تشير التوقعات إلى أن سوق التخزين المحلي في مصر سينمو بمعدل 7% على أساس سنوي على مدى السنوات الخمسة المقبلة، وسط طلب متزايد مدفوع بالمناطق الصناعية الجديدة وتوسع عمليات التجارة الإلكترونية، وفقا لما ورد في بيان (بي دي إف) صادر عن شركة جلوبال لوجستيكس المصرية للتجارة والنقل (EGL).

تتصدر السوق المحلية المنطقة بالفعل من ناحية القيمة السوقية الإجمالية، لكنها تحتل المرتبة الثالثة بعد السعودية والإمارات على مستوى معدلات النمو، بحسب ما قاله مدير التسويق والعقود لدى جلوبال لوجستيكس محمد القاضي لإنتربرايز، مضيفا أنه برغم عدم تصدرها المنطقة على مستوى النمو، فإن قطاع التجارة الإلكترونية المزدهر في مصر وقاعدتها الصناعية الصلبة وقطاع التكنولوجيا المتنامي وموقعها الجغرافي الاستراتيجي — تمثل جميعها عوامل تستمر في “دفع النمو القوي في قطاعي التخزين والخدمات اللوجستية”.

وتمتلك مصر حاليا نحو 1800 مستودع كبير و25 ألف منشأة إضافية متوسطة وصغيرة منتشرة في جميع أنحاء البلاد، وفقا لتقديرات الشركة.

وقد صارت عديد من مرافق التخزين الجديدة أكثر كفاءة من ذي قبل، وأكثر استخداما للحلول الذكية والتقنيات. ففي مناطق التخزين الرئيسية — وهي القاهرة والجيزة والإسكندرية والعين السخنة ومحيط قناة السويس — أصبحت المرافق الحديثة تعتمد على التكنولوجيا اعتمادا متزايدا. يشمل هذا دمج الأتمتة والروبوتات وأنظمة إدارة المستودعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار التي تدعم إنترنت الأشياء، والتي “تتغير معها كفاءة العمليات ومستوى الرؤية والتحكم في التكاليف”، بحسب القاضي.

كذلك يستجيب مطورو المجمعات اللوجستية للطلب على التخزين الأكثر مراعاة للبيئة والاستدامة، مع حصول مشروعات مثل مجمع ينمو اللوجستي – شرق القاهرة — وهو مشروع مشترك بين حسن علام للمرافق وأجيليتي للمجمعات اللوجستية الكويتية — على شهادة إيدج المتطورة (EDGE Advanced) لمستودعاته. وحصلت ثلاثة من مستودعات المجمع على الشهادة بعد تحقيقها وفورات بنسبة 49% في الطاقة، و53% في المياه، و59% في انبعاثات الكربون، مما يمنح شاغلي المستودعات تكاليف تشغيل أرخص وأفضلية تنافسية تتمثل في امتلاك سلسلة توريد أكثر استدامة، ومن شأن هذا أن يمثل ميزة مهمة في التمويل والمفاوضات الأخرى.

ويتوسع قطاع الخدمات اللوجستية أيضا في مناطق جديدة خارج المراكز التقليدية. وذكرت الشركة مدينة طربول الصناعية في الصحراء الشرقية جنوب القاهرة بوصفها مركزا لوجستيا تجاريا زراعيا لصعيد مصر يستفيد من قربه من القاهرة وقناة السويس. كذلك تعتقد الشركة أن مدينة الضبعة الصناعية على الساحل الشمالي تعد منطقة واعدة ستكون بمثابة مركزا لوجستيا للمدن الجديدة قيد الإنشاء مثل رأس الحكمة في المنطقة — مستلهمة من “نموذج جبل علي” الإماراتي، حسبما ذكرته الشركة.

وعلى غرار شركات التخزين الأخرى، تتوسع الشركة “بقوة”، مع استثمارات في حوالي 350 ألف متر مربع من السعة التخزينية عبر المراكز اللوجستية في مصر في الإسكندرية والدخيلة والسخنة وأبو رواش وسفاجا.

