🏭 زخم صيني متصاعد ودفعة حكومية استثنائية: تسعى مصر لمضاعفة الاستثمارات الصينية على أراضيها إلى 16 مليار دولار في غضون 4 سنوات، وفقا لما قاله رئيس جهاز التمثيل التجاري عبد العزيز الشريف. وتواكب هذه الخطوة خطة أكبر لجذب استثمارات أجنبية مباشرة عبر المكاتب التجارية بقيمة 15 مليار دولار هذا العام، مقابل 10.3 مليار دولار جذبتها المكاتب التجارية في عام 2024.

المنسوجات في قلب الاهتمام الصيني: تدرس الحكومة فرص توطين سلاسل قيمة متكاملة في قطاع المنسوجات والملابس، حسبما تناول لقاء الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار حسام هيبة مع وفد صيني الأسبوع الماضي. وتستحوذ الصين على الحصة الأكبر من استثمارات وصادرات قطاع المنسوجات والملابس عالميا، فيما تستهدف مصر تعزيز معدلات نمو هذا القطاع كثيف العمالة لزيادة الصادرات وتوفير عدد كبير من فرص العمل.

الحكومة تسارع الخطى لتلبية الطلب المتزايد: تتوسع الحكومة حاليا في تجهيز وترفيق المزيد من المصانع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمنيا والفيوم ومدينة السادات، لتلبية احتياجات مجتمع الأعمال الصيني في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة في مصر، وفقا لهيبة.

وأسواق الصين تفتح أبوابها للصادرات المصرية: في تحول استراتيجي يعزز العلاقات الاقتصادية بين الصين وأفريقيا، قررت الصين منحإعفاء جمركي كامل لجميع الدول الأفريقية التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية معها، حسبما أعلن وزير الخارجية الصيني وانج يي الشهر الماضي، ما يتيح للدول الأفريقية إمكانية الوصول إلى ثاني أكبر سوق في العالم دون قيود. وتشمل الاتفاقية المرتقبة دولا ذات دخل متوسط مثل مصر، ما يمثل فرصة كبيرة لزيادة الصادرات المصرية وتعزيز الميزان التجاري.

المستثمرون الصينيون والأتراك أيضا يغيرون خريطة الطلب الصناعي: شهدت المناطق الصناعية التابعة لمجموعة التنمية الصناعية ” أيدي جي ” خلال الفترة الماضية اهتماما متزايدا من مستثمرين آسيويين، لا سيما من الصين وجنوب شرق آسيا، بالتزامن مع تغيرات في سلاسل التوريد العالمية ورغبة الشركات في تنويع مواقعها الإنتاجية، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لمجموعة التنمية الصناعية شادي وليم لإنتربرايز. كما شهدت بولاريس باركس للتطوير الصناعي التركية خلال العامين الماضيين أيضا اهتماما متزايدا من جانب المستثمرين الصينيين، إلى جانب الأتراك، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية التي دفعت العديد من الشركات لنقل أنشطتها التصنيعية خارج الصين، تفاديا للرسوم الأمريكية، حسبما ذكر المدير العام باسل شعيرة لإنتربرايز. وقد برزت مصر كوجهة مفضلة بفضل موقعها الاستراتيجي، والبنية التحتية القوية، وانخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بدول أخرى في المنطقة، بحسب شعيرة.

أكثر القطاعات جذبا: تبرز الصناعات الهندسية والمنسوجات والمكونات الإلكترونية كأهم القطاعات التي تستهدفها هذه الاستثمارات الوافدة إلى مناطق أي دي جي الصناعية المطورة، خصوصا بغرض التصدير نحو أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وفقا لوليم. يأتي هذا في الوقت الذي تميل الاستثمارات الصينية إلى الصناعات الهندسية والكيماوية ومواد البناء والمنسوجات، فيما تركز الاستثمارات التركية بشكل خاص على قطاع الغزل والنسيج، بحسب شعيرة، الذي أشار إلى الاهتمام المستمر من قبل المستثمرين المحليين بقطاعات الأدوية والأغذية والأجهزة المنزلية.

إقليميا، مصر الأقرب جغرافيا والأكثر جاهزية: مقارنة بدول مثل المغرب أو الأردن، تعتبر مصر الأكثر جاهزية من حيث البنية التحتية لاستيعاب تدفقات صناعية ضخمة، وفقا لما قاله شعيرة لإنتربرايز، مضيفا أن هذه الميزة تعد أحد أهم عوامل الجذب للمستثمرين الباحثين عن إعادة التمركز في سلاسل التوريد العالمية، خاصة لأغراض التصدير.

