يظل القطاع التجاري محركا رئيسيا للسوق، حيث من المتوقع دخول أكثر من 1.1 مليون متر مربع من المعروض الجديد خلال السنوات القليلة المقبلة، وفقا لما قالته رئيسة قطاع الاستشارات الاستراتيجية في سفلز مصر رانيا نظمي. وتشير التوقعات إلى نمو مبيعات التجزئة في مصر من 149.7 مليار دولار في 2025 لتصل إلى 201.4 مليار دولار بحلول 2030، وفقا لبيانات أكسفورد إيكونوميكس. وقد أدى هذا التوسع، بالتوازي مع دخول علامات تجارية عالمية ومحلية جديدة، إلى زيادة حدة المنافسة وارتفاع القوة التفاوضية للمستأجرين، بحسب نظمي.
وتظهر السوق علامات مبكرة على التعافي حاليا، خاصة مع دخول علامات تجارية في الشريحة المتوسطة وعلامات خليجية، لا سيما على صعيد الأغذية والمشروبات، كما ساهمت الضغوط الاقتصادية في ازدهار العلامات التجارية المحلية التي بدأت كمنصات عبر الإنترنت ثم تحولت إلى متاجر فعلية، وفقا لما قالته رئيسة قطاع العمليات بالشركة الاستشارية شيرين بدر الدين.
ومع تزايد المعروض، تبرز أهمية الإدارة الفعالة للمنشآت التجارية كعامل حاسم، بحسب بدر الدين، التي أشارت إلى أن وفرة المعروض أدت إلى أن يصبح المستأجر أكثر انتقائية، ويتفاوض للحصول على شروط تفضيلية مثل فترات الإعفاء من الإيجار، أو مساهمة المؤجر في تكاليف التشطيب. كما تستعيد منطقة وسط القاهرة زخمها كنقطة جذب تجارية من خلال مشاريع إعادة الاستخدام التكيفي ومبادرات التجديد الحكومية، حسبما أظهر التقرير.
ويظل القطاع السكني ركيزة أساسية في السوق المصرية، مع استقرار أسعار البيع بالدولار على الرغم من انخفاض قيمة العملة المحلية. وحاليا، يتجه المطورون نحو الحفاظ على ثقة المستهلكين عبر تقديم خصومات متواضعة، وتمديد فترات السداد، والتركيز على الوحدات كاملة التشطيب والجاهزة للتسليم.
لكن، تظل القدرة على تحمل التكاليف التحدي الأكبر: متوسط القسط الشهري لشقة بسعر 6 ملايين جنيه — وهو سعر البداية في المجتمعات العمرانية الجديدة — قد يصل إلى نحو 42 ألف جنيه شهريا، وهو ما لا تستطيع تحمله سوى نسبة صغيرة من الأسر المصرية (ما بين 5-10%)، بحسب التقرير.
والحل؟ لمواجهة تحديات القدرة الشرائية، تتجه السوق نحو آليات تمويلية مبتكرة مثل صناديق الاستثمار العقاري المتوقع تنظيمها رسميا قريبا لزيادة وصول المزيد من الفئات إلى السوق، والملكية الجزئية للعقارات التي تتيح للأفراد شراء حصص بدلا من وحدات كاملة، خاصة في الأصول المميزة مثل الشقق الفندقية، كما يتزايد الطلب الأجنبي، مدعوما بإصلاحات قوانين تملك العقارات وجاذبية مصر كوجهة للمنازل الثانوية، حسبما تعتقد نظمي.
ويبرز قطاع الوحدات السكنية ذات العلامات التجارية (Branded Residences) كقطاع متخصص سريع النمو، إذ من المتوقع أن يتضاعف المعروض في القاهرة سبعة أضعاف بحلول 2031، حيث من المنتظر أن يرتفع عدد المشروعات السكنية ذات العلامات الفندقية من 3 مشروعات قيد التشغيل في 2025 إلى نحو 22 مشروعا بنهاية فترة التوقعات، بحسب تقرير سفلز.
