نظرة على شبكة الكهرباء العالمية، وما تحتاجه، وموقف مصر حاليا: لتأمين إمدادات الكهرباء المستدامة وتحقيق الأهداف المناخية، تحتاج شبكة الكهرباء العالمية إلى مضاعفة حجمها بمقدار 80 مليون كيلومتر إضافية بحلول عام 2040، وفقا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة (بي دي إف) الأول لشبكات الكهرباء وتحولات الطاقة الآمنة. الشبكة بحاجة إلى المزيد من التطوير مع نمو الطلب العالمي على الكهرباء خلال السنوات القليلة المقبلة، إذ تتوقع الوكالة الدولية نمو الطلب بمعدل 2.7% سنويا إذا كانت البلدان ستحقق أهدافها الوطنية بشأن المناخ.
البلدان النامية ستشهد زيادة أسرع في الطلب: من المتوقع أن يزداد الطلب في الأسواق الناشئة والبلدان النامية بمعدل 3.1% سنويا، وهو ما يمثل ثلثي الطلب العالمي على الكهرباء، وفقا للوكالة.
بالأرقام: بلغت شبكة الكهرباء العالمية اعتبارا من عام 2021 ما مجموعه 80 مليون كيلومتر من خطوط الكهرباء العلوية والكابلات الأرضية - بمعدل توسع سنوي يبلغ مليون كيلومتر على مدى العقود الخمسة الماضية - أي ما يعادل "مائة رحلة إلى القمر ذهابا وإيابا"، بحسب التقرير. ولتحقيق الأهداف المناخية الوطنية الحالية، ينبغي زيادة الاستثمارات السنوية في الشبكة إلى 600 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو إنجاز بحد ذاته وسط ركود وتباطؤ الاستثمار عند 300 مليار دولار سنويا على مدار العقد الماضي.
ولكن، ما هي التحديات التي تواجه شبكات الكهرباء حاليا؟ جزء كبير من شبكات الكهرباء العالمية أصبح متقادما بالفعل، حسبما أوضحت الوكالة الدولية للطاقة في تقريرها، مشيرة إلى أن 23% فقط من البنية التحتية للشبكات في الاقتصادات المتقدمة عمرها أقل من 10 سنوات، وأكثر من 50% منها يتجاوز عمرها الـ 20 عاما. ونحو 40% من البنية التحتية للشبكات في البلدان النامية - والتي طوّر معظمها مؤخرا - تقل أعمارها عن 10 سنوات، بينما أقل من 38% منها يتجاوز عمره الـ 20 عاما، بحسب التقرير، الذي يشير إلى أن التحدي الآخر الذي يواجه الشبكات هو مشكلات سلسلة التوريد، والتي تؤثر على المواد الرئيسية المستخدمة في البنية التحتية للشبكة، بما في ذلك الفولاذ والنحاس وأشباه الموصلات. وقد يواجه المشترون حاليا تأخيرات لأكثر من 18 شهرا بسبب ضيق سوق العمل وارتفاع أسعار المواد على خلفية الحرب في أوكرانيا.
البنى التحتية المتقادمة للشبكة قد تعيق تكامل مصادر الطاقة المتجددة: وفرة مصادر الطاقة الخضراء التي قد لا تستخدم بشكل فعال نظرا للبنية التحتية للشبكة القديمة غير المناسبة لدعم مصادر الطاقة المتجددة، تأتي كأحد التحديات الرئيسية التي يبرزها التقرير.
ولكن، ما التحدي الأكثر إلحاحا؟ يوضح التقرير بالتفصيل سيناريو محتمل - "حالة تقادم الشبكة" - إذ يمكن أن ترتفع انبعاثات الكربون بمقدار 60 مليار طن متري إضافية بين عامي 2030 و2050 إذا تخلفت البلدان عن توسيع وتحديث شبكاتها بما يكفي لاستيعاب مصادر الطاقة المتجددة.
مصر تعمل بالفعل على تحديث شبكتها: تخضع الشبكة القومية للكهرباء في مصر بالفعل لعملية تحديث، بدعم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الشريك الرئيسي للبلاد في محور الطاقة ببرنامج نوفّي (المبادرة الحكومية التي تهدف لجذب التمويلات لقطاعات المياه والغذاء والطاقة). قد تتلقى الشبكة ما يصل إلى 165 مليون يورو من المقرض الأوروبي للتحديثات سعيا لوقف تشغيل محطة طاقة تعمل بالغاز "عفا عليها الزمن"، وتحديث محطتين فرعيتين صغيرتين، وإنشاء خط نقل بطول 200 كيلومتر ينقل نحو 2.1 جيجاوات من الطاقة المتجددة من محطات الرياح في خليج السويس. وتعهد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أيضا في عام 2022 بتمويل وقف تشغيل محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز بقدرة 5 جيجاوات بحلول عام 2025.
..وبالفعل، قطعت مصر شوطا طويلا خلال السنوات القليلة الماضية قبل زيادة قدرات الطاقة المتجددة: لقد ضخت مصر ما يصل إلى 400 مليار جنيه لتطوير شبكتها المحلية، مع التركيز على تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة، وفقا لما قاله مسؤول بوزارة الكهرباء لإنتربرايز، مضيفا أنه في إطار السعي لتحقيق هذا المستهدف، وضعت البلاد خطة للعقد المقبل، تستمر حتى عام 2035، لاستبدال خطوط الكهرباء التالفة والخطرة بخطوط كهرباء جديدة عالية الكفاءة. وقال المسؤول لإنتربرايز إن الوزارة رفعت مستهدفهالمساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة في البلاد إلى 42% بحلول عام 2035. وتهدف الحكومة أيضا إلى إضافة نحو 4.1 جيجاوات من الطاقة المتجددة بحلول عام 2027.
