تسعى مصر إلى جذب استثمارات بقيمة 60 مليار دولار في إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، لكن جزءا كبيرا من القدرات المخطط لها — والبالغة 23 جيجاوات، معظمها من مصادر متجددة — مهدد بالهدر إذا لم نتعامل بجدية مع تطوير البنية التحتية لشبكة الكهرباء، وبسرعة. ومن المتوقع أن تتفاقم الضغوط على الشبكة، مع خطط لإضافة 45 جيجاوات أخرى خلال السنوات العشر المقبلة، بحسب ما قاله وزير الاستثمار حسن الخطيب في وقت سابق من هذا الشهر.

عندما يتعلق الأمر بالطاقة المتجددة، فإن مسألة البنية التحتية للشبكة لا تقتصر على القدرة الاستيعابية فقط، إذ إن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح — بطبيعتهما — غير مستقرتين وغير قابلتين للتنبؤ، وتشهدان تقلبات مستمرة في الإنتاج. وعلى عكس محطات الوقود الأحفوري المركزية التي تسعى الدولة إلى استبدالها، يمكن لتغير سرعة الرياح، أو شروق الشمس وغروبها، أو حتى تغير كثافة السحب، أن يؤدي إلى تقلبات حادة في إنتاج الكهرباء، ما يرفع مخاطر انقطاع التيار وعدم استقرار الشبكة.

وتزداد الصورة تعقيدا مع تركّز مشروعات طاقة الرياح على ساحل البحر الأحمر، ما يضع المشروعات الكبرى المخطط لها أو قيد التنفيذ بعيدا عن شبكات الكهرباء الأعلى قدرة التي تغذي القاهرة والدلتا. ويخلق ذلك مخاطر اختناقات في الشبكة، حيث تكون مزارع الرياح التي تكلف مليارات الدولارات قادرة على إنتاج كميات كبيرة من الطاقة المطلوبة في أماكن أخرى، لكن الشبكة تعجز عن نقلها بسبب نقص خطوط النقل ذات الجهد العالي بالتيار المستمر.

كما أن تركّز مشروعات الطاقة الشمسية على امتداد وادي النيل يزيد من الحاجة إلى تطوير الشبكة، نظرا لانخفاض معدلات استهلاك الكهرباء تاريخيا في صعيد مصر، وبنية شبكة محدودة تعكس ذلك.

ومع التخطيط لارتفاع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول 2030 و60% بحلول 2040، ستصبح المشكلة أكثر إلحاحا. ويأتي ذلك في تناقض مع الواقع الحالي، إذ شكلت الطاقة المنتجة من الوقود الأحفوري 88.3% من إجمالي الطاقة المنتجة خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في يونيو 2024، وفقا لآخر تقرير سنوي متاح للشركة القابضة لكهرباء مصر (بي دي إف).

ما الحل؟ بنية تحتية حديثة للشبكة، مصممة خصيصا لهذا الغرض. فالتعامل مع كميات كبيرة من الإنتاج المتقلب من مصادر الطاقة المتجددة يتطلب محولات متطورة، وخطوط وأبراج نقل، ومحطات محولات، وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، لضمان استقرار الترددات والتكيف مع التغير المستمر في مدخلات الطاقة. كما أن المسافات الطويلة — في كثير من الأحيان — بين مواقع مشروعات الطاقة المتجددة والمناطق التي تستهلك الكهرباء تستلزم خطوط نقل حديثة للحد من فاقد الكهرباء أثناء النقل.

ولا يُعد نقص البنية التحتية الكافية للشبكة مشكلة محلية فحسب، بل لطالما كان مصدر قلق للمستثمرين والعاملين في القطاع عالميا. إذ أفادت الوكالة الدولية للطاقة بأن ما لا يقل عن 3 آلاف جيجاوات من مشروعات الطاقة المتجددة “تنتظر في طوابير الربط على الشبكات — أي ما يعادل خمسة أضعاف إجمالي قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي أُضيفت في عام 2022″، وذلك في تقريرها الصادر عام 2023 بعنوان شبكات الكهرباء والتحول الآمن للطاقة.

وتشير الحكومة إلى إدراكها لحجم التحدي، إذ أشار وزير الاستثمار إلى الحاجة إلى استثمارات بقيمة 45 مليار دولار في شبكات التوزيع لدمج القدرات النظيفة الجديدة.

كما أن الداعمين الدوليين لجهود مصر في مجال الطاقة المتجددة مهتمون، إذ تعهد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية هذا الأسبوع بتقديم 200 مليون يورو لدعم خطط الشركة المصرية لنقل الكهرباء لتطوير البنية التحتية للشبكة، ضمن مشروعات الطاقة في إطار المنصة الوطنية لمشروعات المياه والغذاء والطاقة.