يمر قطاع الكهرباء في مصر بمرحلة تحول لمواجهة التحديات المتزايدة وتحسين البنية التحتية الخاصة به. وقد استثمرت الحكومة بكثافة في القطاع على مدى السنوات الـ 11 الماضية، لكن العقبات الأخيرة — مثل انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي من حقل ظهر في البحر المتوسط وارتفاع الطلب — أحدثت تغييرا في الأولويات. وينصب التركيز حاليا على زيادة إنتاج الطاقة المتجددة، وتحديث أنظمة الشبكة، وضمان عدم انقطاع التيار الكهربائي خلال فصل الصيف، وكلها تتطلب استثمارات إضافية.
لماذا الآن؟ فرض انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي والعودة إلى استيراده تحديات جديدة أمام مزيج الطاقة في مصر، وفقا لما قاله مسؤول حكومي بارز لإنتربرايز. وبالإضافة إلى التأثير العالمي للحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع تكاليف الشحن، وتقلبات أسعار الصرف، كان على قطاع الكهرباء أن يتكيف بسرعة، بحسب المسؤول الذي أشار أيضا إلى أن هذه المشكلات قد قفزت بتكاليف الاستيراد في مصر بأكثر من 100 مليار جنيه، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتنويع مصادر الطاقة وتحديث البنية التحتية.
الحل يكمن في مصادر الطاقة المتجددة: تتطلع الحكومة لرفع أهدافها الخاصة بالطاقة المتجددة، مع خطط لإضافة 4جيجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على الشبكة القومية للكهرباء لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة خلال فصل الصيف المقبل. وتشمل هذه الدفعة استثمارات كبيرة في أنظمة تخزين البطاريات وتحديثات الشبكة لخفض استهلاك الوقود والفاقد من الطاقة، وهي جهود ساهمت في توفير نحو 1.2 مليار جنيه شهريا على مدار الأشهر القليلة الماضية من عام 2024.
تأتي مشروعات تحديث الشبكات والربط الكهربائي والإصلاحات التنظيمية على رأس قائمة أولويات القطاع: لا تزال شبكات الكهرباء الإقليمية بحاجة إلى استثمارات تصل إلى 1.5 تريليون جنيه بحلول عام 2030 لتحديث البنية التحتية وتعزيز الربط الإقليمي، وفقا لما قاله المسؤول الحكومي لإنتربرايز. ويأمل القطاع أيضا في الانتقال إلى سوق كهرباء مفتوحة يمكن فيها بيع الكهرباء لأطراف متعددة، بما يتماشى مع خطط مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.
خطط الحكومة لتطوير الشبكة قيد التنفيذ بالفعل: تهدف وزارة الكهرباء إلى استثمار 63 مليار جنيه في تحديث الشبكة خلال العام المالي الحالي 2025/2024، لتحسين الكفاءة واستيعاب الطلب المتزايد. وتركز الحكومة أيضا على ربط المزيد والمزيد من مشروعات الطاقة المتجددة على الشبكة، لا سيما من خلال إلغاء رسوم الدمج. بالإضافة إلى ذلك، تعمل وزارة الكهرباء على تطوير منظومة النقل الكهربائي، حيث جرى إنشاء 780 محطة محولات جديدة حتى الآن.
من المتوقع بدء تشغيل مشاريع طاقة شمسية ورياح ضخمة هذا العام: تتأهب مجموعة من المشاريع الكبرى لتغيير معادلة الطاقة في البلاد خلال عام 2025. ومن المتوقع أن يشهد مشروع أمونت لطاقة الرياح التابع لإيميا باور الإماراتية بدء تشغيل 500 ميجاوات من مشروع أكبر بقدرة 1.5 جيجاوات هذا الصيف، بينما من المتوقع أن تبدأ محطة إيميا باور للطاقة الشمسية في مجمع بنبان في إنتاج 300 ميجاوات من الطاقة في أغسطس من هذا العام كجزء من مشروع أكبر بقدرة 1 جيجاوات. وفي الوقت نفسه، أضاف تحالف محلي - دولي يضم شركات أوراسكوم كونستراكشون وإنجي وتويوتا تسوشو ويوروس إنرجي 306 ميجاوات من مشروع مزرعة رياح بقدرة إجمالية 650 ميجاوات في رأس غارب إلى الشبكة الوطنية في وقت سابق من هذا الشهر، ومن المقرر أن يبدأ تشغيل الباقي بحلول الربع الثالث من العام الحالي.
