شهدت سوق العقارات في القاهرة أداء قويا خلال عام 2024، إذ سجل القطاع العقاري نموا في جميع المجالات مع تكيف السوق مع الظروف الاقتصادية، وفق ما ورد في أحدث تقارير شركة الاستشارات العقارية "جي إل إل" بعنوان "آفاق ومراجعات سوق الشرق الأوسط وأفريقيا". يستعرض التقرير قطاعات الوحدات السكنية والضيافة والمكاتب والمحال التجارية، وأداء هذه القطاعات على خلال العام في بعض عواصم المنطقة.

في السياق- كان عام 2024 مضطربا بشكل خاص، فقد انطلق بنقص المعروض من العملات الأجنبية، ووجود فجوة متسعة بين السعر الرسمي وغير الرسمي للدولار في السوق المحلية. تغيرت الأمور في مارس بعد تعويم الجنيه، مما أدى إلى زيادة شفافية الأسعار، والحد من المضاربات، وإنعاش ثقة المستثمرين في قطاع العقارات بالبلاد.

قطاع الوحدات السكنية -

"حافظ القطاع السكني على صلابته طوال عام 2024، إذ تفوقت أسعار الإيجارات على أداء السوق وحققت طلبا ونشاطا أعلى"، بحسب التقرير، الذي سلط الضوء على الزيادات في أسعار إيجار الوحدات الكائنة في مدينتي 6 أكتوبر والقاهرة الجديدة — حيث زادت الأسعار بأكثر من الضعف في كلتا المنطقتين مقارنة بالعام السابق، بزيادة قدرها 108%.

شهدت السوق الثانوية هي الأخرى قفزة في الأسعار، التي أرجعها التقرير إلى "ارتفاع التضخم واندفاع ملاك المنازل لمطابقة أسعار المطورين العقاريين"، دون النظر في عوامل على شاكلة خطط وتيسيرات الدفع التي يقدمها المطورون أو قيود قدرة المستهلكين على تحمل التكاليف. ارتفعت أسعار الوحدات في السوق الثانوية بنسبة 112% في مدينة 6 أكتوبر وبنسبة 116% في القاهرة الجديدة في عام 2024، مقارنة بالعام السابق.

توقعات بمزيد من زيادات الأسعار: "من المتوقع أن تستمر أسعار الإيجار والبيع في التسارع خلال عام 2025، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ من العام السابق. في حين أن نمو الإيجارات يُعزى بشكل أكبر إلى الطلب الصحي عليها، ستستمر أسعار البيع في التأثر بالقوى المحركة للاقتصاد، مثل التضخم وانخفاض قيمة العملة".

بالأرقام: بلغ عدد الوحدات السكنية التي اكتمل إنشاؤها في 2024 نحو 24 ألف وحدة جديدة — وهو أحد أعلى الأرقام في المنطقة بعد العدد المسجل في دبي بواقع 33.3 ألف وحدة — ليصل إجمالي مخزون السوق من الوحدات السكنية في المدينة إلى نحو 293 ألف وحدة. ومن المتوقع أن تكتمل 32 ألف وحدة إضافية هذا العام.

التطلع للمستقبل: لا تزال شركة الاستشارات العقارية متفائلة بشأن القطاع على المدى القصير والمتوسط، مشيرة إلى تحسن الظروف الاقتصادية والسوقية وزيادة الثقة في قطاع العقارات في البلاد على خلفية اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي بالقطاع.

قطاع الضيافة -

وصف التقرير عام 2024 بأنه "عام آخر من النجاح الرائع لسوق الضيافة في القاهرة، حيث حطم القطاع الأرقام القياسية في عدد السياح الوافدين وتجاوز التوقعات باستقبال 15.7 مليون زائر". وشهد القطاع زيادة في نشاط العرض مع تسارع نشاط البناء، حيث أعلنت شركات كبرى مثل هيلتون وأكور و"آي إتش جي" عن توسعات في مصر. وفي حين أن فندقا واحدا فقط — حياة سنتريك كايرو ويست — افتتح في القاهرة العام الماضي، يستعد عام 2025 لتحقيق نموا أقوى، في ظل إضافة ما يقرب من 2000 غرفة جديدة.

تذكر: أطلقت وزارتا المالية والسياحة والآثار في العام الماضي برنامج تسهيلات تمويلية للقطاع السياحي بقيمة 50 مليار جنيه. يقدم البرنامج قروضا بعائد منخفض ومتناقص بنسبة 12%، مما يمنح الشركات العاملة في القطاع السياحي دعما ممتدا لزيادة الطاقة الاستيعابية للغرف الفندقية لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الزوار. إذ تعتزم الحكومة إضافة حوالي 240-250 ألف غرفة إلى الطاقة الاستيعابية الحالية للغرف الفندقية.

الأرقام: انخفضت مستويات الإشغال في القاهرة والجيزة بمقدار 5.4 نقطة مئوية في عام 2024 إلى 65.8%. أدى هذا التراجع إلى انخفاض الإيرادات المسجلة لكل غرفة متاحة بنحو 4.87% سنويا.

يشير التقرير إلى أن هذه الأرقام ربما تأثرت بالزيادة في أعداد المسافرين ذوي الميزانيات المحدودة، الذين يفضلون الإيجارات قصيرة الأجل على الفنادق.

الاتجاه: تزدهر منطقة غرب القاهرة بوصفها مركزا سياحيا للمدينة، مدعومة بما تقدمه الحكومة من دعم بسبب جاذبيتها الثقافية والتاريخية. تجذب المنطقة استثمارات كبرى على صعيد الضيافة ومناطق الجذب السياحي، التي تتضمن المتحف المصري الكبير وتطوير هضبة الجيزة — مما يشير إلى نمو قوي وتنويع لقطاع الضيافة في مصر.

قطاع الوحدات المكتبية -

أداء مساحات المكاتب: خلال العام الماضي، كانت سوق الوحدات المكتبية مستقرة في الغالب في العاصمة — فقد انخفضت نسب إشغال الوحدات إلى 9.5%، مقارنة بـ 9.6% في العام السابق. وانخفض متوسط الإيجارات بنسبة 1.8% خلال العام السابق للربع الأخير من عام 2024، ليستقر عند 456 دولار لكل متر مربع. بالإضافة إلى ذلك، حافظت مساحات الفاخرة على أداء أقوى بسبب محدودية المعروض.

ماذا وراء هذا الاستقرار؟ استند استقرار السوق إلى توقع الملاك لتقلبات العملة، ودمجها في استراتيجيات التسعير في وقت مبكر، جنبا إلى جنب مع التحول نحو المعاملات القائمة على الدولار في الغالب، مما ساعد في الحد من مخاطر تقلبات سعر الصرف.

بالأرقام: لدى القاهرة حاليا نحو 2.2 مليون متر مربع من المساحات المكتبية المتاحة، عقب إضافة 131 ألف متر مربع خلال عام 2024. ويتوقع التقرير إضافة 648 ألف متر مربع من المساحات المكتبية إلى السوق هذا العام.

الخطوة التالية؟ "مع تلاشي أثر التضخم مقارنة بالارتفاعات الأخيرة، من المتوقع أن تتحسن الخلفية الاقتصادية العامة بشكل كبير، مما سيساعد في تحسين ثقة الأعمال، وبالتالي الاستثمارات. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يؤدي الطلب المتزايد من الشركات التي تشغل المساحات المكتبية إلى دفع نمو السوق على المدى المتوسط إلى الطويل"، بحسب التقرير.

خالف قطاع المحال التجارية هذا الاتجاه، إذ شهد تباطؤا خلال العام الماضي بسبب تأخيرات البناء وتحديات التأجير وتوجه المطورين لإعادة النظر في مشروعاتهم. بدأ القطاع في إظهار علامات التحسن في وقت لاحق من العام، إذ ظلت الإيجارات مستقرة خلال الربع الرابع من عام 2024، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

تبدو التوقعات إيجابية، في ظل التوقعات بانخفاض التضخم مما "يوفر بعض الراحة لكل من أصحاب ومستأجري المحال التجارية والمستهلكين".


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع - شركة حكومية جديدة لإدارة وتشغيل التجمعات العمرانية: وقعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مذكرة تفاهم لتأسيس شركة مساهمة مصرية تحت اسم "Modon" تتولى تقديم خدمات إدارة وصيانة وتشغيل المباني والتجمعات العمرانية والبنية التحتية. (بيان)