ما التحديات التي تواجه صناعة المصاعد في مصر وسط تزايد الطلب؟ رغم القفزة التي شهدها الطلب على المصاعد بفضل مشاريع البنية التحتية الضخمة وإنشاء المدن الجديدة، تتعرض صناعة المصاعد في مصر، والتي تظل بالغة الأهمية رغم انحسار خدماتها في شرائح معينة، لضغوط على خلفية أزمة شح العملات الأجنبية والقيود المفروضة على الواردات، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الخام والمكونات المستوردة. تسببت الأزمة في تأخر الشحنات المستوردة وتمديد الجداول الزمنية المتوقعة لإطلاق المشروعات، حسبما صرح فاعلون في الصناعة تحدثت إليهم إنتربرايز.

أسهمت أزمة نقص العملة الأجنبية في تعميق المشكلات الهيكلية للصناعة: رغم أن أصعب ما تواجهه الصناعة في الوقت الحالي هي أزمة العملات الأجنبية وتداعياتها (مثل قيود الواردات، التي يقول اللاعبون في القطاع الخاص إنها تتراجع تدريجيا)، هناك معوقات هيكلية أخرى في ديناميكيات الصناعة تشمل الاعتماد المزمن على الواردات ونقص العمالة الماهرة المدربة، حسبما أشارت مصادرنا.

كيف تؤثر قيود الواردات على قطاع المصاعد؟ عقب القيود التي فرضت على الواردات العام الماضي، تأثرت الصناعة التي تعتمد بشدة على الواردات من ارتفاع الأسعار ونقص المكونات. "أثرت قيود الواردات على صناعة المصاعد بعدة أوجه، لكن التأثير الأبرز هو ندرة المكونات"، حسبما أخبرنا ياسر الشناوي الرئيس التنفيذي لشركة بيم للمقاولات العمومية، المتخصصة في توفير وتركيب المصاعد. عندما بدأت الأزمة، باع الموردون مخزونهم من المواد ومكونات المصاعد بأسعار تصل إلى ثلاثة أضعاف. وبعد تخفيف القيود حاليا، لا تزال الأسعار مرتفعة لأن المستوردين يدفعون المزيد لتلقي طلباتهم من الموردين في الخارج.

التصنيع المحلي محدود: تنقسم المصاعد المستخدمة في مصر إلى نوعين، مصاعد كاملة الصنع ومصاعد مجمعة محليا. ورغم تفضيل المشروعات الكبرى للمصاعد كاملة الصنع، تشكل هذه الفئة نحو 6-8% من إجمالي المصاعد المستخدمة في مصر فقط، وفقا للشناوي. وتأتي نحو 70-75% من مكونات المصاعد المجمعة محليا من الخارج، فيما يجري تصنيع النسبة المتبقية محليا، حسبما أخبرنا خمسة موردين ومصنعين من القطاع الخاص. تصنع مصر أجزاء قليلة من المصاعد، ومعظمها من المكونات التي تعتمد على الصفائح المعدنية مثل الكبائن والألواح والأبواب، كما يجري تصنيع لوحات التحكم محليا أيضا ولكن بدرجة أقل، حسبما أخبرنا مدير شركة لايف تك للمصاعد أحمد نصر.

أسعار المواد الخام تجاوزت المتوسط العالمي نتيجة انخفاض قيمة العملة. يوضح نصر أن سعر الحديد الصلب في مصر يبدأ من 41.5 ألف جنيه للطن، بينما لا يتجاوز في السعودية مثلا ما يعادل 26 ألف جنيه، و23 ألف جنيه في تركيا، وبالتالي فنحن أمام زيادة بنسبة 50% عن المتوسط العالمي.

تداعيات أزمتي الواردات والعملة الأجنبية ألقت بظلالها على الأسعار: تتراجع الأسعار مع تخفيض القيود على الواردات تدريجيا، ولكن الأمر لم ينته بعد، إذ أخبرنا أحد كبار الموردين أن "نقص العملة الأجنبية وندرة العرض أسهما في ارتفاع الأسعار بنسبة 200% منذ عام 2021".