ويعزو هذا النمو إلى المرحلة الناشئة للسوق، والشهية القوية للمستثمرين، والشراكات الجديدة مع مشغلي الضيافة الفاخرة وعلامات التصميم العالمية (مثل إيلي صعب)، حسبما أفادت نظمي، مضيفة أن هذا الاتجاه يشير إلى تحول في تفضيلات المستهلكين نحو مفاهيم المعيشة الفاخرة والمُخدمة بالكامل التي تجمع بين نمط الحياة وجاذبية الاستثمار. ومع ذلك، يواجه القطاع تحدي عدم وضوح التعريفات، حيث يخلط المطورون أحيانا بين الشقق الفندقية والوحدات ذات العلامات التجارية، كما أن دورة حياته السوقية لم تختبر بعد على نطاق واسع، وفقا لما قالته نظمي.
القطاع الفندقي: مضاعفة الطاقة الاستيعابية وانتعاش معدلات الإشغال –
يواصل القطاع الفندقي نموه المتزايد، مدعوما بخطط حكومية طموحة لمضاعفة السعة الفندقية الوطنية لتصل إلى 470 ألف مفتاح بحلول 2028، مقابل 220 ألف مفتاح حاليا. وقد وصلت معدلات الإشغال إلى 75% في أوائل 2025، مما يؤكد تعافي ثقة المستثمرين والمسافرين في مصر كوجهة سياحية رائدة.
هناك تحول ملحوظ في طبيعة المعروض الجديد، حيث يستهدف المطورون فئات أوسع من المسافرين الباحثين عن إقامة عالية الجودة وبأسعار مناسبة، مع التركيز المتزايد على العلامات التجارية من الشريحة العليا والمتوسطة، بما في ذلك موكسي وهيلتون جاردن إن. وفي وسط القاهرة، يجري تجديد وإعادة تأهيل العقارات التاريخية لتحويلها إلى فنادق أنماط حياة عصرية، بما في ذلك تحويل فندق شبرد التاريخي إلى فندق ماندرين أورينتال، ومبنى مجمع التحرير إلى فندق تحت علامة أوتوجراف كوليكشن. لكن، على الرغم من الآفاق الإيجابية، لا يزال القطاع يواجه تحديات في التنفيذ، حيث تتعثر العديد من المشاريع المعلن عنها بسبب ارتفاع تكاليف البناء، إذ لم ينفذ سوى 25% فقط من المشاريع الفندقية المعلن عن افتتاحها هذا العام، بحسب لانجر- باجيت.
السوق الإداري: فجوة العرض والطلب وحلول المرونة –
يستمر التفاوت الهيكلي بين العرض والطلب في السوق الإداري، حيث يركز العديد من المطورين على بيع الوحدات الصغيرة للمستثمرين الأفراد، وهي استراتيجية تهدف لتسريع التدفقات النقدية، لكن هذه الوحدات المجزأة لا تلبي احتياجات الشركات الكبرى، ولا سيما الشركات العالمية، التي تبحث عن مساحات واسعة وعالية الجودة من الفئة (A)، بحسب نظمي.
تخلق هذه الفجوة فرصا لمقدمي مساحات العمل المشتركة والمكاتب المخدمة، الذين يقدمون مكاتب جاهزة للانتقال الفوري وتناسب القوى العاملة الحرة والشركات الصغيرة والمتوسطة، وفقا لما قاله لانجر- باجيت. وتعمل مجموعة من المشغلين حاليا في 44 موقعا لمساحات العمل المشترك في القاهرة الكبرى. ومن المتوقع أن تساهم صناديق الاستثمار العقاري الجديدة في سد فجوة الوحدات الكبيرة، نظرا لقدرتها على الاستحواذ على أصول إدارية مدرة للدخل، حسبما يعتقد لانجر- باجيت.
وتظهر القاهرة قدرة تنافسية عالية على مستوى التكاليف الإدارية الممتازة مقارنة بالمدن العالمية والإقليمية؛ حيث يبلغ متوسط سعر إيجار المكاتب المتميزة في القاهرة 723 دولارا للمتر المربع سنويا، مقابل 1,603 دولار في دبي و1,561 دولار في الرياض، حسبما أوردت سفلز في تقريرها.
