بدأ التشغيل التجريبي لخط القطار الكهربائي السريع (السخنة – مطروح)، وهو ما يمثل الخطوة الأولى نحو تحويل المسارات اللوجستية الصناعية في مصر بعيدا عن الطرق البرية وإلحاقها بقضبان السكك الحديدية. تمتد المرحلة الأولى من المشروع، التي تعرف أيضا بـ “الخط الأخضر”، بطول 660 كيلومترا، وصُممت لنقل 8500 طن من البضائع ومليون راكب يوميا. ففي نوفمبر الماضي، أعطى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إشارة البدء للتشغيل التجريبي لهذه المرحلة.
فهل يفتح هذا المشروع آفاقا لربط جديد بين البحر الأحمر والبحر المتوسط؟ بدلا من عبور سفن الحاويات الضخمة قناة السويس لتفريغ حمولاتها في الموانئ الصغيرة المطلة على البحر المتوسط، يمكنها الآن تفريغ الحمولات في ميناء السخنة المتطور المطل على البحر الأحمر. وبعدها تُفرز البضائع، ثم تُنقل عبر الصحراء فوق هذه القضبان الحديدية في غضون ساعات إلى موانئ البحر المتوسط مثل الدخيلة أو الإسكندرية، حيث تنقلها سفن تغذية أصغر إلى وجهاتها النهائية في جنوب أوروبا أو شمال أفريقيا بطريقة أسرع وأقل تكلفة.
سيعزز هذا الخط أيضا طموحات مصر التصديرية، حيث يمر بمحاذاة مراكز صناعية وإنتاجية كبرى مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وحلوان، و15 مايو، والسادس من أكتوبر، وضواحي الإسكندرية. فضلا عن أنه ربما يقلل من الزمن المستغرق في الشحن بدرجة كبيرة، ويحدث تحولا هيكليا في كيفية وصول المنتجات إلى الأسواق العالمية.
وتتماشى هذه الخطوة مع هدف الدولة المتمثل في زيادة الحصة المخصصة للسكك الحديدية من شحن البضائع البري من أقل من 1% حاليا إلى 15%، تزامنا مع تشغيل القطارات الإقليمية السريعة وقطارات البضائع. “تطمح مصر لتحقيق أمر مبتكر للغاية، لأننا نستهدف تشغيل قطار بضائع، وقطار إقليمي، وقطار سريع بين المدن على الشبكة نفسها وفي الوقت ذاته”، وفق ما صرح به محمد حجازي، مدير شركة ترانسبورت فور كايرو، في حديثه مع إنتربرايز.
هل يكون بديلا للنقل بالشاحنات؟ “يعتمد الأمر فعليا على عدة معايير. يأتي السعر أولها، ثم تليه الموثوقية. وتذكر دائما أن الوقت هو المال، ولذا فإن غياب الموثوقية — وهو حال الشبكة الحالية — يرفع التكلفة الفعلية للشحن. لا تستطيع الهيئة القومية لسكك حديد مصر بوضعها الحالي أن تنافس هيمنة الشاحنات على سوق اللوجستيات المحلي”، بحسب حجازي.
ومع ذلك، لا يزال من الصعب تقييم الأثر الكامل للمشروع في ظل وجود الكثير من التفاصيل غير المعلنة. فمع أننا نعرف المسار، لم يُكشف النقاب حتى الآن عن الجدول الزمني الكامل والمحطات وخطة التشغيل التفصيلية. ويضيف حجازي: “هناك الكثير من الاحتمالات النظرية [التي يقدمها المشروع]، لكن المشكلة تكمن في قياس هذه الآثار المفترضة. نود معرفة المزيد عن تفاصيل الخط.. ثمة فائدة كبيرة في الاستثمار في نشر المعلومات، والتواصل مع القطاع الخاص، وسد الفجوات على مستوى المعلومات، ومتطلبات الاستثمار في المشروع”.
ما هي الخطوة التالية المنتظرة؟ يمثل هذا الخط جزءا من شبكة قطارات كهربائية سريعة تمتد بطول 2000 كيلومتر تربط بين القاهرة وأسوان والساحل الشمالي والبحر الأحمر عبر 3 خطوط رئيسية. وسيتبع “الخط الأخضر” كل من “الخط الأزرق”، الذي يربط القاهرة بأبو سمبل، و”الخط الأحمر” الذي يربط الأقصر بسفاجا.