هل يتجه القطاع العقاري في مصر نحو فقاعة؟ عاد شبح الفقاعة العقارية إلى الظهور في مصر مرة أخرى، إذ توقع بعض المحللين أن تحدث خلال الربع الأخير من عام 2024 أو العام المقبل على أقصى تقدير. ومع ذلك، سارع لاعبون عقاريون إلى استبعاد هذه المخاوف، مؤكدين أن الأسباب الرئيسية لحدوث فقاعة غير موجودة في السوق المحلية. في نشرة اليوم من "هاردهات"، نتعمق في المناقشات الجارية، ونستكشف العوامل المؤثرة وتوقعات القطاع.
ماذا تعنيه الفقاعة العقارية بالضبط ؟ الفقاعة العقارية هي حالة من المبالغة في زيادة أسعار العقارات في منطقة أو مدينة بشكل لا يتناسب مع سعرها الحقيقي بسبب المضاربة العقارية وغيرها من الأسباب. المشكلة مع الفقاعة هي أنها غالبا ما ينتهي بها المطاف إلى الانفجار، ويمكن أن تتسبب في هذه الحالة في انخفاض حاد في أسعار العقارات، مع محاولة الأسواق إعادة تقييم الأسعار - وغالبا ما يكون ذلك من خلال التصحيح المفرط.
مخاوف الفقاعة العقارية تغذيها الرياح الاقتصادية المعاكسة: أشار بعض المحللين الاقتصاديين إلى ارتفاع سعر صرف الدولار كمحفز محتمل للفقاعة العقارية. وكرر الخبير الاقتصادي هاني توفيق في تصريحات إعلامية تحذيره من أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين قد يؤدي إلى تباطؤ كبير في القطاع، مرجحا انفجار الفقاعة العقارية بحلول الربع الأخير من هذا العام أو مطلع عام 2025.
وثمة فريق يرى أن لدينا فقاعة عقارية بالفعل؟ يرى البعض أن هناك فقاعة عقارية تتشكل بالفعل في السوق. أكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع في مقاله الأخير بجريدة الشروق وجود فقاعة عقارية حاليا، وأرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار العقارات خلال العقد الماضي إلى مستويات غير مسبوقة بشكل يفوق أي زيادات في الدخل، على خلفية انخفاض قيمة العملة المحلية أمام الدولار، مما دفع بالمزيد من المواطنين والمستثمرين على حد سواء إلى الإسراع بشراء العقارات كملاذ للتحوط ضد تقلبات العملة، وأيضا للاستفادة من طفرة الاستثمار العقاري التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية. وأوصى نافع أن ترويج العقارات للأجانب وتحديدا العرب، سيؤجل "أي انفجار عقاري وشيك".
المطورون يستبعدون تماما حدوث فقاعة عقارية -
يرى معظم اللاعبين في القطاع أن شروط حدوث فقاعة عقارية في مصر غير متوفرة: رفض خبراء العقارات والمطورون الذين تحدثوا إلى إنتربرايز فكرة حدوث فقاعة عقارية وشيكة، مشيرين إلى عدة عوامل رئيسية، بما في ذلك ما يلي:
الطلب في مصر حقيقي ومتزايد، وسط انفتاح ضخم للسوق العقارية المحلية على الأسواق الأجنبية ووجود طلب محلي وعالمي على الاستثمار العقاري في مصر في ظل تيسيرات الإقامة والحصول على الجنسية وهو ما يمنح فرصا لتصدير العقار، وفق ما قاله رئيس جمعية المطورين العقاريين محمد البستاني لإنتربرايز.
مبيعات ضخمة وايرادات حقيقية: أشار الرئيس التنفيذي لشركة تطوير مصر أحمد شلبي إلى دور الشركات العقارية في النمو الاقتصادي، إذ أظهرت بيانات شركات التطوير العقاري الكبرى استمرار تحقيق إيرادات ضخمة تعكس حجم الطلب المحلي والأجنبي على حد سواء، حسبما أضاف.
هدوء المضاربات وعودة الطلب: قال البستاني إن عمليات الشراء التي تجري حاليا مدفوعة بطلب حقيقي بعيدا عن المضاربات التي اتسمت بها السوق في وقت من العام الماضي في ظل حالة من عدم اليقين انتابت جميع القطاعات. شهد الطلب مؤخرا حالة من الهدوء، بينما عزفت الشركات عن طرح مشروعات جديدة أو فتح عمليات البيع لحين عودة التوازن إلى السوق، بشكل يسمح للمطورين بحساب التكلفة بدقة لوضع سياسات سعرية مستقرة، طبقا للبستاني، والذي أشار إلى ازدهار حركة المبيعات مجددا خلال الربع الحالي.
ارتفاعات الأسعار مدفوعة بزيادات حقيقية في التكاليف: ارتفاع الأسعار الوحدات العقاري لم يكن عشوائيا، وإنما جاء نتيجة ارتفاع أسعار الصرف والتضخم وارتفاع التكاليف في كافة القطاعات المختلفة، حسبما يرى أحمد عبد الله، عضو شعبة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف التجارية.
"الأوفر برايس" ظاهرة صحية: اعتبر البستاني ظاهرة البيع بما يسمى "الأوفر برايس" من عملاء سواء في بداية التعاقد أو بعد فترة من التعاقد "ظاهرة صحية" تضخ دماء جديدة في السوق وتحقق أرباحا لأصحابها، مما يعكس أن العقار أصل جاذب للاقتناء.
تزايد حالات الزواج يعزز الطلب على العقار — وبالتالي يرفع الأسعار: قال فتح الله فوزي، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال، لإنتربرايز إن مقومات حدوث فقاعة عقارية غير موجودة في مصر. ولفت فوزي إلى أنه وفقا لبيانات رسمية، هناك مليون حالة زواج سنويا في مصر، وهو ما يخلق الحاجة إلى ما لا يقل عن 500 ألف وحدة، ما يعكس نمو الطلب.
النمو السكاني المستمر يدعم أيضا القطاع: قال عبد الله إن تزايد عدد السكان المستمر يعكس نمو في الطلب على الوحدات العقارية مع توسع الشركات العقارية بشكل كبير في كافة المشروعات المتنوعة لتلبية مختلف أنواع الطلب.
مساهمة محدودة من الإسكان الفاخر: أشار فوزي إلى أن الإسكان الفاخر وفوق المتوسط الذي يقدمه مطورو القطاع الخاص لا يمثل سوى نحو 10% من حجم الطلب السنوي، بما لا يزيد عن 35 ألف وحدة سنويا.
"الفارق في الأسعار بين السوق الأولية والثانوية ليس دليلا على فقاعة بل هو ضعف في الطلب"، حسبما كتب محمود جاد المحلل العقاري والرئيس المشارك بقسم البحوث بشركة العربي الأفريقي الدولي لتداول الأوراق المالية في مذكرة بحثية. وأضاف جاد أن الأسعار في السوق الأولية حاليا أعلى بنسبة 30-50% من السوق الثانوية بسبب "عام ونصف من إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي أثرت على القوة الشرائية وأضعفت الطلب". ويرى جاد أنه إذا بدأ البنك المركزي خفض أسعار الفائدة، فإن زيادة السيولة من شأنها أن تقود السوق نحو التوازن.
دور محدود للتمويل العقاري: أشار كل من عبد الله والبستاني إلى أن نحو 5% فقط من عمليات شراء العقارات بمصر تمول من خلال البنوك، وهو أحد العوامل الأساسية لحدوث فقاعة، وهو غير متوفر في مصر.
بالأرقام: بلغ حجم التمويل العقاري الممنوح للمستفيدين حتى الآن 74 مليار جنيه من خلال 22 بنكا و8 شركات، بدعم نقدي بلغ 9.7 مليار جنيه، وفق تصريح رسمي من رئيس صندوق دعم التمويل العقاري مي عبد الحميد. وحققت 20 شركة تطوير عقاري محلية مبيعات قياسية تجاوزت قيمتها 700 مليار جنيه خلال العام الماضي، بزيادة 111%، مقارنة بمبيعات بلغت 332 مليار جنيه في العام السابق، وفق التقرير السنوي لشركة زى بورد كونسالتينج لاستشارات الأعمال عن قطاع العقارات المصري.
المركزي يدعم تنشيط القطاع: كان طارق شكرى، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، قد أكد في تصريحات سابقة لانتربرايز أن هناك مساعي مع البنك المركزي لتنشيط سوق التمويل العقاري مما سيسمح بمزيد من الطلب بصورة كبيرة في السوق، شريطة أن تكون الوحدة هي الضامن لعملية التمويل ما يمكن الشركة مع استردادها حال تعثر العميل.
القطاع العقاري محرك رئيسي للنمو: يرى البستاني أن القطاع العقاري محرك قيادي للنمو الاقتصادي في مصر خلال السنوات المقبلة، بدعم من زخم الاستثمارات من اللاعبين المحليين والعرب والأجانب. وأكد أن العقار سيظل الاستثمار الأهم للمصريين على الرغم من ارتفاع الأسعار.
هدوء متوقع في الأسعار: توقع وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب أمين مسعود في تصريحات لإنتربرايز، هدوء الأسعار والزيادات السعرية مع استقرار أسعار الصرف ورغبة الشركات في الحفاظ على جاذبيتها.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- رصيف لتداول الحبوب والغلال بـ "قنا": تخطط هيئة النقل النهرى لتنفيذ مشروع إنشاء رصيف نهرى لتداول الحبوب والغلال بميناء دندرة في محافظة قنا باستثمارات تصل إلى 350 مليون جنيه. ينتظر المشروع تصديق مجلس الوزراء عليه. (البورصة)
- الحكومة تخطط لطرح مشروعات بنية تحتية بـ 3.2 مليار دولار: تعتزم الحكومة طرح مناقصات لتنفيذ مشروعات بنية تحتية بقيمة 3.2 مليار دولار قبل نهاية العام الجاري، وفق ما قاله رئيس الوحدة المركزية للمشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية عاطر حنورة خلال منتدى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي عقد في دبي.
- مطور عقاري محلي آخر يتجه إلى السعودية: تعتزم شركة تطوير مصر للتطوير العقاري التعاون مع شركة نايف الراجحي السعودية لإطلاق باكورة مشروعاتها في السوق السعودية. ومن المتوقع أن تدشن المشروعات بحلول ختام هذا العام أو بداية العام المقبل.