التعليم والرعاية الصحية: طلب قوي وتحديات تمويلية –
يشهد قطاع التعليم تحولا هيكليا مدفوعا بالنمو السكاني السريع، حيث يمثل الطلاب أكثر من ثلث السكان. على الرغم من الطلب القوي ورغبة المشغلين في التوسع، تظل المشاريع التعليمية كثيفة رأس المال. وتشمل التحديات ارتفاع تكاليف الإنشاءات والأرض وطول فترة استرداد الاستثمار، بما ينتج عنه فجوة تمويلية تبطئ تنفيذ البنية التحتية التعليمية، وفقا لما قالته نظمي لإنتربرايز. دخل السوق 182 مدرسة خاصة جديدة خلال العام الدراسي 2024-2025، مما يسلط الضوء على دور القطاع الخاص، ولكن هذا التركيز غالبا ما يكون على المدارس ذات المصروفات المرتفعة، حسبما أضافت.
يتطور قطاع الرعاية الصحية تدريجيا، مدفوعا بالنمو السكاني والإصلاحات مثل قانون التأمين الصحي الشامل. لكن يظل بناء المستشفيات من أكثر الاستثمارات العقارية تكلفة بسبب المتطلبات الفنية الدقيقة وارتفاع تكاليف الأرض، حيث يواجه القطاع تحديات تتعلق بنقص المشغلين المتخصصين، وهجرة الأطباء التي تقدر كثافتهم بنحو 0.7 طبيب لكل 1,000 نسمة، وهو من أدنى المعدلات في المنطقة، وفقا لما كشفته نظمي خلال المؤتمر. بالرغم من ذلك، من المتوقع أن ينمو الإنفاق الخاص على الرعاية الصحية في مصر بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 10.4% حتى 2030.
لكن ما أفضل نموذج للعلاقة بين المطور والمشغلين بقطاعي الصحة والتعليم؟ تعد العلاقة المثلى بين المطور ومؤسسات الأصول كثيفة رأس المال (مثل التعليم والصحة) هي أن يقوم المطور بالبناء والتجهيز، ثم بيع هذا المكون إلى مستثمر متخصص، الذي بدوره يتعاقد مع مشغل مؤهل، لتجنب تحمل المطور العائد طويل الأجل بمفرده، حسبما أوضحت نظمي لإنتربرايز.
يظهر الأداء العام للقطاع العقاري المصري مزيجا من الصمود والتغير في الآليات التي تحكمه، وتظل مسيرته إيجابية، بحسب مسؤولي شركة سفلز، الذين أكدوا على عودة السوق ليركز على المستخدمين النهائيين والمستثمرين طويلي الأجل، بعد انحسار الطلب بغرض المضاربة الذي ساد خلال ذروة أزمة تخفيض قيمة الجنيه. كما تتزايد أهمية الاستشارات المهنية والإدارة العقارية لتوجيه المطورين والمستثمرين في هذا المشهد المتغير وتخفيف المخاطر، بحسب بدر الدين، التي شددت على أن التطورات التي تدمج ممارسات الإدارة والاستشارة المنظمة من البداية تحقق معدلات إشغال أعلى وأداء أكثر اتساقا، مما يعكس تحولا أوسع نحو القيمة طويلة الأجل والجودة التشغيلية.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- شركة بتروجيت المملوكة للدولة تفوز بعقد بقيمة 1.1 مليار دولار لتطوير المرحلة الثانية من حقل “حاسي بئر ركايز” في الجزائر، عقب اجتيازها لمرحلة التأهيل بعد منافسة مع كبرى الشركات العالمية المتقدمة للمناقصة.
- الحكومة تعمل على تطوير منظومة التصدير في محاولة لتطوير منظومة تصدير متكاملة تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية. وتهدف هذه الخطوة إلى تبسيط إجراءات التصدير وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية عالميا.