هل حلول البنية التحتية الذكية تسير بخطى سريعة في مصر؟ بدأ تطوير المدن الذكية كجزء من خطة تطوير البنية التحتية في مصر، إلى جانب مطوري العقارات من القطاع الخاص الذين يتطلعون إلى دمج البنية التحتية الذكية في مجمعاتهم، في تحفيز الطلب على حلول البنية التحتية الذكية. على الرغم من أن إنشاء المدن الذكية بدأ في التسارع، إلا أن هناك عقبات تواجه نمو حلول البنية التحتية الذكية، بحسب لاعبي القطاع الذين تحدثوا لإنتربرايز.
ولكن، ما هي المدن الذكية؟ تستفيد المدينة الذكية من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين استدامتها وكفاءتها وخدماتها من خلال دمج العمليات على عدة جبهات. تتمتع هذه المدن ببنية تحتية أكثر تقدما بدءا من طريقة تشييد المباني، ومواد البناء المستخدمة، والتخطيط الحضري للمساحات، والبنية التحتية التكنولوجية التي ستسمح بتوفير إنترنت عالي السرعة. توفر المدن الذكية استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بطريقة تتماشى مع استراتيجية التنمية المستدامة في مصر، رؤية مصر 2030، وفقا لما قاله وليد عباس، مساعد وزير الإسكان لشؤون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والمشرف على قطاع التخطيط والمشروعات، لإنتربرايز في وقت سابق.
خطط حكومية طموحة: تخطط الحكومة المصرية لإنشاء 38 مدينة ذكية جديدة في أنحاء البلاد كجزء من استراتيجية تطوير البنية التحتية طويلة الأجل للحكومة، وقد تم إنجاز 14 منها بالفعل. ستقام هذه المدن الذكية – التي يشار إليها أيضا باسم مدن الجيل الرابع – على مساحة 530 ألف فدان إجمالا في جميع أنحاء البلاد، مما يوفر 4 ملايين وظيفة مباشرة و 3 ملايين وظيفة غير مباشرة، حسبما ذكرت وزارة الإسكان في وقت سابق. ومن المتوقع أن تجذب هذه المدن عند الانتهاء من إنشائها نحو 30 مليون نسمة.
لا يزال إنتاج حلول البنية التحتية الذكية في مصر في مهده ، مما يعني أن المطورين يفضلون عادة الاعتماد على استيراد الحلول الكاملة من الشركات العالمية المتخصصة، وفقا لما قاله لاعبو الصناعة لإنتربرايز. والبديل الآخر أمام المطورين يتمثل في استيراد أنظمة التحكم وإكمالها بحلول تقنية منتجة محليا مقترنة بتطبيقات الهواتف الذكية، وهي أكثر كفاءة من حيث التكلفة مقارنة باستيراد الحلول بالكامل.
يضم القطاع حاليا بعض اللاعبين الذين يوفرون خدمات تكميلية: سيسكو سيستمز، على سبيل المثال، لا تعمل في أنظمة المنازل الذكية، ولكنها توفر البنية التحتية للاتصالات في المرافق من خلال ربط جميع الموظفين باستخدام التكنولوجيا، وفقا لما قاله العضو المنتدب أيمن الجوهري لإنتربرايز. نفذت سيسكو بالفعل هذه الأنظمة في العاصمة الإدارية الجديدة وعدد من المباني والمرافق الحكومية داخل منظومة المدن الذكية.
تشكل أوضاع النقد الأجنبي عقبة رئيسية أمام هذه الصناعة الناشئة ، لا سيما نتيجة لارتفاع التكاليف المرتبطة بضعف قيمة الجنيه وزيادة القيود المفروضة على الواردات، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لشركة ساندكس محمد الحارثي (لينكد إن) لإنتربرايز، مضيفا أن الطلب كان يرتفع ويحفز الاستثمارات المحلية والدولية في الصناعة، و”بدأنا نشهد ظهور الشركات المتخصصة لتلبية الطلب على حلول البنية التحتية الذكية”. ومع ذلك، فإن بيئة الاقتصاد الكلي المتغيرة قوضت ذلك بشكل كبير، حسبما يرى الحارثي.
كما أن قيود الاستيراد تحد من توافر الحلول: غالبا ما تعتمد الحلول الذكية على الأنظمة اللاسلكية، والتي تتطلب الموافقة وشهادة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإتمام التخليص الجمركي، وهو أمر يستغرق وقتا طويلا وقد يؤدي إلى زيادة التكاليف، حسبما أوضح استشاري تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تامر محمد، لإنتربرايز. وتعد صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية منظمة للغاية، وفقا لما قاله كريم غنيم، الرئيس التنفيذي لشركة كيه إم جي مصر ورئيس شعبة الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، لإنتربرايز.
تحفيز الاستثمار يتطلب إنعاش الطلب والمزيد من المرونة أيضا: على الرغم من وجود بعض الشركات المتخصصة التي تعمل بالفعل على أنظمة أتمتة المنازل وتقديم الحلول الرقمية، بالإضافة إلى شركات أخرى متخصصة في أنظمة المراقبة والتحكم عن بعد للشركات والمنازل، إلا أن الاستثمار القوي يعتمد على الطلب القوي، حسبما يعتقد غنيم، موضحا أن بيئة الأعمال هي أيضا جزء مهم من اللغز. وشدد غنيم أيضا على أهمية توفير مزيد من المرونة في الإجراءات الجمركية للمساعدة في دفع توطين الصناعة.
الحوافز الحكومية أيضا ستختصر مسافة أطول في مسيرة نمو القطاع: الدفع لزيادة الإنتاج المحلي للأنظمة، بدعم من السياسات الحكومية، من شأنه أن يساعد في زيادة تطبيق الأنظمة الذكية في التطوير العقاري، حسبما يعتقد الحارثي وغنيم. وتوطين الصناعة من من شأنه أن يحدث فرقا كبيرا في استيعاب هذه الأنظمة، مع الأخذ في الاعتبار فجوة الأسعار بين الأنظمة المنتجة محليا، والتي تصل عادة إلى 40 ألف جنيه، مقارنة بالأنظمة المستوردة التي قد تصل إلى 100 ألف جنيه.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- ميرسك بصدد الاستحواذ على 51% من مزرعة رياح الزعفرانة: اقتربت شركة الشحن العالمية الدنماركية ميرسك من الاستحواذ على حصة قدرها 51% من مزرعة رياح الزعفرانة البالغة قدرتها 545 ميجاوات، بعد أن وقعت اتفاقية إطارية مع الحكومة بهذا الشأن. ومن المتوقع إتمام الصفقة قبل نهاية هذا العام.
- ميرسك توقع اتفاقية لإنتاج الميثانول الأخضر في “اقتصادية قناة السويس”: وقعت الحكومة اتفاقية إطارية مع شركة سي 2 إكس – ذراع مجموعة ميرسك العالمية للميثانول الأخضر – لإنتاج الوقود الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.