🏭 الحكومة تطلق خطة طوارئ والقطاع الصناعي يتأقلم بصعوبة: تضغط التوترات الإقليمية المتزايدة بشكل غير مسبوق على الصناعة المحلية، وسط توقف مفاجئ وعودةجزئية لإمدادات الغاز من إسرائيل، وتحرك حكومي لإعادة ترتيب الأولويات وضمان استمرار التصدير.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
تصعيد عسكري يعطل إمدادات الطاقة ويكشف الثغرات: تسبب التوقف المفاجئ لتدفقات الغاز من حقل ليفياثان الإسرائيلي – نتيجة التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران – في تفاقم أزمة الطاقة بمصر، ودفع الحكومة لتطبيق خطة طوارئ لإعادة توزيع الإمدادات المتاحة. وقد أوقفت وزارة البترول ضخ نحو 900 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز إلى الصناعات كثيفة الاستهلاك — مثل الحديد والأسمدة والبتروكيماويات — لإعطاء الأولوية لمحطات الكهرباء مع اقتراب ذروة الاستهلاك في الصيف، بحسب ما صرحت به مصادر لإنتربرايز. كما جرى تعليق إمدادات المازوت والسولار للمصانع الغذائية والأسمنت لمدة 14 يوما لتوفير الوقود لمحطات الكهرباء.
منظومة الطاقة تواجه أزمة بنيوية: “ما نواجهه الآن يعكس هشاشة منظومة الإمدادات، خاصة مع اعتماد الصناعة على واردات الغاز من إسرائيل التي توقفت أكثر من مرة منذ أكتوبر الماضي”، حسبما قال رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات المصرية تامر أبو بكر. كما أسهم تأخر تطوير المناطق الواعدة مثل البحر الأحمر وشمال الدلتا — والتي تتطلب شركات عالمية نظرا لتعقيد العمليات وعمق المياه — في تفاقم أزمة الإمدادات، بحسب أبو بكر، الذي أضاف أن الفرص الجيولوجية الحقيقية مثل الصحراء الغربية لم تفتح بعد.
وقد تفاقمت المشكلات الفنية نتيجة السحب غير المحسوب من الحقول والتقديرات المبالغ فيها لحجم الاحتياطي مثل ما حدث في حقل ظهر، حسبما صرح مصدر مطلع لإنتربرايز، مشيرا إلى أن الاستثمارات السابقة في قطاع البترول لم ترافقها إصلاحات مؤسسية أو تنسيق فعال بين الجهات.
صناعات في مأزق.. : أعلنت شركتا أبو قير للأسمدة وموبكو منذ أسبوعين عن بدءصيانةشاملةلمصانعهما لحين استقرار إمدادات الغاز، بعدما تأثرت العمليات بتوقف الإمدادات. وقد تأثرت مصانع الحديد العاملة بتقنية الاختزال المباشر — التي تمثل نحو 80% من استهلاك الصناعة للغاز — جزئيا بهذا التوقف، وقد تضطر لاستيراد خامات بديلة أو تقليل التشغيل إذا استمرت الأزمة، وفقا لما قاله رئيس مجموعة المراكبي للصلب حسن المراكبي لإنتربرايز. كان ذلك قبل أن تعود إمدادات الغاز مجددا صباح الجمعة الماضي، وتعاود الشركتان التشغيل التدريجي لعملياتها، حسب إفصاح الشركتين للبورصة صباح اليوم (بي دي إف | بي دي إف).
.. وأخرى تلتقط أنفاسها: على الجانب الآخر، لم تتأثر مصانع الأسمنت لاعتمادها على الفحم، كما أن الفائض الإنتاجي في قطاعات الحديد والسيراميك ساعد في احتواء التأثير مؤقتا، لكن القلق بدأ يظهر مع احتمالات انخفاض المخزون قريبا، وفق رئيس المجلس التصديري لمواد البناء وليد جمال الدين.
مصانع الطوب تحت التهديد والبدائل مكلفة: لم تتأثر مصانع الطوب الطفلي بأزمة انقطاع إمدادات الغاز أو المازوت للمصانع خلال الأسابيع الماضية، رغم اعتماد نحو ثلثي مصانع الطوب الطفلي في مصر على الغاز الطبيعي، طبقا لما قاله رئيس شعبة الطوب بغرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية علي سنجر لإنتربرايز. ويضم قطاع الطوب الطفلي نحو 700 مصنع تتركز في جنوب الجيزة، باستثمارات تتراوح بين 40 و50 مليون جنيه للمصنع الواحد.
والبدائل مكلفة: بدأ عدد محدود من المصانع في اختبار حلول بديلة مثل الغاز الحيوي الناتج من روث الحيوانات أو محطات الصرف الصحي، إلا أن التكلفة المرتفعة لتجهيزات الإنتاج الفنية وصيانتها تحول دون التوسع فيها، خاصة في ظل الهوامش الربحية المحدودة للقطاع، بحسب سنجر. كما أن محاولات استخدام المخلفات الزراعية في إنتاج الطاقة تواجه منافسة قوية من قطاع الأعلاف الحيوانية، ما يقلل من فرص اعتمادها كمصدر طاقة بديل، بحسب سنجر.