كما أن مزج الهيدروجين والطاقة النووية ضمن الخطة: أثناء استضافة البلاد لمؤتمر COP27 في نوفمبر 2022، جرى اختبار مشروع تجريبي لخلط الهيدروجين مع الغاز في محطة كهرباء شرم الشيخ، على أمل أن يقلل هذا الإجراء المؤقت من احتياجات الشبكة من الغاز الطبيعي. وفي الوقت نفسه، يمضي التقدم في محطة الضبعة النووية على المسار الصحيح، حيث من المقرر استلام قلب المفاعل الأول بحلول يوليو 2025 وتركيبه بحلول أكتوبر من العام ذاته. وبمجرد تشغيلها، تتوقع وزارة الكهرباء أن تساهم الطاقة النووية بنسبة 5% من إجمالي مزيج الطاقة في مصر.
** نشرنا قصة من حلقتين حول آفاق مزج الهيدروجين الأخضر في الشبكة القومية للغازات الطبيعية في مصر - إلى جانب التحديات المحتملة - في عدد سابق من نشرة الاقتصاد الأخضر العام الماضي.
التحول الرقمي يعزز القطاع: بدأ تركيز الحكومة على الرقمنة في قطاع الكهرباء يؤتي ثماره بالفعل. وخلال العام المالي 2025/2024، سيجري ربط 19.2 مليون عميل كهرباء بأنظمة مراقبة متطورة، تدار من مركز رقمي جديد لمراقبة الاستهلاك في العاصمة الإدارية الجديدة. كما أن العدادات الذكية ومسبقة الدفع والأدوات الرقمية المتكاملة هي أيضا أساسية في خطة الحكومة لتبسيط إدارة الاستهلاك والحد من عدم الكفاءة.
خطط الربط الإقليمي تتبلور بالفعل: تحرز مصر تقدماً في مشاريع الربط الكهربائي، حيث من المقرر إطلاق المراحل الأولية من الربط الكهربائي بين مصر والسعودية هذا العام. كما يجري العمل على تحديث الشبكة الكهربائية بين مصر وليبيا وتعزيز العلاقات مع الأردن، مما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للكهرباء.
التحديات المقبلة: على الرغم من هذه التطورات الواعدة، لا تزال التحديات قائمة. يتطلب عدم استقرار العملة وارتفاع الديون بين القطاعات، وتحديدا بين قطاعي البترول والكهرباء، إدارة حذرة، في حين أن الحجم الهائل لتحديث البنية التحتية - بما في ذلك دمج الأنظمة القديمة مع نظيراتها الجديدة - يضيف المزيد من التعقيد.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- تكلفة إنشاء وحدة تغويز ثابتة فى دمياط، التي تخطط شركة إيني الإيطالية لتنفيذها، ستصل إلى نحو 190 مليون دولار، ارتفاعا من 150 مليون دولار كما متوقعا في أغسطس الماضي، عندما كشف مصدر حكومي لإنتربرايز عن المشروع للمرة الأولى.
- صيف خال من انقطاعات الكهرباء؟ أمنت الحكومة كميات الوقود المطلوبة لتشغيل محطات الكهرباء بكامل طاقتها خلال موسم الصيف المقبل، وفقا لما قاله وزير الكهرباء محمود عصمت.
- مزيد من قدرات الطاقة المتجددة في طريقها للشبكة القومية: بدأ التحالف المكون من شركات إنجي وأوراسكوم وتويوتا تسوشو ويوروس إنرجي التشغيل التجاري لـ 306 ميجاوات من محطة رياح رأس غارب بخليج السويس البالغة قدرتها 650 ميجاوات. ومن المتوقع تشغيل المشروع بالكامل وربطه بالشبكة القومية بحلول الربع الثالث من عام 2025.