مصر مستهدفة (سيبرانيا): شهد القطاعان العام والخاص في الأعوام الماضية زيادة كبيرة في الهجمات السيبرانية البارزة، من مزاعم بحصول المخترقين على أرقام واتساب تخص 45 مليون مصري وبيعها على الإنترنت، إلى تقارير غير مؤكدة عن اختراق شركتين من كبرى الشركات المصرية من جانب عصابة الفدية الإلكترونية الأكثر تطورا في العالم "لوك بيت" والحصول على بيانات شخصية ومالية لعملائهما. وهذا يشير إلى أن مرتكبي الجرائم السيبرانية قد ركزوا أنظارهم على مصر وغيرها من الأسواق الناشئة، وقد تركز هجماتهم على الشركات التي يعتقدون أنها تتخذ إجراءات أقل تطورا في مجال الأمن السيبراني.
** تحدثت إنتربرايز إلى الرئيس التنفيذي لشركة فوري أشرف صبريفي نوفمبر الماضي لمناقشة تفاصيل اختراق بيئة اختبار التطبيقات بالشركة، والخطوات التي اتخذت لمنع حدوثه مرة أخرى.
الجرائم السيبرانية مشكلة عالمية، لكنها منتشرة بالأخص في الشرق الأوسط: زادت حوادث اختراق البيانات في العالم بنسبة 20% على أساس سنوي في 2023، بحسب هارفرد بيزنس ريفيو، فيما شهد نشاط عصابات الفدية الإلكترونية في الشرق الأوسط زيادة هائلة بنسبة 77% في العام نفسه.
بيئة الأعمال في مصر تعرض الشركات للخطر: في العام الماضي، بلغت نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة من بين الشركات التي تعرضت لهجمات سيبرانية في العالم أكثر من 50%، حسبما قال نائب رئيس مجلس إدارة شركة ميد مارك لوساطة التأمين وليد عوف في كلمته بإفطار نظمته الجمعية المصرية البريطانية للأعمال وحضرته إنتربرايز. وتمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة نسبة 90% من إجمالي الشركات التجارية العاملة في مصر، بحسب بيانات جمعها إتش إس بي سي.
الجائحة زادت الوضع سوءا: على مدار التاريخ، كانت البنوك وشركات الاتصالات تمثل العملاء الرئيسيين لمزودي حلول الأمن السيبراني، لكن الساحة تغيرت على مدار الأعوام القليلة الماضية. "دفعت جائحة كورونا بالعديد من الشركات إلى العمل عبر الإنترنت، ما عرضها للعديد من المخاطر التي لم تتعرض لها من قبل. وشهدت مصر نشأة عدد من شركات التكنولوجيا المالية التي تبني خدماتها ومنتجاتها المقدمة للعملاء على التكنولوجيا السحابية"، حسبما قال شريف شلتوت، المدير الإقليمي لشركة ليكويد سي 2 لاستشارات الأمن السيبراني، لإنتربرايز.
ارتفاع التكاليف يصعب التعاقد مع شركات الأمن السيبراني: تكلفة التعهيد الخارجي لخدمات الأمن السيبراني في بعض المجالات عالميا تبدأ من 2000إلى 3500 دولار في الشهر، قابلة للزيادة حسب حجم الشركة وعدد عملائها أو مستخدميها. "تحاول العديد من الشركات تقليل هذه التكلفة، لكن الحقيقة أن عدد خبراء الأمن السيبراني قليل جدا بالنسبة للطلب، ما يحافظ على ارتفاع أسعار خدماتهم"، بحسب شلتوت. "ونظرا لأن [الاستثمار في الأمن السيبراني] لا يدر عوائد مباشرة بل هو أقرب إلى بوليصة تأمين، لا يسهل دوما شرح العائد على هذا الاستثمار، خاصة للشركات الأصغر حجما الساعية إلى النمو".
لكن ينبغي إزالة هذه الحواجز: يمكن تخصيص الخدمات والأسعار لتلائم العميل، حسبما قال شلتوت. "لدينا عقود تبدأ من 5000 دولار وصولا إلى الاتفاقات الضخمة بملايين الدولارات، وهذا يتوقف على متطلبات العميل وحجم شركته. نحاول إتاحة الوصول إلى الأمن السيبراني للجميع عبر طرح العديد من الخيارات للعملاء واستغلال التكنولوجيا والخدمات السحابية في تسهيل الوصول".
الشركات تتحمل مسؤولية حماية عملائها: ستواجه الشركات التي تفشل في تطبيق السياسات لتأمين شبكاتها وبيانات عملائها أضرارا كبيرة بسمعتها حال وقوع هجوم سيبراني. "لدينا الآن المزيد من الشركات الناشئة والمزيد من المحافظ الإلكترونية والمزيد من الخدمات المصرفية وخيارات التسوق عبر الإنترنت، الأمر الذي يعني أن حياة عملائنا أصبحت كلها عبر الإنترنت، وهو ما يعني أيضا أن مزودي خدمات الشبكات مثل فودافون، يقع عليها عاتقها مسؤولية تجاه عملائها"، حسبما قالت رئيسة قطاع الأمن السيبراني بفودافون سماح خميس للجمعية المصرية البريطانية للأعمال.
