🏭 في خضم دورات التسعير الأخيرة.. نظرة على أداء شركات الأدوية في مصر: دخل قطاع الصناعات الدوائية مرحلة جديدة من النمو يقودها التسعير والتحولات الهيكلية، ما يضع شركاته – المدرجة وغير المدرجة في البورصة المصرية – أمام فرصة نادرة لتعزيز هوامش الربحية وزيادة الاستثمارات. لكن تظل استدامة الزخم مرهونة بسرعة تنفيذ الإصلاحات وتحقيق التوازن بين دعم الصناعة وحماية المستهلك.

شهد قطاع الصناعات الدوائية طفرة قوية خلال عام 2024 بدعم من زيادات الأسعار، مع استمرار ضغوط سعر الصرف والتدخلات الحكومية لضبط السوق. وقفزت قيمة سوق الأدوية بنسبة 41% على أساس سنوي، رغم انخفاض طفيف في الأحجام بنسبة 1%، ما يعكس اعتماد النمو بالأساس على الأسعار التي زادت بنحو 48% خلال العام، بحسب تقرير صادر عن إي إف جي هيرميس اطلعت عليه إنتربرايز. وجاء هذا النمو مدفوعا بقرار هيئة الدواء المصرية بالموافقة على زيادات في أسعار الأدوية بداية من مايو 2024 وذلك على خلفية تحرير سعر الصرف في مارس، بحسب التقرير.

تذكر — كانت أسعار بعض الأدوية قد ارتفعت بمعدل 25% في يوليو الماضي بناء على طلب شركات الأدوية المحلية على خلفية تراجع قيمة الجنيه — من 31 إلى نحو 50 جنيه للدولار. كما تردد في أبريل الماضي أن هيئة الدواء المصرية تدرس عددا من الطلبات والمقترحات لآليات تسعير جديدة بدلا من مخطط التسعير الإلزامي للحكومة والذي يجري بموجبه تثبيت أسعار الأدوية لمدة خمس سنوات.

موجة تسعير قوية مستمرة حتى نهاية العام: ارتفعت أسعار أكثر من 2200 منتج دوائي بنهاية 2024، ما يمثل 38% من إجمالي المنتجات المسجلة، بمتوسط زيادة تجاوز 50%، بحسب التقرير. فيما أفادت أنباء سابقة استكمال دورة إعادة التسعير لتشمل نحو 1600 منتج إضافي خلال الفترة من سبتمبر الماضي وحتى نهاية عام 2025. وتشير التوقعات الواردة بتقرير إي إف جي إلى أن هذه الموجة ستمتد لتغطي السوق بالكامل بحلول النصف الثاني من العام المقبل.

أسهم القطاع في صعود بالبورصة المصرية: استفادت أسهم شركات الصناعات الدوائية المدرجة في البورصة المصرية من تحسن هوامش الربحية وسط التسعير الجديد، ما دفع إي إف جي هيرميس للتوصية بشراء أسهم كلا من ابن سينا فارما وراميدا وإيبيكو. وتوقعت أيضا وصول أسعار أسهمها إلى 12، و6.5، و80 جنيها على الترتيب. سجلت ابن سينا نموا في الإيرادات بنسبة 64% لتصل حصتها السوقية إلى 30.8%. فيما حققت راميدا نموا بنسبة 54% في الأرباح المتكررة، مع توقعات بتسارع النمو إلى 103% في 2025. أما إيبيكو فرصدت نموا متواضعا نسبيا بلغ 21% في 2024، يتوقع أن يرتفع إلى 29% هذا العام.

نمو سنوي مركب مزدوج الرقم: تتوقع هيرميس أن يسجل قطاع الصناعات الدوائية معدل نمو سنوي مركب قدره 13% حتى 2029، بدعم من زيادات الأسعار بنسبة 7% وتحسن في الأحجام بنسبة 6%. ومن المنتظر أن تصل قيمة السوق إلى 353 مليار جنيه في 2025، مقابل 307 مليارات العام الماضي، بحسب تصريحات لرئيس هيئة الدواء المصرية علي الغمراوي في مقابلة مع اقتصاد الشرق (شاهد 4:04 دقيقة).

