شركات الإنشاءات والعقارات المحلية تتطلع للخارج: تتزايد جهود اللاعبين المصريين في مجالات الإنشاءات والتطوير العقاري للتوسع خارجيا مع تقلص الفرص المحلية، وفقا لما قاله لاعبون في الصناعة لإنتربرايز، مشيرين إلى التطلع إلى الاستفادة من الدعم الدولي الكبير لتطوير البنية التحتية وإعادة الإعمار في الدول المتأثرة بالحروب والنزاعات.
الوجهة: بينما لا حدود لتطلعات المطورين المحليين، يبدو أن هناك شهية خاصة للأسواق العراقية والسعودية والليبية.
إلى العراق -
طلب مرتفع: من المتوقع أن تنمو سوق الإنشاءات العراقية بشكل كبير على مدى السنوات العشر المقبلة، وفقا لما قالته المصادر لإنتربرايز، مرجحين أن يتجاوز الطلب 500 مليار دولار في العقد المقبل. وتعد مشاريع الإسكان وشبكات الكهرباء ومياه الشرب الأكثر طلبا.
ومنافسة قوية أيضا: يتطلع لاعبو قطاع الإنشاءات والتطوير العقاري إلى الحكومة للحصول على الدعم لمساعدتهم في المنافسة مع نظرائهم الأتراك والصينيين الذين رسخوا مكانتهم بالفعل في السوق العراقية، بحسب المصادر التي تحدثت لإنتربرايز.
بعض اللاعبين يستعدون لاختراق السوق بالفعل: الشهر الماضي، أعلنت مجموعة طلعت مصطفى القابضة أنها تباشر الإجراءات القانونية والفنية اللازمة للمضي قدما في تنفيذ مشروعات واستثمارات في العراق. وفي وقت سابق من هذا العام، وقعت شركة أورا ديفلوبرز المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس، اتفاقية مع الحكومة العراقية لتطوير مدينة سكنية جديدة بالقرب من العاصمة بغداد - باسم مدينة علي الوردي الجديدة - والتي ستضم 120 ألف وحدة سكنية وستكون أكبر مجمع سكني في العراق.
فرصة أخرى لدخول السوق: أطلقت الشركة العراقية الأردنية للصناعة، المملوكة لحكومتي البلدين، مناقصة لشركات الإنشاءات لتطوير وتأسيس وتمويل وإدارة وصيانة المرحلة الأولى من المدينة الاقتصادية العراقية الأردنية المشتركة - وهي مدينة تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين وتوفير فرص عمل جديدة. ويمكن للشركات تقديم عروضها يوم الأحد 29 سبتمبر، وفقا لكراسة شروط المناقصة (بي دي إف).
لكن، هناك مشكلة: بينما تقدمت شركة الشمس للمقاولات لسحب كراسة شروط المناقصة، إلا أن شرط توافر خطاب ضمان بقيمة 750 مليون دولار كان مفاجأة للشركة، وفقا لما قاله شمس الدين يوسف عضو مجلس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ورئيس شركة الشمس للمقاولات لإنتربرايز، مضيفا: "تواصلنا مع عدة بنوك للحصول على الخطاب، لكنه مبلغ ضخم يتطلب موافقة حكومية على دعم القطاع".
إلى السعودية -
الكثير من الفرص في السوق السعودية: عرضت الشركة الوطنية للإسكان السعودية الكثير من المشاريع على كبرى شركات المقاولات المصرية، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة المشاريع مجتمعة 200 مليار دولار، وفقا لما قالته مصادر حكومية لإنتربرايز.
وسط تواجد ملحوظ للاعبين المحليين: تعكف مجموعة طلعت مصطفى القابضة على تنفيذ مشروع متعدد الاستخدامات تحت اسم مدينة بنان الجديدة في ضاحية الفرسان شرق العاصمة الرياض بالشراكة مع الشركة الوطنية للإسكان في المملكة. ستضم المدينة البالغة تكلفتها الاستثمارية 65 مليار ريال سعودي نحو 27.8 ألف وحدة سكنية وتمثل أول مشروع خارجي لشركة التطوير العقاري الرائدة محليا. كما أسست شركة بالم هيلز للتعمير فرعا لها في المملكة الشهر الماضي.
سوق منظمة واعدة: السوق السعودية كبيرة ومستقرة وترحب بشركات المقاولات المصرية، وهذا يجعلها سوقا جذابة بشكل خاص للشركات المحلية التي تأثرت عملياتها محليا على مدار العامين الماضيين، وفق ما قاله رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي سعد لإنتربرايز.
الشركات تتزاحم لاقتناص حصة من السوق السعودية: تستعد 16 شركة لتقديم عروض للمشاريع المطروحة في المملكة، لكن تدبير خطابات الضمان المطلوبة لا يزال عقبة في مواجهة إتمام هذه الاتفاقيات، وفقا لما قالته مصادر بقطاع الإنشاءات والتطوير العقاري لإنتربرايز، مشيرين إلى دخول الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء في مفاوضات مع البنك المركزي المصري سعيا لإيجاد حل لهذه المشكلة، مما قد يسمح لفروع البنوك المصرية في الخارج بضمان الشركات.