وعلى الصعيد التنظيمي -
القرارات والتشريعات التنظيمية للأمن السيبراني لا تزال في طور النشأة: في العقد الماضي، بدأت مصر في تطوير إستراتيجية الأمن السيبراني، وإنشاء المجلس الأعلى للأمن السيبراني، وإصدار قوانين لحماية البيانات الشخصية ومكافحة الجرائم الإلكترونية، إلى جانب تشكيل فريق الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي الذي تجمعه اتفاقيات تعاون مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وماليزيا، والحائز على عضوية مجلس إدارة فريق الاستجابة لطوارئ الحاسب لمنظمة التعاون الإسلامي. ورغم أن البنوك المصرية تشهد تقدما تنظيميا نسبيا، إلا أن المؤسسات المالية وشركات الاتصالات لا يزال أمامها الكثير لتقطعه، وفقا لشلتوت.
الإجراءات التنظيمية الأساسية هي ما يساعد في دفع المزيد من الشركات إلى اللحاق بركب الحماية السيبرانية: "ما تفتقر إليه مصر هو شكل من أشكال الخطوط العريضة والأساسية للأمن السيبراني القومي، فوجود ثمانية أو عشرة ضوابط رئيسية ستكون بمثابة الأساس الكافي الذي ستعمل كل شركة على توفيره على أقل تقدير، فلا يجب أن تكون هذه الضوابط صعبة أو معقدة"، وفقا لشلتوت. في المستقبل، يمكن لمصر أن تدرس إضافة اعتماد الأمن السيبراني، مع وجود ترتيب هرمي يمنح الشركات الحق في ممارسة أعمال معينة في قطاعات تجارية معينة. "يمكن أن يخلق ذلك طريقة تمكن الشركات من دخول أسواق معينة وتنمية عملياتها"، حسبما أضاف شلتوت.
ببطء وروية: إن خلق مجموعة من المعايير السيبرانية المحلية التي تراعي مستويات الكفاءة الفنية والمخاطر المحددة التي تواجه البلاد، يضمن حصول الشركات الصغيرة على دليل لتطبيق الاستراتيجيات الفعالة. ويجب على الجهات التنظيمية أن تكون على وعي بأن رحلة الأمن السيبراني هي رحلة مكلفة، خاصة مع وجود العديد من الشركات في مصر التي تبدأ من الصفر تحت ظروف اقتصادية صعبة، يؤدي التهديد بالغرامات فيها إلى عدم امتثال الشركات، وفقا لشلتوت.
الأمر يختلف بالنسبة للمؤسسات التي تعتمد على البيانات الضخمة: تزيد الحاجة إلى وجود تنظيمات ولوائح أكبر للشركات والمؤسسات التي تتمتع بإمكانية الوصول إلى مجموعات معينة من بيانات العملاء، مثل مؤسسات الرعاية الصحية، أو تلك المؤسسات التي تتمتع بمكانة معينة فيما يتعلق بالإيرادات والقيمة السوقية، طبقا لما أضافه شلتوت.
العالم بحاجة إلى المزيد من خبراء الأمن السيبراني: وصل النقص العالمي في خبراء الأمن السيبراني إلى مصر، حيث خلقت الظروف الاقتصادية الجارية حالة من هجرة العقول، التي جاءت مدفوعة ببحث الشباب عن فرص عمل في الخليج أو أوروبا أو الولايات المتحدة. يعتزم الجهاز القومي لتنظيم الإتصالات تأسيس منشأتين للأمن السيبراني في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في العلمين، وفق ما قاله أحمد عبد الحافظ، نائب الرئيس التنفيذي للجهاز لشؤون الأمن السيبراني في مؤتمر الجمعية البريطانية.
هل يمكن أن تصبح مصر مركزا لتصدير خدمات الأمن السيبراني؟ نظرا إلى قاعدة المواهب الشابة الضخمة المدعومة بالمهارات التقنية القوية، يمكن لمصر أن تصبح مركزا للأمن السيبراني، وأن تتجه لتصدير خدماتها عالميا، حسبما قال الشريك في مزارس عمر شوقي في إفطار الجمعية البريطانية.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- "يو دي سي" الإماراتية تستثمر 60 مليار جنيه في مشروع عمراني بالقاهرة الجديدة: من المقرر أن تقيم شركة يو دي سي الإماراتية للتطوير العقاري، مشروعا عمرانيا باستثمارات تتجاوز 60 مليار جنيه، في منطقة حدائق الأندلس بالقاهرة الجديدة، على مساحة 665 ألف متر مربع ويشمل وحدات سكنية وإدارية وترفيهية وتجارية وفندقية.
- ومشروع طبي تعليمي في مدينة الشروق بـ 300 مليون دولار: وقعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة مع شركة إن إتش إم سي مصر للخدمات الطبية، عقدا لتخصيص قطعة أرض بمدينة الشروق لإقامة مشروع طبي تعليمي عمراني متكامل باستثمارات تبلغ 300 مليون دولار.
- الشركة المصرية للاتصالات توقع شراكة استراتيجية مع شركة هواوي الصينية لإطلاق شبكات الجيل الخامس في البلاد، وتمكن الشراكة هواوي من إنشاء مواقعلشبكاتالجيل الخامس في المناطق الحيوية في مختلف أنحاء بمصر.