نظرة على أداء المناطق الحرة في مصر مقارنة بالإمارات وتركيا: قدمت الحكومة المصرية مجموعة من الحوافز لدفع الاستثمارات الأجنبية في الصناعة المحلية، مثل التسهيلات الضريبية وتبسيط إجراءات تخصيص الأراضي، فضلا عن دعم تدشين المناطق الحرة. ومع ذلك تواجه المناطق الحرة عقبات وتحديات جعلتها في مرتبة أقل مقارنة بنظيرتها في تركيا والإمارات، بحسب دراسة مقارنة (بي دي إف) أعدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، والتي تناولت أبرز الفرص والعقبات في هذا الصدد. ويبدو أن الحكومة متفائلة بمستقبل المناطق الحرة، ولكن القطاع الخاص يرى أن ثمة عقبات إجرائية وتشريعية يجب معالجتها من أجل توفير مناخ أفضل للاستثمار وتعزيز نمو المناطق الصناعية.
حضرت إنتربرايز الندوة التي ناقش فيها المركز الدراسة، ويمكنك الاطلاع عليها من هنا.
كيف يبدو أداء المناطق الحرة في مصر مقارنة بالإمارات وتركيا؟
بدأ نشاط المناطق الحرة في مصر قبل تركيا والإمارات، إذ يرجع تاريخها إلى عام 1973 في كل من الإسكندرية ومدينة نصر بالقاهرة، حتى باتت مصر تملك اليوم 218 منطقة تقريبا. ويبلغ نصيب المناطق الحرة من إجمالي الصادرات المصرية (التي بلغت 22.2 مليار دولار في 2022) النصف تقريبا، مقارنة بـ 18 مليار دولار في تركيا (نحو 7% من صادراتها) و105 مليارات دولار في الإمارات (نحو 29%).
نمو صادرات المناطق الحرة في مصر يعاني من أزمة: بحساب متوسط معدلات النمو السنوية للمناطق الحرة منذ عام 2017، ارتفع متوسط نمو الصادرات المصرية بنحو 7%، بينما سجلت الصادرات في الإمارات وتركيا نحو 12% و8% على الترتيب، بحسب الدراسة. وإذا استبعدنا نسبة النمو السنوي لعام 2022 (إذ حققت الصادرات المصرية قفزة تقدر بنحو 32% بسبب صادرات البترول)، نجد أن متوسط معدل النمو السنوي للمناطق الحرة في مصر يقف عند 2% فقط.
المناطق الحرة المصرية أقل تركيزا على التصدير مقارنة بالإمارات وتركيا: تخصص نسبة كبير من إنتاج المناطق الحرة في مصر لتلبية احتياجات السوق المحلية، بينما يبلغ نصيب الصادرات للأسواق الأجنبية أقل من النصف أو نحو 42%. وذلك مقارنة بنحو 92% في الإمارات و65% في تركيا.
أولويات مختلفة: تركز مصر على تخصيص الجزء الأكبر لصالح المناطق الحرة الصناعية تليها المناطق الحرة الخدمية والمعنية بالتخزين. وتشكل المشروعات الصناعية نحو 47%، بينما بلغت قيمة الصادرات الصناعية نحو 48% من قيمة صادرات المناطق الحرة، فيما يستحوذ قطاع الصناعات التحويلية في تركيا على النسبة الأكبر من حجم تجارة المناطق الحرة بنسبة تصل إلى 96%.
استحوذ قطاعا تكرير البترول والملابس الجاهزة والمفروشات على النسبة الأكبر من حجم صادرات المنطقة الحرة في مصر بنسبة 66% تقريبا، مقابل قطاعي الآلات والمعدات الكهربائية والمركبات والسيارات في الإمارات بنسبة 65% في عام 2022. وقد شهد قطاع البترول تغيرا كبيرا خلال عام 2022 مقارنة بالعام السابق، إذا ارتفعت مساهمته في الصادرات من 37% إلى 52%. أما قطاع الآلات والمعدات الكهربائية فيعاني من ضعف في الأداء على مستوى صادرات المناطق الحرة في مصر، فلم تتعد صادراته 6% من إجمالي صادرات المناطق الحرة.
عقبات وتحديات -
1#- الاستثمارات الأجنبية: تجتذب مصر حصة أصغر من الاستثمارات الأجنبية مقارنة بتركيا والإمارات، والتي تشكل نحو 20% فقط من إجمالي استثمارات المناطق الحرة مقابل 26% في تركيا و80% في الإمارات. وتستقطب المنطقة الحرة في جبل علي وحدها ما يصل إلى 24% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي.
2#- العمالة: رغم أن المناطق الحرة تسهم بنحو 47% من حجم الصادرات المصرية، لا يتجاوز حجم العمالة التي توظفها 200 ألف عامل، أي 1.3% من إجمالي حجم القوى العاملة في مصر. وبذلك تأتي مصر في المرتبة الثانية بعد تركيا على صعيد العمالة التي توظفها المناطق الحرة.
3#- الصناعات عالية التقنية: المناطق الحرة في مصر لديها مشكلة في ضعف الصناعات عالية التقنية وانخفاض القيمة المضافة من الصادرات مقارنة بتركيا، إذ بلغت نسبة الصناعات عالية التقنية في المناطق الحرة المصرية نحو 1% من حجم الصناعات.
