مصر تختبر نموذجا جديدا للمناطق الحرة. في وقت سابق من هذا الشهر، وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت شركة ترانسكارجو إنترناشونال أنها ستؤسس أول مركز توزيع مرخّص جمركيا داخل الموانئ في مصر، وذلك بميناء الأدبية التابع للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. التقت إنتربرايز مع محمد محجوب، نائب الرئيس التنفيذي في ترانسكارجو إنترناشونال وشركتها الشقيقة ترانسمار، للحديث عن كيفية تميز هذا المركز الجديد عن المستودعات الجمركية الخاصة التقليدية في مصر، وما الذي يمكن أن تجنيه مصر إذا تسارع تبني النموذج.
المنشأة الجديدة تختلف جذريا عن المستودعات الجمركية التقليدية التي تخدم عادة المستوردين داخل مصر، حسبما أوضح محجوب. “بدلا من ذلك، تعمل المنطقة الجديدة كمركز توزيع للمصدّرين الأجانب، ما يزيل الحاجة إلى أن يؤسسوا وجودا مباشرا في مصر، فيما تتولى ترانسكارجو حفظ بضائعهم داخل البلاد بصفتها الجهة الوصية عليها”.
يشير مصطلح المستودع الجمركي إلى منشأة مرخّصة من الحكومة تُخزن فيها البضائع المستوردة من دون تحصيل الرسوم الجمركية عليها إلى حين توزيعها أو إعادة تصديرها. يتيح ذلك تأجيل سداد الضرائب والرسوم على البضائع المخزنة، ويمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة المخزون بطريقة استراتيجية وفعّالة من حيث التكلفة.
من هو العميل؟ لم يكشف لنا محجوب هويته، لكنه قال: “المشروع صُمم خصيصا لأحد أكبر عملائنا الأجانب… وقد كان قيد الإعداد على مدار العامين الماضيين.”
كيف يعمل النموذج؟ بموجب الاتفاق الجديد، ستتولى ترانسكارجو إدارة المستودع المحدد بصفتها الجهة الوصية التي تستلم المنتجات وتضمن سلامتها طوال فترة التخزين، من دون أن تنتقل ملكية البضائع إليها. كما تتحمل الشركة مسؤولية جميع الإجراءات الجمركية اللازمة داخل مصر، بما في ذلك إصدار الإقرارات المطلوبة ضمن نظام التسجيل المسبق للشحنات.
النموذج مناسب بشكل خاص للعملاء ذوي العمليات العالمية واسعة النطاق. “لم يرغب العميل في الدخول في إجراءات تأسيس شركة في مصر، لأن ذلك سيستنزف موارده إذا اضطر لتكراره في كل دولة يتعامل معها”، حسبما أوضح محجوب. ويتيح هذا النموذج للشركات الأجنبية إقامة قاعدة تشغيلية في مصر بالوكالة، من دون الحاجة إلى تخصيص الحمولة لكيان محدد.
وترى ترانسكارجو أنه في حال انتشار هذا المفهوم الجديد للمستودعات الجمركية، يمكن أن ترتفع إعادة التصدير من مصر بنحو 20%. وحتى الآن، لا يزال النموذج في مرحلة التجربة. وقال محجوب: “تعاونّا مع وزارة المالية ومصلحة الجمارك في المشروع، وكانتا متفهمتين جدا للفكرة وقبلتا بدء التجربة عبر منشأتنا، ما ضمن سير العملية بسلاسة”.
“نحن نعمل بالفعل على توسيع هذا النموذج”، حسبما أضاف، مؤكدا ثقته في جدواه. وتبحث الشركة حاليا توسعات محتملة على البحر الأحمر وكذلك في البحر المتوسط.
تذكر: من المتوقع أن تنمو سوق التخزين المحلية في مصر بمعدل 7% سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة، مدعومة بصعود المناطق الصناعية الجديدة وتوسع عمليات التجارة الإلكترونية. وعلى نطاق أوسع، يُتوقع أن تنمو سوق المستودعات الجمركية العالمي بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8% ليبلغ نحو 50 مليار دولار بحلول عام 2028، مدفوعة بتوسع قطاعات التصنيع والتجارة الإلكترونية وتعقيد سلاسل الإمداد العالمية.
أحد أسباب اختيار العميل لمصر هو موقعها الاستراتيجي. فالمركز الجديد يتطلع للعب دور الجسر بين العملاء وأسواقهم. وأوضح محجوب أن “شحن الحاوية من الإمارات إلى شرق المتوسط قد يستغرق نحو 50 يوما، مقابل يوم إلى يومين فقط من مصر إلى تركيا، على سبيل المثال”.
تزايد اضطرابات التجارة العالمية يعزز الطلب على المناطق الجمركية في مصر خارج نطاق اللاعبين الخليجيين. فالكبار في التجارة العالمية — بما في ذلك الهند والصين — يسعون لتقليص زمن الوصول إلى السوق بسبب تقلبات الأسعار واضطراب بيئة التجارة العالمية. كما يتزايد اهتمام الشركات في أميركا الشمالية بالأسواق الخليجية، ما سيرفع الطلب على المناطق الجمركية عبر موانئ المتوسط. ويمثل ذلك فرصة لمصر لتتحول إلى ركيزة للتجارة العابرة للقارات، وتوسّع دورها بما يتجاوز المنطقة لخدمة التدفقات التجارية بين الشرق والغرب
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- وقعت وزارة البترول وهيئة قناة السويس مذكرة تفاهم لتطوير محطة للغاز الطبيعي المسال في بورسعيد. ستقوم المحطة بتسييل وتخزين وتوريد الغاز الطبيعي المسال لقاطرات وعبارات القناة، لتحل محل الوقود التقليدي.
- ستطور شركة حسن علام القابضة وشركة تلال العقارية السعودية مشروعا عقاريا متكاملابقيمة 3.3 مليار ريال سعودي في الرياض بموجب شراكة استراتيجية جرى توقيعها مع الشركة الوطنية للإسكان.
- أتمت المصرية للاتصالات العمل على الكابل البحري “2 أفريكا” الذي يبلغ طوله 45 ألف كيلومتر، وهو الأول من نوعه الذي يربط شرق وغرب إفريقيا والأطول في العالم.