بعد الآمال بتحسن الأمور، لم يجلب عام 2023 الكثير من الأخبار السارة لقطاع الصناعة: في بداية عام 2023، كان اللاعبون في قطاع الصناعة يأملون في التغلب على تحديات العام السابق، بما في ذلك نقص العملات الأجنبية وارتفاع أسعار المواد الخام والتضخم.

كما كان هناك أمل في وثيقة سياسة ملكية الدولة، وهي الاستراتيجية طويلة المدى التي طرحتها الحكومة العام الماضي لتوضيح رؤيتها في التخارج الكامل والجزئي من أكثر من 79 صناعة، ما يساعد على مضاعفة حصة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 65% في غضون ثلاث سنوات. لكن العديد من تحديات العام الماضي استمرت هذا العام، ما يجعل 2023 سنة أخرى صعبة نسبيا على القطاع الصناعي.

مبادرات حكومية كثيرة تدعم التوقعات المتفائلة: بالإضافة إلى وثيقة سياسة ملكية الدولة وتحديد الحكومة لتسعة قطاعات ذات أولوية للاستفادة من برنامج إحلال الواردات بقيمة 200 مليار جنيه، أصدر مجلس الوزراء أيضا لوائح جديدة في نهاية عام 2022 لتعزيز الاستثمارات. وشمل ذلك تسهيل عملية حصول الشركات على الرخصة الذهبية، فضلا عن تأهيل الصناعات الهندسية المرتبطة بالسيارات للحصول على العديد من الحوافز المنصوص عليها بموجب قانون الاستثمار. وتابع مجلس الوزراء أيضا تقديم مستويات جديدة من الرخص الفضية والماسية، للمساعدة في جذب الاهتمام بين اللاعبين في الصناعة.

المزيد من الحوافز: أصدر المجلس الأعلى للاستثمار أيضا حزمة من 22 قرارا موجهة نحو تشجيع مستثمري القطاع الخاص، بهدف تلبية مطالب المستثمرين الصناعيين في مصر وشكاواهم، ومعالجة كل التحديات والمعوقات التي تواجه اللاعبين في قطاع الصناعة. جميع هذه القرارات قوبلت بتفاؤل ومشاعر إيجابية، لكن الشخصيات الفاعلة التي تحدثت معها إنتربرايز آنذاك شددت على أهمية التنفيذ.

علامات على تحسن بيئة الأعمال: أحد مصادر التفاؤل الكبيرة كان إلغاء شرط استخدام الشركات للاعتمادات المستندية لتمويل الواردات في نهاية عام 2022، لأن نقص العملات الأجنبية جعل من الصعب على المستوردين الوصول إلى خطابات الاعتماد، وبالتالي تركهم غير قادرين على جلب البضائع والمواد الخام إلى البلاد.

لكن ظروف الاقتصاد الكلي طغت على العديد من الإيجابيات: رغم أن المستوردين تمكنوا من طي صفحة مستندات التحصيل مع انطلاق عام 2023، لا يزال نقص العملات الأجنبية في البلاد مشكلة لم تجد حلا بعد. وبالإضافة إلى الشركات التي تواجه صعوبات في تدبير احتياجاتها من النقد الأجنبي اللازم لتمويل واردات السلع والمواد الخام المطلوبة للتصنيع، فإن الضوابط الأخرى على المعاملات بالنقد الأجنبي صعبت على الشركات تمويل بنيتها التحتية الحيوية. وفرض البنك المركزي المصري قيودا على المعاملات بالنقد الأجنبي باستخدام بطاقات الخصم المباشر والائتمان في الداخل والخارج في أكتوبر، مما شكل تحديا هائلا للشركات لدفع تكاليف خدمات البنية التحتية للتكنولوجيا.

الجانب المشرق أن بعض الشركات تعمل على تكثيف صادراتها: في مواجهة الصعوبات المتزايدة في ما يخص العملات الأجنبية، يدرس العديد من المصنعين بجدية التحول نحو الصادرات أو مضاعفة قدراتهم التصديرية الحالية. بعض الشركات المصنعة التي تحدثت لإنتربرايز هذا العام، مثل تي سي أي سنمار، زادت طاقتها الإنتاجية الموجهة للتصدير، بينما قررت شركات أخرى لها باع طويل في التصدير مثل النساجون الشرقيون وإنسوتك وبيراميد جلاس التركيز على تعزيز وضعها التنافسي على نطاق عالمي، مع اكتساب الصادرات أهمية متزايدة لأعمالها.

ولكن، لا تزال هناك بعض العقبات والتساؤلات: واصل اللاعبون في الصناعة الشكوى من مشاكل تخصيص الأراضي الصناعية، إذ قال البعض إن النقص في توفر الأراضي وسط ارتفاع الطلب خلق سوقا موازية وأسهم في تضخم الأسعار. ورغم معالجة الحكومة مشكلة نقص العرض عن طريق إطلاق نظام إلكتروني جديد لتمكين مطوري الأراضي الصناعية من شراء الأراضي وتطويرها ثم إعادة بيعها إلى المصنعين، تسبب النظام في رفع التكاليف عن طريق تحميل المطورين الصناعيين من القطاع الخاص مسؤولية إنشاء البنية التحتية اللازمة.

صناعة السيارات في البلاد ما زالت تعاني لتصبح رقما فاعلا في المعادلة، رغم الإشارات المتقطعة على دعم الحكومة لتشجيع تجميع السيارات وتصنيعها. عقد المجلس الأعلى لصناعة السيارات - المسؤول عن صياغة السياسات والاستراتيجيات واللوائح والتشريعات التي تنظم صناعة السيارات بوجه عام، بما في ذلك السيارات الكهربائية - أول اجتماعاته في فبراير الماضي. كما شهد هذا العام بعض الحراك على صعيد المركبات الكهربائية، مع وجود إشارات على أن أول سيارة كهربائية مصنعة محليا (والتي تقطع مسافات قصيرة وبسرعة منخفضة داخل المدن) قد تنطلق من خطوط الإنتاج قريبا. ومع ذلك، لم تطلق الحكومة بعد برنامج تطوير صناعة السيارات، وهو استراتيجيتها لتنمية القطاع التي طال انتظارها، والذي من المتوقع أن يوفر حوافز للشركات المصنعة للسيارات في محاولة لزيادة التجميع وتصنيع المكونات محليا، وزيادة القدرة التنافسية للقطاع ليصبح مركزا إقليميا للتصنيع، وتعزيز أحجام الصادرات.

العلامات: