كيف وصلت مصر إلى أزمة نقص الغاز وانقطاع الكهرباء؟ مع معاناة البلاد بأكملها من انقطاع التيار الكهربائي المتكرر بسبب نقص الغاز، من المهم أن نستعرض السنوات التي سبقت انقطاع الكهرباء لمعرفة ما الذي أوصلنا إلى هذه النقطة الحرجة.
2023 كان عاما استثنائيا إلى حد ما: بدأت وزارة الكهرباء سياسة قطع التيار الكهربائي تخفيف الأحمال الكهربائية في يوليو 2023 لترشيد استهلاك محطات الكهرباء من الغاز الطبيعي. وأرجع انقطاع الكهرباء في البداية إلى موجات الحر غير المسبوقة في الصيف، لكن بعد انخفاض درجات الحرارة، أشار المسؤولون إلى أن انقطاع الكهرباء لمدة ساعة يوفر على البلاد نحو 300 مليون دولار شهريا. وتعرضت إمدادات الغاز في مصر لضربة أخرى في أكتوبر عندما أوقفت شركة شيفرون شحنات الغاز الإسرائيلي من حقل تمار بسبب الحرب الدائرة في غزة.
لكن، كيف يبدو مشهد الطاقة في مصر حاليا؟ شهد ملف الطاقة في مصر خلال العقد الذي سبق عام 2023 مزيجا غير متجانس تمثل في انخفاض إنتاج النفط وتذبذب إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وفقا لتقرير المراجعة الإحصائية العالمية للطاقة لعام 2024 (بي دي إف) الصادر عن معهد الطاقة.
انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي المسال: تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 11.5% على أساس سنوي في عام 2023 ليصل إلى 57.1 مليار متر مكعب. في الوقت نفسه، ارتفع استهلاك البلاد من الغاز بمعدل سنوي قدره 1.9% خلال الأعوام العشرة التي سبقت عام 2023، إذ وصل إلى نحو 60 مليار متر مكعب.
صادرات الغاز الطبيعي المسال تتعرض لضربة: بعد أن نمت بمعدل سنوي قدره 2.3% بين عامي 2013 و2023، تعرضت صادرات مصر من الغاز الطبيعي المسال لضربة قوية في عام 2023، إذ انخفضت بنسبة 46.8% لتستقر عند 4.9 مليار متر مكعب. بعد أن أصبحت مصر مصدرا صافيا للغاز الطبيعي المسال في عام 2018، كانت تحاول أن تضع نفسها كمصدر مهم للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا والاستفادة الكاملة من طاقة تبلغ 12 مليون طن سنويا من محطتي الإسالة في دمياط وإدكو، إلا أن صادرات البلاد من الغاز تأثرت بانخفاض الإنتاج المحلي.
المزيد من إنتاج الكهرباء.. لكنه لا يزال غير كاف: نما إنتاج الكهرباء بمعدل سنوي قدره 2.9% خلال الأعوام العشرة التي سبقت عام 2023 ليصل إلى نحو 220.1 تيراوات ساعة. وعلى الرغم من هذا النمو، لا يزال هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب - حيث ارتفع استهلاك الكهرباء محليا بنحو 4.4 ألف ميجاوات في الساعة العام الماضي مقارنة بالعام السابق بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
التفاصيل: استحوذ الغاز الطبيعي على نصيب الأسد من إنتاج مصر من الكهرباء بنسبة 81.2%، تلاه الطاقة الكهرومائية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى (11.3%) والنفط (7.5%).
ويعني هذا تراجع الإنتاج المحلي أيضا: تعاني شركات الأسمدة من أجل الحفاظ على استمرار العمليات الإنتاجية وتشغيل المصانع في ظل استمرار نقص الغاز، إذ اضطرت العديد منها إلى وقف العمليات التشغيلية بشكل متكرر. وفي الوقت ذاته، أفاد منتجو السيراميك بوجود انخفاضات ملحوظة في الإنتاج بسبب نقص الغاز.
