تخطو مصر أولى خطواتها نحو دمج التقنيات الذكية في موانئها، حيث تستكشف موانئ العين السخنة ودمياط والإسكندرية وبورسعيد خدمات الموانئ الآلية مثل أنظمة رسو السفن والسجلات الرقمية للبضائع والحاويات، والأنظمة التي تسهل تفريغ المحطات ودخول وخروج سيارات النقل، وفق ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز. هذه الخدمات هدفها تحويل مصر إلى منطقة لوجستية متكاملة، مع زيادة كفاءة الموانئ وتعزيز مكانة مصر كمركز نقل مفضل في المنطقة.

ما هو الميناء الذكي؟ في جوهره، يستخدم الميناء الذكي أدوات رقمية — مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة — لتبسيط العمليات وتقليل التكاليف. هذه التقنيات تدعم المعدات المؤتمتة، والمراقبة في الوقت الفعلي، والتحليلات المتقدمة، وهي في مجموعها تتيح للموانئ اتخاذ قرارات مستنيرة بالبيانات مما يحسن الكفاءة ويعزز السلامة. بالنسبة لمصر، يمكن أن يؤدي إدخال الموانئ الذكية إلى تسهيل سير العمليات، وخفض الانبعاثات، وإطلاق العنان لزيادة القدرة التنافسية إقليميا.

تحديث الموانئ المصرية اكتسب زخما في السنوات القليلة الماضية: في عام 2021، فعلت الهيئة العامة لميناء الإسكندرية أول منظومة تتبع لحركة السفن والحوادث البحرية وإدارة الوحدات البحرية على خرائط تفاعلية تعمل وفق نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس). منذ ذلك الحين، لحقت الموانئ الأخرى بركب الأتمتة، إذ طبقت جميع الموانئ الأربعة المعنية نظاما آليا لحجز الشاحنات بناء على جداول الإفراج الجمركي، مما قلل الازدحام داخل الموانئ وبالقرب من الأرصفة، حسبما ذكر المصدر لإنتربرايز. جميع الموانئ مجهزة الآن ببنية تحتية معلوماتية، وخطوط ألياف ضوئية، وشبكة سلامة بيئية لإدارة النفايات.

الرقمنة عامل رئيسي: تهدف التحديثات الرقمية — مثل تزويد ميناء شرق بورسعيد بالبوابات الإلكترونية والسداد المسبق للشاحنات والسيارات التي تدخل الميناء — إلى تقليل زمن الانتظار وتقليل خسائر الكفاءة وتوفير وقت وجهد الموظفين والجمهور على حد سواء. على سبيل المثال، اتخذت الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية خطوة نحو ميكنة دورتها المستندية باستخدام الأرشيف الإلكتروني، ما وفر على الموظفين عملا كبيرا. كذلك توفر الهيئة عدة خدمات للجمهور على موقعها الإلكتروني، بما في ذلك نظام الدفع الإلكتروني، مما يقلل من أعباء العمل ويساهم في التيسير على المتعاملين مع الهيئة.

ميناء دمياط يضرب مثالا على الإمكانات المتاحة: فعلت هيئة ميناء دمياط منظومة التشغيل الآلي لشركة دمياط لتداول الحاويات والبضائع، وكذلك منظومة المهمل والرواكد لرصد حركة البضائع التي لم يفرج عنها وبضائع الترانزيت أيضا، بالإضافة إلى أنظمة التعرف على الشاحنات والمعدات — وجميعها يمكن الوصول إليها عبر منصة "نافذة". كذلك تملك الهيئة نظام دورة عمل الصرف والإضافة لأصناف المخازن، ما يسمح بمراقبة حركة العناصر والأصناف المخزنة في جميع مستودعات الهيئة. وتتكامل عمليات الميناء مع الجهات الحكومية عبر المحول الرقمي القومي G2G بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

منصة نافذة — التي أطلقت للمرة الأولى في 2021 — قد أحدثت أيضا تغييرا جذريا في الموانئ، إذ سمحت للمستخدمين بتتبع شحناتهم ببساطة من خلال لمسة زر واحدة على هواتفهم، بحسب مصدر من منصة نافذة تحدث إلى إنتربرايز. نظام الجمارك الرقمي التابع لوزارة المالية يتيح منصة واحدة لمجتمع التجارة لتقديم جميع المستندات وإجراء جميع المعاملات في مكان واحد — سواء كانت معاملات جمركية أو رقابية أو متعلقة بالموانئ. كما أنها تعمل وفقا للمعايير الدولية لتيسير الإفراج عن البضائع، وقد ساعدت في دفع مصر لأن تصبح منطقة لوجستية موحدة — وهو مشروع قد يحصل على دفعة قوية مع إدراج الشحن الجوي في نظام "نافذة" بحلول عام 2025، بحسب المصدر. وتعتزم وزارة المالية الاستفادة من ذلك خلال الفترة المقبلة من خلال تقليص مدة الإفراج الجمركي إلى أقل من يومين، بحسب مصدر في مصلحة الجمارك.

