الضغوط الاقتصادية تدفع شركات الإنشاءات والتطوير العقاري للبحث عن فرص في الخارج: واجهت شركات التطوير العقاري والإنشاءات العديد من التحديات خلال الشهور الماضية وسط بيئة كلية صعبة أدت إلى تباطؤ تسليم المشاريع في القطاع. وفي محاولة لجلب المزيد من الأعمال، لا سيما العقود بالعملات الأجنبية، بدأت العديد من الشركات في البحث عن عقود في الأسواق الإقليمية، إذ قالت مصادرنا إن هناك طلبا كبيرا على خبرات الشركات المصرية. ويتزامن هذا التوجه مع انتعاش دبلوماسية البنية التحتية التي تنتهجها مصر، لا سيما في العراق.

العراق يستعين بالشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية: تلقى الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء عروضا من العراق لشركات مصرية للعمل في 12 مشروعا مختلفا في إطار ما يوصف بـ "دبلوماسية البنية التحتية"، حسبما قال عضو الاتحاد شمس الدين يوسف، لإنتربرايز. وأشار يوسف إلى أن العروض تشمل مشروعات البنية التحتية والطرق.

النفط مقابل الإعمار: اتفقت مصر والعراق في نوفمبر 2020 على إطلاق آلية "النفط مقابل الإعمار"، والتي تنص على قيام شركات مصرية بتنفيذ مشروعات تنموية في العراق مقابل كميات النفط التي تستوردها مصر. وبموجب الاتفاقية، تتعاقد الحكومة المصرية مع الشركات المصرية لتقديم الاستشارات الفنية وتنفيذ بعض المشاريع الرئيسية في العراق، فيما شملت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي أعدتها اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين مجالات مثل النفط، والموارد المائية، والإسكان والتشييد، والنقل، وحماية البيئة، وغيرها. وأبدى مسؤولون عراقيون أيضا رغبتهم في الاستعانة بالشركات المصرية في إعادة بناء شبكة الكهرباء في العراق، وإعادة بناء شبكة الطرق في البلاد.

التنفيذ تأخر رغم الطموحات الواعدة: أفادت آخر الأنباء المتداولة حول الآلية أن المسؤولين من الجانبين يعملون على تحديد تفاصيل عملها، بما في ذلك كيفية دفع الأموال للشركات، وأي من البلدين سيكون مسؤولا عن ذلك. ومع ذلك، لم نشهد الكثير من التطور على هذا الصعيد، ولم يجر الإعلان عن تلقي الشركات المصرية أي عروض جديدة للعمل في مشاريع البنية التحتية في العراق. وتعمل بالفعل في العراق عدة شركات إنشاءات مصرية، وهي أوراسكوم كونستراكشون والمقاولون العرب وبتروجيت وسامكو مصر. وتعمل المقاولون العرب منذ سنوات في مشاريع البنية التحتية للمياه في العراق، في حين ساعدت أوراسكوم كونستراكشون في إعادة بناء محطة كهرباء هناك بقدرة 1.6 جيجاوات فيعام 2019، بالتعاون مع شركة سيمنز.

تبحث الشركات المصرية عن فرص في العديد من الأسواق الأخرى في المنطقة بخلاف العراق: تتطلع شركة رواد الهندسة الحديثة التابعة للسويدي إليكتريك إلى التوسع في أسواق الخليج، بعد أن نجحت في توسيع عملياتها في القارة الأفريقية، حسبما قال الرئيس التنفيذي محمد محلب، لإنتربرايز. وتخطط الشركة للتوسع في السعودية حيث تتطلع لإغلاق محفظة تتراوح قيمتها بين 500 مليون إلى مليار ريال سعودي هذا العام، حسبما أضاف محلب. ووقعت العديد من شركات المقاولات المصرية أيضا عقودا لتنفيذ مشروعات في ليبيا لكنها لم تبدأ العمل بعد، حسبما قال محمد سامي سعد رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، لإنتربرايز.

هناك أيضا إمكانات كبيرة في أفريقيا، وفقا ليوسف، إذ وقع عدد كبير من الشركات المصرية عقودا للعمل في مشروعات البنية التحتية في دول مختلفة في جميع أنحاء القارة. على سبيل المثال، نفذت السويدي إليكتريك سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية على نهر روفيجي في تنزانيا بموجب عقد بقيمة 2.9 مليار دولار مع شركة المقاولون العرب، وبدأت تنزانيا الملء الأول للسد أواخر العام الماضي.

هناك بعض المخاطر المصاحبة لتلك التوسعات، وهناك حاجة لإجراء تعديلات تنظيمية لخلق زخم حقيقي: بعض الأسواق التي تحمل إمكانات حقيقية للشركات المصرية لتنفيذ مشاريع وتحقيق دخل من العملات الأجنبية، تحمل أيضا مخاطر كبيرة، وبالتالي لابد من وجود إطار عمل يساعد على تقليل المخاطر، وفق ما يراه سعد. ويشمل ذلك التحوط ضد المخاطر الأمنية في البلدان التي تشهد اضطرابات سياسية، مثل ليبيا والعراق، وكذلك المخاطر المتعلقة بتأخر المدفوعات، حسبما أضاف. في العراق على وجه التحديد، يتعين على البلدين الاتفاق والإعلان عن آلية واضحة لكيفية الدفع للشركات المصرية المشاركة بموجب آلية النفط مقابل الإعمار، والتي قال سعد إنها قد تكون المفتاح للمقاولين المصريين لدخول السوق العراقية الواعدة.

ورغم ذلك تظل هناك الكثير من الفرص الواعدة: مع وجود الكثير من الأعمال المحتملة للشركات المصرية في الأسواق الإقليمية، يمكن لتلك الشركات تأمين السيولة اللازمة لتنفيذ المزيد من التوسعات، إضافة إلى عملياتها الحالية في مصر، كما أشار سعد. وقد تستفيد تلك الشركات من تحقيق الدخل بالعملات الأجنبية في التحوط ضد تقلبات العملة في المستقبل.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • 47 شركة تشارك في مناقصات مشروعات تحلية المياه من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص: أعلن صندوق مصر السيادي التأهيل المسبق لعدد 17 تحالفالتقديم عروضهم للمنافسة على مناقصات الصندوق لمشاريع تحلية مياه البحر العاملة بالطاقة المتجددة.
  • مصر و"جايكا" توقعان اتفاقية تمويل لخط المترو الرابع: ستقدم الوكالة اليابانية للتعاون الدولي حزمة تمويلية بقيمة 100 مليار ين (نحو 733 مليون دولار) لمصر من أجل تمويل إنشاء الخط الرابع لمترو الأنفاق.
  • منصة أفريقيا ووتر لتطوير البنية التحتية تدرس تدشين مشروعين لتحلية المياه فى مصر: أبدت منصة تطوير البنية التحتية للمياه في أفريقيا، التي أنشأتها شركة ماتيتو وشركة بريتش إنترناشونال إنفستمنت في وقت سابق من هذا العام، اهتمامها ببناء محطتين لتحلية المياه في مصر.