غربا نحو ليبيا -
الشركات المحلية لها بصمتها في السوق الليبية بالفعل: حصلت الشركات المصرية للمقاولات والإنشاءات بالفعل على عقود بنحو 15 مليار دولار إجمالا في ليبيا. وتمتلك ليبيا مشاريع محتملة بقيمة 300 مليار دولار، حيث تتطلع البلاد لتطوير بنيتها التحتية، حسبما يعتقد يوسف، قائلا إن مصرف ليبيا المركزي وبنكا محليا آخر يدعمان شركات المقاولات المصرية العاملة هناك، فضلا عن تيسير إصدار خطابات الضمان، وهذا الدعم بحاجة إلى الاستمرار حتى مع استعداد ليبيا لتعيين محافظ جديد للمصرف المركزي.
لكن، ما الموقف حاليا؟ من بين 23 ألف مقاول مسجلين لدى الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، لا يوجد سوى 40 عضوا حاليا يمكنهم تأمين أعمال إنشاءات في الخارج، وفقا لما قاله سعد الدين. كما اكتسبت الشركات المصرية خبرة كبيرة في مشاريع غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك ناطحات السحاب وتحلية مياه البحر وإدارة المخلفات والإسكان، وفقا لما قاله عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ممدوح المرشدي لإنتربرايز.
استثمرت الشركات المحلية مليارات الجنيهات في التوسع وشراء المعدات اللازمة. "في الماضي، كانت مصر تصدر العمالة والمهندسين، ولكن حاليا حجم العمل والخبرة والتطورات التكنولوجية تسمح بتصدير عمليات الشركات، خاصة مع تراجع المشاريع المحلية بنسبة 70% على الأقل"، وفقا لما قاله المرشدي.
السوق تنافسية للغاية: شدد المرشدى على وجود منافسة قوية من الشركات التركية والصينية والإسرائيلية على أعمال المقاولات في أفريقيا والمنطقة العربية على وجه التحديد.
التحديات التي تعترض توسع المقاولين المصريين -
قطاع المقاولات يحاول استعادة توازنه وسط تغيرات عدة طرأت على الأوضاع اقتصادية، أبرزها الأزمة الأخيرة المتعلقة بنقص العملة الصعبة، بالإضافة إلى ندرة المشروعات الحكومية التي دفعت الشركات لتعويضها بمشروعات يقودها القطاع الخاص، وفقا لما قاله سعد لإنتربرايزفي وقت سابق. يأتي ذلك بالإضافة إلى مشكلة خطابات الضمان، والتي قد يمهد حلها الطريق لمئات الشركات لتنفيذ مشاريع كبرى في الخارج.
ما وراء مشكلة خطابات الضمان: المشاركة في المناقصات الأجنبية تتطلب خطابات ضمان بالدولار الأمريكي، ومع انخفاض التصنيف الائتماني للبنوك المحلية، أصبح الحصول على هذه الضمانات صعبا للغاية، وفقا لما قاله المرشدي لإنتربرايز.
هل من انفراجة في الأفق؟ التحديات الرئيسية التي تواجه صادرات البناء جرى عرضها على وزير الإسكان شريف الشربيني، الذي وعد بحلول فعالة، وفق ما قاله هشام يسري، الأمين العام للاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، لإنتربرايز.
يمكنكم مطالعة المزيد حول مطالب لاعبي قطاع المقاولات والإنشاءات بتوسيع دور البنوك المحلية لمساعدتهم على حل المشكلات المتعلقة بالحصول على التمويل وتدبير خطابات الضمان اللازمة في إطار دفع تفعيل سياسة " دبلوماسية البنية التحتية " التي تنتهجها مصر في السنوات الأخيرة في عدد سابق من "هاردهات" هنا.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- الهيئة القومية لسكك حديد مصر تختار شركة الاستشارات الهندسية "سيسترا" لتولي الأعمال الاستشارية الخاصة بمشروع تطوير وتحديث أنظمة الإشارات لخط سكة حديد "طنطا-المنصورة-دمياط". (البورصة)
- هيئة البترول تستهدف زيادة طاقة التكرير بنحو 10% خلال العام المالي الجاري: تستهدف الهيئة المصرية العامة للبترول زيادة الطاقة التكريرية لمصافي تكرير البترول في البلاد إلى 34 مليون طن من الزيت الخام خلال العام المالي 2025/2024، من 31 مليون طن في العام المالي السابق. (العربية)
- بدأت مصر وقبرص "خطوات جادة" لإقامة خط أنابيب بحري للغاز الطبيعي بين البلدين بطول 90 كيلومتر، بحسب ما ذكرته تقارير في وقت سابق من الأسبوع الحالي. وسيربط خط الأنابيب حقل أفروديت في المياه القبرصية بمنشآت إنتاج حقل ظهر في مصر، وسيحمل مليار قدم مكعبة من الغاز يوميا.