البنية التحتية ستتلقى جزءا كبيرا من الإنفاق الحكومي في العام المالي المقبل: تخطط الحكومة لتوجيه جزء كبير من إجمالي استثماراتها البالغة 3.5 تريليون جنيه إلى القطاعات المتعلقة بالبنية التحتية، بما في ذلك النقل والكهرباء والمياه والصرف الصحي والبترول والغاز والاتصالات في إطار خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2025 (بي دي إف).
الصورة الكاملة: تستهدف الحكومة رفع إجمالي الاستثمارات إلى 3.5 تريليون جنيه في العام المالي 2026/2025، مقارنة بـ 2.6 تريليون جنيه في العام المالي الحالي. ومن المتوقع أن تستحوذ الاستثمارات العامة على 1.2 تريليون جنيه، في حين من المتوقع أن يساهم القطاع الخاص بـ 1.9 تريليون جنيه، تمثل نحو 63% من إجمالي الاستثمارات ليعكس تحولا نحو مشاركة أكبر للقطاع الخاص.
تقسم الحكومة الاستثمارات إلى ثلاث مجموعات قطاعية رئيسية، إذ تستحوذ القطاعات الخدمية الرئيسية مثل النقل والتخزين وتجارة الجملة والتجزئة والتأمين والخدمات المالية والسياحة على النصيب الأكبر بنسبة 42%. ومن المتوقع أن تستحوذ القطاعات الاقتصادية الأولية مثل الزراعة وصيد الأسماك والتعدين واستغلال المحاجر، وكذلك القطاعات الثانوية مثل التصنيع والطاقة والبناء على 34% من إجمالي الاستثمارات. بينما من المتوقع أن تحصل القطاعات المرتبطة بالتنمية البشرية والاجتماعية — مثل التعليم والرعاية الصحية — على نسبة الـ 24% المتبقية.
الحكومة تمنح أولوية لإتمام تنفيذ مشروعات المياه والصرف الصحي: رصدت الحكومة 77 مليار جنيه في الموازنة الجديدة للانتهاء من تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، مع إدراج تلك المشروعات ضمن مبادرة "حياة كريمة"، فيما توزعت تلك الاستثمارات بواقع 27.8 مليار جنيه لخدمات المياه، و49.2 مليار جنيه للصرف الصحي، حسبما أظهرت خطة التنمية الاقتصادية. وتشمل الخطة استكمال تنفيذ 56 محطة لمياه الشرب، و135 مشروعا للصرف الصحي، و33 محطة معالجة، و17 محطة تحلية مياه.
تراجع الإنفاق على النفط والغاز: خصصت الحكومة 25.8 مليار جنيه لقطاع النفط والغاز، بانخفاض كبير مقارنة بـ 136 مليار جنيه في العام السابق، تخصص للانتهاء من خطوط الأنابيب البترولية وإحلال وتجديد مستودعات تخزين الوقود الاستراتيجية وإعادة تأهيل الشبكة القومية لخطوط الغاز واستكمال إنشاء محطات تموين الطائرات.
تقلصت مخصصات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسرع نموا إلى 13 مليار جنيه في العام المالي 2026/2025 من 85مليار جنيه في العام المالي السابق. وبينما ستركز الحكومة على استكمال دعم مشروعات البنية التحتية للاتصالات ومشروعات التحول الرقمي وتنمية المهارات الرقمية وبناء القدرات ومشروعات توطين صناعة تكنولوجيا المعلومات والتوسع في صادرات القطاع من خدمات التعهيد والخدمات الاستشارية، تستهدف تنفيذ مشروعات تطوير برمجيات وتطبيقات التوقيع الإلكتروني وإنشاء المرحلتين الأولى والثانية من مدينة المعرفة واستكمال مشروعات تطوير حلول الأمن السيبراني للمرافق والقطاعات الحيوية.
وتستهدف الخطة أيضا زيادة قيمة الصادرات الرقمية إلى 8.5 مليار دولار سنويا، تمثل صادرات خدمات التعهيد 6 مليارات دولار منها.
