المطورون العقاريون يطالبون بالمزيد من التسهيلات لإنعاش القطاع من عثرته: التقت إنتربرايز بالعديد من المطورين العقاريين خلال مؤتمر عقد في وقت سابق من الشهر الجاري، حيث أعربوا عن مطالب جديدة للبنك المركزي المصري ووزارة الإسكان لإنقاذ القطاع من تداعيات الأوضاع الاقتصادية المعاكسة. اللاعبون في القطاع الذين تحدثنا معهم ذكروا مصاعب تعيق القطاع مثل ارتفاع أسعار المواد الخام ومواد البناء، وازدياد تكلفة القروض وتخفيض قيمة العملة المحلية، مما عطل بعضهم عن استكمال المشروعات تحت التنفيذ وضغط على شركات التطوير العقاري صغيرة ومتوسطة الحجم.
تلقى المطورون حزمتي تسهيلات هذا العام: تلقى القطاع العقاري حزمتي تحفيزات من الحكومة هذا العام والتي تضمنت ترحيل الأقساط المستحقة على الأراضي المخصصة لهم وتخفيض سعر الفائدة، حسبما أوضح معاون وزير الإسكان والمشرف على مكتبه وليد عباس. الحزمة الأولى كانت في فبراير عندما سمح للمطورين بتمديد المواعيد النهائية لتسليم مشاريعهم بنسبة 20%، مع اعتبار المشروعات منتهية عندما تكتمل بنسبة 85%. ووافقت أيضا هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على “تخفيض الفائدة الإضافية التي تفرض من قِبل وزارة المالية إلى النصف لتصل 1% فقط من 2%. وفي يونيو، أقرت المجتمعات العمرانية الجديدة المزيد من الحوافز، بما في ذلك تمديد المواعيد النهائية لتسليم جميع المشروعات الخدمية والاستثمارية والعمرانية بنسبة 20% إضافية، واعتبار المشروعات منتهية عندما تكتمل بنسبة 80% فقط. كما جرى تخفيف القواعد المختلفة بشأن الحد الأقصى لكثافة المباني للمشروعات والتقسيم بين المباني والمرافق والخدمات.
السماح بتخديم المشروعات من الخارج: تمكين المطورين العقاريين من تخديم مشروعاتهم من الخارج (طرح وحدات إدارية وتجارية على الشوارع الخارجية للمشاريع) كان من بين المطالب التي اتفق عليها المطورون في حديثهم لإنتربرايز. ولكن هذا المطلب لا يلقى الاستجابة الكافية، وفقا لمصادرنا. يرى مطورون أنه “ليس من العدل” أن يحصل مطورون على الأراضي بأسعار مرتفعة تصل إلى 50 ألف جنيه للمتر إذا كانت ستخصص لنشاط تجاري أو إداري، بينما يحصل مطور عقاري على الأرض لمشروعات سكنية وبها مكون تجاري بسعر 5000 جنيه للمتر، طبقا لما ذكره عباس. يأتي هذا بعد أن سمحت وزارة الإسكان على تغيير نسبة المساحات المخصصة للنشاط الخدمي في المشروعات لتتراوح بين 5-15% بدلا من 8-12% في السابق. وفي حال تطبيقه، سيسهم التعديل في تعظيم العائد الاستثماري للمشروع وتمكين المطورين من تعويض أى خسائر محتملة خلال فترة التنفيذ.
و حدات كثيرة تحت الإنشاء والتمويل محدود: توقف المقرضون عن تمويل الوحدات تحت الإنشاء بعد تعثر بعض المطورين والمستفيدين من الوحدات السكنية في سداد القروض في ظل الأزمة المالية الحالية. واستدعى ذلك من البنك المركزي حظر ازدواج التمويل لذات الوحدة، وفقا لما قاله أيمن عبد الحميد، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة التعمير للتمويل العقاري “الأولى”. وسمحت الهيئة العامة للرقابة المالية لشركات التمويل العقاري بمنح تمويل للوحدات تحت الإنشاء بنسبة لا تتجاوز 25% من حقوق ملكية الشركة المقرضة، و”هو مبلغ ضئيل في ظل عمل غالبية الشركات بمتوسط رأسمال يبلغ 50 مليون جنيه”، وفقا لما ذكره عبد الحميد.
