عام مليء بالتحولات.. والتحديات أيضا: يستعد القطاع العقاري لعام حاسم يتسم بالعديد من الفرص وأيضا العقبات الكبيرة. ففي حين أنه من المتوقع أن تشهد السوق نشاطا قويا — نظرا للمشاريع العقارية التوسعية والتنمية الحضرية الأوسع نطاقا المدفوعة بسنوات من التوسع في البنية التحتية — فإن ارتفاع تكاليف البناء والاعتماد على المدخلات المستوردة وعدم اليقين المحيط بأسعار الفائدة سيؤثر على الأرجح على استراتيجيات التسعير وتحركات السوق. ومن المرجح أن تستمر هذه العوامل خلال عامي 2025 و2026، مما سيحدد مسار القطاع.
تفضيلات العملاء تتغير: تشهد أنماط الطلب في السوق العقارية تغيرات كبيرة. فمع زيادة التدفقات الاستثمارية وفائض السيولة، إلى جانب الجهود المبذولة لتصدير العقار وإطلاق منصات لإدارة محفظة ضخمة من الوحدات الجاهزة المملوكة للدولة والتي بناها المطورون العقاريون، فإن القطاع يستعد لتحولات كبيرة. ومن المتوقع أن تدفع هذه التحولات مبيعات القطاع العقاري إلى تجاوز حاجز التريليون جنيه العام المقبل، بحسب ما قاله مطلعون في القطاع لإنتربرايز.
لا يزال العقار هو الرهان الآمن لعام 2025: قال رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتنمية العمرانية علاء فكري لإنتربرايز إن التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة، إلى جانب التقلبات المستمرة في أسعار الذهب والدولار، من المرجح أن تدفع المزيد من المصريين إلى الاستثمار في العقار. لم يعد يُنظر إلي العقار كأداة استثمارية فحسب، بل أيضا كوسيلة آمنة للحفاظ على المدخرات، إذ غالبا ما ترتفع قيمته بما يتماشى مع التضخم أو أعلى منه، بحسب فكري.
المستثمرون يواجهون تحديات وسط حالة من عدم اليقين: ارتفاع أسعار الفائدة — التي يمكن أن تصل إلى 33% بالنسبة للقطاع — والاعتماد على مدخلات الإنتاج المستوردة لا يزالان يشكلان تحديا للمستثمرين، حسبما قال فكري، الذي أضاف أن معالجة هذه المشكلات تتطلب تخطيطا دقيقا وخبرة في هذا المجال، مشيرا إلى أن نحو 200 مطور من الشركات الصغيرة والمتوسطة عانوا مؤخرا بسبب سوء التخطيط وسوء التسعير وعدم كفاية إدارة المخاطر.
الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاعات: يمكن أن تشهد أسعار العقارات ارتفاعات بنسب تصل إلى 30% خلال العام الجاري، مدفوعة بالتضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار الفائدة، وفقا لما قاله نائب رئيس شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية محمد البستاني لإنتربرايز. واتفق فكري مع الرأي السابق، قائلا إن التسعير لا يزال صعبا بسبب حالة عدم اليقين التي تحيط بالتوقعات العالمية للدولار وتعرض مصر للتوترات الإقليمية. وأضاف فكري أنه، مع ذلك، من غير المرجح أن تنخفض الأسعار قريبا.
شركات التطوير العقاري لا تزال تستفيد من الدعم الحكومي القوي، وفق ما قاله أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، في تصريحات لإنتربرايز. وأشار سعد الدين إلى أن استجابة الحكومة لمطالب المطورين العقاريين وجهودها لإزالة التحديات تؤكد التزامها تجاه القطاع كمحرك للنمو وجاذب للاستثمار. وأضاف أنه على الرغم من استمرار المشروعات العملاقة، إلا أن من المتوقع أن يأخذ مطورو القطاع الخاص زمام المبادرة في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لدفع مسيرة التنمية العمرانية في البلاد.