تذكر: قالت الحكومة في وقت سابق إنها تستهدف الوصول بصادرات خدمات التعهيد إلى 9 مليارات دولار سنويا بنهاية عام 2026، على أن ترتفع إلى 13 مليار دولار بحلول عام 2030.
سيتلقى قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة استثمارات عامة بقيمة 100 مليار جنيه، تستهدف توفير التغذية الكهربائية لمشروعات القطار الكهربائي السريع ومونوريل العاصمة الإدارية الجديدة والسادس من أكتوبر ومشروعات استصلاح الأراضي، فضلا عن استكمال إنشاء محطة توليد كهرباء باستخدام نظم الخلايا الفوتوفولتية بالغردقة بقدرة 20 ميجاوات وتنفيذ 6 مشروعات لتمهيد وتجهيز الأراضي اللازمة لإقامة مشروعات الطاقة المتجددة بمناطق شرق وغرب النيل وجبل الزيت ونجع حمادي ورأس شقير وجنوب الغردقة وبنبان.
تستهدف الحكومة زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بالبلاد إلى 18.6% في عام 2026/2025، وإلى 42%بحلول عام 2030، و68% بحلول عام 2040.
قطاع النقل يحظى باهتمام كبير أيضا، إذ تستهدف الحكومة في العام المالي المقبل استكمال تنفيذ 32 مشروعا للطرق للربط بين المحافظات وعدد 11 مشروعا بقطاع الكباري، فضلا عن تنفيذ 10 مشروعات لاستكمال إجراءات تيسير حركة التداول بالموانئ البرية والجافة، والعديد من المشروعات بالموانئ البحرية، بما في ذلك بدء إنشاء ميناء سفاجا الكبير وعدد من الأرصفة البحرية بموانئ السويس وطابا ودمياط.
توطين الصناعات المؤهلة لا يزال ضمن أولويات الحكومة: خصصت الحكومة استثمارات بقيمة 27 مليار جنيه، تنفذ أغلبها شركات قطاع الأعمال العام، لتعميق التصنيع المحلي واستكمال ترفيق المناطق الصناعية، بما في ذلك مدينة الجلود بالروبيكي والمناطق الصناعية في سوهاج وقنا، وتنمية الصناعات ذات القدرة التصديرية للأسواق الواعدة وتوفير الكوادر البشرية المدربة وتنمية الصناعات الخضراء. وترغب الحكومة في بذل مزيد من الجهود لتوطين صناعات الحديد والصلب والورق والمنتجات الصيدلانية واللقاحات والمواسير والغلايات، ومكونات وقطع غيار السيارات.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- تجري شركة لاند مارك للتطوير العقاري محادثات مع الحكومة لتطوير مشروع جديد متعدد الاستخدامات في القاهرة باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار. وسيقع المشروع في "واحدة من أحدث المناطق الحضرية في القاهرة"، ومن المتوقع بدء الأعمال الإنشائية بالمشروع قبل نهاية عام 2025.
- تدرس الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر إسناد مشروع إنشاء وتطوير ميناء طابا البحري لصالح شركة القناة للموانئ التابعة لهيئة قناة السويس باستثمارات تقدر بنحو 4 مليارات جنيه. ومن المقرر أن يسهل الميناء وصول الصادرات المحلية إلى أسواق جديدة بتكاليف أقل، وكذلك تقليل الاعتماد على الطرق البرية التقليدية من خلال فتح منفذ أسرع وأكثر كفاءة إلى أسواق الأردن والسعودية.
- وضعت مجموعة بينخهوا الصينية (بيفار) للكيماوياتحجر الأساس لمصنعها لإنتاج الكلور القلوي بتكلفة استثمارية قدرها 500 مليون دولار في منطقة المطور الصناعي "تيدا - مصر". وسينفذ المشروع الضخم على مرحلتين، أولهما بقيمة 300 مليون دولار ومن المقرر الانتهاء منها خلال 18 شهرا، ومرحلة ثانية بقيمة 200 مليون دولار. المصنع الجديد سيكون أول منشأة كيميائية خضراء في مصر.