التنمية السياحية على ساحل البحر الأحمر تزداد زخما: تدرس الحكومة حاليا إمكانية إطلاق ما بين أربع إلى خمس مناطق استثمارية جديدة على طول ساحل البحر الأحمر، على أمل إنشاء مشروعات مماثلة لمشروع رأس الحكمة الذي من المتوقع أن يجذب استثمارات بقيمة 150 مليار دولار عند اكتمال إنشائه.
لماذا البحر الأحمر؟ يمتد ساحل البحر الأحمر في مصر على مسافة تزيد عن 1.1 ألف كيلومتر من مصب قناة السويس في الشمال إلى حلايب على الحدود السودانية في الجنوب، حيث يوفر مناظر طبيعية متنوعة تلبي احتياجات مجموعة واسعة من الأنشطة التجارية والسياحية والبحرية.
التنمية السياحية في المقدمة : دعت الحكومة شركة استشارات عالمية لوضع خطة رئيسية شاملة لمنطقة البحر الأحمر، وفق ما أكده مسؤول كبير بوزارة السياحة لإنتربرايز. مهدت الإنشاءات في البنية التحتية الضخمة التي نفذتها الحكومة على مدار السنوات القليلة الماضية الطريق لفرص استثمارية كبيرة، بحسب المصدر.
البحر الأحمر يحتاج مزيد من التنمية: في الوقت الذي قطعت مصر شوطا كبيرا في مشاريع البنية التحتية في البحر الأحمر، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الفنادق والمرافق السياحية لجذب مزيد من السائحين وتحقيق إيرادات أكبر، بحسب تصريحات مستشار غرفة المنشآت السياحية عادل المصري مع إنتربرايز.
رأس بناس في برنيس. هل تكون رأس الحكمة المقبلة؟ يتطلع المستثمرون إلى منطقة برنيس التي تقع على بعد 140 كم جنوب مرسى علم، خاصة بعد أن أنشأت الحكومة مطارا هناك. أكدت الحكومة الأسبوع الماضي أنها تعمل على خطة استثمارية لطرح منطقة رأس بناس بالبحر الأحمر على القطاع الخاص في صفقة مماثلة لصفقة رأس الحكمة التي أبرمتها شركة أبو ظبي القابضة إيه دي كيو بقيمة 35 مليار دولار. من شأن هذا التطوير أن يساعد في تحويل المنطقة التي كانت مهملة في السابق إلى مركز سياحي وسكني رئيسي، وفقا للمسؤول. وقال علاء عاقل، الرئيس التنفيذي لمجموعة جاز الفندقية ورئيس لجنة تسيير أعمال غرفة المنشآت الفندقية، إن المنطقة تفتقر حاليا إلى أي فنادق رغم إمكانياتها الكبيرة كوجهة سياحية. وأضاف عاقل أن طرح منطقة رأس بناس للاستثمار يعد نقطة تحول في المنطقة، ومن المتوقع أن يعطي دفعة قوية للسياحة على طول البحر الأحمر.
رأس جميلة تلفت الأنظار هي الأخرى: منطقة رأس جميلة المتاخمة لشرم الشيخ مدرجة أيضا ضمن خطة أكبر لتطوير الفنادق والمناطق السياحية الفاخرة في البلاد، وفق ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز. وشكلت الحكومة لجنة وزارية في وقت سابق من هذا العام لاختيار استشاري عالمي لإدارة وتقييم وترويج مشروع تطوير منطقة رأس جميلة، والتي من المتوقع أن تتراوح قيمة بيع حقوق تطويرها بين ملياري إلى 3 مليارات دولار، وفق ما ذكره مصدر حكومي لإنتربرايز.
شراكات القطاع الخاص يمكن أن تبني مطارات جديدة في البحر الأحمر: تخطط الحكومة لطرح مطارات جديدة في المنطقة على مطورين من القطاع الخاص من خلال اتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في محاولة لنشر نقاط الجذب السياحي خارج شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم، وفق ما قاله مسؤول بارز بوزارة السياحة، لإنتربرايز.
نفذت مشاريع البنية التحتية جنبا إلى جنب مع الدفع نحو زيادة السياحة: منطقة البحر الأحمر أصبحت الآن متصلة بشبكة طرق حديثة ومتطورة ما يهيئ الظروف اللازمة لجذب المزيد من الاستثمارات، وفق عاقل. وأشار إلى أن إنشاء الطرق ومرافق الطاقة الشمسية في حلايب وشلاتين كان عنصرا أساسيا في تنمية المنطقة.