. .وما الحل؟ اعتبار الوحدة تحت الإنشاء الضامن الأساسي للتمويل ، وفقا لما قاله طارق شكري رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، شريطة أن تؤول الوحدة التي تعثر المستفيد من التمويل للمطور العقاري بالمبلغ المتبقي من قيمتها وليس بقيمتها السوقية. واعتبر شكري هذا المقترح مرضي للطرفين: البنوك التي لا ترغب في امتلاك الوحدات، والمطور الذي سيحصل على وحدة بسعر أقل من سعرها السوقي. كما يضمن ذلك عدم إقدام العملاء على الحصول على تمويل لوحدات تفوق قدراتهم الشرائية. وحظي هذا المقترح بتأييد معاون وزير الإسكان، الذي رهن قابلية هذا المقترح للتنفيذ بمدى سهولة إخراج العميل المتعثر من الوحدة، وقبول المطور تحمل سداد الأقساط المتبقية. وطالب شكري وزارة الإسكان بمساندة المطورين في هذا المطلب لدى البنك المركزي المصري للسماح للبنوك باستئناف تمويل الوحدات تحت الإنشاء.
ولكن الظروف الاقتصادية تضع التسعير كعثرة في طريق المطورين: يعتبر التسعير من أكبر التحديات التي تواجه المطورين حاليا، مما يؤكد ضرورة دراسة السوق العقارية بشكل جيد لتحديد استراتيجية للتسعير الصحيح بما يتناسب مع معدل زيادة أسعار مواد البناء والخامات وكذلك الأراضي التي تمثل الجزء الأكبر من تكلفة المشروع، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر للإسكان والتعمير عبد الله سلام. ويعد امتلاك المطور لمحفظة أراضي ضخمة عامل مساعد فى تجاوز الأزمة الحالية، حسبما أوضح سلام. يتعين على المطورين العقاريين دراسة كل مشروع كحالة قائمة بذاتها في تقدير التكلفة ونسبة الزيادة المتوقعة فى الأسعار، وفقا لسلام. وعلى المطورين توخي الحذر عند استغلال تدفقات مشروع لتسريع معدل الإنشاءات في مشروع آخر، طبقا لسلام. تراجع الشركات أسعار بيع الوحدات أسبوعيا لبعض المشروعات وشهريا لأخرى على حسب الطلب وتحقيق المستهدف البيعي لأن الشركات مطالبة بتحقيق أعلى سعر بيعي ممكن للتحوط من انخفاض قيمة الجنيه وزيادة أسعار مواد البناء بشكل متسارع، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لشركة تطوير مصر أحمد شلبي لإنتربرايز. وتابع “طالما السوق كانت تتقبل الزيادة في الأسعار لا يوجد أمام المطورين سوى إقرارها للتحوط”.
أ سعار البيع شهدت قفزة كبيرة بالفعل: شهد متوسط أسعار الوحدات السكنية زيادة بنسبة 38% على أساس سنوي منذ بداية 2023 وحتى نهاية يوليو الماضي، بضغط من ارتفاع أسعار مواد البناء ونقص الخامات بالأسواق، وفقا لما قاله المدير التنفيذي لشركة الاستشارات العقارية “جيه إل إل –مصر” أيمن سامي. وأشار سامي إلى توقف بعض المطورون عن البيع في عدد من مشروعاتهم لحين توفر رؤية أوضح في ظل التحديات التي تواجه القطاع. ومن المتوقع أن يسلم المطورون نحو 35 ألف وحدة سكنية بنهاية هذا العام، وفقا لسامي.
