القطاع العقاري يتماسك أمام تحديات الاقتصاد الكلي: استطاع قطاع العقارات في مصر الحفاظ على توجهه الإيجابي وإظهار الصمود مع بداية العام الجديد، برغم التحديات المتمثلة في ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، وأزمة النقد الأجنبي والقيود على الاستيراد، بحسب شركة الاستشارات العقارية العالمية جيه إل إل في أحدث تقريرسنوي لها (بي دي إف)، الذي تناول أسواق عقارات الضيافة والعقارات السكنية والمكتبية وعقارات التجزئة.
العقارات السكنية -
2023 عام جيد للقطاع السكني: حافظ القطاع السكني على مستوى الطلب خلال 2023، رغم زيادة أسعار البيع مدفوعة بزيادة تكاليف البناء نتيجة للتضخم. وتزاحم المشترون على الوحدات السكنية للتحوط من انخفاض قيمة العملة.
توقعات بزيادة كبيرة في الأسعار: ومن المتوقع أن تسجل أسعار العقارات ارتفاعا كبيرا في المستقبل القريب - بنسبة قد تصل إلى 50% - والسبب الرئيسي هو الزيادة السريعة في تكاليف المستلزمات، حسبما قال رئيس مجلس إدارة جمعية مطوري القاهرة الجديدة محمد البستاني لإنتربرايز.
استراتيجية جديدة؟ خفض بعض مالكي العقارات خطط السداد لتتراوح من 5-8 سنوات بدلا من ما يصل إلى 15 سنة، في خطوة من المتوقع أن تسرع تعافي القطاع فيما يتجه مطورو العقارات إلى "إجراءات لخفض التكاليف مثل شراء مواد البناء بالجملة والدفع مقدما للمتعاقدين"، بحسب تقرير جيه إل إل.
بالأرقام: أضاف القطاع السكني في القاهرة نحو 23 ألف وحدة إلى السوق في عام 2023، ارتفاعا من 18 ألف وحدة في العام السابق، مما زاد إجمالي المخزون إلى نحو 268 ألف وحدة. ومع ذلك، تبين أن هذا أقل بكثير من 35 ألف وحدة كانت تتوقعها جيه إل إل في تقرير السوق (بي دي إف) لعام 2022. ومن المتوقع تسليم 33 ألف وحدة أخرى في عام 2024.
"المضاربة تسيطر على السوق حاليا"، وفقا لما قاله رئيس مكتب جيه إل إل مصر أيمن سامي لإنتربرايز. وأضاف سامي أن التخفيض المتوقع لقيمة الجنيه حاضرا في تسعير أغلب الوحدات، فيما يسعى المطورون إلى "التحوط من التقلب المستقبلي في أسعار الصرف. .. ما يسبب زيادات كبيرة في التكاليف". ومن ناحية أخرى، تزيد تكاليف المستلزمات بمعدل يؤدي أحيانا إلى تآكل أرباح المطورين، لذا تهدف الزيادات في الأسعار إلى تعويض جزء من الخسائر، بحسب ما أضاف سامي. "وليس فقط المطورين، فالمطور يبني بالتكاليف التي يقدمها المتعاقدون، والمتعاقدونيتحوطون أيضا".
تذكر: أصدرت الحكومة قرارا في يوليو بإلغاء القيود على تملك الأجانب للعقارات بشرط سداد ثمنها بالعملة الصعبة. وتعمل الحكومة على مبادرة ستقدم حوافز للمصريين في الخارج والأجانب في مصر لشراء العقارات من مطوري القطاع الخاص ودفع المقابل بالنقد الأجنبي.
الضيافة -
المزيد من الغرف الفندقية لمواكبة أعداد السياح: زادت الغرف الفندقية في القاهرة بواقع 250 غرفة، وهذا أقل من توقعات جيه إل إل للعام الماضي بإضافة 900 غرفة، وبذلك يصل عدد الغرف الفندقية إلى نحو 28 ألف غرفة. ومن المتوقع تسليم ما يزيد 1500 غرفة في 2024 أغلبها من فنادق أربع وخمس نجوم، بحسب التقرير.