نظرة مستقبلية

قد يكون الطلب الإقليمي هو المحرك التالي للنمو لسوق المستودعات في مصر وسط ارتفاع التكاليف، والنقص المشهود في أماكن أخرى. على سبيل المثال، من المتوقع أن ترتفع إيجارات المستودعات في الإمارات بما يتراوح بين 5% و10% هذا العام وسط طلب متزايد مقترن بنقص في المستودعات الشاغرة والأراضي الصناعية. وبفضل موقعها الاستراتيجي، والعمالة والمرافق الأرخص، ووفرة الموارد من الأراضي، تتمتع مصر بوضع جيد لجذب الشركات التي تتخذ من الإمارات مقرا لها، والتي لديها عمليات عالمية وتسعى إلى خيارات ذات جدوى اقتصادية أكبر ومتاحة على نطاق واسع.

ولكن من أجل جلب عمليات التخزين للشركات إلى مصر، يجب توفير البنية التحتية اللازمة. وبينما لا تفرض مصر “أي حواجز تشريعية على مشغلي الخدمات اللوجستية الأجانب في مجال التخزين”، لا يزال توفر البنية التحتية يمثل “تحديا رئيسيا، وقد أعطت الحكومة الأولوية لحله”، وفق ما قاله القاضي لإنتربرايز. وسُلط الضوء أيضا على “تقادم البنية التحتية للطرق والموانئ والنقل” كونها واحدة من ثلاث عقبات رئيسية أمام تقدم قطاع المستودعات الواعد في مصر، وفقا لشركة أجيليتي.

وتقول أجيليتي إن مصر بحاجة أيضا إلى التركيز بقدر أكبر على دمج المستودعات مع التكنولوجيا المتقدمة — المعروفة في قطاع الأعمال باسم مستودعات الفئة “أ”. ويؤكد التقرير أن هذا سيكون له دور أساسي في دفع توسع قطاع المستودعات لدينا وقدرته التنافسية في المنطقة.

ومن أجل هذه الغاية، خصصت الحكومة نحو 14 مليار جنيه لتطوير سبعة مجمعات تخزين حديثة — تمتد على نحو 1.3 مليون متر مربع — مخصصة لتخزين السلع الاستراتيجية، وفقا لجلوبال لوجستيكس.

كذلك تعيق “اللوائح والإجراءات الجمركية المعقدة” القطاع أيضا، وفق أجيليتي. ومن أجل مواجهة ذلك، انتهت وزارة المالية منتعديلات جديدة في يونيو تتعلق بإجراءات التيسير الجمركي، تسعى لتقليص زمن التخليص الجمركي إلى يومين من ثمانية أيام في المرحلة الأولية، التي قد تستغرق من 9 إلى 12 شهرا. وفي نهاية المطاف، سيتقلص زمن التخليص ليستكمل في غضون ساعات.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • وقعت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس اتفاقية بقيمة 4.2 مليون دولار مع تحالف مصري تركي لتنفيذ مشروع سيجما مصر. يشمل المشروع إقامة منطقتين لتشغيل ساحات إيداع جمركي لتخزين ومناولة وإصلاح الحاويات في منطقة القنطرة غرب الصناعية والعين السخنة، بمساحة 50 ألف متر مربع لكل منهما.
  • تتحالف هيئة قناة السويس مع شركة هيونداي الكورية لتطوير ترسانة بورسعيد البحرية وإنشاء ظهير لها في بور فؤاد، بهدف بناء سفن صديقة للبيئة وإعادة تدوير خردة السفن.
  • تتطلع مصر إلىزيادة قدرات خطوط الربط الكهربائي إلى 3.9 جيجاوات بحلول نهاية عام 2026، صعودا من 790 ميجاوات العام الماضي، وفق ما قاله مصدر حكومي بقطاع الكهرباء لإنتربرايز. الزيادة المستهدفة سيجري إضافتها من خلال استكمال العديد من مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي.