كيف كان أداء الموانئ المصرية على مؤشر البنك الدولي لتداول الحاويات؟ أدرجت خمسة من موانئ مصر - شرق بورسعيد والدخيلة ودمياط والإسكندرية والسخنة - في مؤشر أداء موانئ الحاويات لعام 2023 الصادر عن البنك الدولي ومؤسسة ستاندرد أند بورز العالمية، وسجلت نتائج متباينة في جميع المجالات. تصدر ميناء بورسعيد مرة أخرى أفضل الموانئ المصرية على المؤشر، وحصل على المركز السادس عشر من بين 405 موانئ في التصنيف العالمي.

كيف يعمل المؤشر: يعتمد المؤشر على البيانات المجمعة من برنامج أداء الموانئ العالمي التابع لمؤسسة ستاندرد أند بورز، والذي أطلق لأول مرة عام 2009 "لتعزيز الكفاءة في العمليات التشغيلية لموانئ الحاويات"، ويحتوي على ثروة من البيانات حول مكالمات الموانئ وترددات المغادرة وغيرها من البيانات المتعلقة بكفاءة الموانئ. يضع المؤشر في الحسبان الوقت المستغرق في الميناء والكفاءة التي ينقضي بها وقت الميناء، إلى جانب نشر طوابع زمنية تشغيلية لتتبع الحركة عبر الموانئ والمقاييس مثل إنتاجية الرافعات لتقريب كفاءة الساعات التي تقضى في الميناء. يتضمن المؤشر 405 من أصل 508 موانئ المدرجة لدى قاعدة بيانات ستاندرد أند بورز، باستثناء جميع الموانئ التي يقل عدد مكالمات الموانئ الصالحة فيها عن 24 مكالمة خلال عام ميلادي.

احتل ميناء بورسعيد المركز الـ 16 في الترتيب خلال عام 2023 - متراجعا عن المركز العاشر في العام السابق، مما يجعله أفضل الموانئ المصرية على المؤشر.

تصدر ميناء صلالة العماني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي احتل مرة أخرى المرتبة الثانية عالميا - بعد ميناء يانجشان الصيني، والذي احتفظ أيضا بالمركز الأول.

بعض الموانئ تشهد تقدما في مراكزها مقارنة بالعام السابق: احتل ميناء الإسكندرية المرتبة 172 بشكل عام، متقدما من المركز الـ 268 عالميا في عام 2022. كما أحرز ميناء السخنة تقدما كبيرا في تصنيفه، حيث جاء في المرتبة 122، صاعدا من المركز الـ 269 في مؤشر أداء موانئ الحاويات لعام 2022.

وموانئ أخرى تتأخر: تراجع ميناء الدخيلة إلى المركز 341 على مستوى العالم من 172 خلال عام 2022. وتأخر دمياط أيضا في التصنيف ليحل في المركز 387، متراجعا من 173 في عام 2022. هذا هو العام الثاني على التوالي الذي يتراجع فيه تصنيف كلا الميناءين، حيث كان ميناء الدخلية في المركز الـ 133 ودمياط في الـ 56 في مؤشر أداء الموانئ لعام 2021.

الاستثمارات الحالية في البنية التحتية للموانئ بدأت تؤتي ثمارها -

ساهم التقدم في خطط التوسع في تحسين النتائج في بعض الموانئ: مشاريع تطوير البنية التحتية لميناء الإسكندرية وموانئ المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تكتمل بنسبة تتراوح بين 80% و90% - مما أدى إلى تسريع المعالجة، وزيادة سعات التخزين، وتسريع الرسو وتفريغ السفن، وفقا لما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز، مضيفا أن وزارة النقل تعمل في نفس الوقت على تطوير بقية الموانئ في البلاد بالتزامن مع المشاريع الجارية.

تتردد السفن على الموانئ المصرية رغم التوترات في البحر الأحمر: زاد عدد السفن التي زارت موانئ مصر بنسبة 13% على أساس سنوي إلى 14.4 ألف سفينة في عام 2023، بإجمالي عدد حاويات بلغ نحو 8.4 مليون حاوية، وحركة الشحن الإجمالية نحو 180 مليون طن - معظمها في الموانئ التجارية مثل العين السخنة والإسكندرية ودمياط، وفقا لما كشفه المصدر الحكومي لإنتربرايز.

ساهمت التطورات في البنية التحتية للموانئ المصرية في زيادة الحركة والتداول في الموانئ، والتي جاءت رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في البحر الأحمر. كما لعبت محطة الحاويات في ميناء الإسكندرية على وجه الخصوص دورا مهما في استيعاب التجارة الوافدة من دول شرق آسيا، حيث استقبل الميناء كمية كبيرة من البضائع.

