كيف يمكن للهيدروجين الأخضر تحسين كفاءة مزيج الطاقة في مصر؟ يمكن لمصر الاعتماد على الهيدروجين الأخضر كمصدر طاقة نظيف بدلا من الغاز الطبيعي، الذي يغذي الشبكة القومية للكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك من الطاقة وحتى الاستهلاك المنزلي، عبر خلطه في الشبكة القومية للغاز الطبيعي بنسب متدرجة إذ ينتج الهيدروجين الأخضر كوقود درجات حرارة أعلى بكثير مقارنة بالغاز الطبيعي، وفقا لما قاله مؤسس منصة هيدروجينإينتليجنس أسامة فوزي لإنتربرايز.

لكن، ما المقصود بخلط الهيدروجين في شبكات الغاز؟ تعتبر فكرة إعادة استخدام شبكة الغاز الطبيعي الحالية في مصر لضخ خليط من الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر خطوة واعدة نحو تحقيق الانتقال إلى الطاقة النظيفة، إذ يمكن لهذا الخليط، الذي تصل فيه نسبة الهيدروجين الأخضر إلى 22-25%، أن يساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بشكل كبير وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة في البلاد.

عالميا، عمل الاتحاد الأوروبي على ترشيد فاتورة استيراد الغاز والتخلص من الاعتماد على الغاز الروسي من أجل الطاقة، من خلال خلط 5-10% من الهيدروجين الأخضر في شبكة الغاز الطبيعي، ووصلت حاليا إلى نسبة خلط بلغت 25% حفاظا على خطوط نقل الغاز المخلوط بالهيدروجين. في عددنا اليوم نستكشف إمكانية تكرار هذه التجربة في مصر؟

هناك تجارب ناجحة بالفعل: نجحت ألمانيا والنرويج منذ أكثر من خمس سنوات فى الوصول إلى 28% نسبة خلط الهيدروجين الأخضر في شبكة الغاز القائمة فعليا، ومؤخرا أعلنت الشبكة القومية للغاز الطبيعي في بريطانيا نجاحها في خلط نسبة 20% من الهيدروجين الأخضر في الشبكة المتواجدة دون أي مشاكل أو استثمارات ضخمة في المرحلة الأولى، وهو رقم تستهدف وصوله في نهاية المطاف إلى نسبة 100%، وفقا لما قاله فوزي لإنتربرايز.

الظروف مشابهة في مصر: بينما يرتفع استهلاك مصر من الغاز الطبيعي في الصيف، ما يدفع البلاد إلى زيادة وارداتها من الغاز وسط تراجع الإنتاج المحلي وفي ظل محدودية الموارد من النقد الأجنبي، ينبغي على مصر إعادة استخدام شبكة خطوط نقل الغاز الطبيعي المتوفرة حاليا، والتي تمتد من الشمال وحتى الجنوب في سوهاج، من خلال خلط نسبة من الهيدروجين الأخضر تتزايد تدريجيا حتى تصل إلى المعدل المسموح به وفقا لكفاءة شبكة خطوط نقل الغاز الحالية، وفقا لما قاله فوزي لإنتربرايز. وأضاف أن مشروع المملكة المتحدة سينتقل حاليا إلى مرحلته الثانية، والتي ستدرس التحديات المرتبطة بضغط الهيدروجين باستخدام الأصول الموجودة - بما في ذلك إمكانية إعادة استخدام توربينات الغاز لاستخدام الهيدروجين في محطات الضواغط.

لكن، كيف تبدو الشبكة حاليا؟ تمتد الشبكة القومية للغازات الطبيعية في مصر على مسافة 100 ألف كيلو متر تقريبا، وتوصل الغاز الطبيعي لأكثر من 14 مليون منزل و25 ألف وحدة تجارية و3 آلاف وحدة صناعية، حسبما ورد في التقرير. كما توجد سبعة خطوط أنابيب للغاز الطبيعي تربط خليج السويس بسيناء، بسعة إجمالية تبلغ نحو 835.8 مليون قدم مكعبة يوميا (مليون قدم مكعبة في اليوم)؛ اثنان منها (خطا أنابيب الغاز العابر للخليج والزعفرانة- الكريمات) ينقلان الغاز الطبيعي ليتم ضخه في محطتي (خليج السويس/سيناء رأس بكر) و(محطة كهرباء الكريمات). كما يتمتع خط الأنابيب الذي يربط بين السويس وبورسعيد بأكبر سعة لخط الأنابيب في خليج السويس وسيناء، حيث ينقل نحو 230.3 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميا، بحسب وود ماكنزي.

كما ترتبط دلتا النيل والقاهرة ووادي النيل بـ 10 خطوط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي، بطول 612 كيلو مترا، وتبلغ طاقة نقل الغاز الطبيعي نحو 2.2 مليار قدم مكعبة في اليوم. وتضم الصحراء الغربية في مصر شبكة من خطوط أنابيب الغاز الطبيعي المتعددة، بما في ذلك سبعة خطوط أنابيب تربط بين الصحراء الغربية من جهة والبحر المتوسط ومطروح من جهة أخرى، بطول إجمالي يبلغ 514 كيلو مترا، بسعة إجمالية لخطوط الأنابيب السبعة هذه تصل 2.9 مليار قدم مكعبة في اليوم. ويعتبر خط أنابيب غاز طارق العامرية الأكبر من حيث الطول والقطر والسعة التي تصل إلى 950 مليون قدم مكعبة في اليوم، ويمتد بطول 231 كيلو مترا وقطر 34 بوصة. كما تضم الصحراء الغربية أيضا، منطقتي بدر الدين وأبو الغراديق بشبكة من أربعة خطوط أنابيب للغاز الطبيعي بطول إجمالي يبلغ 1000 كيلومتر وقطر إجمالي 78 بوصة، وتبلغ سعتها مجتمعة 667 مليون قدم مكعبة في اليوم.