ارتفاع الطلب على العقارات الساحلية: أضحت العقارات السياحية والساحلية أهدافا استثمارية رئيسية، نظرا لأنها تقدم عوائد تفوق بكثير عوائد شهادات الادخار البنكية التقليدية. وسلط البستاني الضوء على الطلب القوي على العقارات في الساحل الشمالي والبحر الأحمر والمناطق المتميزة في القاهرة.
تلبية احتياجات المصريين المقيمين في الخارج: يشكل المصريون المقيمون في الخارج، إلى جانب المستثمرين العرب والأجانب، نحو 50% من الطلب على العقارات، فيما يمثل المشترون المحليون النصف المتبقي، وفقا لفكري. ويستهدف المطورون العقاريون بشكل متزايد المصريين المقيمين في الخارج، مستفيدين من أسعار الصرف المواتية لتعزيز المبيعات والسيولة.
التركيز على إدارة المخاطر: قال سعد الدين وفكري لإنتربرايز إن المطورين العقاريين يتبنون استراتيجيات تسعير أكثر تخصصا وجعل مبيعات المشاريع على مراحل للتخفيف من المخاطر. ويقوم العديد من المطورين بالإبقاء على المخزون لمراحل لاحقة من البناء لتعويض خسائر المبيعات في المراحل الأولى. وسلط فكري الضوء على اتجاه تقصير فترات التقسيط للحفاظ على التدفق النقدي الثابت طيلة الجداول الزمنية للمشروع.
توجه نحو بناء الفنادق: يركز كبار المطورين العقاريين على بناء الفنادق لتلبية احتياجات القطاع السياحي المتنامي في مصر. فمن المواقع التاريخية إلى الوجهات الساحلية، فإن جاذبية مصر كمركز سياحي — مدعومة بأسعار الصرف المواتية والموقع الاستراتيجي — تجعل القطاع هدفا رئيسيا للتوسع. ويتوقع سعد الدين أن يشهد العام المقبل طرح المزيد من المشروعات الفندقية من قبل المطورين.
المقاولون يتطلعون للتوسع إقليميا: يبرم المقاولون على نحو متزايد اتفاقيات شراكة مع المطورين العقاريين في إطار اتفاقيات تطوير مشتركة لاستكمال مشروعات البنية التحتية والمرافق. كما تتطلع شركات المقاولات أيضا إلى التوسع إقليميا، لا سيما في العراق وليبيا والسعودية، حسبما قال سعد رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي لإنتربرايز.
الحكومة تعتزم الإبقاء على الحد الأقصى للإنفاق: تعتزم الحكومة الإبقاء على الحد الأقصى للاستثمارات العامة في العام المالي المقبل، وفقا لما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز. وأضاف المصدر أنه صدرت تعليمات للوزارات بعدم تجاوز ميزانياتها للعام المالي الحالي فيما يخص المشروعات الاستثمارية، مع وضع حد أقصى للمخصصات بتريليون جنيه.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- هيئة قناة السويس تنفذ بنجاح التشغيل التجريبي لمشروع ازدواج القناة في جزءها الجنوبي بطول 10 كيلومترات، مما يزيد مساحة الازدواج إلى 82 كيلومتر. وترفع التوسعة الطاقة الاستيعابية لقناة السويس الجديدة بمعدل 6 إلى 8 سفن إضافية يوميا، وتساهم في تعزيز الأمان الملاحي، وفقا لما قاله رئيس الهيئة أسامة ربيع. (بيان)
- ميناء العريش يستقبل أول شحنة بضائع سائبة على الإطلاق، والتي تضمنت خمسة توربينات رياح وملحقاتها لاستخدامها في محطة رياح بشمال سيناء. (بيان)
- الحكومة تمنح موافقتها لشركتي أكوا باور وحسن علام للمرافق لإنشاء مزرعة رياح بقدرة 1.1 جيجاوات في خليج السويس، بحسب ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز. وستنفذ الشركتان المشروع على مرحلتين، أولهما بقدرة 550 ميجاوات في مدينة رأس شقير، والثانية بقدرة 550 ميجاوات في رأس غارب.