سوق تصدير العقارات في مصر تمتلك إمكانات كبيرة.. ولإطلاقها هناك تغييرات مطلوبة: وضع سياسات واضحة وتوفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين الأجانب من شأنه أن يدعم تصدير العقارات في مصر، وفق ما ذكره مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية عبد المنعم السيد في تصريحات لإنتربرايز. ويمكن أن يحقق تصدير العقارات للبلاد عائدات تتراوح بين 10 و15 مليار دولار سنويا، إذا جرى تنظيم القطاع بشكل جيد، بحسب السيد.

لكن، ما هو تصدير العقارات؟ ببساطة تقوم فكرة تصدير العقارات على بيع الوحدات السكنية أو التجارية أو الفندقية إلى الأجانب أو المواطنين المقيمين في الخارج. وفي حين أن العقار لا يغادر البلاد أبدا، فإن قيمة الوحدة تسدد بالعملة الأجنبية من الخارج، مما يجعل المعاملة بمثابة عملية تصدير من الناحية الاقتصادية.

ما أهمية ذلك؟ يعد قطاع العقارات أحد أهم القطاعات الاقتصادية في مصر، حيث يمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، حسبما قال السيد. وتمتلك مصر محفظة عقارية تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار. وأضاف أن تصدير العقارات يُعتبر وسيلة أساسية لتعزيز التدفقات الدولارية، خاصة في ظل الطلب المتزايد من الأجانب على شراء وحدات سكنية وفندقية بالعديد من المشروعات.

بالأرقام: تجاوزت مشتريات الأجانب وغير المقيمين للعقارات المصرية 1.6 مليار دولار في عام 2024، وكان معظمها من قبل المصريين المقيمين في الخارج. الرقم مرشح للارتفاع أكثر هذا العام، خاصة بعد إطلاق مبادرة تصدير العقارات التي أطلقتها الحكومة العام الماضي.

سوق العقارات في مصر ضخمة للغاية، لكنها تواجه العديد من التحديات التي تؤثر سلبا على صادراتها، على رأسها عدم وجود بيانات دقيقة حول حجم العقارات المصدرة، وغياب جهة موحدة لتنظيم وتطوير هذا القطاع على غرار النماذج العالمية، حسبما أوضح السيد.

إحدى المشكلات هي أن المعروض في السوق لا يتوافق مع رغبات المشترين الأجانب، الذين يبحثون عادة عن وحدات جاهزة للسكن، حسبما أوضح السيد. عادة لا يجري تسليم معظم الوحدات السكنية كاملة التشطيب، لذا ينبغي تغيير سياسات المطورين العقاريين لتقديم منتجات تناسب احتياجات السوق العالمية، وفقا للسيد.

يواجه بعض المستثمرين الذين يتطلعون لدخول سوق العقارات المحلي مشكلات تتعلق بالرسوم والاشتراطات الإدارية داخل المجمعات السكنية (الكمبوندات). وإلى جانب المتطلبات والرسوم التي تفرضها الحكومة، يحتاج المطورون إلى الحصول على موافقات لبيع الوحدات ويواجهون رسوما إضافية عند نقل الملكية، وهو ما يشكل عائقا أمام المستثمرين، حسبما أشار السيد.

على المستوى الحكومي، يثني غياب التنظيم القانوني أيضا المستثمرين الأجانب عن شراء العقارات المصرية، خوفا من النزاعات القانونية التي قد تستغرق سنوات لحلها، وفق السيد. وعلى الرغم من أن الوسطاء العقاريين يلعبون دورا رئيسيا في السوق، لكن يجب أن يجري تنظيمهم بشكل أفضل، إذ أن بعضهم يعمل من دون تراخيص أو رقابة، مما يؤدي إلى ممارسات غير عادلة تؤثر على الأسعار وتجربة المشترين، حسبما قال السيد، مضيفا أن تنظيم سوق العقارات المحلي من خلال إطلاق منصة إلكترونية للمعاملات والتسجيل، ومنح التراخيص للوسطاء، ووضع ضمانات لقيام المطورين بأعمال الإنشاءات والبناء وفقا للمخطط الزمني، يمكن أن يساعد في حل هذه المشكلة.

يجب أيضا إيلاء الاهتمام للعقود العقارية في مصر. ففي كثير من الحالات، تفتقر العقود إلى الشفافية وتعتمد على عقود إذعان تضع المشترين في موقف ضعيف أمام المطورين. وقال السيد إن إحدى طرق التغلب على هذه العقبة هي وضع نماذج موحدة لعقود البيع الابتدائية والنهائية تضمن حقوق المشتري وتحافظ على أمواله دون الإخلال بحقوق المطور.

أيضا يتعين لتسريع إجراءات تسجيل العقارات في الشهر العقاري، وهو ما يمكن القيام به من خلال إنشاء سجل ملكية موحد، مع تيسير إجراءات التسجيل ونقل الملكية وتقديم التيسيرات اللازمة. وقال السيد إنه يجب على الحكومة إنشاء “نظام أكثر شفافية وأمانا وكفاءة” لتسجيل العقارات والمعاملات باستخدام سجل إلكتروني لامركزي يضمن عدم التلاعب بسجلات العقارات، مع تداول إلكتروني مشفر والتحقق من الملكية.

يجب على الحكومة أيضا وضع استراتيجية متكاملة لتسويق العقار المصري في الخارج، مع تحديد الأسواق المستهدفة وتصنيف الوحدات المعروضة على نظام إلكتروني موحد، حسبما قال السيد.

الحكومة تتحرك في هذا الصدد بالفعل، إذ وقعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بروتوكول تعاون مع اتحاد المهندسين العرب الشهرالماضي للترويج للعقار المصري في الأسواق العربية. ويهدف الاتفاق إلى تنسيق الجهود بين الجانبين لتسهيل تسويق العقارات المصرية للمشترين غير المصريين في المنطقة.

قد يكون هناك كيان حكومي يركز على تصدير العقارات قيد الإنشاء، حسبما قال السيد، مؤكدا ما ذكرته تقارير سابقة في ديسمبر حول دراسة الحكومة إنشاء صندوق أو شركة عقارية للإشراف على المبيعات الدولية. وقال إن الكيان سيكون متخصصا في إدارة أنشطة تصدير العقارات وتأجيرها بالعملة الأجنبية، مع إيرادات سنوية متوقعة تتراوح بين 3 إلى 5 مليارات دولار — وربما أكثر اعتمادا على حجم الصادرات.

ما هي مسؤوليات هذه الجهة؟ ستتولى وضع ضوابط واضحة للعقود والتشطيبات والمعايير المالية للمطورين العقاريين، فضلا عن اعتماد نظام الحسابات البنكية المشروطة، بحيث يتم إيداع أموال المشترين في حسابات مخصصة للبناء، ولا يجري استخدامها إلا في عمليات التطوير العقاري، مما يضمن الجدية والشفافية، وفق ما قاله السيد.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

العلامات: