انصب التركيز خلال الفترة الماضية في قطاع اللوجستيات على الجانب الإنشائي في الأساس، متمثلا في أطوال الطرق المنفذة وكميات المواد المستخدمة: بدءا من مشروع توسعة قناة السويس ووصولا إلى الشبكة القومية للطرق. وقد استندت هذه الاستثمارات الحكومية الضخمة إلى رؤية استباقية مفادها أن تجهيز البنية التحتية هو حجر الزاوية لجذب النشاط الاقتصادي لاحقا.

لكن الدولة بدأت الآن في التركيز على المرحلة الثانية من هذه الخطة، وهي الاستغلال التجاري لهذه المشروعات على أرض الواقع وتعظيم العائد من وراء هذه الأصول، وهو ما ورد في النسخة الثانية من وثيقة "السردية الوطنية للتنمية الشاملة" (بي دي إف)، التي تستعرض مستهدفات الدولة لعام 2030.

بنية تحتية لا تعمل في جزر منعزلة

تتمثل الركيزة الأساسية لخطة الدولة لتطوير القطاعين الزراعي والصناعي في إنشاء سبعة ممرات لوجستية تمتد عبر البلاد، وتعمل على الربط بين مناطق الإنتاج وبين الموانئ البحرية والموانئ الجافة عبر السكك الحديدية أو الطرق. ويعالج كل ممر من هذه الممرات مشكلات قائمة؛ مثل خط القطار الكهربائي السريع الذي يربط العين السخنة على البحر الأحمر بمدينتي العلمين ومطروح المطلتين على البحر المتوسط، والذي يتجاوز الاختناقات الملاحية التقليدية ويقدم بديلا سريعا لنقل الشحنات عالية القيمة.

ومن خلال خفض كل من زمن وصول السلع إلى الأسواق وتكاليف الدخول، تهدف هذه الجهود إلى دعم القطاعات الواقعة على مسارات هذه الممرات، وليس مجرد تحصيل رسوم المرور. كذلك سيكون هناك شبكة تضم 33 ميناء جافا ومنطقة لوجستية داخل هذه المسارات وحولها لتسهيل حركة البضائع، بل ونقل بعض متطلبات التخليص الجمركي بعيدا عن الموانئ البحرية إلى داخل البلاد.

طائرات وقطارات وسيارات.. وسفن أيضا

ومن أجل دعم هذه الممرات، تعمل مصر بقوة على زيادة قدرة موانئها؛ إذ تضع الخطة هدفا لعام 2030 برفع طاقة الموانئ البحرية إلى 400 مليون طن. ويمثل ميناء شرق بورسعيد عنصرا أساسيا من هذه البنية التحتية البحرية، بطاقة مستهدفة تصل إلى 5 ملايين حاوية مكافئة بنهاية العقد الحالي، إلى جانب ميناء السخنة على الطرف الآخر من القناة، بطاقة مستهدفة 2.5 مليون حاوية مكافئة.

القطاع الخاص يتأهب للصعود

لا ينصب تركيز الرؤية المستقبلية على البنية التحتية القائمة وحسب، بل يمتد أيضا إلى هوية الطرف الذي سيتولى إدارة هذه البنية. وفي هذا السياق، تبرز السردية الوطنية خطة للسماح للقطاع الخاص بإدارة وتشغيل مطارات البلاد، إذ يبدأ المشروع التجريبي الذي يشمل 11 مطارا، تبدأ بمطار الغردقة الدولي.

والغرض من وراء الاستعانة بالقطاع الخاص في إدارة المطارات يتمثل في خلق إيرادات جديدة وتحسين جودة الخدمة في آن واحد. فعلى مستوى قطاع اللوجستيات تحديدا، سيؤدي هذا حتما إلى زيادة كفاءة الشحن الجوي وتطوير تداول الشحنات المتخصصة.