مصر في جعبتها أهداف طموحة للتحول الأخضر: تهدف البلاد إلى التحول إلى مركز إقليمي للهيدروجين الأخضر، وربما الاستحواذ على ما بين 5-8% من سوق الهيدروجين العالمي بحلول عام 2040. كما تسعى الحكومة إلى توليد 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، إذ أعلنت مؤخرا أنها تستهدف إضافة 28 جيجاوات من الطاقة المتجددة إلى مزيج الطاقة في البلاد على مدى ما بين 5 و7 سنوات مقبلة. فما هي التحديات المتعلقة بالبنية التحتية، التي ينبغي للحكومة أن تتجاوزها لتحقيق غايتها؟ وما هي العوائق التي تواجهها الشركات الخاصة في هذه الصناعة؟ وماذا يجب على الحكومة أن تفعله من أجل تحقيق أهدافها الطموحة المرتبطة بالطاقة الخضراء؟

انضم إلينا في منتدى إنتربرايز للتمويل لهذا العام مجموعة من المديرين التنفيذيين الدوليين في مجال الطاقة والمرافق الذين يساعدون مصر في مشروعات تدعم تحول الطاقة بالبلاد. تحدثنا إلى داليا وهبة، الرئيسة التنفيذية لشركة حسن علام للمرافق؛ ولمياء جاد الحق، الشريكة في شركة بيكر ماكنزي، وناير فؤاد، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة إنفينيتي؛ وباكينام كفافي، الرئيسة التنفيذية لشركة طاقة عربية. فيما يلي مقتطفات محررة من الجلسة النقاشية:

تهيئة المشهد: شهد قطاع الطاقة المتجددة في مصر نموا كبيرا خلال السنوات الخمس الماضية، وصار وجهة رئيسية للاستثمار الأجنبي المباشر، وفقا لما قالته داليا وهبة لإنتربرايز. "لدينا اليوم ما يقرب من 2 جيجاوات من طاقة الرياح المركبة فعليا، ونحو 2 جيجاوات من الطاقة الشمسية، والمزيد سيأتي في المستقبل"، حسبما أضافت. أرجعت وهبة هذا التقدم إلى "قطاع الكهرباء المنظم بشكل ملفت للغاية، واستقرار الضوابط التنظيمية، والميزة التنافسية التي تتمتع بها مصر على صعيد مصادر الطاقة المتجددة". برغم إسهام مصر البسيط البالغ 0.6% على صعيد الانبعاثات العالمية — وإن كان إسهاما متزايدا — فإن مصر دولة متنامية وطموحة، "ولن تحدث تنمية دون استهلاك طاقة"، وفقا لما قالته لمياء جاد الحق.

ما هي التحديات المستمرة التي نحتاج إلى معالجتها على صعيد البنية التحتية؟ مع أن الحكومة خطت خطوات واسعة في تعزيز البنية التحتية لنقل الكهرباء في البلاد، بما في ذلك إنشاء خطوط جهد 550 كيلو فولت وخطوط إضافية جهد 220 كيلو فولت، يرى ناير فؤاد بأن ضمان سعة تفريغ كافية للمشاريع المستقبلية — لا سيما بعد الصيف المقبل — يأتي ضمن التحديات التي نحتاج إلى تجاوزها. وأضاف أن شبكة نقل الكهرباء الحالية تحتاج إلى مزيد من التحديثات لاستيعاب الطلب المتزايد من الشركات، في حين أن القيود المفروضة على السعة حاليا تشكل بعض التحديات.

تحضير البنية التحتية للتحول الأخضر في البلاد — لا سيما فيما يتعلق بالهيدروجين الأخضر — يتطلب استثمارات كبيرة، ومن بين ذلك الاستثمارات في خطوط النقل والموانئ ومرافق تحلية المياه، وفق وهبة. وحتى في ظل مليارات الدولارات المنفقة لتطوير البنية التحتية الحالية، هناك ضرورة لوجود مزيد من التحسينات لدعم إنتاج الهيدروجين وتصديره على نطاق واسع.

"الحكومة تعمل بجدية لمعالجة هذه المشكلات، لكن قيود التمويل تشكل تحديا"، بحسب فؤاد، الذي أضاف أن المؤسسات المالية الدولية عليها أن تضطلع بدور حاسم لدعم هذه المبادرات. فيما أشارت كفافي إلى أن زيادة البحث والتطوير قد يشكل نهجا ملائما لمعالجة التكلفة المرتفعة للتمويل في أسواق ناشئة مثل مصر.

ما الذي يعطل الفاعلين في القطاع الخاص؟ هناك تحديات يواجهها القطاع الخاص في التحول إلى الطاقة المتجددة في مصر، مثل قيود الاستهلاك الذاتي وعدم توفر الأراضي المناسبة للمشاريع الجديدة في مجال الطاقة المتجددة، التي تعيق تبني هذه الصور من الطاقة على نطاق واسع، وفقا لكفافي. هناك حاجة أيضا إلى إجراء تغييرات تنظيمية لتمكين القطاع الخاص من تحويل المنشآت الصناعية القائمة، لا سيما الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الأسمنت والحديد والصلب. من شأن وجود إطار عمل تنظيمي داعم، أن يذلل العقبات أمام دخول الفاعلين في القطاع الخاص إلى هذه القطاعات الناشئة بالصناعة، مثل توليد الحرارة وتخزين الكربون واستخدامه، التي لا تزال في مراحلها الأولى.

