كان خفض قيمة الجنيه مقابل الدولار الأمريكي كلمة السر في الأداء القوي لشركات قطاع الإنشاءات والبنية التحتية خلال الربع الأول من العام 2023، إذ تحسنت الإيرادات، بينما استقرت الهوامش على أساس سنوي الأمر الذي دعم الأرباح الصافية لشركات القطاع. يأتي ذلك وسط توقعات بأن تواجه تلك الشركات تحديات أكبر لمواصلة أدائها القوي خلال الفترة المتبقية من العام، بحسب رؤية محللين تحدثنا معهم. ويرى المحللون أن ترشيد الإنفاق الحكومي في مشروعات البنية التحتية الجديدة ذات المكون الدولاري، ستدفع شركات البنية التحتية المصرية للبحث عن مزيد من الفرص في مشروعات خارج البلاد.

اليوم، ننظر إلى أداء ثلاث من كبرى شركات البنية التحتية في البلاد: حسن علام القابضة إلى جانب شركتي السويدي إليكتريك وأوراسكوم كونستراكشون المدرجتين في البورصة المصرية. رغم الضغوط التضخمية التي أثرت على بيئة الاقتصاد الكلي، لكنها واصلت الشركات تعزيز أرباحها في الربع الأول:

  • السويدي إليكتريك: قفز صافي ربح السويدي إليكتريك بنسبة 281.8% على أساس سنوي مسجلا 2.91 مليار جنيه، فيما ارتفعت الإيرادات بنسبة 79.5% على أساس سنوي مسجلة 33.3 مليار جنيه خلال الربع الأول. وجاء ذلك بدعم من مبيعات قطاع الأسلاك والكابلات ومشروعات المقاولات واستراتيجية الشركة التي تركز على التصدير، وفق ما جاء في بيان نتائج أعمال الشركة ( بي دي إف).
  • وفي الوقت نفسه، تضاعف صافي ربح أوراسكوم كونستراكشون ثلاث مرات تقريبا على أساس سنوي مسجلا 36.1 مليون دولار في الربع الأول من 2023، بعدما عوضت مكاسب صرف العملات الأجنبية الناتجة عن صافي أصول الشركة بالعملة الأجنبية في مصر الانخفاض في الإيرادات، بحسب بيان نتائج أعمال الشركة ( بي دي إف). وشهدت إيرادات عمليات الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا تراجعا بنسبة 40% على أساس سنوي، فيما ارتفعت إيراداتها في الولايات المتحدة بنحو 50% - وسجلت المشروعات قيد الإنشاء - والتي تمثل مصر الجانب الأكبر بها - انخفاضا طفيفا خلال الفترة نفسها بنسبة 1.2% لتبلغ 5.5 مليار دولار.
  • حسن علام القابضة: شهد الربع الأول زيادة بنسبة 180% على أساس سنوي في المشاريع الجديدة عبر مختلف القطاعات، على الرغم من أن العقود الجديدة للشركة في قطاع البنية التحتية في مصر شهدت "تباطؤا" وهو ما عوضه جزئيا العقود الجديدة في أسواق خارجية، وفقا لما قاله ممثل للشركة لإنتربرايز ، مضيفا أن الزيادة في المشاريع الجديدة جاءت مدفوعة في الغالب بمشاريع قطاعات الصناعة والنقل والطاقة والرعاية الصحية.

مشروعات الطاقة المتجددة لعبت دورا مهما في أداء الشركات في الربع الأول من العام، وقادت مشروعات الهيدروجين الأخضر هذا النمو، وفق ما قاله عبد الخالق محلل القطاع الصناعي بشركة برايم لتداول الأوراق المالية لإنتربرايز . كانت شركة حسن علام للمرافق وشركة مصدر الإماراتية العملاقة للطاقة النظيفة وقعتا في نوفمبر الماضي اتفاقية إطارية لإنشاء مصنع للهيدروجين الأخضر بقدرة 2 جيجاوات بالمنطقة الاقتصادية بقناة السويس. وأعلنت الشركتان إلى جانب شركة إنفينيتي، عن مشروع آخر لطاقة الرياح بقدرة 10 جيجاوات في مصر، وجرى تخصيص الأرض للمشروع الشهر الماضي. وكذلك شهد قطاع الطاقة المتجددة لدى السويدي إليكتريك زيادة في الإيرادات بنسبة 63% على أساس سنوي.