كانت خطط الحكومة لتطوير البنية التحتية لميناء الإسكندرية قد اكتملت بنسبة 80% بحلول نهاية العام، حيث قامت هيئة ميناء الإسكندرية بحل المشكلات السابقة المتعلقة بالازدحام وإنشاء محطة حاويات جديدة، وفقا لما قاله مصدر حكومي آخر لإنتربرايز. كما تعاقدت هيئة الميناء مع الشركة المصرية الهولندية للشحن (EDSCO) لإكمال محطات الخدمات اللوجستية وربط ميناء الإسكندرية بالطريق الساحلي الدولي ومناطق الخدمات اللوجستية الأخرى، وكذلك ميناء 6 أكتوبر الجاف - كل ذلك ساهم في زيادة النشاط في الميناء، حسبما أضاف المصدر لإنتربرايز.

ميناء العين السخنة أيضا شهد تقدما ملحوظا: شهد الميناء بناء خمسة أحواض جديدة لزيادة طاقته لاستقبال سفن أكبر. كما جرى تمديد طول أرصفة الميناء بمقدار 18 كيلومتر، مما رفع إجمالي أطوال أرصفة الميناء إلى 23 كيلومتر بحلول نهاية عام 2023، من 5 كيلومترات فقط سابقا. ساهم ذلك في تسريع حركة البضائع وخفض التكاليف بمقدار كبير، وفقا لما كشفه مصدر في ميناء العين السخنة لإنتربرايز. كما تمكنت السفن من خفض التكاليف عن طريق تفريغ حمولتها في ميناء العين السخنة لنقلها بالقطار إلى الموانئ الأخرى، حيث يرتبط الميناء بخط سكة حديد بطول 17 كيلومتر مرتبطا بالقطار الكهربائي السريع. كان هذا أقل تكلفة بنسبة 70% للشركات مقارنة بإكمال رحلتها بحرا لتفريغ حمولتها في الموانئ الأخرى المتصلة بشبكة السكك الحديدية، حسبما أوضح المصدر.

كما تمكنت الحكومة من استكمال أكثر من 90% من خططها لتطوير ميناء السخنة، مما ساهم في زيادة معدل دوران البضائع في الميناء ومساعدته في أن يصبح أحد أهم موانئ المنطقة، حسبما أفاد المصدر لإنتربرايز، مضيفا أن ما ساعد في ذلك أيضا الاتفاقات مع مصلحة الجمارك بشأن تسريع تنفيذ الإجراءات اللوجستية.

أنشأت أيضا محطة حاويات بقيادة هاتشيسون بورتس، بطول أرصفة إجمالي يصل إلى 2.6 كيلومتر ومساحة 1.6 مليون متر مربع، بسعة 3.5 مليون حاوية مكافئة سنويا في ميناء السخنة، حيث تقود هاتشيسون بورتس تحالف يضم كوسكو الصينية و"سي إم أيه سي جي إم" الفرنسية، والذي يتولى إدارة المحطة، التي يمكنها استيعاب السفن بطول يصل إلى 400 متر.

وأخرى في ميناء الدخيلة: وقعت الحكومة العام الماضي عقدين بقيمة 1.6 مليار دولار مع تحالفين دوليين لإنشاء وإدارة وصيانة محطتي حاويات في مينائي العين السخنة والدخيلة، حيث ستتولى الشركات تشغيل وصيانة المحطات لمدة 30 عاما.

سيكون للقطاع الخاص دورا كبيرا في تطوير الموانئ: ستلعب الشراكات مع القطاع الخاص "دورا رئيسيا" في تطوير موانئ البلاد، وكذلك خطط وزارة النقل لإنشاء سبعة ممرات لوجستية لدعم التجارة المصرية، إذ سيتم إشراك القطاع الخاص في تطوير البنية الفوقية الرئيسية للموانئ، وتوسيع الأرصفة، وإنشاء محطات الحاويات، وكذلك تشغيل وإدارة الموانئ الجافة، وفقا لما ذكرته المصادر إنتربرايز.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • تابعة لموانئ أبو ظبي تقتنص حصة أغلبية في سفينة لخدمات الشحن: استحوذت شركة نواتوم، التابعة لمجموعة موانئ أبو ظبي، على حصة أغلبية في شركة سفينة لخدمات الشحن المصرية.
  • هاباج لويد الألمانية تستمر في تحويل مسار رحلات سفنها تجنبا للبحر الأحمر حتى نهاية 2024: من المقرر أن يستمرتحويل مسار رحلات السفن التابعة لعملاقة الشحن الألمانية هاباج لويد إلى طريق رأس الرجاء الصالح بدلا من مساراتها المعتادة في البحر الأحمر حتى نهاية العام الجاري.
  • الحكومة توافق على تعديلات جديدة على قوانين تسجيل السفن البحرية ورسوم التفتيش البحري وسلامة السفن والتجارة البحرية، كجزء من جهود تحويل مصر إلى مركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية وتعظيم دور قطاع النقل البحري.