وصل الطلب على المصاعد إلى ذروته في السنوات الأخيرة، خاصة مع تكثيف الحكومة مشروعاتها التنموية وبناء المدن الجديدة، وهذه المشروعات تتضمن آلاف المباني التجارية والسكنية التي تحتاج إلى تركيب مصاعد، حسبما قال الشناوي. الطلب قفز بنسبة 100% على مدى السنوات القليلة الماضية، فقبل عشر سنوات "كنا نركب 20 ألف مصعد سنويا، والآن يبلغ متوسطنا 40 ألف مصعد في العام”، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لشركة توريد ومصنع تجميع طلب عدم ذكر اسمه.

من المتوقع تأجيل افتتاح بعض المشروعات، لأن الموردين يسلمون الشحنات الآن في مواعيد متأخرة. اعتاد موردو المصاعد تسليم الشحنات من الخارج خلال شهرين، بينما يستغرق الأمر الآن ستة أشهر، حسبما قالت مديرة المكتب الفني في سامكو للمقاولات علا عصام لإنتربرايز، مشيرة إلى أن "المشكلة لا تتوقف عند المصاعد، بل تمتد إلى كل الإمدادات المستوردة".

اللوائح تسمح بهذه التأخيرات: تشير عصام إلى أنه في ظل قيود الاستيراد، أصبح تأجيل إطلاق المشروعات أمرا حتميا. وأصدر مجلسالوزراء الشهر الماضي قرارا بتمديد الموعد النهائي لإطلاق المشروعات في المدن الجديدة لمدة ستة أشهر. "لو لم تصدر الحكومة هذا القرار لكنا تقدمنا بطلب تمديد بسبب التأخير في وصول الإمدادات المستوردة"، حسبما ذكرت عصام.

الموردون يحاولون الالتزام بالمواعيد: "لتجنب توقف المشروعات، حددنا الآن أطرا زمنية أطول لتسليم وتركيب المصاعد، لنمنح أنفسنا هامش أمان"، حسبما قال الشناوي. وأضاف أن الموردين يأخذون في الاعتبار أيضا هامش أمان التكلفة عند توقيع العقود، لذلك يرفعون أسعارهم بنسبة 10% في حالة ظهور مشكلة خارجية بين وقت توقيع العقد وتسليم المصاعد.

الصناعة تفتقر إلى المعرفة: إلى جانب مشكلات الاستيراد، يعاني القطاع للتعامل مع تحد آخر هو غياب العمالة المدربة والماهرة، إذ تذكر مصادرنا أن غالبية الفنيين العاملين في مجال المصاعد بمصر غير مدربين مهنيا، ويفتقرون إلى المعرفة اللازمة للعمل والإسهام في تطور القطاع. ويتفق نصر مع هذا الرأي، مشيرا إلى أن "معظم القوى العاملة دخلت القطاع وتعلمت عن طريق التجربة والخطأ، ما يقلل من جودة المنتج المصري مقارنة بالمنافسة العالمية". وأضاف أن المسؤولية تقع في النهاية على عاتق المصنعين لتعليم وتدريب الفنيين، وهو ما يعيق تقدم الصناعة.

تفاؤل بالمستقبل: يزداد تفاؤل اللاعبين في القطاع الخاص بشأن مستقبل صناعة المصاعد في أعقاب التطورات الأخيرة، مثل الحوافزالجديدة التي تهدف لتعزيز النشاط الصناعي. ومن المنتظر أن تعمل هذه الحوافز على تعزيز الإنتاج المحلي من الصلب وعدة صناعات أخرى، ما سيساعد في توريد قطع المصاعد المصنعة محليا.

في انتظار الانضمام لمجموعة البريكس: يبحث المشاركون في الصناعة عن الجانب المشرق في انضمام مصر إلى تجمع الاقتصاداتالناشئة المعروف باسم بريكس، وهو ما يشير البعض إلى أنه قد يكون إيجابيا للقطاعات المعتمدة على الاستيراد. "بفرض توقيع اتفاقيات تجارية مع أعضاء البريكس، فقد يسهل هذا بشكل كبير وارداتنا من الصين، أكبر مورد لقطع المصاعد في مصر"، حسبما ذكر مصدرنا الذي طلب عدم ذكر اسمه.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

العلامات: