هل البنية التحتية مستعدة لموسم الشتاء؟ أصبح موسم الشتاء في مصر مصدر قلق في هذا الوقت العام. ففي عام 2020، ضربت “عاصفة التنين” البلاد وأودت بحياة 21 شخصا وتسببت في قطع الكهرباء على نطاق واسع، فضلا عن أضرار ضخمة لحقت بالبنية التحتية بلغت قيمتها 1.2 مليار جنيه. وتمثل هذه الأحداث تذكرة مهمة ومؤلمة بضعف البنية التحتية لصرف الأمطار لدينا والتي ظلت حتى العام الماضي مشكلة في أغلب المحافظات.

تحدثنا مع مسؤولين حكوميين وخبراء متخصصين لنتعرف أكثر على الاستعدادات قبل موسم الشتاء، وللتأكد من أن البنية التحتية جاهزة للتعامل مع هطول الأمطار الغزيرة والسيول في المستقبل في ظل تغير المناخ الذي جعل البلاد أكثر عرضة لذلك على نحو أكثر انتظاما.

الأخبار الجيدة.. الحكومة تقول إنها مستعدة وجاهزة لموسم الشتاء الجديد، إذ قال مسؤول حكومي بارز في حديثه إلى إنتربرايز إن ثمة عدة عوامل نرتكز عليها لتحسين الأوضاع ومنها أنظمة التنبؤ المبكر بالسيول، والتنسيق بين المحافظات على مستوى الجمهورية، وآليات لمراقبة التكاليف، بالإضافة إلى مشروعات البنية التحتية الجديدة.

والخبر الجيد (نوعا ما) أيضا: قد يكون موسم الأمطار أقل حدة من المعتاد هذا العام خاصة في القاهرة، بحسب ما نقل موقع اليوم السابع عن رئيس هيئة الأرصاد الجوية السابق أحمد عبد العال. وتشير التوقعات الأولية إلى أننا أمام موسم شتاء أكثر دفئا من المعتاد، بحسب عبد العال.

مخصصات كبيرة استعداد لموسم الشتاء: أنفقت الحكومة 6.7 مليار جنيه لتأسيس 1600 عمل صناعي للحماية من أخطار السيول في شمال وجنوب سيناء والبحر الأحمر ومطروح، بحسب بيان لوزارة الموارد المائية والري في أكتوبر. وتهدف الاستثمارات الجديدة إلى ربط شبكة الصرف الصحي بمجاري الأنهار الجافة في مصر، والتي تتدفق إلى البحر الأحمر أو إلى بحيرات المياه العذبة لاستخدامها في الزراعة ومشروع الدلتا الجديد. وتبلغ السعة التخزينية الإجمالية للمشروعات الجديدة نحو 350 مليون متر مكعب، وستساهم بشكل كبير في حمايتنا من السيول بحسب المصدر.

الإنفاق ارتفع هذا العام بسبب زيادة الأسعار، بحسب المصدر. كانت تلك المشروعات قيد التنفيذ منذ عام 2021، ومع ذلك ارتفعت تكلفة تطوير شبكة الصرف الصحي على نحو ملحوظ منذ الإعلان عن الخطط.

طبيعة الاستعدادات: تجري الوزارة فحوصات صيانة لنحو 117 “مخر سيل بالوجه القبلى” في المناطق المعرضة للخطر للتأكد من جاهزيتها لاستقبال مياه السيول، بحسب بيان الوزارة. وتعمل الوزارة أيضا على تخفيض مناسيب المياه بالترع والمصارف في المناطق التي يحتمل أن تتعرض لأمطار غزيرة حتى تتمكن شبكة الصرف الصحي من استيعاب كميات من المياه الإضافية، فضلا عن تجهيز محطات الرفع ووحدات الطوارئ للتعامل مع أي تكدسات مائية، بحسب البيان.

خطط جديدة في 2024: تخطط الحكومة إلى إنشاء 69 عمل صناعى آخر بمحافظات الصعيد بتكلفة 4.6 مليار جنيه خلال عام 2024. وذلك بالإضافة إلى 600 عمل صناعي للحماية من أخطار السيول في البحر الأحمر وسيناء ومطروح بتكلفة 5.6 مليار جنيه، بحسب البيان.

الهدف الأكبر هو تحويل مشكلات صرف الأمطار إلى حل لندرة المياه: استثمرت الحكومة مليارات الجنيهات من أجل تطوير شبكة الصرف الصحي من خلال مشروعات تحديث وبناء السدود الجديدة للحماية من مخاطر السيول مع تخزين المياه لاستخدامها في مشروعات الري المستقبلية. وتركز الحكومة على إيجاد طرق لتخزين تدفقات المياه السنوية من أجل استغلالها في مشروع استصلاح الدلتا الجديدة البالغة قيمته الإجمالية 300 مليار جنيه.

حلول جديدة في الإسكندرية: تواجه المحافظة الساحلية تحديات مع مياه الأمطار بسبب الشوارع الضيقة والمناطق السكنية المزدحمة، وهو ما دفع جامعة الإسكندرية والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي إلى العمل على مشروع لمعالجة مياه الأمطار منذ العام الماضي، بحسب ما قاله استشاري الاستراتيجية المتكاملة لإدارة مياه الأمطار بالإسكندرية وليد عبدالعظيم في مداخلة تلفزيونية هذا الصيف (شاهد:6:09 دقيقة).

تقدم جيد: أثمر التعاون عن تحديد150 نقطة ساخنة هي الأكثر عرضة لتجمعات مياه الأمطار في كل أنحاء المدينة، وانتهت الأعمال بالفعل في أكثر من نقطة منها منطقة الشاطبي ومكتبة الإسكندرية، وكذلك منطقة سبورتنج وكليوباترا ولوران، بحسب عبد العظيم. وبلغ عدد النقاط التي انتهت معالجتها 12 نقطة، وقد استفادت عشر نقاط أخرى بشكل غير مباشر من ذلك بحسب عبد العظيم. ومن المقرر أن توجه جزء من الأمطار إلى بحيرة المطار، بينما يستخدم الجزء الآخر في مشروع الدلتا الجديدة ولأعمال الري داخل مدينة الإسكندرية.

ماذا بعد؟ تتركز الجهود حاليا على مناطق أصعب في الإسكندرية مثل سموحة ومحمد نجيب، بحسب عبد العظيم.

خطط أخرى: تعمل الحكومة على خطة لفصل شبكتي صرف الأمطار والصرف الصحي بمحافظة الإسكندرية، مما سيساعد على زيادة القدرة على احتواء مياه الأمطار في حالات هطول الأمطار الغزيرة على المدينة.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • طاقة الرياح: تستهدف شركتا أكوا باور السعودية وحسن علام القابضة البدء في إنشاء مزرعة رياح بقيمة 1.5 مليار دولار، وقدرة 1.1 جيجاوات، في خليج السويس مطلع العام المقبل.
  • منطقة لوجستية: تبدأ مجموعة موانئ دبي العالمية الأعمال الإنشائية للمنطقة اللوجستية الجديدة في ميناء العين السخنة هذا الشهر، باستثمارات قدرها 80 مليون دولار.
  • ميناء جاف: تخطط مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي) لتقديمالعرضين الفني والمالي لمشروع ميناء بني سويف الجاف، الذي ستقوم بتطويره وتشغيله جنبا إلى جنب مع شركة ” إس إس إس سي ” للخدمات اللوجستية، خلال الربع الأول من عام 2024.