4#- تكاليف خفية: تعاني المناطق الحرةمن تكاليف خفية غير مبررة، بحسب رئيس غرفة الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات المصرية نديم إلياس. تشمل هذه التكاليف رسوم التسجيل على منصة "نافذة"، وعمولة الشركات الوسيطة للاستيراد من داخل مصر في حالة الحاجة لاستخدام أو شراء أي مستلزمات من مصنع يتبع الاستثمار الداخلي، وهو ما يسهم في زيادة تكاليف الإنتاج.
ما الذي يجب فعله لتعزيز نشاط قطاع المناطق الحرة في مصر؟
المزيد من المناطق الحرة والحوافز المخصصة في الطريق: منح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الضوء الأخضر لإنشاء أربع مناطق حرة جديدة في قطاعات مختلفة، إلى جانب التعديلات المخطط تطبيقها على برامج الحوافز بالتركيز على الحوافز المخصصة لقطاعات بعينها لتعزيز العروض الصناعية، حسبما ذكر مصدر من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لإنترابرايز. يميل المستثمرون إلى المشاريع التي لا تستغرق وقتا طويلا لتنفيذها، لتعظيم فترة الإعفاء الضريبي الحالية البالغة سبع سنوات. ومع ذلك، فإن بعض المشاريع الصناعية ومشاريع التعدين مثل الحديد والصلب والآلات والمعدات غالبا ما تتطلب من عامين إلى ثلاثة أعوام قبل بدء الإنتاج، وفق المصادر. وتعتزم الهيئة تصميم عدد من برامج الحوافز لتتناسب مع الجداول الزمنية المختلفة.
لا تزال الجهود جارية لإحياء المنطقة الحرة في مدينة قفط بالسويس، مع تلقي وزارة البترول 14 عرضا للعمل عليها، حسبما قالت المصادر.
تعد المناطق الحرة إجراء مؤقت فقط لتسهيل الاستثمار داخل مصر: رغم أن الاستثمار الداخلي أمر بالغ الأهمية، تحمل المناطق الحرة أهمية خاصة أيضا بسبب ما توفره من سهولة الإجراءات وإمكانية الوصول إلى الأسواق، طبقا لما قاله رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة حسام هيبة، الذي يؤمن أنه عندما يصبح الاستثمار داخل مصر أسهل، فسوف تتقلص مهام المناطق الحرة تدريجيا.
الاتفاقيات بين وزارة المالية والوزارات الأخرى ذات الصلة تهدف إلى تبسيط مناخ الاستثمار وحماية الاستثمار الداخلي، وفقا لهيبة. تعد سهولة ممارسة الأعمال التجارية أكثر أهمية بالنسبة للمستثمرين الأجانب من المخاوف والتحديات الضريبية، حسبما أضاف. ويجري الآن تطبيق إجراءات مبسطة أكثر لتسريع عملية تسجيل الشركات وتقديم الإقرارات الضريبية.
المناطق الحرة الحكومية في مقابل الخاصة: يدعو مسؤولون مثل هيبة إلى التوسع في المناطق الحرة العامة لفرض المزيد من السيطرة، مع تأسيس مناطق حرة خاصة في القطاعات المتميزة فقط، مثل التعدين والتكنولوجيا. بينما يرى آخرون مثل رئيس جمعية مستثمري المناطق الحرة الخاصة معتصم راشد، أن المناطق الحرة الخاصة أكثر انضباطا من نظام السماح المؤقت، وأنها أحدثت طفرة في الاستثمار بمصر خلال السنوات الماضية. كما أن هناك حاجة لتجهيز المناطق الحرة بشكل أفضل، خاصة تلك الموجودة في المناطق البعيدة عن العاصمة مثل المنيا، لتوزيع الاستثمارات بشكل أكثر توازنا.
أصبحت قوانين العمل الآن ملزمة لمستثمري المناطق الحرة، وبالتالي يجب إعادة النظر فيها لحماية القدرة التنافسية، وفقا للعضو المنتدب لشركة إبسوس العالمية عمرو قيس، الذي أشار إلى قانون نسبة الـ 1%، التي يفرضها قانون العمل على صافي دخل الشركات لصالح صندوق تمويل التدريب والتأهيل التابع لوزارة القوى العاملة، والذي يقترح إلغاءه بالنسبة لمستثمري المناطق الحرة، خاصة وأن بعض الصناعات تتطلب بالفعل تدريبا كبيرا لقوتها العامة.
التوسع العمراني + تخصيص الأراضي: الطلب على توسعات المنطقة الحرة بمدينة نصر يفق المساحة المتاحة بالفعل، ما دفع إلى البحث عن مناطق جديدة في القاهرة الكبرى، وفقا لهيبة. وبالمثل أيضا ستشهد الإسكندرية منطقة جديدة في برج العرب أو العلمين الجديدة نتيجة ندرة الأراضي. "انتهينا من مناقشاتنا مع هيئة المجتمعات العمرانية ولدينا موافقات وإحداثيات الأراضي الجديدة"، حسبما صرح هيبة. في حين دعا إلياس إلى تخصيص المزيد من الأراضي في مدينة نصر والإسكندرية لتوسيع المصانع القائمة وتعزيز حجم الصادرات.