بالأرقام: بلغ إجمالي الكميات المنقولة من الغاز الطبيعي عبر الشبكة القومية للغازات الطبيعية 68 مليار متر مكعب في عام 2023، إذ جرى تأمين احتياجات قطاع الكهرباء الذي يمثل 52% من إجمالي الكميات المنقولة بالإضافة إلى القطاعات الاقتصادية الأخرى والتصدير، حسبما أعلنت وزارة البترول.

وشهد إنتاج مصر من النفط والغاز تراجعا حادا، مسجلا أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات في الربع الثاني من عام 2023، وساهم في النقص المستمر في انقطاع الكهرباء. ويأتي هذا بعد أن أصبحت مصر مصدرا صافيا للغاز الطبيعي المسال في عام 2018 وأشارت إلى عزمها على أن تصبح مصدرا مهما للطاقة إلى المنطقة وأوروبا، دفع انخفاض الإنتاج وارتفاع الطلب المحلي البلاد إلى أن ترفع الواردات لسد فجوة الإمدادات.

الأولوية لتوفير إمدادات الغاز المخلوط بالهيدروجين للقطاع الصناعي، لا سيما الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما في ذلك الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب والأسمنت، بهدف خفض البصمة الكربونية للصناعات المصرية بما يسمح باستدامة نفاذها إلى الأسواق الأوروبية، حيث يلزم الموردين من خارجه بتوريد منتجات خضراء.

ضريبة الكربون الأوروبية تسرع خطى التحول في مصر: تأتي الضريبة المقترحة على خلفية آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي، التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بالكامل اعتبارا من عام 2026، والتي قد يكون لها تأثيرا كبيرا على الصادرات المصرية - لا سيما صادرات الصناعات كثيفة استهلاك الكهرباء كالصلب والألومنيوم والأسمنت والأسمدة. وستعوض ضريبة حدود الكربون الفارق بين سعر الكربون المحلي - إذا كان هناك سعر - وسعر الكربون في الاتحاد الأوروبي، مما يعني أنه إذا لم تفرض مصر ضريبة الكربون على الواردات من الاتحاد الأوروبي، فإن الأخير سيفعل ذلك.

الصناعات الثقيلة من أكبر مستخدمي الغاز بالفعل: تعد الصناعات التحويلية، بما في ذلك النفط والغاز، والبناء والنقل من المساهمين المهمين في الناتج الاقتصادي، حيث تمثل ما يصل إلى 37% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي العمالة الوطنية بنسبة تقارب 28%. كما تستهلك هذه الصناعات الثقيلة حاليا 2.95 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميا، أي أقل بنسبة 17% من 3.54 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميا المطلوب لتشغيلها بمعدل استخدام يتراوح بين 80 و85% من الطاقة الإنتاجية، بحسب تقرير (بي دي إف) صادر عن بحوث بنك الكويت الوطني. ولكي تعمل هذه المصانع بمستويات أعلى دون خطر حدوث اختناقات في الطاقة في جميع أنحاء الاقتصاد، ينبغي أن يرتفع إجمالي إنتاج الغاز في البلاد بنسبة 15% ليصل إلى 6.8 مليار قدم مكعبة يوميا على الأقل كتقدير متحفظ. وسيساعد ذلك أيضا على خفض التضخم بشكل أكبر.

بينما يجري العمل على إعادة تهيئة المصانع لاستقبال الهيدروجين الأخضر بالفعل: تعتزم شركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية القيام بعمليات إحلال جزئي لمصانعها القائمة للعمل بالهيدروجين الأخضر بدلا من الغاز الطبيعي، وفقا لما قاله رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة عابد عز الرجال في تصريحات سابقة. وأضاف عز الرجال أن أبو قير للأسمدة وصلت حاليا إلى المراحل النهائية من توقيع اتفاق مع الشركات التي ستنفذ عملية الإحلال.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • تعتزم شركة "ثلاجات الشهد" تدشين محطة لفرز وتعبئة وتبريد وتجميد الخضروات والفاكهة على مساحة 50 ألف متر مربع بمدينة السادات خلال العام المقبل بالشراكة مع مستثمرين سعوديين، باستثمارات قيمتها 12 مليون دولار. وتقدر الطاقة التخزينية للمحطة بـ 120 ألف طن، مستهدفة التصدير للأسواق العربية والعالمية. (المال)
  • وقعت مصر وهولندا مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال إدارة المياه والتكيف مع التغيرات المناخية، بهدف إجراء البحث عن مصادر الرمال في منطقة الحدود البحرية لدلتا النيل في مصر، لإعداد دراسات الجدوى الخاصة باستراتيجيات التكيف التي تعتمد على تغذية المناطق الساحلية بالرمال. (وزارة التعاون الدولي)
  • تمضي مصر واليونان قدما في خطط لصياغة مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال إدارة المياه، مع التركيز على تحلية المياه للإنتاج الكثيف للغذاء، ومعالجة وإعادة إستخدام المياه، وإجراءات التكيف مع تغير المناخ والتدريب وتبادل الخبرات. (وزارة الري والموارد المائية)