عودة تدريجية.. والأولوية للتصدير –
الصناعة تحافظ على التزاماتها رغم الضغوط: بدأت عودة تدريجية لتدفقات الغاز الطبيعي إلى مصانع الأسمدة والكيماويات بعد توقف مؤقت لبعض خطوط الإنتاج، بحسب ما قاله وكيل مجلس إدارة غرفة الصناعات الكيماوية خالد أبو المكارم لإنتربرايز، مؤكدا أن المصانع لم تتوقف بالكامل، وهناك تنسيق مع الحكومة لضمان استمرار تنفيذ عقود التصدير. يأتي هذا في الوقت الذي سجل فيه قطاع الأسمدة والكيماويات أكثر من مليار دولار من مستهدفاته التصديرية البالغة 4 مليارات دولار في 2025.
في رحلة البحث عن حلول مستدامة، استيراد الغاز مباشرة أحد الخيارات المطروحة: تعمل الحكومة على تعويض نقص الإمدادات من خلال التعاقد على شحنات غاز طبيعي مسال، وتشغيل سفن تغويز جديدة لتعزيز الاستيراد. وتجري خطة تعويض نقص الإمدادات عبر سيناريوهين: الأول عبر استيراد الحكومة لشحنات الغاز مباشرة من دول شقيقة، والثاني عبر تمكين القطاع الخاص من استيراد الغاز لصالحه وضخه عبر الشبكة القومية مقابل تعريفة استخدام — وهو خيار لا يزال قيد الدراسة، بحسب أبو المكارم. كما تدرس وزارة البترول تخصيص 3 شحنات غاز مسال شهريا لمصانع الأسمدة والبتروكيماويات لمدة 4 أشهر، على أن تتحمل المصانع تكلفة تدبيرها، وفقا لمصادر حكومية لموقع العربية، مقدرة تكلفة دعم أسعار الغاز للمصانع بما يصل إلى 165 مليون دولار شهريا.
مقترح جديد على الطاولة: من الممكن إنشاء صندوق من عائدات التصدير لتمويل استيراد الغاز الصناعي، حسبما اقترح أبو بكر، قائلا: “يمكن اقتطاع 20% من حصيلة التصدير لدعم استدامة الإمدادات وضمان تنافسية الصناعة المصرية”، وهو مقترح تقدمت به لجنة الطاقة باتحاد الصناعات المصرية للحكومة لمناقشة إمكانية تطبيقه.
بالأرقام.. الأسمدة تتراجع والصادرات المعدنية تتماسك: تراجعت صادرات الأسمدة بنسبة 6.4% خلال الربع الأول من 2025 لتسجل نحو 619.2 مليون دولار، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. في المقابل، سجلت صادرات مواد البناء والصناعات المعدنية نموًا بنسبة 17% خلال النصف الأول من العام، وفقا لما كشفه جمال الدين لإنتربرايز، موضحا أن المستهدف السنوي للصادرات يبلغ 12 مليار دولار، موزعة بواقع 10 مليارات للصناعات المعدنية و2 مليار لمواد البناء، مع استمرار التفاؤل بإمكانية تحقيقه رغم التحديات. يأتي هذا وسط تفاؤل بتحقيق المستهدف، لكن يظل التحفظ قائما في ظل التقلبات المرتبطة بإمدادات الطاقة، وفقا لجمال الدين.
طموحات صناعية كبيرة: تخطط الحكومة لضخ 166 مليار جنيه استثمارات في قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية خلال العام المالي 2026/2025، بزيادة تتجاوز 76% عن العام السابق، وفقا لوثيقة حكومية اطلعت عليها جريدة الشروق. تشمل الخطة تحسين جودة المنتج المحلي، وتأهيل العمالة، وتوسيع القاعدة الصناعية من خلال دعم المشروعات الصغيرة وتوطين الصناعات في المناطق الاقتصادية والمدن الجديدة. كما تعمل الدولة على إطلاق حوافز تمويلية بـ 30 مليار جنيه بفائدة 15%، مع خفض إضافي للشركات التي تزيد نسبة المكون المحلي إلى ما لا يقل عن 70-80%.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- المسابك الصينية تنافس على رخصة الحديد: يجهز 35 مسبكا صينيا يعمل في مصر للتنافس على الرخصة الجديدة لإنتاج الحديد التي تعتزم الهيئة العامة للتنمية الصناعية طرحها قريبا. وتعمل الهيئة على إعداد تفاصيل الطرح، والتي تشمل عدد الرخص المستهدفة والطاقة الإنتاجية والتكلفة الاستثمارية لكل رخصة. (جريدة البورصة)