تخصيص جزء كبير من استثمارات الدولة لتنمية ساحل البحر الأحمر: فقد خصصت الخطة الاستثمارية الحكومية لمحافظة البحر الأحمر للعام المالي الماضي 5.9 مليار جنيه في 175 مشروعا.
التفاصيل: وفق تقرير أصدرته وزارة التخطيط، فإن 2.1 مليار جنيه — أي 36% من الإجمالي — ستمول مشروعات الكهرباء. يليها 980 مليون جنيه للتنمية المحلية، و671 مليون جنيه للإسكان، و173 مليون جنيه للتعليم العالي، و88 مليون جنيه لمشروعات المياه والري. ويتوزع المبلغ المتبقي البالغ 1.2 مليار جنيه على القطاعات الأخرى. كما تتضمن الخطة الاستثمارية للحكومة 33 مشروعا لتطوير قطاع الإسكان، و165 مليون جنيه لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، و69 مشروعا للتنمية المحلية منها مشروعات لرصف الطرق بقيمة 279.8 مليون جنيه، و146.5 مليون جنيه لتطوير شبكات الكهرباء.
السياحة المستدامة هي المستقبل: العِقد المقبل سيشهد تحولا كبيرا في قطاع السياحة في مصر نحو الممارسات المستدامة التي أصبحت محورا رئيسا للسياحة العالمية، وفق عاقل. وأوضح أن التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة سيلعب دورا حيويا في تحويل الأنشطة السياحية. وقال إن التحول إلى الطاقة الشمسية كان بطيئا — بسبب دعم الكهرباء — ما يجعل البنية التحتية للطاقة الشمسية أكثر تكلفة. مع ذلك، ومع تقليص الدعم، ستنخفض تكلفة التحول تدريجيا، مما سيمكن الفنادق والمنتجعات من تبني حلول الطاقة النظيفة.
لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به: رغم هذه الجهود، لا تزال هناك تحديات، وأكد عاقل أن الحكومة بحاجة إلى تقديم حوافز كبيرة لجذب الاستثمارات الخاصة في منطقة البحر الأحمر، لا سيما من خلال طرح الأراضي بأسعار مخفضة وتسهيل الاستثمار في الفنادق، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من عائدات السياحة وتدفقات النقد الأجنبي.
هناك حاجة إلى إعفاءات ضريبية وتسهيلات إجرائية: اقترح عاقل أن الإعفاء المؤقت من الضريبة على الدخل — مع الالتزام بسداد ضريبة القيمة المضافة — يمكن أن تكون بمثابة حافز إضافي لدعم الاستثمار السياحي. وأضاف أن المزيد من التسهيلات الأمنية والإجرائية والإدارية سيكون عاملا أساسيا لدفع التوسع في الاستثمارات السياحية في المنطقة.
كل ذلك جزء من خطة أكبر: يتماشى هذا مع خطة الحكومة لجذب 25 مليون سائح سنويا بحلول عام 2030 — وهي نسخة معدلة للهدف الذي حددته الحكومة سابقا وهو الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2028. مع ذلك، قال عقل إن مصر لا تحتاج إلى جذب السائحين بل تحتاج إلى جذب المزيد من المستثمرين لتنويع وتوسيع الأنشطة وتوليد طلب سياحي طبيعي.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- يستثمر تحالف محلي 450 مليون دولار لبناء وإدارة وتشغيل محطة للصب الجاف بميناء الدخيلة على مساحة 300 ألف متر مربع، وذلك بموجب اتفاقية مبدئية جرى توقيعها مع هيئة ميناء الإسكندرية. ويأتي المشروع في إطار الجهود المبذولة لتطوير ميناء الإسكندرية وزيادة طاقته الاستيعابية إلى أكثر من 120 مليون طن سنويا.
- “اقتصادية قناة السويس” تسعى لإنشاء مركز بيانات باستثمارات 60 مليون دولار بقدرة 5-7 ميجاوات بالشراكة مع القطاع الخاص. ستتولى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة الترويج للمشروع أمام المستثمرين المحليين والأجانب، على أن توفر الهيئة الاقتصادية لقناة السويس كافة الخدمات اللازمة للمشروع من خدمات لوجستية وبنية تحتية وعمالة مؤهلة بالإضافة إلى حزمة من الحوافز.