إذا، ما هي الخطة؟ اضطرت مصر إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال من أجل سد الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب على الغاز لإنتاج الكهرباء، في تحول جذري عن وضعها السابق كمصدر صافي للغاز. تعاقدت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) على نحو 20 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، في إطار جهود الحكومة لتأمين إمدادات كافية من الغاز لمحطات الكهرباء خلال موسم الصيف الذي يصل فيه الطلب إلى ذروته بسبب موجات الحر الشديدة التي من المتوقع أن تستمر حتى سبتمبر المقبل.
ماذا عن إنتاج مصر النفطي؟ انخفض إنتاج مصر من النفط بمعدل سنوي قدره 1.5% بين عامي 2013 و2023، ليصل إلى نحو 610 آلاف برميل يوميا في نهاية عام 2023، حسبما أظهر التقرير. وتتباين هذه الأرقام مع الزيادة التي بلغت نسبتها 1.1% في إنتاج النفط العالمي، حيث نما إنتاج المنتجين من خارج منظمة أوبك طوال العقد. وعلى الرغم من انخفاض استهلاك النفط بمعدل سنوي قدره 0.3% على مدار العقد، فقد استهلكت مصر نحو 742 ألف برميل يوميا من النفط في عام 2023، مما خلف عجزا قدره 132 ألف برميل يوميا.
ما موقف سجل الانبعاثات حاليا؟ نمت الانبعاثات الكربونية في مصر بمعدل 1.1% سنويا بين عامي 2013 و2023، وبلغت نحو 279.3 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2023، حسبما أظهر التقرير. وبينما زادت انبعاثات مصر بمعدل أسرع من الاتجاه العالمي البالغ 0.8%، كانت البصمة الكربونية للبلاد أقل بكثير من الدول الخليجية المجاورة، حيث أنتجت السعودية 725.9 مليون طن من انبعاثات الكربون في عام 2023 وأنتجت الإمارات 340.8 مليون طن.
مصر تتخلف قليلا على صعيد الانتقال الأخضر: نما استهلاك الطاقة المتجددة بمعدل سنوي بلغ 4.8% في السنوات العشر التي سبقت عام 2023 في مصر، ليبلغ نحو 0.23 إكساجول بحلول نهاية العقد. وشهدت الفترة ذاتها زيادة سنوية قدرها 5.5% في استهلاك الطاقة المتجددة على مستوى العالم إلى 85.49 إكساجول، وهو معيار لقياس كميات هائلة من الطاقة كحجم استهلاك الدول أو المناطق الكبيرة خلال فترة زمنية معينة، حسبما ورد في التقرير.
الصورة الأكبر -
إنتاج النفط يتقلص إقليميا: شهدت العديد من دول المنطقة انخفاضات ملحوظة في إنتاج الهيدروكربونات بين عامي 2022 و2023 نتيجة دخول تخفيضات إنتاج أوبك بلس حيز التنفيذ، حيث شهد عمالقة النفط في دول مجلس التعاون الخليجي وأعضاء أوبك انخفاضا في الإنتاج، بما في ذلك: السعودية (6.6%) والكويت (4.2%) والإمارات (2.5%).
هل ينخفض الإنتاج لفترة أطول؟ مددت مجموعة أوبك بلس مؤخرا تخفيضات الإنتاج حتى عام 2025 في إطار جهودها لتحفيز الطلب.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- أدير وباراجون تتحالفان لتنفيذ مشروع متعدد الاستخدامات في شرق القاهرة: تعمل شركة أدير العقارية - وهي شركة تابعة لمجموعة سمو القابضة السعودية - مع شركة باراجون للتطوير العقاري المحلية لبناء مشروع متعدد الاستخدامات في شرق القاهرة.
- غرفة التطوير العقاري تسعى لطرح شراكة بين القطاعين العام والخاص في مشروعات الإسكان المتوسط: تخطط غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية لمخاطبة الحكومة بشأن طرح مبادرة للإسكان المتوسط، على أن تكون بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك مقابل تقديم الأراضي للمطورين بتكلفة عادلة.