إذا، كيف يتعامل المطورون مع الأزمة حاليا؟ الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد منذ اندلاع جائحة “كوفيد-19” ثم الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها، أكسبت المطورين العقاريين المزيد من الخبرات للمناورة والتعامل مع الظروف الصعبة، وفقا لما قاله شلبي. وعلى سبيل المثال تعلم المطورون آليات للتحوط ضد انخفاض قيمة الجنيه أولها تسريع معدلات تنفيذ المشاريع وبناء مخزون من الخامات ومواد البناء في مواقع الإنشاء يكفي بعضها احتياجات المشروع لأكثر من عام، طبقا لشلبي. استراتيجية أخرى تطبقها تطوير مصر مثل الكثير من المطورين، تحتفظ تطوير مصر بما يتراوح من 10-15% من الوحدات لتكون مخزنا للقيمة يمكن إعادة بيعها بأسعار أعلى بعد اكتمال تسليم المشروع، بالإضافة إلى التوسع في مشروعات جديدة تمكن الشركة من تعويض أي خسائر في المشروعات تحت التنفيذ، بحسب شلبي.
هناك حلول مقترحة لخفض تكلفة الإنشاءات: تستخدم المشروعات الفاخرة الكثير من المواد المستوردة، لذا ينبغي خفض الرسوم الجمركية المفروضة على هذه المواد، فضلا عن زيادة مدد السداد بدون فوائد بالنسبة لأقساط الأراضي لا سيما في العاصمة الإدارية لإنقاذ بعض المشروعات من التعثر، حسبما اقترح الاستشاري الهندسي محمد عبد الغني. وطالب عبد الغني أيضا بضرورة التركيز على التصميم المنافس والتنفيذ الجيد للمشروعات اعتمادا على استشاريين ذوي خبرة ومقاولين ذوي سابقة اعمال متميزة تتناسب مع المشروع. الاستعانة باستشاري هندسي في مرحلة تصميم وتنفيذ المشروع يحقق وفرا يتراوح بين 15-25% من تكلفة الإنشاء، ويمنح المشروع ميزة تنافسية، وفقا لما قاله هشام هلال، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كرايتيريا ديزاين جروب. وأضاف هلال أن شركات الاستشارات تحاول إيجاد الحلول وخلق التوازن بين القيمة والتكلفة لابتكار منتجات عقارية بمعايير دولية قابلة للتصدير ويمكنها المنافسة عالميا.
إقبال كبير على طروحات الأراضي الجديدة: تشهد طروحات الأراضى المقدمة من هيئة المجتمعات العمرانية إقبالا جيدا من المستثمرين، إذ تلقت في أغسطس طلبات من 85 مستثمرا للمنافسة على 23 قطعة أرض طرحت باستثمارات تناهز الملياري جنيه. يمنح هذا المطورين العقاريين متنفسا لتعويض الخسائر وفرق التكلفة، إذ يتيح لهم مساحة من الأرض الفضاء يمكن بناؤها خلال الفترة التي تناسبهم.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- مطورون صناعيون يضخون استثمارات ضخمة في المثلث الذهبي: تجري عدة شركات من القطاع الخاص محادثات مع الحكومة لإنشاء منطقة صناعية في المثلث الذهبي بالصحراء الشرقية. من المقرر أن تبلغ تكلفة المرحلة الأولى من المنطقة الصناعية المزمع إقامتها ملياري دولار كاستثمار مبدئي.
- المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع طاقة الرياح: تتطلع ثلاث شركات عربية وصينية لاستثمار 600 مليون دولار في إنشاء مزارع لطاقة الرياح في مصر.
- الحكومة تتلقى 5 عروض استحواذ على مزرعة رياح جبل الزيت: تلقت الحكومة خمسة عروض من مستثمرين لشراء مزرعة رياح جبل الزيت بطاقة 580 ميجاوات.
- شراكة بين فرتيجلوب وموانئ أبو ظبي لزيادة صادرات الأمونيا واليوريا من مصر: وقعت شركة فرتيجلوب للأسمدة مذكرة تفاهم غير ملزمة مع مجموعة موانئ أبو ظبي لاستكشاف فرص تخزين وشحن اليوريا والأمونيا في موانئ مصر.
- المزيد من الرخص الذهبية: وافق مجلس الوزراء على منح الرخصة الذهبية لشركتي إنفيرو بروسيس والفيوم للمخازن والمستودعات.