نظرة معمقة على خطط مصر لتنفيذ ازدواج كامل لقناة السويس: في الوقت الذي تعيد فيه الصراعات تشكيل طرق التجارة العالمية، تواصل مصر تعزيز سلامة الملاحة في قناة السويس عبر إزالة الاختناقات بطول مجراها الملاحي من خلال مشروع جديد لتنفيذ ازدواج كامل لأول مرة.

ما نعرفه عن المشروع: تدرس الحكومة تحويل قناة السويس إلى ممر ملاحي من اتجاهين بالكامل، عبر تنفيذ أعمال حفر وتكريك في نطاق 80 كيلومتر مقسمة بواقع 50 كيلومتر في الشمال و30 كيلومتر في الجنوب، والتي لم تشهد أي أعمال ازدواج بعد، من ميزانية الهيئة قناة السويس بالجنيه، وفقا لما كشفه رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع أوائل مارس. ومن المتوقع إجراء دراسات الجدوى والدراسات البيئية والهندسية والمدنية وبحوث التربة والتكريك وغيرها، والتي ستستغرق نحو 16 شهرا، تمهيدا لعرضها على الحكومة فيما بعد، وفقا لما أضافه ربيع.

من المتوقع إتمام المشروع قبل عام 2034: هناك توقعات بنمو حجم التجارة العالمية بنسبة 3-5% سنويا ما يقابله نمو بنفس المعدل في عدد سفن الشحن، وبالتالي لابد من تحسين وتطوير المجرى الملاحي للقناة لاستيعاب هذه الزيادة، وفقا لما قاله ربيع في مقابلة صحفية (شاهد 10:49 دقيقة). وأضاف ربيع أنه من المقرر إتمام تنفيذ مشروع الازدواج الكامل للمجرى الملاحي للقناة قبل عام 2034 حتى تستوعب الزيادة السنوية في عدد سفن الشحن.

ولكن هل يعد المشروع أمرا ملحا الآن؟ تنفيذ ازدواج كامل لقناة السويس في هذا التوقيت لن يؤثر إيجابا على إيرادات الهيئة أو يزيد عدد السفن العابرة للمجرى الملاحي على المدى القصير، والشروع في تنفيذه من ميزانية الهيئة سيتطلب زيادة تعريفة العبور، لكنه سيكون مجديا على المدى الطويل، وفقا لما قاله كريم سلامة رئيس مجلس إدارة مجموعة الشرق الأوسط للوجيستيات والاستشارات لإنتربرايز. إيرادات قناة السويس تتأثر فقط بمعدل نمو الاقتصاد العالمي وتطور حركة التجارة وأسعار النفط، إضافة إلى قيمة حقوق السحب الخاصة التي تحتسب على أساسها رسوم العبور وأخيرا الأوضاع الجيوسياسية، حسبما أوضح سلامة.

يأتي هذا بينما يجري العمل حاليا على إتمام المرحلة الثانية التي تستهدف إحداث ازدواج بالقناة على طول 10 كيلومترات، بعد أن كانت الحكومة قد أنهت المرحلة الأولى من مشروع توسعة القطاع الجنوبي من القناة.

الهدف الأهم: سلامة الملاحة في القناة وإزالة جميع الاختناقات. تنفيذ الازدواج الكامل للمجرى الملاحي لقناة السويس سيعزز إجراءات السلامة ويقضي على نقاط الاختناق في المجري الملاحي للقناة بما يقلل احتمالات تكرار حادث جنوح سفينة إيفر جيفن الذي عطل الملاحة في القناة لستة أيام كانت كفيلة بتكبيد التجارة العالمية خسائر بمليارات الدولارات في عام 2021، حسبما أوضح ربيع، مضيفا أن المشروع سيرفع أيضا الطاقة الاستيعابية للقناة بمعدل ست سفن يوميا، فضلا عن تمكينها من استيعاب كافة فئات وأحجام سفن الأسطول العالمي، إلى جانب تقليص زمن العبور إلى تسع ساعات فقط.

لمحة عن القناة وأهميتها كممر إستراتيجي –

“لا بديل عن قناة السويس”، حقيقة أكدها حادث جنوح إيفر جيفن: حادث جنوح سفينة إيفرجيفن في مارس 2021 التي تسببت في توقف حركة الملاحة بممر قناة السويس لستة أيام، مما تسبب في تعطل 10-15% من حركة التجارة العالمية، أكد أهمية قناة السويس للتجارة العالمية في مقابل الممرات البديلة، بما في ذلك الممر الاقتصادي الدولي بروسيا الذي ينشط خلال 4 أشهر فقط من العام مع ذوبان الجليد والمسار البحري السككي الآخر الذي يمر بأكثر من دولة وصولا إلى إسرائيل، والذي قد يجبر شركات الشحن على إبحار حمولات محددة. ولا يمكن للقطار نقل حاويات ضخمة كتلك التي تحملها السفن العابرة لقناة السويس، فضلا عن مخاطر وتكلفة نقل الحمولات من السفن إلى القطارات، وفق لما قاله ربيع العام الماضي (شاهد 5:50 دقيقة).

القناة تأثرت بالفعل باضطرابات البحر الأحمر التي دفعت العديد من السفن التجارية إلى تجنب العبور من الممر الملاحي لتغير مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح بدلا من ذلك. وانخفضت إيرادات القناة بنسبة 47% على أساس سنوي في يناير لتسجل 428 مليون دولار، على خلفية تراجع أعداد السفن العابرة من الممر الملاحي الذي يوفر طريقا مباشرا للشحن بين أوروبا وآسيا دون الحاجة إلى الإبحار حول القارة الأفريقية بنسبة 37% إلى 1400 سفينة خلال الشهر نتيجة لتصاعد هجمات جماعة الحوثي باليمن على السفن التجارية المارة في البحر الأحمر.

وزادت الخطوط الملاحية الضغط على الهيئة للحصول على حوافز للعبور من القناة، إذ التقى رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع ممثلي عدد من شركات الشحن في يناير لمناقشة تداعيات الهجمات المتكررة على السفن المارة بالبحر الأحمر. وبينما تفضل الشركات العبور من قناة السويس، إلا أنها ترغب أيضا في الحصول على حوافز وتخفيضات على الرسوم لتعويض الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن وأقساط التأمين بسبب الهجمات المتكررة على السفن التجارية. ولكن قناة السويس ستظل المجرى الملاحي الرئيسي لغالبية الخطوط الملاحية الكبرى، حسبما أكد كلا من مدير العمليات بالخط الملاحي إم إس سي وممثل مجموعة ميرسك الدنماركية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لربيع خلال اجتماع يناير الماضي.

القناة لا غنى عنها لبعض المسارات الملاحية: البضائع القادمة إلى جنوب البحر المتوسط من المحيط الهندي إلى الأطلنطي ستعبر قناة السويس حتما، إلا في حال اندلاع حرب أو ارتفاع تكلفة الشحن ورسوم عبور قناة السويس بنسبة مبالغ فيها بالتزامن مع كساد أوروبي سيدفع إلى اتخاذ مسارات بديلة [رأس الرجاء الصالح] لتحقيق أي وفر متجاهلا زمن الوصول، حسبما أوضح سلامة لإنتربرايز، مضيفا أن حجم التجارة المحولة يمثل 60-70% من البضائع العابرة لقناة السويس.

توجد أيضا بدائل أخرى لاستدامة إيرادات القناة ودعم مركزها التنافسي مستقبلا: إنشاء منطقة صناعية ولوجستية حول القناة ترتكز على الصادرات، وتجنب الاعتماد فقط على معدلات مرور السفن والرسوم المفروضة عليها، إلى جانب تطوير خدمات السفن العابرة للقناة من خلال إنشاء أحواض إصلاح وصيانة وخدمات في مدينتي بورسعيد والسويس، فضلا عن تطوير المناطق التجارية الحرة بالمدن المحيطة بالقناة، حسبما أوصت منصة “حلول للسياسات البديلة” التابعة للجامعة الأمريكية بالقاهرة.

أيضا – قناة السويس تستعد للتحول إلى ممر أخضر: تبنت قناة السويس خططا لتحويل مجراها الملاحي العالمي إلى “القناة الخضراء” بحلول عام 2030، تحقيقا لأهداف التنمية المستدامة لمصر والتنمية البيئية العالمية. الخطة التي أعلنتها الهيئة في 2022 كشفت عن العمل حاليا على تقييم الأثر البيئي، تمهيدا للبدء في المرحلة الأولى.

**كنا تناولنا خطة الحكومة لتخضير قناة سويس في فقرة “الاقتصاد الأخضر” الشهر الماضي.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • شركات محلية تدرس إنشاء مدينة متكاملة في عمان باستثمارات مليار دولار: يخطط تحالف مكون من خمس شركات تطوير عقاري محلية لاستثمار مليار دولار في مشروع إنشاء مدينة متكاملة في سلطنة عمان.
  • الحكومة تتعهد لصندوق النقد بإبطاء الإنفاق على البنية التحتية: قالت رئيسة بعثة صندوق النقد إلى مصر إيفانا هولار إن الحكومة تعهدتبإبطاء الإنفاق على البنية التحتية، كجزء من حزمة لتحقيق المزيد من الانضباط في إدارة السياسة المالية.