الشركات الخاصة عليها لعب دور محوري في تأسيس البنية التحتية العالمية لقطاع الطاقة: في رسالته السنوية إلى المساهمين الأسبوع الماضي، جادل رئيس شركة بلاك روك – أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم – والخبير المخضرم بالأسواق لاري فينك بأن استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية، وخاصة في قطاع الطاقة، صارت بالغة الأهمية – بل ضرورية – مع محاولة الحكومات تحقيق التوازن بين تفاقم الدين العام ومواصلة الاستثمار في البنية التحتية.

الطلب العالمي على مشروعات البنية التحتية في زيادة: “مع توجه الدول إلى إزالة الكربون ورقمنة اقتصاداتها، نشهد زيادة كبيرة في الطلب على مختلف مشروعات البنية التحتية، من شبكات الاتصالات إلى الطرق الجديدة لتوليد الطاقة”، بحسب رئيس بلاك روك. ويشرح فينك أن هذا التغير مدفوع أيضا بنمو ثروات الشعوب في الدول الفقيرة ما “يعزز الطلب على كل شيء من الطاقة إلى وسائل النقل”، هذا إلى جانب احتياج الحكومات في الدول الغنية إلى تدشين مشروعات بنية تحتية جديدة وصيانة البنية التحتية المتقادمة.

قطاع واحد يستحوذ على الطلب الأكبر، بحسب فينك: داخل قطاع البنية التحتية الذي تبلغ قيمته تريليون دولار، ترى بلاك روك أن “الطلب الأكبر على الاستثمارات الجديدة يأتي من قطاع البنية التحتية للطاقة”. ويضيف فينك أنه “منذ 50 عاما عملت فيها في مجال التمويل، لم أشهد هذا القدر من الطلب على البنية التحتية للطاقة”. فالعديد من الدول في وقت واحد “تتحول إلى مصادر الطاقة منخفضة البصمة الكربونية مع تحقيق أمن الطاقة”، وهذا يحتاج إلى استثمارات – الكثير والكثير من الاستثمارات.

القطاع مدفوع بالتحول العالمي إلى الطاقة الخضراء: إن التحول الأخضر “اتجاه اقتصادي بالغ الأهمية تقوده دول تمثل 90% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي”، حسبما يشير فينك. فقد صارت تكاليف طاقة الرياح والطاقة الشمسية أقل من الوقود الحفري في بعض البلدان، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة الخضراء، ومعها تحدث تغيرات هائلة في الأسواق تجلب مخاطر وإمكانات جديدة للمستثمرين، بحسب فينك.

لكن الانشغال المتزايد بأمن الطاقة يدفع الدول إلى “براجماتية الطاقة”: أدى الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 إلى اضطراب الإمداد العالمي من النفط والغاز ما تسبب في قفزة بفواتير الطاقة أدت إلى مواجهة المستهلكين النهائيين والدول المقدمة لدعم الطاقة صعوبات في سدادها. والمقاربة الجديدة التي يسمعها فينك بشكل متزايد في أوساط واضعي السياسات – ويسميها “براجماتية الطاقة” – هي الاستثمار في الطاقة المتجددة والوقود الحفري التقليدي في الوقت نفسه، مع استهداف الدول “التحول إلى مصادر الطاقة منخفضة البصمة الكربونية وكذلك تحقيق أمن الطاقة”.

ويبدو أن مصر تتخذ نهجا براجماتيا أيضا: مع أن مصر تخطط لزيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة من 10% حاليا إلى 42% بحلول عام 2030 وإلى 60% بحلول عام 2040، وتعمل على العديد من مشروعات الطاقة الخضراء لتحقيق هذه الأهداف، فإن ضخ استثمارات جديدة في قطاعي النفط والغاز جزء من الخطة. وتخطط الدولة لمضاعفة صادرات النفط والغاز إلى 36 مليار دولار بحلول عام 2030 وتعكف على تحقيق ذلك عن طريق منح امتيازات جديدة لشركات النفط والغاز والعمل على استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

شهية الحكومات تتزايد لاستثمارات الطاقة.. لكن إمكاناتها المالية لا تسمح: أشار فينك إلى أن “الدين العام زاد إلى ثلاثة أضعاف منذ منتصف السبعينيات” ووصل إلى 92% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2022. وبينما تواجه الدول – حتى الدول الغنية واسعة النفوذ مثل الولايات المتحدة – أعباء ديون متنامية قد تشكل خطرا عليها، لا تقدر الكثير من الدول على تمويل مشروعات البنية التحتية عبر الدين العام وحده.

فينك يرى أنه لديه الحل: يتوقع فينك تمويل مشروعات البنية التحتية في المستقبل من جانب كل من الهيئات الحكومية والشركات الخاصة عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، لأن الحكومة لن تقدر على سداد الفاتورة وحدها نظرا لأن “الديون مرتفعة للغاية”.

وينبغي أن ننظر إلى أسواق رأس المال أيضا، حيث “يمكن للدول أن تحقق أهدافها للطاقة، ومن بينها إزالة الكربون، بتكلفة أقل”، بحسب فينك.

الاستثمارات الخاصة يمكن أن تساعد في تعزيز المساواة في التحول الأخضر: على مستوى المستهلك ومستوى الحكومات، يمكن أن يكون خيار التحول الأخضر باهظ التكلفة ورفاهية لا يقدر عليها الجميع. سواء كان القرار على مستوى المستهلك لشراء سيارة كهربية أو على مستوى الحكومة لتحويل محطات توليد الكهرباء بالفحم إلى بدائل صديقة للبيئة، “يمكن أن تساعد الاستثمارات الخاصة شركات الطاقة في تقليل تكلفة الابتكارات والتوسع في إنتاجها في أنحاء العالم”، حسبما قال فينك.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • المناطق الصناعية المصرية تجتذب المستثمرين الأجانب: وقعت مصر ثلاث اتفاقيات منفصلة للاستثمار الصناعي مع شركات من الصين وبولندا وفرنسا بقيمة إجمالية 353مليون دولار لمشروعات من المقرر تنفيذها في المناطق الصناعية بالبلاد.
  • أديس” توقع اتفاقية لزيادة إنتاجها من النفط في مصر: وقعت شركة أديس القابضة للتنقيب عن النفط والغاز اتفاقية مدتها 10 أعوام لتشغيل ورفع إنتاج حقول بترولية كبرى متقادمة في مصر.
  • مجمع صناعي من “أوراسكوم للمناطق الصناعية”: حصلت شركة أوراسكوم للمناطق الصناعية التابعة لشركة أوراسكوم للإنشاءات على الموافقات اللازمة لتطوير وإدارة مجمع صناعي متكامل بمنطقة السخنة الصناعية، باستثمارات 13 مليار جنيه.