ماذا يريد المطورون العقاريون من المبادرة الجديدة لبيع العقارات بالدولار؟ بدأت الحكومة الشهر الماضي دراسة مبادرة جديدة تسمح للمصريين بالخارج والأجانب بشراء العقارات من مطوري القطاع الخاص بالعملة الصعبة. وبينما وافقت الحكومة مبدئيا على الفكرة، إلا أنها لا تزال تدرس آلية التطبيق الدقيقة، وفق ما قاله رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية طارق شكري لإنتربرايز، مضيفا أن المجلس قد تقدم بمقترحه الخاص للحوافز المقدمة في إطار المبادرة. وتعد المبادرة المخطط لها الأحدث ضمن سلسلة من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تخفيف وطأة أزمة نقص العملات الأجنبية المستمرة، والتي ستفيد القطاع بشكل كبير حال تنفيذها على أرض الواقع.
تذكر: كانت الحكومة قد أطلقت مبادرة شبيهة، وهي مبادرة استيراد سيارات المغتربين، في وقت سابق من العام الحالي، والتي تسمح للمصريين المقيمين في الخارج باستيراد سيارات معفاة من الضرائب والرسوم مقابل إيداع مبلغ نقدي بالعملة الأجنبية مساو لقيمة تلك الرسوم لصالح وزارة المالية، يسترد بعد خمس سنوات.
والهدف؟ جذب المزيد من العملات الصعبة إلى النظام المصرفي الرسمي: يجري تداول ما يتراوح بين 6 إلى 10 مليارات دولار سنويا في السوق الموازية لشراء العقارات، حسبما صرح الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة تطوير مصر أحمد شلبي لإنتربرايز. تهدف المبادرة المقترحة إلى المساعدة في توجيه التدفقات الأجنبية إلى النظام المصرفي الرسمي، حسبما أضاف شلبي، مشيرا إلى أنه يمكن للمطورين أيضا عرض العقارات بأسعار مخفضة للمصريين بالخارج كجزء من المبادرة، في محاولة لتضييق الفجوة بين سعر الصرف في السوقين الرسمية والموازية.
ومن التحديات الرئيسية: ستحتاج الحكومة، بموجب المبادرة المقترحة، إلى إنشاء البنية التحتية التنظيمية اللازمة لتمكين الأجانب والمصريين بالخارج من القيام بالمدفوعات المطلوبة عن طريق التحويلات المصرفية، بما يضمن دخولها إلى النظام المصرفي الرسمي.
ما هو التصور المبدئي للمبادرة؟ توصل لاعبو القطاع العقاري إلى مجموعة من المقترحات والحوافز المصممة لجذب مشتري العقارات، والتي جرى تقديم بعضها بالفعل إلى الحكومة. وتحدثت إنتربرايز مع عدد من هؤلاء اللاعبين لمعرفة أفكارهم وتصوراتهم بشأن المبادرة:
# 1- استرداد نقدي بالكامل: بموجب مقترح اتحاد الصناعات المصرية، قد تتضمن المبادرة قيام المشترين بدفع قيمة المنزل بالكامل نقدا مقدما، مقابل وديعة بنكية معادلة للسعر، على أن يجري استردادها بعد 10 سنوات، حسبما أخبرنا شكري في وقت سابق.
الآلية: لم يحدد بعد ما إذا كان سيجري استرداد الوديعة بالعملة الأجنبية أم بما يعادلها بالجنيه المصري وقت الاسترداد، حسبما قال شكري. كما تدرس الغرفة أيضا ما إذا كان ينبغي السماح للمشترين ببيع عقاراتهم خلال فترة العشر سنوات أم لا.
# 2- قد تتضمن المبادرة تسهيلات تتعلق بتصاريح الجنسية والإقامة: يقترح أمين سر لجنة الإسكان بمجلس النواب أمين مسعود نظاما متدرجا، تمنح من خلاله درجات مختلفة من الإقامة للمشترين، وفق فئات الاستثمار المختلفة، حسبما صرح لإنتربرايز. فعلى سبيل المثال، فإن شراء عقار مقابل 50 ألف دولار، قد يمنح المشتري تصريح إقامة لمدة خمس سنوات، وشراء عقار بقيمة 100 ألف دولار، قد يمنحه إقامة لعشر سنوات، بينما قد يمنحه شراء عقار بقيمة 250 ألف دولار الإقامة الذهبية، ثم يحصل على الحق في الجنسية إذا قام بشراء عقار بقيمة 500 ألف دولار أو أكثر.
الأسواق المستهدفة؟ المستثمرين الخليجيين والأوروبيين وصناديق الاستثمار العقاري: يجب أن تركز المبادرة على استهداف صناديق الاستثمار العقاري، إلى جانب التركيز على المستثمرين الأفراد، وبالأخص الصناديق المتواجدة بالأسواق الخليجية، حسبما قال عضو مجلس الشيوخ والعضو المنتدب لشركة الأهلي للتنمية العقارية أحمد صبور، والذي أضاف أن المملكة العربية السعودية لديها نحو 12 صندوق استثمار عقاري، مؤكدا أن المبادرة يجب أن تستهدف كذلك المصريين المغتربين الذين تقدر أعدادهم بنحو 10 ملايين شخص. الخليج من الأسواق المهمة التي يجب استهدافها، لا سيما السعودية والإمارات، حيث يسجل الطلب على العقارات المصرية أعلى المستويات، وفقا لشلبي. واقترح مسعود استهداف المستثمرين الأوروبيين أيضا.
المبادرة تأتي في الوقت المناسب: بلغ إجمالي مبيعات أكبر 20 شركة عقارية نحو 448 مليار جنيه في الأشهر التسعة الأولى من 2023، بزيادة 95% على أساس سنوي، وفق تقرير (بي دي إف) صادر عن شركة " ذا بورد كونسالتينج " التي تتخذ من القاهرة مقرا لها. وتوقع شلبي أن يبلغ إجمالي حجم سوق العقارات الخاص نحو تريليون جنيه بنهاية العام، مشيرا إلى أن الرقم لا يشمل المشروعات في المحافظات الأخرى.
سوق العقارات يتميز بعائدات مرتفعة: أدت الأزمة الاقتصادية إلى ارتفاع الطلب على العقارات، لأن الاستثمارات العقارية، التي تدر عوائد مجزية لا تقل عن 25% سنويا في المتوسط، تحقق عوائد أعلى في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، حسبما قال محمد البستاني، رئيس مجلس إدارة شركة البستاني للتنمية العقارية ورئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة. ويمكن أن يعزي ارتفاع الطلب أيضا إلى ضعف قيمة الجنيه وزيادة ثقة المستهلكين في قطاع العقارات المحلي، حسبما أضاف شلبي.
نصف الطلب يأتي من الخارج: يأتي ما يتراوح بين 30-50% من إجمالي الطلب على العقارات في مصر من الأجانب والمغتربين، حسبما قال شلبي، مشيرا إلى أن نصف مبيعات شركة تطوير مصر في التسعة أشهر الأولى من العام الحالي جاءت من عملاء خارج البلاد، إذ ساهم المغتربون بنحو 39% من المبيعات، فيما شكلت مشتريات الأجانب نحو 11% من الإجمالي. ويمثل هذا ارتفاعا عن العام الماضي التي شكل فيه الطلب من الخارج نحو 43% من إجمالي مبيعات الشركة.
تستهدف الحكومة جذب العملة الصعبة عبر القطاع العقاري منذ فترة: ألغت الحكومة في يوليو الماضي القيود على تملك الأجانب للعقارات، والتي كانت تسمح للأجانب بتملك عقارين بحد أقصى، بشرط سداد ثمنها بالعملة الصعبة ومن خلال تحويل مصرفي لبنك مملوك للدولة.
المطورون يرغبون في المزيد من الدعم لترويج مشروعاتهم بالخارج: يجب إضافة قطاع العقارات إلى برنامج دعم الصادرات الحكومي، حسبما يقترح رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة بيتا إيجيبت للتنمية العمرانية علاء فكري. يجب أن يحصل المطورون على حافز نقدي يتناسب مع حجم المبيعات، لمساعدتهم على المشاركة في المعارض الخارجية وترويج العقارات للمستثمرين الأجانب.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- خمس شركات عالمية تتنافس للفوز بمشروع إنشاء خط سكة حديد لوجستيات التجارة بين القاهرة والإسكندرية: تأهلت خمس شركات دولية لتقديم عروضها للمناقصة المطروحة لتصميم وتوريد وتشغيل أنظمة الإشارات والتحكم لمشروع إنشاء خط سكة حديد لوجستيات التجارة بين القاهرة والإسكندرية، بتكلفة تقدر بنحو 400 مليون دولار.
- إعادة تعويم سفينة حاويات بعد جنوحها في قناة السويس: نجحت قاطرات الإنقاذ البحري لهيئة قناة السويس في إعادة تعويم سفينة حاويات قادمة من سنغافورة والتعامل مع العطل الفني الذي تعرضت له واستمر لمدة خمس ساعات.