الحكومة تخفض الإنفاق العام: صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قرار مجلس الوزراء الصادر الأسبوع الماضي بتخفيض تمويل الخزانة العامة بالخطة الاستثمارية للعام المالي الحالي 2024/2023 بنسبة 15%، في محاولة لترشيد الإنفاق العام وخفض الدين الخارجي وتشجيع الإنتاج المحلي.
بالأرقام: ستساعد هذه الخطوة الحكومة مبدئيا على توفير نفقات تتراوح قيمتها بين 150 و200 مليار جنيه، وفق ما قاله مصدر حكومي رفيع لإنتربرايز، مضيفا أن القيمة الدقيقة للتخفيضات ستصبح أكثر وضوحا بمجرد احتساب الحكومة لمخصصات المشروعات ذات المكون الدولاري خلال العام المقبل.
إيقاف أي مشاريع جديدة: ستشهد هذه الخطوة أيضا قيام الحكومة بتأجيل أي مشاريع جديدة حتى 30 يونيو 2024 على أقل تقدير، وحتى ذلك الحين، لن يسمح للهيئات والجهات الحكومية بإبرام أي تعاقدات جديدة سواء بالأمر المباشر أو المناقصات العامة، أو توقيع أي اتفاقيات تمويل خارجي أو البدء في العمل في أي مشاريع تتطلب إنفاق العملات الأجنبية.
أعلنت الحكومة العام الماضي نيتها تأجيل تنفيذ أية مشروعات جديدة لم يجر البدء في تنفيذها إن كان فيها مكون دولاري حتى يونيو 2024، وإرجاء الصرف بالنقد الأجنبي على أي احتياجات لا تحمل طابع “الضرورة القصوى”، مع إلزام مؤسسات الدولة بالحصول على موافقة وزارة المالية بالترخيص بالصرف بالمكون الأجنبي على أي من أوجه الصرف.
يعد القرار بمثابة منعطف مفاجئ: كانت الحكومة قد صاغت مشروع الموازنة العامة بشكل يعكس زيادة كبيرة في مخصصات الإنفاق العام للعام الحالي. بلغت قيمة الاستثمارات المدرجة في موازنة العام المالي الحالي 586.7 مليار جنيه، بارتفاع بلغ 56% عن العام المالي السابق، كما تشكل مخصصات الاستثمارات العامة نحو 19.6% من إجمالي مصروفات الموازنة، وتساهم بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، حسبما صرح مصدر حكومي رفيع لإنتربرايز.
سيكون القرار صعبا على قطاع البناء والتشييد بشكل خاص، إذ يعاني القطاع بالفعل من أزمة سيولة ناتجة عن خفض قيمة الجنيه، فضلا عن صعوبات التسعير ونقص المواد الخام، حسبما صرح رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي سعد لإنتربرايز في وقت سابق، الذي أضاف حينها أنه، علاوة على ذلك، لم تصرف الدولة حتى الآن تعويضاتبنحو 40 مليار جنيه.
أين تقف الكيانات الحكومية المتضررة من كل ذلك؟ يعد التمويل المحلي منخفض التكلفة والتمويل الذاتي والشراكات بين القطاعين العام والخاص، بدائل قابلة للتطبيق لشركات القطاع العام وهيئاته التي تضررت مشروعاتها جراء قرارات ترشيد الإنفاق، حسبما قال المصدر لإنتربرايز، مضيفا أن اتباع هذه الطرق يمكن أن يساعد الدولة في الحفاظ على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.
بدائل محلية للتكيف والحفاظ على عجلة الإنتاج: تعمل الهيئة العربية للتصنيع وشركات وزارة الإنتاج الحربي حاليا على تقديم بدائل محلية للإمدادات والمواد المستوردة، وفقا للمصدر. تهدف هذه الجهود لضمان عدم توقف المشاريع الجارية قدر الإمكان، مع التركيز بشكل خاص على قطع الغيار والمكونات المستخدمة في الصيانة.
لكن.. لن يتأثر الجميع –
من هم سعداء الحظ؟ تمنح الحكومة الأولوية “للاستثمارات الضرورية” والمشاريع التي اكتملت بنسبة تزيد عن 70%. ويستثنى من القرار أيضا الاستثمارات التي وافق عليها مجلس الوزراء، وستعطى الأولوية إلى التعاقدات مع الشركات المحلية الكبيرة ومتوسطة الحجم لتعزيز صمودها، حسبما أضاف المصدر.
وزارة الصحة ستكون مستثناة أيضا – بما في ذلك المستشفيات الجامعية: استثنت الحكومة القطاع الصحي من القرار، لتجنب المساس بالتقدم المحرز على صعيد تحسين المؤشرات الصحية للبلاد، وفق المصدر.
إلى جانب الهيئة العامة للسلع التموينية، إذ ستواصل الحكومة تركيزها على تأمين التمويل التنموي والمنح اللازمة للهيئة، والتي وقعت اتفاقية الشهر الماضي للحصول على منحة بقيمة 56 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية لزيادة السعة التخزينية لصوامع القمح في البلاد.
تعد استثمارات الهيئة المصرية العامة للبترول في قطاع المنتجات البترولية أمرا حيويا أيضا، وكذلك المشاريع التي تهدف إلى توسيع وزيادة الطاقة التخزينية، وتعمل الحكومة أيضا على أن تكون قادرة ماليا على تشجيع المزيد من الاستثمارات في قطاع التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي.
كما تستثنى وزارتي الدفاع والداخلية من هذه الإجراءات، كذا أي كيانات ومشاريع تابعة لأي منهما.
إلى جانب جزء كبير من مشاريع النقل: اكتملت غالبية مشاريع النقل بنسب تتراوح بين 50% و70%، حسبما كشف مصدر بوزارة النقل لإنتربرايز.وحصلت مشاريع النقل الأخرى، بما فيها المونوريل والقطار الكهربائي الخفيف، على التمويل اللازم بالفعل، ويتعين استكمالها لخدمة الديون التي جرى تكبدها بالفعل لتمويلها في المقام الأول، حسبما أضاف المصدر.
في حين أن بعض مشاريع البنية التحتية الأخرى قد توقفت بالفعل قبل فرض القيود الجديدة، إذ توقفت خطة الحكومة لإعادة تأهيل وتبطين نحو 20 ألف كيلومتر من الترع، والتي أعلنت عنها في 2020، خلال العام الماضي على خلفية الفيضانات، حسبما قال مصدر بوزارة الري لإنتربرايز. ومع ذلك، ستواصل الدولة تجديد الترع المتبقية في القرى ضمن مبادرة حياة كريمة، لتحسين كفاءة استخدام المياه والحفاظ على الموارد المائية.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- كابل بحري جديد قيد الإنشاء بين مصر وألبانيا: أسست شركة المصرية للاتصالات ونظيرتها المجرية فور آي جيكيانا مشتركا لبدء إنشاء أول كابل بحري يربط مصر بألبانيا.
- “تنمية المشروعات” يتلقى تمويلا بـ 43 مليون جنيه لتطوير الزاوية الحمراء وعزبة خير الله: حصل جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على تمويل جديد بقيمة 43 مليون جنيه من الاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية لتطوير البنية التحتية بمنطقتي الزاوية الحمراء وعزبة خير الله في القاهرة.