الأمر كله متعلق بالسياسة المواتية: تؤكد جاد الحق على أهمية توفير بيئة داعمة لتطوير التكنولوجيا في مصر، بما في ذلك تمويل البحث والتطوير، وحماية الملكية الفكرية، وإطار تنظيمي موات. "في حين أن مصر لديها القدرة على جذب مزودي التكنولوجيا، إلا أن الإطار الحالي لنقل التكنولوجيا قد يكون عائقا"، حسبما أوضحت. وأضافت أن حل هذه المسألة قد يشجع قدوم المزيد من الاستثمارات الأجنبية في مجالات تطوير التكنولوجيا ومرافق التصنيع في مصر.

عوامل أخرى يتعين على لاعبي القطاع الخاص وضعها في الحسبان قبل التحول الأخضر في استثماراتهم هنا؟ بحسب كفافي، توجد ثلاثة تحديات رئيسية تعترض طموحات مصر في مجال الهيدروجين الأخضر: الطلب والعرض، وتقاسم المخاطر، والتمويل.

الربحية قضية أخرى شائكة بالنسبة لمشروعات الهيدروجين الأخضر، بسبب التكاليف الأولية المرتفعة وعدم اليقين المحيط بالتسعير طويل الأجل، بحسب فؤاد. ينبغي للمؤسسات المالية أن تغير منظورها فيما يتعلق بالهيدروجين الأخضر، وأن تعتمد آليات تحوط مماثلة لبرنامج شركة إتش تو جلوبال في أوروبا، بهدف تعزيز جدوى مشروعات الهيدروجين الأخضر. تحتاج مصر أيضا إلى تقديم حوافز ودعم أكثر تنافسية للمستثمرين مقارنة بالدول المجاورة مثل المغرب، وإلا قد يؤدي عدم مواجهة تلك التحديات إلى اختيار المستثمرين لمواقع أخرى لمشاريع الهيدروجين الأخضر، وفق فؤاد.

هل مشاركة الحكومة بقوة في مشروعات الهيدروجين الأخضر ستفيد بأي شكل؟ "مشاركة الحكومة في مشروعات الهيدروجين الأخضر ليست محددا عالميا للربحية"، بحسب جاد الحق، التي ترى أن اعتبار إشراك الحكومة في هذه المشروعات مفيدا أو غير مفيد يعتمد على عدة عوامل، مثل الملف العام لمخاطر المشروع.

لكن وهبة تعتقد أن مشاركة الحكومة قد تكون مفيدة أيضا في التصدي لتحديات التمويل، لا سيما بالنسبة للمشاريع طويلة الأجل والصناعات القائمة على السلع الأساسية. قد يساعد الدعم الحكومي في تأمين التمويل من البنوك وتقليل المخاطر المرتبطة بهذه الاستثمارات، بالإضافة إلى أن للمبادرات الحكومية قادرة على تحفيز الطلب على الهيدروجين الأخضر من خلال تنفيذ السياسات والضوابط التي تعزز استخدامه في مختلف القطاعات، حسبما أوضحت.

كيف يبدو أداؤنا على صعيد البطاريات والتخزين؟ رغم انخفاض تكاليف البطاريات، لا يزال الدعم الحكومي من خلال المنح مهما لاعتمادها على نطاق واسع. التخزين عامل حاسم لدمج الطاقة المتجددة في الشبكة. ومع ذلك، لا تزال مصر في المراحل الأولى من تنفيذ حلول تخزين البطاريات على نطاق واسع، بحسب وهبة.

ما الذي يمكن فعله للارتقاء بهذا الحلقة من حلقات التحول الأخضر؟ ينبغي لمصر أن تطور قدراتها في تصنيع البطاريات لمنافسة الأسواق المختلفة، لا سيما الصين، حسبما أشار فؤاد، الذي أضاف أن إنشاء مثل هذه المصانع هنا سيتطلب دعما حكوميا كبيرا، بما في ذلك الحوافز الضريبية والدعم.

الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون المعلن عنها مؤخرا… ماذا تعني بالنسبة للقطاع؟ قالت وهبة إن الاستراتيجية تفتقر إلى "الكيفية"، وتجادل بأن الاستراتيجية تحدد أهدافا عامة، غير أن "الاستراتيجيات والآليات المحددة لتحقيقها غير واضحة". وأكدت على الحاجة إلى أن تعالج هذه الاستراتيجية مشكلات على شاكلة إصدار الشهادات، والبنية التحتية للشبكة، ومتطلبات سوق التصدير.

رغم التحديات، كان المتحدثين بالجلسة النقاشية متفائلين بشأن التحول في مجال الطاقة في مصر. واختتمت كفافي الحديث بقولها: من خلال التركيز على الوفورات طويلة الأجل والتأثير الإيجابي على ميزانياتنا العمومية، يمكننا تأكيد أهمية الاستثمارات والحوافز اللازمة للتحول الأخضر.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • طلعت مصطفى تتعاون مع هواوي: وقعت مجموعة طلعت مصطفى القابضة شراكة استراتيجية مع شركة هواوي للاستفادة من التقنيات السحابية التي توفرها الشركة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي في مشروعها "مدينة نور". وبموجب هذه الشراكة. (بيان - بي دي إف)
  • غرفة ملاحة بورسعيد تتلقى 40 طلبا للمساهمة في شركة جديدة لمخلفات السفن: تلقت غرفة ملاحة بورسعيد 40 طلبا من الشركات المهتمة بالمشاركة في تأسيس أول شركة مساهمة مصرية في قطاع إدارة المخلفات الملاحية باستثمارات 100 مليون جنيه. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المشروع في ديسمبر المقبل. (جريدة البورصة)