الشبكات المترابطة تقطع شوطا طويلا: تتمثل إحدى طرق تحسين البنية التحتية للشبكات العالمية ورفع مستوى قدراتها في توسيع نطاق الربط بين الشبكات داخل البلدان وفيما بينها، حسبما أظهر التقرير. تتمثل فائدة الشبكات المترابطة في أنها تسمح للبلدان التي لديها فوائض بنقل مصادر الطاقة النظيفة إلى نظيراتها التي يرتفع فيها الطلب أو لديها قدرات إنتاجية أقل.
مصر ربطت شبكتها بنظيراتها في العديد من دول المنطقة.. وتخطط للمزيد من مشروعات الربط: ترتبط الشبكة القومية للكهرباء في مصر حاليا بالأردن وفلسطين وليبيا ومؤخرا السودان، مع خطط لتصدير نحو 15 جيجاوات من الطاقة الفائضة إلى الجيران في أوروبا وأفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي. وتعمل مصر أيضا مشروعات للربط الكهربائي مع السعودية والعراق والأردن وأفريقيا، مع بدء تشغيل الربط البيني بين مصر والسعودية في منتصف عام 2025 بقدرات مبدئية تبلغ 1.5 جيجاوات. تعتزم الحكومة أيضا جذب التمويل من أجل بدء توصيلات الكهرباء المخطط لها مع أوروبا، وفقا لما كشفه المسؤول بوزارة الكهرباء لإنتربرايز.
هناك خمسة مشاريع مقترحة لربط شبكة الكهرباء المصرية بأوروبا؛ وفي حالة تنفيذها، ستصدر مصر فائض الكهرباء المنتجة عن طريق كابلات التيار المباشر ذات الجهد العالي إلى إيطاليا وقبرص واليونان.
يعد القطاع الخاص لاعبا رئيسيا في توسيع الشبكة: حددت الوكالة الدولية للطاقة جلب القطاع الخاص كصاحب مصلحة رئيسي في صناعة الشبكات، سواء من خلال منح امتيازات طويلة الأجل أو من خلال الخصخصة، كاستراتيجية أخرى لإنشاء قطاع طاقة معزز ومرن. ومن شأن إشراك القطاع الخاص أن يحقق توازنا بين توزيع المخاطر، وخفض التكاليف، وحفز المنافسة، وتحسين نوعية الخدمات. يتماشى هذا مع نتائج التقرير المشترك لعام 2023 الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية للطاقة، والذي أشار إلى أن البلدان التي تعتمد فقط على الاستثمارات العامة لتوسيع شبكات الكهرباء لا بد أن تفشل في توفير الوصول إلى الطاقة العالمية ومعالجة تغير المناخ.
القطاع الخاص يقترب من المساهمة في شبكة الكهرباء بمصر: أجرى مسؤولون من جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك في مصر بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية مؤخرا محادثات مع عدد من الجهات الفاعلة في القطاع الخاص - بما في ذلك ممثلون عن السويدي إليكتريك وأوراسكوم كونستراكشون وكرم سولار - للنظر في فتح سوق الكهرباء المحلية أمام للقطاع الخاص، وفقا لما نقلته جريدة البورصة عن مصادر لم تسمها. كما تطرقت المناقشات إلى مسودات اتفاقيات لمشاريع القطاع الخاص. وأشار الجريدة في تقرير منفصل في وقت سابق من هذا العام، إلى أن الحكومة ستتحرك على الأرجح لفتح الشبكة للقطاع الخاص في عام 2025.
تذكر: يوفر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية المشورة لمصر بشأن تحسين إطارها التنظيمي لتعزيز سوق أكثر تنافسية وزيادة دور القطاع الخاص في إنتاج وتوزيع وبيع الكهرباء. يأتي هذا بينما تكررت مطالب لاعبو القطاع الخاص لتمكينهم من استخدام شبكة الكهرباء في البلاد لنقل الكهرباء إلى عملائهم النهائيين. وحاليا، يقوم العملاء الذين يشغلون مرافق الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بإنتاج الكهرباء وبيعها للدولة بموجب عقود شراء الطاقة طويلة الأجل.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- إنترو وسيمنز تعتزمان إنشاء محطات توليد طاقة مشتركة في مصر والمنطقة:ستتعاون شركة إنترو للموارد المستدامة، التابعة لمجموعة إنترو جروب، مع شركة سيمنز للطاقة لإنشاء مجموعة من محطات توليد الطاقة المشتركة عالية الكفاءة في مصر والمنطقة بقدرة 300 ميجاوات بحلول عام 2030.
- مصر تقترب من طرح تراخيص الجيل الخامس: يعتزم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات طرح تراخيص خدمات الجيل الخامس للهاتف المحمول في مزايدة خلال ديسمبر المقبل.
- مصر تطلق شبكة "مراكز الغذاء الخضراء": تعتزم الحكومة إنشاء 17 مركزا لوجستيا لبيع الفواكه والخضروات بالجملة – والتي أطلقت عليها الحكومة اسم "مراكز الغذاء الخضراء" – وذلك بالتنسيق مع القطاع الخاص.
- تحالف "آي دي جي-النجم المتألق" يسعى لاقتناص ميناء بني سويف الجاف: شرعت مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)، التابعة لشركة سامكريت في توقيع مذكرة تفاهم مع شركة النجم المتألق للشحن والخدمات اللوجستية، المحلية التي تتخذ من الإسكندرية مقرا لها، لتطوير وتشغيل الميناء الجاف الجديد في كوم أبو راضي بمحافظة بني سويف.