تقدم جديد للموانئ المصرية في المؤشر العالمي التابع للبنك الدولي. دخلت خمسة موانئ مصرية، هي بورسعيد ودمياط والإسكندرية والدخيلة والعين السخنة، ضمن مؤشر أداء موانئ الحاويات السنوي الصادر عن البنك الدولي وستاندرد أند بورز جلوبال لعام 2024.
ولكن أولاً، كيف يعمل المؤشر؟ يأخذ المؤشر في الاعتبار الوقت المستغرق في الميناء وكفاءة قضاء ساعات العمل في الميناء، وذلك بنشر طوابع زمنية تشغيلية لتتبع الحركة عبر الموانئ ومقاييس مثل إنتاجية الرافعات لتقدير كفاءة الساعات التي تقضيها السفن في الميناء. ويشمل المؤشر 403 من أصل 529 ميناءً تتوفر عنها بيانات لدى ستاندرد أند بورز جلوبال، باستثناء جميع الموانئ التي سجلت أقل من 24 زيارة صالحة للسفن خلال سنة تقويمية واحدة.
يحتل ميناء بورسعيد الآن المرتبة الثالثة عالميًا والأولى إقليميًا، بعد أن قفز 13 مركزًا من المرتبة 16 في العام الماضي — مدفوعًا إلى حد كبير بالاستثمارات والإصلاحات الاستراتيجية، فضلاً عن تخفيف الضغط على خدماته بسبب التوترات في البحر الأحمر، حسبما ذكر التقرير. ويأتي الميناء الواقع في الطرف الشمالي لقناة السويس خلف ميناء يانغشان وميناء فوتشو في الصين فقط.
في المجمل، دخلت أربعة موانئ في المنطقة ضمن قائمة أفضل 20 ميناء، إذ انضم ميناء طنجة المتوسط بالمغرب إلى ميناء بورسعيد في المرتبة الخامسة، وميناء حمد القطري في المرتبة 11، وميناء صلالة العماني في المرتبة 15، بعد أن تراجع من المرتبة الثانية عالميا العام الماضي.
سمحت التوسعات الجديدة في الميناء بمواصلة عملياته بسلاسة حتى مع انخفاض حركة المرور في قناة السويس بسبب التوترات في البحر الأحمر، حسبما أخبرنا مسؤول رفيع المستوى بالميناءفي مايو الماضي. ونجح الميناء في مضاعفة الرحلات من وإلى المملكة العربية السعودية كطريق بديل وسط الاضطرابات التي دفعت السفن بعيدا عن مضيق باب المندب.
تعزز أداء الميناء من خلال مشاريع التوسعة الأخيرة، حسبما صرح به مسؤول كبير من الميناء لإنتربرايز. ومن المقرر أيضًا إجراء المزيد من التوسعات، إذ يخضع ميناء شرق بورسعيد لتوسعة كبيرة في محطة حاويات قناة السويس التابعة له بدعم من قرض من مؤسسة التمويل الدولية. سيزيد المشروع من سعة رصيف الحاويات الحالي بالميناء البالغ 2.4 كيلومتر بمقدار 2.1 مليون حاوية مكافئة ليتيح سعة سنوية تبلغ 6.6 مليون حاوية مكافئة. وأضافت أعمال التوسعة الأخيرة 6.3 كيلومتر إلى طول الميناء، مما ساعد على زيادة سعته الإجمالية للمناولة إلى 9-10 ملايين حاوية العام الماضي.
وقد كلفت أعمال تطوير البنية التحتية للتوسعات الجديدة نحو 500 مليون دولار، وفقا للمصدر. ومن المقرر إطلاق العديد من المشاريع قيد الإنشاء في النصف الثاني من هذا العام، بما في ذلك محطة للبضائع العامة، ومحطة للبضائع السائبة الجافة، ومحطة للدحرجة.
تستفيد تحالفات الشحن العالمية من الميناء، مما يشير إلى الثقة في عملياته، حسبما قال المصدر. على سبيل المثال، يجري تشغيل محطة الحاويات بشرق بورسعيد بالفعل بواسطة أيه بي مولر وميرسك ضمن تحالفهما المشترك جيميناي ألايانس، وتعمل كنقطة رئيسية للشحن العابر في الميناء.
ويعمل تحالف بقيادة هاباج لويد على اتفاقية لإنشاء محطة جديدة في بورسعيد، من المتوقع الانتهاء منها بحلول نهاية هذا العام أو أوائل عام 2026، حسبما أضاف المصدر.
تستمر تجارة الترانزيت في النمو في ميناء بورسعيد، إذ يسري العمل بشكل طبيعي في الميناء على الرغم من الاضطرابات الإقليمية عبر مضيق باب المندب، حسبما صرح مسؤول كبير بالميناء لإنتربرايز. وقال المصدر إن حركة الحاويات زادت في الميناء، الذي يمثل ما يقرب من 80% من تجارة الترانزيت في البلاد. كما ارتفعت معدلات المناولة، مع عمليات تحميل وتفريغ أسرع.
تقع ثلاث مناطق لوجستية — تمتد على مساحة 24 كيلومتر مربعا — بالقرب من الميناء. وقال المصدر إن افتتاح محطة جديدة للدحرجة في الميناء يدفع النشاط الاستثماري ويشجع مصنعي السيارات والإلكترونيات على الاستثمار في البلاد.
تعمل كل من “سكاي لوجيستيكس” و”ريلاينس لوجيستيكس” أيضًا علىمحطة متعددة الأغراض — ومن المتوقع أن تبدأ عملياتها بنهاية العام. وقد تعاملت مرحلة تجريبية بالفعل مع ستة ملايين طن من البضائع، مما جذب سلاسل إمداد متكاملة بالكامل إلى المنطقة.
شهدت الموانئ المصرية الأخرى أيضًا تحسينات كبيرة مقارنة بالعام السابق، إذ شهد ميناء الدخيلة أكبر تحسن — قفز 151 مركزا ليستقر في المرتبة 190 على التصنيف العالمي. وبالمثل، صعد ميناء دمياط 142 مركزا ليحتل المرتبة 245 إجمالا. ويأتي هذا النمو بعد عامين متتاليين من التراجعات الكبيرة في كلا الميناءين، مما يشير إلى تحسن الصحة التشغيلية.
لكن موانئ مصرية أخرى سجلت تراجعات كبيرة في أدائها المقارن، بما في ذلك ميناء الإسكندرية، الذي تراجع 75 مركزا ليحتل المرتبة 247، بينما تراجع ميناء العين السخنة 97 مركزا ليحتل المرتبة 217.