هل نشهد طفرة في شراء الأجانب للعقارات في مصر؟ أقر مجلس الوزراء في وقت سابق من هذا الشهر تعديلات تشريعية من شأنها أن تسمح للأجانب بالحصول على الجنسية المصرية في حال شراء أصول مملوكة للدولة أو للقطاع الخاص. ومن المتوقع أن تحدث هذه التعديلات طفرة في "تصدير" العقار - أي شراء الأجانب للعقارات والأراضي في مصر - بعد سنوات من الدعوات بدعم حكومي في هذا الملف. ويرى المطورون العقاريون وغيرهم من أصحاب المصلحة، الذين تحدثت إليهم إنتربرايز، أن هذه التطورات تمثل فرصة واضحة للقطاع للبدء في تعويض بعض الخسائر التي تكبدها خلال الأشهر العديدة الماضية وسط الأوضاع الاقتصادية المتقلبة.
تعرضت الشركات العاملة في مجال الإنشاءات والبنية التحتية، التي تعتمد بشكل كبير على مواد البناء التي شهدت ارتفاعا كبيرا في الأسعار، لضغوط خلال الأشهر العديدة الماضية في ظل النقص في الإمدادات وانخفاض قيمة الجنيه وارتفاع تكلفة التمويل.
تفاصيل التعديلات: يمكن للأجانب بموجب التعديلات الجديدة الحصول على جواز السفر المصري من خلال شراء عقار، سواء كان مملوكا للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة بقيمة لا تقل عن 300 ألف دولار، على أن يجري تحويلها من الخارج، أو من خلال إنشاء أو المشاركة في مشروع استثماري بمبلغ لا يقل عن 350 ألف دولار بالإضافة إلى إيداع 100 ألف دولار في خزينة الدولة. ويمكن للأجانب أيضا الحصول على الجنسية المصرية مقابل وديعة بقيمة 500 ألف دولار من الخارج في أحد البنوك المصرية، على أن تسترد في غضون ثلاث سنوات بالجنيه من دون فوائد، أو مقابل وديعة غير قابلة للاسترداد بقيمة 250 ألف دولار في خزينة الدولة.
يمكن لهذه القواعد الجديدة أن "تدير الدفة مجددا" وتمنح المطورين العقاريين "قبلة الحياة" بعدما واجهوه من رياح معاكسة في الفترة الماضية والتي هددت بخروج العديد من الشركات من السوق، حسبما قال رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الغرف التجارية المصرية طارق شكري لإنتربرايز. وأضاف شكري أن المضي قدما في تلك التعديلات لجذب الاستثمارات الأجنبية كان مطلبا رئيسيا من المطورين العقاريين، وأشاد بالحكومة لاستجابتها لذلك المطلب.
هذه الدفعة في قطاع التطوير العقاري مرجحة بشكل خاص نظرا لأن القواعد الجديدة تعالج المشكلات الرئيسية التي كانت موجودة سابقا، بما في ذلك تقليل متطلبات رأس المال، والتي وصفها وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب أمين مسعود بأنها كانت تتسم بالمغالاة في السابق. وبموجب القواعد السابقة، كان ينبغي على الأجانب شراء عقار لا يقل سعره عن 500 ألف دولار بينما تحدد الحد الأدنى الوديعة القابلة للاسترداد بعد ثلاث سنوات عند مليون دولار.
ماذا بعد؟ يعول المطورون العقاريون على الإجراءات التنفيذية وسرعة إصدار التراخيص والمستندات اللازمة، وفقا لما قاله شكري لإنتربرايز. وسيكون أمام الأجانب 12 شهرا لتحويل رأس المال لشراء الأصول، ولن يكونوا مؤهلين للحصول على الجنسية المصرية إلا بعد تلك الفترة. وعلى الرغم من أن هذه الفترة الزمنية عادة ما تكون أقصر في البلدان الأخرى التي تقدم برامج مماثلة - عادة ما تكون من 4 إلى 6 أشهر - إلا أنه من المهم أن تكون الإجراءات واضحة ومباشرة أكثر مما هي عليه، حسبما قال شكري. وطالب شكري الحكومة أن تستغل أيضا الحالات التي أنهى فيها الأجانب الإجراءات لمزيد من الترويج والتسويق لهذا الملف.
التحرك في هذا الملف هو أحد مطالب المستثمرين العقاريين في الفترة الراهنة من خلال إنشاء معارض تسويق في الخارج لجذب المزيد من العملاء للسوق المصرية وجلب العملة الأجنبية في ظل توقعات ارتفاعات الأسعار المحلية، وفقا لما قاله داكر عبد اللاه، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، لإنتربرايز. من جانبه، أشار مسعود إلى أن تخفيض شروط هيئة المعارض المصرية للتوسع في المعارض العقارية أحد أهم المطالب الفترة الحالية لإنجاح هذا الملف، مع ضرورة تواجد رسمي حكومي بتلك المعارض.
ما حجم التدفقات التي قد يجلبها بيع العقارات للأجانب إلى البلاد؟ يتوقع شكري أن تسفر التيسيرات عن تصدير عقار بقيم تتراوح ما بين 3-5 مليارات دولار خلال العام المقبل، حال تيسير عملية استخراج التراخيص والأوراق المطلوبة. وأشار إلى أنه إلى جانب تزويد البلاد بالعملات الأجنبية التي تشتد الحاجة إليها، ستكون هذه التدفقات ضرورية أيضا في مساعدة القطاع على تعويض بعض الخسائر التي تكبدها نتيجة لانخفاض قيمة الجنيه وارتفاع تكاليف المدخلات.
ولكن هناك أيضا بعض الخطوات التي يجب اتخاذها لضمان نجاح البرنامج: يحتاج هذا الملف إلى إصدار عدد من القرارات التنظيمية من خلال منح شهادة جودة وتحديد للشركات المشاركة في هذه المبادرة والاهتمام بصناعة التطوير العقاري ووضع معايير محددة بالإضافة إلى العمل على التواجد في الخارج والترويج الجيد لجذب المزيد من العملاء، وفق ما قاله علاء فكري رئيس مجلس إدارة شركة بيتا مصر وعضو شعبة الاستثمار العقاري في الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية لإنتربرايز.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- دخلت هاتشيسون بورتس في تحالفات مع ثلاث شركات دولية أخرى لإنشاء محطتين جديدتين للحاويات في مينائي العين السخنة والدخيلة بعد توقيع اتفاقيتين بقيمة 1.6 مليار دولار مع الحكومة.
- ستتولى مجموعة موانئ أبو ظبي تطوير وتشغيل محطة متعددة الأغراض في ميناء سفاجا بموجب اتفاقية امتياز قيمتها 200 مليون دولار مدتها 30 عاما، وقعتها مع الحكومة.
- "اقتصادية قناة السويس" تشهد انطلاق مناطق لوجستية ومصانع جديدة:افتتحت مرسيدس بنز وشركة كادمار المحلية للشحن والنقل البحري وشركتان صينيتان مناطق لوجستية ومصانع جديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.