قطاع الإنشاءات قد يحقق نموا كبيرا خلال السنوات المقبلة: من المتوقع أن ينمو قطاع التشييد والبناء في مصر بمعدل 7.6% في المتوسط سنويا بين عامي 2025 و2028، وفقا لتقرير صادر عن جلوبال داتا. سيكون هذا النمو مدعوما باستثمارات ضخمة في البنية التحتية للهيدروجين والطاقة المتجددة والنقل والطاقة ومشاريع الإسكان.
توقعات نمو أكثر تفاؤلا على المدى الطويل: يقدر حجم سوق الإنشاءات المصري بنحو 55 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 82.3 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.39% خلال الفترة، وفقا لتقرير موردور إنتليجنس. كما "برزت مصر كلاعب رئيسي في قطاع الإنشاءات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أصبحت ثالث أكبر سوق للمشاريع في المنطقة بعد السعودية والإمارات"، حسبما ورد في التقرير.
رأس الحكمة تقود النمو: يعد مشروع رأس الحكمة البالغة تكلفته 35 مليار دولار أحد المشروعات الرئيسية التي تقود توقعات نمو القطاع — في أوائل العام الماضي منحت الحكومة شركة أيه دي كيو القابضة الإماراتية (صندوق أبو ظبي السيادي) حقوق تطوير منطقة رأس الحكمة بالساحل الشمالي على مساحة 170 مليون متر مربع لتحويلها إلى مدينة من الجيل الجديد. المشروع سيضم مساحات سياحية وسكنية وتجارية وترفيهية، إلى جانب منطقة حرة ومنطقة استثمارية.
لكن، من سيتولى الأعمال الإنشائية؟ في أكتوبر الماضي، تعاقدت شركة أيه دي كيو مع شركة مدن القابضة لتكون المطور الرئيسي للمشروع. وبعد فترة وجيزة، وقّعت "مدن" اتفاقيات مع مقاول المشروع ومورّد مواد البناء وآخرين.
الطاقة المتجددة تعد حجر الزاوية الآخر للنمو المتوقع للقطاع: تعمل شركة الطاقة المتجددة السعودية العملاقة "أكوا باور" على إنشاءمزرعة رياح بقدرة 10جيجاواتفي مصر — والتي ستكون إحدى كبريات مزارع الرياح في العالم. وهناك أيضا شركة سكاتك النرويجية التي تخطط لاستثمار 5.7 مليار دولار في تطوير مزرعة رياح بقدرة 5 جيجاوات.
ونتوقع المزيد في المستقبل: تستهدف الحكومة جذب استثمارات جديدة قدرها 34 مليار دولار إلى مجال الطاقة المتجددة حتى عام 2027/2026، وفقا لما قالهمصدر حكوميلإنتربرايز في وقت سابق. وتسعى أيضا إلى زيادة استثماراتها الخضراء إلى 75% من إجمالي إنفاقها الاستثماري بحلول عام 2030، إلى جانب مساهمة الاقتصاد الأخضر بما لا يقل عن 5% في الناتج المحلي الإجمالي.
** هل تريدون معرفة المزيد؟ كنا ألقينا نظرة معمقة على مشاريع الطاقة المتجددة المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ على المدى القريب، من خلال نشرتنا المتخصصة "الاقتصاد الأخضر" العام الماضي. ويمكنكم الاطلاع على القصة هنا.
نترقب أيضا موجة من مصانع الهيدروجين الأخضر والأمونيا قيد التنفيذ، والتي من المتوقع أن "تعزز نمو سوق الإنشاءات الصناعية في مصر". وفي أغسطس الماضي، أطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون، والتي ترسم الطريق أمام البلاد نحو تحقيق أهدافها الطموحة المتمثلة في الاستحواذ على نسبة تتراوح بين 5-8% من السوق العالمية للهيدروجين بحلول عام 2040.
..بالإضافة إلى الإنشاءات السكنية، والتي من المتوقع أن تواصل النمو، إذ تعمل الحكومة على "معالجة العجز المتزايد في الإسكان في البلاد".
بالأرقام - هيمن قطاع الإنشاءات السكنية على سوق الإنشاءات في عام 2024، بحصة سوقية تبلغ 36.9% وقيمة سوقية قدرها 18.9 مليار دولار. ويأتي "نمو القطاع مدفوعا بالتركيبة السكانية المواتية في مصر، مع وجود قاعدة سكانية شابة ومبادرات الحكومة المستمرة لزيادة ملكية المنازل"، حسبما ورد في تقرير موردور.
قطاع آخر يحتل مركز الوصيف؟ استحوذ قطاع النقل على ثاني أكبر حصة من سوق الإنشاءات في البلاد في عام 2024، يليه قطاع الإنشاءات التجارية، ثم قطاع الطاقة والمرافق، والإنشاءات الصناعية، الذي "يبرز باعتباره القطاع الأسرع نموا في قطاعات صناعة الإنشاءات في مصر، بمعدل نمو متوقع يبلغ نحو 12% خلال الفترة 2024-2029".
عوامل أخرى تقود النمو: تنفذ الحكومة ما وصفه تقرير "موردور" بـ "أجندة تطوير البنية التحتية القوية" — حيث توجد مشاريع إنشائية بقيمة 93 مليون دولار قيد التطوير، ومشاريع أخرى بقيمة 425 مليون دولار في مرحلة ما قبل التنفيذ.
كما نترقب المزيد مستقبلا: تستهدف الحكومة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات بنية تحتية بقيمة 3.2 مليار دولار بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتشمل المشروعات 15 محطة لتحلية المياه باستثمارات إجمالية تبلغ 3 مليارات دولار، ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في مدينة السادس من أكتوبر بقيمة 95 مليون دولار، ومركز لخدمة المستثمرين بقيمة 10 ملايين دولار، و22 مدرسة في جميع أنحاء البلاد بقيمة 60 مليون دولار.
..وسط دعم تشريعي: يساهم قانون البناء لعام 2008، الذي أعادت الدولة العمل به في سبتمبر الماضي، في تبسيط إجراءات استصدار التصاريح ومدد صلاحيتها، مما سيساعد في تخفيف العوائق التي تحول دون الحصول على تصاريح البناء ودعم وتنشيط القطاع برمته.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- الهيئة القومية لسكك حديد مصر تبرم اتفاقية شراكة مع شركة سالشيف جروب الإيطالية لتأسيس شركة جديدة مشتركة تحت اسم"سالشيف تراك" لتنفيذ أعمال الإنشاء والتجديدات والصيانة لخطوط السكك الحديدية لمدة 25 عاما. وستبدأ "سالشيف تراك" بتجديد 300 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية و200 مفتاح تبديل.
- جي أيه سولار الصينية تتعاقد على توريد ألواح شمسية بقدرة 1.25 جيجاوات لمحطة "أبيدوس 2": وقعت شركة جي أيه سولار الصينية عقدا مع شركة هندسة الطاقة الصينية "سي إي إي سي" لتوريد1.25جيجاواتمن الألواح الشمسية لمحطة الطاقة الشمسية "أبيدوس 2" التابعة لشركة إيميا باور الإماراتية في مصر.
- مدينة مصر للتطوير العقاري توقع اتفاقية بقيمة 263 مليون جنيه مع شركة "جي تي سي آي" لإنشاءات مشاريع الطاقة والبنية التحتية — التابعة لمجموعة التوكل — بهدف تعزيز البنية التحتية لمشروعها التابع "تاج سيتي" بالقاهرة الجديدة.