تراجع قيمة الجنيه جاء في صالح الشركات: أدى انخفاض الجنيه مقابل الدولار خلال الأشهر العديدة الماضية إلى نتائج جيدة للأداء المالي لهذه الشركات. تراجع الجنيه بنحو 7% في أوائل يناير مسجلا أكبر انخفاض يومي منذ تخفيض أكتوبر الماضي. وخلال الربع الأول من العالم، تراجعت قيمة الجنيه بنحو 24.9% ليستقر عند 30.96 للدولار بنهاية مارس الماضي. وبالنسبة للسويدي إليكتريك، على سبيل المثال، أدى انخفاض الجنيه أمام الدولار إلى مكاسب بقيمة 1.3 مليار جنيه.

ومع ذلك، لا يزال قطاع الإنشاءات والبنية التحتية يعاني من أثر أزمة النقد الأجنبي بشكل أساسي، إذ تعمل الحكومة على تمديد آجال تنفيذ المشروعات وإعادة ترتيب أولوياتها. وتتوقع رضوى السويفي رئيسة قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس أن يظهر أثر ذلك على نتائج أعمال القطاع خلال النصف الثاني من عام 2023.

شركات القطاع رفعت أسعارها التعاقدية الربع الأول، ولكنها قد لا تتمكن من مواصلة ذلك طوال العام: رفعت شركات القطاع أسعارها التعاقدية للحفاظ علي الهوامش في الربع الأول 2023، بالتزامن مع امتلاكها مخزون منخفض التكلفة اشترته في الربع الأخير من عام 2022، بحسب محمد. وقد لا يتمكن لاعبو القطاع من مواصلة زيادة الأسعار التعاقدية إلا إذا تحرك سعر الصرف الرسمي، بالنظر إلى انخفاض أسعار السلع عالميا، حسبما تعتقد السويفي.

لم تتأثر هوامش الربح بأسعار مواد البناء: أوضح محمد أن ارتفاع أسعار مواد البناء، بما في ذلك الأسمنت وحديد التسليح لم يؤثر كثيرا على هوامش ربح شركات الإنشاءات لأن التكاليف نُقلت إلى المستهلك النهائي.

كل هذا يدفع الشركات للبحث عن أعمال جديدة خارج مصر: يتوقع محمد أن تركز شركات البنية التحتية على الفوز بمزيد من المشاريع الممولة من جانب مؤسسات أجنبية والتوجه نحو تنفيذ مشروعا أكثر خارج مصر ومنها دول الخليج. وعلى سبيل المثال، تتطلع شركة حسن علام القابضة إلى أسواق مثل المملكة العربية السعودية، حيث تقود رؤية المملكة 2030 "إصلاحات واستثمارات كبيرة في البنية التحتية"، حسبما ذكر ممثل الشركة لإنتربرايز .

أي خفض جديد لقيمة الجنيه قبل نهاية 2023 سيدعم بشكل كبير أرباح القطاع، ولكن لا يشترط أن تكون عند نفس مستويات الربع الربع الأول من العام، حسبما ترى السويفي، مشيرة إلى أن الأثر المتوقع للمنافسة العالية بين لاعبي القطاع والإنفاق المحدود على البنية التحتية قد يضغط على أرباح الشركات وإيراداتها خلال الفترة المتبقية من العام الجاري.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • ألستوم تستثمر 300 مليون يورو في مصنعين جديدين ببرج العرب: تعتزم شركة ألستوم الفرنسية المصنعة للسكك الحديدية استثمار نحو 300 مليون يورو في مصر على مدى السنوات الثلاث المقبلة، لإنشاء مصنع لإنتاج الأنظمة الكهربائية ومكونات السكك الحديدية، وآخر لإنتاج الوحدات المتحركة لخطوط المترو والقطار الكهربائي السريع والمونوريل في مدينة برج العرب بالإسكندرية.
  • المزيد من الاستثمارات الصينية في "اقتصادية قناة السويس": وقع عدد من الشركات الصينية اتفاقيات لتنفيذ مشروعات تبلغ قيمتها الإجمالية 60 مليون دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
  • سبريا مصر تفتتح مصنعا لإنتاج حامض الكبريتيك:افتتحت شركة سبريا مصر التابعة للشركة القابضة المصرية الكويتية مصنعا لإنتاج حامض الكبريتيك، بتكلفة استثمارية 1.4 مليار جنيه.
  • كونكريت بلس تتشارك مع مستثمر سعودي لإنشاء مصنع للإطارات: أسست شركة كونكريت بلس شركة مشتركة مع مستثمر سعودي - لم يكشف عن هويته - لإنشاء مصنع لإنتاج الإطارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات قدرها 750 مليون يورو