الطلب متزايد لكن دون تجاوز الطاقة الاستيعابية: على الرغم من ارتفاع الطلب في بعض المناطق الصناعية مثل المنطقة الصناعية “e2 أكتوبر”، تؤكد مجموعة التنمية الصناعية أن طاقتها الاستيعابية ما زالت قادرة على تلبية هذا الطلب دون التأثير على جودة الخدمات. وتعتمد المجموعة على التخطيط المسبق واستثمارات البنية التحتية لضمان الاستدامة، بما يشمل توفير الطاقة والمياه والطرق والاتصالات وغيرها.

المصانع الجاهزة هي ما يطلبه المستثمر الصيني، لكن المعروض الحالي لا يكفي: رغم ارتفاع الطلب على الأراضي الصناعية، يبحث كثير من المستثمرين عن مصانع جاهزة للتشغيل الفوري، وهو ما لا يتوافر بشكل كاف في السوق حاليا، وفقا لما قاله شعيرة، موضحا أن هذا الاتجاه يبرز بوضوح لدى الشركات الآسيوية التي تفضل تقليص زمن الإعداد والبدء بالإنتاج مباشرة.

نحو الأولويات القومية: تعمل مجموعة التنمية الصناعية وبولاريس باركس بالتنسيق المستمر مع الحكومة المصرية لتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية القومية، وعلى رأسها الصناعات المغذية والبديلة للواردات وصناعات السكك الحديدية، حسبما أكد ممثلو الشركتين لإنتربرايز. كما تبادر الشركتان أيضا بجذب مستثمرين في القطاعات التي تعلن الحكومة عن الحاجة لتوطينها، اعتمادا على فجوات الاستيراد.

دعم فني ولوجستي لتسهيل دخول المستثمر الأجنبي: يسعى المطورون الصناعيون إلى تسهيل دخول المستثمرين من خلال خدمات مخصصة باللغة والثقافة المناسبة، إلى جانب الدعم في التعامل مع الجهات الحكومية، وتيسير إجراءات التأسيس، وصولا إلى المساعدة في اختيار المقاولين والاستشاريين.

… وتحسينات ملحوظة في البيئة التنظيمية: يشهد القطاع الصناعي مؤخرا خطوات حكومية متسارعة لتحسين بيئة الاستثمار فيه محليا، لا سيما على صعيد تسريع الإجراءات وتوحيد الجهات وتسهيل التراخيص، إذ ساعد هذا التحرك كثيرا في جذب المستثمرين وتسهيل بيئة الأعمال، وفقا لما قاله المطورون لإنتربرايز.

الحكومة تواصل التقدم: تكثف الحكومة جهودها لدعم القطاع الصناعي من خلال سلسلة من الإجراءات المحورية، في مقدمتها تعهد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أغسطس2024 بعدم إغلاق أي منشأة صناعية دون موافقته الشخصية، ما يمهد الطريق لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة. كما تسعى الدولة إلى تسريع التراخيص عبر جهة موحدة تمنح التصاريح بناء على تصنيف المخاطر، ما يسمح لبعض المستثمرين ببدء الإنشاء فورا. وأطلقت الحكومة مطلع سبتمبر الماضي منصة مصر الصناعية الرقمية التي تتيح تخصيص الأراضي الصناعية ومنح تراخيص البناء والتشغيل خلال أسبوع واحد فقط.

لكن لا يزال تبسيط الإجراءات وتحقيق الاستقرار في مقدمة المحفزات: ترى مجموعة التنمية الصناعية أن الاستمرار في تبسيط الإجراءات والرقمنة يعد من أهم المحاور لضمان جذب واستدامة الاستثمارات، لما له من دور محوري في توفير العملة الأجنبية، ودعم ميزان المدفوعات، وزيادة الصادرات. وعلى الرغم من التحسن الملحوظ، لا تزال هناك حاجة ملحة لاستكمال جهود التبسيط، والحوكمة، والرقمنة في الإجراءات الحكومية المرتبطة بالاستثمار الصناعي، خصوصا في ظل المنافسة المتزايدة من دول مثل السعودية التي بدأت تجتذب بعض المستثمرين الصناعيين من السوق المصري، حسبما يعتقد شعيرة.