تحديات على الطريق نحو دمج الموانئ الذكية: برغم هذه التطورات الواعدة، تواجه صناعتا الخدمات اللوجستية والموانئ في مصر بعض العقبات الرئيسية، إذ تصعب البنية التحتية القديمة والموارد المحدودة من استخدام تكنولوجيا متوافقة في مختلف أنشطة الموانئ.

كما يشكل التوسع في مرافق الموانئ عقبة أخرى، إذ يجب دمج هذه التوسعات مع مرافق الموانئ الحالية والمرافق الأقدم. هناك أيضا تحديات تنظيمية وأخرى تتعلق بالأمن السيبراني تصاحب رقمنة عمليات الموانئ، مما يتطلب استثمارات كبيرة وتطوير مهارات متخصصة.

الأتمتة تحل بعض المشكلات، لكنها ليست حلا سحريا، بحسب ما قاله عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، لإنتربرايز. برغم الخطوات المتقدمة في مجال الأتمتة، لا تزال الإجراءات الصارمة للغاية ومتطلبات المستندات تؤخر عمليات الإفراج الجمركي — لا سيما في ظل نمو حجم الموانئ المصرية، وفق السمدوني. وأضاف أن تبسيط الإجراءات الجمركية وعمليات سداد الرسوم نفسها سيكون مفيدا للمستوردين بالقدر نفسه، ويعزز في واقع الأمر من كفاءة التحول الرقمي وتطوير البنية المعلوماتية في الموانئ المصرية.

منافسة إقليمية شرسة: خطا جيران مصر من دول مجلس التعاون الخليجي خطوات مثيرة للإعجاب في دمج تكنولوجيا الموانئ الذكية، إذ تستخدم موانئ مثل جبل علي في دبي وميناء الملك عبد الله في المملكة العربية السعودية الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين وشبكات الجيل الخامس لتعزيز الكفاءة التشغيلية والاستدامة. صحيح أن هذه القدرات المتقدمة توفر ميزة تنافسية، لكن موقع مصر الاستراتيجي وخطواتها الأخيرة نحو الرقمنة يمكن أن يجعلها لاعبا قويا في المنطقة، إذا تحركت بسرعة.

لا يزال هناك مجال كبير للنمو في مجال الموانئ الذكية: كثير من الموانئ في جميع أنحاء العالم تستخدم الذكاء الاصطناعي لتنفيذ الصيانة التنبؤية والجدولة الزمنية، فهذه الأنظمة تساعد الموانئ على توقع الأعطال وتحسين جداول رسو السفن. كذلك تستطيع المركبات والمعدات المؤتمتة، مثل الرافعات، العمل على مدار الساعة بدقة، ما يزيد الإنتاجية ويقلل احتمالية وقوع الخطأ البشري. من شأن هذا أن يؤدي إلى تخفيضات حقيقية في تكلفة الأعمال التجارية، فقد قدرت مجموعة ميناء تيانجين الصيني وشركة هواوي أن حلول الأتمتة الخاصة بهما — مثل الذكاء الاصطناعي المتكامل وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والشاحنات ذاتية القيادة — قللت من عدد العاملين اللازمين بنسبة 60%.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • المصرية للاتصالات وفودافون مصر تبرمان اتفاقات تجارية بقيمة 30 مليار جنيه لتعزيز خدمات البنية التحتية وتسريع نشر تقنيات الجيل الخامس. وتشمل الاتفاقية تمديد اتفاقية خدمات الرسائل مع فودافون مصر حتى عام 2031 لدعم توسعاتها، واتفاقية توصيل الألياف الضوئية لمدة أربع سنوات لمواقع فودافون للمحمول لمدة أربع سنوات، واتفاقيات جديدة لخدمات الإنترنت الثابت الافتراضي.
  • سيمنز الألمانية تنتهي من إنشاء محطة محولات كهرباء لتغذية توسعات المنطقة الصناعية الثامنة بمدينة السادات، بتكلفة 385 مليون جنيه. وستغذي المحطة التوسعات البالغة مساحتها 1500 فدان، إضافة إلى شبكة كهرباء المناطق الشاغرة بالامتداد الجنوبي والغربي للمنطقة.
  • مصر وجيبوتي توقعان اتفاقية مشروعات بنية تحتية: وقعت الشركة المصرية القابضة للنقل البحري والبري وهيئة الموانئ والمناطق الحرة في جيبوتي مذكرة تفاهم لتطوير مشروعات بنية تحتية، بما في ذلك الموانئ والطرق وإقامة منطقة لوجستية ومحطات للطاقة الجديدة والمتجددة.