أين وصلت استراتيجية الحكومة لتعزيز البنية التحتية الرقمية؟ أنفقت مصر أكثر من 100 مليار جنيه لتعزيز كفاءة بنيتها التحتية التكنولوجية والرقمية على مدى السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك توسيع شبكات كابلات الألياف الضوئية، وشبكات الإنترنت، ورقمنة الخدمات الحكومية. يقدم تقرير حديث نُشر خلال مؤتمر حكاية وطن "بين الرؤية والإنجاز" لمحة عن التحسينات التي طرأت على البنية التحتية الرقمية في البلاد على مدار السنوات الماضية، وبعض الأهداف الموضوعة للخدمات الرقمية والصادرات والبنية التحتية في البلاد للسنوات الثلاث المقبلة.
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعتبر أحد أسرع القطاعات نموا في مصر: تعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات صناعة متنامية في مصر. تفوق القطاع على جميع القطاعات الاقتصادية المختلفة للدولة في العام المالي 2022/2021 مسجلا نمو قدره 16.7%، وفقا لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا). وشكل القطاع 5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد العام الماضي، بينما بلغت صادرات القطاع 4.9 مليار دولار، بحسب إيتيدا.
البنية التحتية للإنترنت تلقت دعما كبيرا من الحكومة على مدار السنوات الماضية: أنفقت الحكومة نحو ملياري دولار لزيادة سرعات الإنترنت منذ عام 2019، مما جعلها تصل إلى 42.5 ميجابايت في الثانية عام 2022، ارتفاعا من 6.4 ميجابايت فقط في الثانية في عام 2019. في فبراير 2023، قفز ترتيب مصر ثمانية مراكز على مؤشر سبيد تست الشهري العالمي لشهر يناير والخاص بسرعة الإنترنت عبر الهاتف المحمول، لتحتل المرتبة الـ 88 من أصل 140 دولة على المؤشر، بمتوسط سرعة 19.34 ميجابت في الثانية.
ويرجع الفضل إلى توسيع شبكة الألياف الضوئية بشكل أساسي: جرى تزويد نحو 18 ألف مبنى حكومي بكابلات الألياف الضوئية، مع خطط لربط 31.5 ألف مبنى بالشبكة، بحسب التقرير، الذي أشار إلى أنه في غضون ذلك، ربطت نحو 2563 مدرسة ثانوية بشبكة كابلات الألياف الضوئية في كل المحافظات بجميع أنحاء البلاد.
الكابلات الضوئية تستحوذ على جزء كبير من الإنفاق الحكومي للعام المالي الحالي: الميزانية الاستثمارية لقطاع الاتصالات للعام المالي 2024/2023 خصصت 5.6 مليار جنيه لاستكمال توصيل شبكة الألياف الضوئية لعدد 1468 قرية ضمن مبادرة "حياة كريمة".
الكابلات البحرية أيضا تساهم في تحسين خدمات الاتصالات: يمر نحو 17 كابلا بحريا حاليا عبر مصر، ويربطها بـ 60 دولة، ويدعم هذه الكابلات 10 محطات إنزال في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك ثلاث محطات أنشئت مؤخرا في رأس غارب، حسبما أظهر التقرير.
على الجانب الحكومي، ساعدت "منصة مصر الرقمية" في رقمنة الإجراءات البيروقراطية: أطلقت الحكومة " منصة مصر الرقمية " في عام 2022 - والتي تلقت استثمارات لا تقل عن 10 مليارات جنيه حتى الآن - تقدم 170 خدمة عبر الإنترنت مثل الدفع الإلكتروني وتجديد رخصة السيارة وحجز المواعيد لخدمات الأحوال المدنية. ويبلغ عدد المسجلين على المنصة حاليا نحو 7.6 مليون شخص، وفقا للتقرير. ومن المقرر أن تشمل المنصة جميع الخدمات والإجراءات المتعلقة بالحكومة بحلول نهاية العام، حسبما أشار التقرير، مضيفا أن هذا سيرفع عدد التوقيعات الإلكترونية من المعاملات الرقمية إلى 375 مليون معاملة في السنة، مقارنة بـ 3 ملايين فقط في عام 2020.