تذكر: استقبلت مصر عددا قياسيا بلغ 14.9 مليون سائح في 2023، ما زاد شهية الشركات العالمية المشغلة للفنادق لتوسيع عملياتها في البلاد، بحسب التقرير.
السياحة تلعب دورا كبيرا في اجتذاب المشترين الأجانب لسوق العقارات، بحسب سامي. وقد غيرت بعض شركات التطوير العقاري استراتيجيتها بالفعل لاجتذاب المشترين الأجانب - وبالأخص من دول الخليج - فيما أصبح الساحل الشمالي من الوجهات الجذابة للمشترين الأجانب، حسبما أضاف سامي.
المكاتب الإدارية + المحلات التجارية -
المساحات المكتبية استهدفتها الشركات الدولية في مصر والشركات الساعية إلى تحديث مكاتبها، خاصة في منطقة القاهرة الجديدة. وشهد هذا العام تسليم نحو 136 ألف متر مربع من المساحات المكتبية، أقل من التوقعات البالغة 400 ألف متر مربع، ليصل إجمالي المخزون إلى مليوني متر مربع. ومن المخطط تسليم نحو 570 ألف متر مربع في 2024، تشارك فيها المساحات المكتبية بالعاصمة الإدارية الجديدة بنصيب الأسد، تليها القاهرة الجديدة بفارق ضئيل.
لكن، قطاع التجزئة مر بعام عصيب في 2023: أضيفت 83 ألف متر مربع فقط من المساحات المخصص للإيجار إلى سوق التجزئة في مصر في 2023، مقارنة بتوقعات التقرير السنوي السابق لجيه إل إل التي بلغت 380 ألف متر مربع. وبهذا تصبح المساحة الإجمالية 2.98 مليون متر مربع. وقد ألقى التضخم وتخفيض قيمة العملة وانكماش القوة الشرائية للمستهلكين بظلاله على القطاع، ومن المتوقع أن تستمر تداعيات هذه العوامل في 2024. ومن المقرر اكتمال 447 ألف متر مربع من مساحات التجزئة في 2024، وفقا لتقديرات جيه إل إل.
"التجزئة تظل فئة أصول جيدة، لكن الأوضاع تغيرت - لا سيما بالنسبة للعلامات التجارية الدولية من حيث التكلفة والقيود على الاستيراد"، بحسب سامي، مضيفا أن "التجارة الإلكترونية أثرت [أيضا] على المساحات التي تحتاج إليها متاجر التجزئة"، إلى جانب التحديات التي واجهناها في الأعوام الماضية، ومن هنا نرى أسباب التحول في السوق.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- بدء تنفيذ دراسات المرحلتين الثانية والثالثة من الخط الرابع للمترو في أبريل: تعتزم وزارة النقل ووكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) إجراء دراسات الجدوى الخاصة بالمرحلتين الثانية والثالثة من الخط الرابع لمترو الأنفاق في أبريل المقبل، على أن يجري الانتهاء منها بحلول نهاية العام الحالي.
- تحسين إدارة المياه: وقعت وزارة الموارد المائية والري مذكرة تفاهم مع وشركة السويدي الوطنية للصناعات والمشروعات الهندسية وشركة روبيكون ووتر الأسترالية للتعاون ونقل الخبرات بشأن تطوير المنشآت المائية وأنظمة التحكم والقياس في القنوات المائية لرفع كفاءة استخدام المياه.
- كابل بحري جديد بين مصر والأردن: وقعت الشركة المصرية للاتصالات اتفاقية مع شركة نايتل الأردنية لخدمات الاتصالات لإنشاء كابل بحري جديد تحت اسم "كورال بريدج" يربط مدينة طابا في سيناء بمدينة العقبة الأردنية.