المحركات الهيكلية للقطاع تتبلور بالفعل –

1#- إصلاحات تنظيمية في الطريق: هيئة الدواء المصرية بصدد تحديث منظومة تسعير الدواء لتكون أكثر مرونة وشفافية، دون رفع يد الدولة عن التسعير الإلزامي. ستكون قواعد وآليات تسعير الدواء أكثر مرونة وشفافية بعد تحديث قرار ضوابط تسعير الدواء الصادر في عام 2012، وفقا لما قاله مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية ياسين رجائي لإنتربرايز، موضحا أن الهيئة تتواصل حاليا مع كافة أطراف السوق من مصنعين وموزعين وصيادلة للوقوف على منظومة خاصة بتحديث آلية التسعير المتبعة.

.. ومزيد من المرونة: استبعد رجائي اتجاه الهيئة إلى تحرير سوق الدواء من التسعير الجبري، موضحا أن المنظومة الجديدة تهدف إلى منح المزيد من المرونة والشفافية لأطراف السوق والمستهلكين أيضا في تحديد أسعار الدواء المتداول في السوق المحلية والتنبؤ بها.

2#- تعميق التصنيع المحلي يمضي قدما: طرحت الحكومة مبادرة لإنشاء مركز إقليمي لمواد الخام الدوائية بقيمة 80 مليون جنيه. كما تستثمر 8 مليارات جنيه في إنشاء 6 مخازن استراتيجية للأدوية.

3#- المجال مفتوح أمام لاعبي القطاع الخاص وسط اقبال خليجي: أدرجت الحكومة شركتي تنمية الصناعات الكيماوية (سيد) ومصر للمستحضرات الطبية، المملوكتين بالكامل إلى الشركة القابضة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، على قائمة الـ 35 شركة مملوكة للدولة التي تسعى لطرح حصص منها أمام مستثمرين استراتيجيين أو في البورصة المصرية، أو كليهما. يأتي هذا وسط اهتمام صناديق سيادية ومستثمرون من الإمارات وقطر بالاستحواذ على حصص في الشركتين، إذ دخلت الحكومة في مفاوضات مع مستثمرين أجانب في هذا الشأن، وقد تبيع حصة تصل إلى 30% من كل شركة، حسبما ذكرت تقارير محلية في وقت سابق.

4#- انتعاشة في المناخ الاستثماري: تقدر استثمارات مصنع “يوتوبيا” في العاشر من رمضان بقيمة 1.35 مليار جنيه، الذي يأتي تعزيزا لخطط الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ودفع عجلة الصادرات في قطاع تطوير الأدوية، كما يجري العمل على إقامة مصانع جديدة بتمويلات تتجاوز 3.4 مليار جنيه لتحديث منشآت مملوكة للدولة.

قطاع جاذب للاستثمارات: حقق قطاع الدواء المصري معدل نمو مركب يصل إلى 20% خلال السنوات العشر الماضية، ما يتجاوز نمو أي سوق أخرى في أفريقيا أو الشرق الأوسط، رغم التحديات التي اعترضت القطاع محليا خلال تلك الفترة، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لشركة راميدا عمرو مرسي لإنتربرايز، مؤكدا أن سوق الدواء المصري جذاب جدا لأي مستثمر. وخلال الفترة منذ عام 2011 وحتى نهاية العام الماضي، تمكنت شركة راميدا من مضاعفة حجم مبيعاتها بنحو 34 مرة والأرباح قبل الإهلاك والاستهلاك بنحو 47 مرة، والأرباح الصافية بنحو 40 مرة خلال الفترة، بحسب مرسي.

بالأرقام: تمتلك السوق المصرية إمكانات هائلة في قطاع التصنيع الدوائي، حيث يعمل ما يزيد على 170 مصنعا، 11 منها حاصلين على اعتمادات دولية في مجالات التصنيع والجودة — منها اعتماد منظمة الصحة العالمية ووكالة الأدوية الأوروبية — والتي تضم 2370 خط إنتاج، منهم 986 خط إنتاج للأدوية، وفق بيان هيئة الدواء المصرية، الذي أشار الغمراوي فيه إلى أن مصر قد حققت نسبا ممتازة من الاكتفاء الذاتي الدوائي بلغت 91.3%.

لكن، كيف تبدو آفاق النمو المرتقبة للقطاع حتى عام 2028؟ يمكنكم معرفة المزيد حول آفاق النمو المرتقبة لقطاع الصناعات الدوائية في مصر عبر مطالعة تغطيتنا لتقرير إيجيبت فارما خلال الربع الرابع لعام 2024 — الصادر عن وحدة أبحاث “بي إم أي” التابعة لفيتش سوليوشنز — في عدد سابق من نشرتنا المتخصصة في المصنع.