المنصة تؤتي ثمارها: عززت التحديثات التي أجرتها الحكومة تصنيف البلاد على مؤشر الأمم المتحدةلتنميةالحكومة الإلكترونية إلى المرتبة 103 في عام 2022، ارتفاعا من 111 في عام 2020.
صادرات الخدمات الرقمية شهدت المزيد من التحسن أيضا: ارتفعت صادرات البلاد من الخدمات الرقمية - التي تشير إلى مجموعة من صادرات الخدمات الرقمية التي يمكن تقديمها عبر الإنترنت، مثل التأمين والعمليات التجارية وخدمات التعهيد والخدمات المالية - إلى 4.9 مليار دولار في العام المالي 2022/2021، ارتفاعا من 4.1 مليار دولار في العام المالي 2020/2019.
لدينا أهداف كبيرة للسنوات الثلاث المقبلة: تستهدف الحكومة الوصول بصادرات خدمات التعهيد إلى 9 مليارات دولار بنهاية عام 2026، بحسب التقرير.
يأتي هذا بدعم من كبار اللاعبين العالميين: في مايو الماضي، افتتحت "بى دبليو سى" - إحدى أكبر أربع شركات للمحاسبة المالية في العالم - مركز مصر للتكنولوجيا والابتكار (ETIC) بتكلفة استثمارية بلغت نحو 10 ملايين دولار، بالتعاون مع إيتيدا. وسيوظف مركز التكنولوجيا الجديد ما يصل إلى 5 آلاف خبير تقني ليرفع صادراته الرقمية إلى 300 مليون دولار بحلول عام 2025. ورحبت إيتيدا أيضا بشركة خدمات التعهيد الجنوب أفريقية سولو جروث التي افتتحت مكتبها الجديد في وقت سابق من مايو، لتصبح أول شركة جنوب أفريقية في قطاعها تستثمر في مصر.
الحكومة لا تتوانى عن دعم القطاع:تقدم الحكومة حوافز للشركات العاملة في هذه الصناعة للمساعدة في تعزيز السوق المحلية، والتي شملت التخفيضات الضريبية والدعم والمساندة التصديرية. كما استثمرت إيتيدا نحو 1.1 مليار جنيه لتدريب 400 ألف مصري ليصبحوا متخصصين مؤهلين في مجال تكنولوجيا المعلومات ومتعاقدين خارجيين، بحسب تقرير صادر عن إيتيدا (بي دي إف). ومن المستهدف رفع تلك القيمة إلى 1.7 مليار جنيه لتدريب 400 ألف خلال العام المالي الجاري، وفق ما ذكره مصدر بإيتيدا لإنتربرايز.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- ألستوم الفرنسية توقع عقدا بقيمة 300 مليون يورو مع وزارة النقل الشهر المقبل لإقامة مصنعين جديدين بمدينة برج العرب لإنتاج الأنظمة الكهربائية ومكونات السكك الحديدية، وكذلك الوحدات المتحركة لمشروعات القطار الكهربائي والمونوريل.
- تدرس مصر والأردن إنشاء كابل بحري جديد بقدرة 1.1جيجاوات في إطار خطة لرفع قدرات الربط الكهربائي بين البلدين إلى 2 جيجاوات - قيد الدراسة حاليا - في محاولة لخفض التكاليف، بدلا من الاعتماد على الكابلات البرية بالكامل.
- البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يدرس تقديم قرض بقيمة 165 مليون يورو لمصر لتحديث شبكة الكهرباء الوطنية.
- مصر تفاوض جهات دولية لاقتراض 2.1 مليار دولار لتمويل الخط الثاني للقطار الكهربائي السريع: دخلت الحكومة فيمفاوضات مع عدد من مؤسسات التمويل الدولية للحصول على قرض ميسر بقيمة 2.1 مليار دولار لتمويل الخط الثاني من شبكة القطار الكهربائي السريع البالغ طولها نحو 1800 كيلومتر.