قد تفقد بعض خدمات المقاولات قريبا إعفاءها من ضريبة القيمة المضافة، إذ تدرس لجنة مشكلة عن طريق وزارة المالية تعديل القوانين المتعلقة بخدمات التوريد والتركيب لإلغاء المعاملة الضريبية الخاصة التي تحظى بها، حسبما كشف مصدر حكومي لإنتربرايز. وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود أوسع لتبسيط النظام الضريبي في البلاد بهدف زيادة حصيلة الإيرادات الضريبية وتهيئة بيئة استثمارية أكثر جاذبية.
طالما دعا قطاع المقاولات إلى تغييرات في نظام ضريبة القيمة المضافة الحالي، الذي بموجبه تخضع خدمات التوريد والتركيب لضريبة ثابتة بنسبة 5% دون السماح لشركات المقاولات بخصم ضريبة القيمة المضافة على المدخلات، ما يؤدي إلى تضخيم التكلفة. وبسبب هذا هذا النظام في حساب الضريبة، تحمل المقاولون تكاليف ضريبة القيمة المضافة بالكامل على كل من المواد والخدمات اللازمة لإكمال المشروعات، مما أدى إلى تضييق هوامش أرباحهم وإحداث ارتباك حول كيفية تصنيف هذه الخدمات عند تجميعها في اتفاقيات مقاولات أكبر. وعلى مستوى جميع القطاعات، ثمة اتفاق واسع على توحيد ضريبة القيمة المضافة لخلق منظومة ضريبية أكثر شفافية وقابلية للتنبؤ وأكثر عدالة.
ماذا هي الخطوة التالية؟ تدرس لجنة وزارة المالية، بالتعاون مع مصلحة الضرائب واتحاد مقاولي التشييد والبناء، استبدال خصم ضريبي أبسط بالمعاملة الخاصة المطبقة حاليا على ضريبة خدمات التوريد والتركيب— وهي خطوة من شأنها أن تقلل التعقيدات الحالية حول حساب الضريبة عندما تكون هذه الخدمات جزءا من مشروع مقاولات أكبر بكثير.
التأثير: من شأن التغييرات المقترحة أن تؤدي إلى مضاعفة الإيرادات السنوية من ضريبة القيمة المضافة إلى أكثر من 6 مليارات جنيه، ارتفاعا من 2.3 مليار جنيه حاليا، وفقا لوثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز. ومن المتوقع أيضا أن تقلل التعديلات من النزاعات والأخطاء في التقديرات.
من سيتأثر بمثل هذه الخطوة؟ ستطبق التعديلات على أعمال التوريد والتركيب التي تُنفذ في مجموعة واسعة من مشروعات البنية التحتية، بما في ذلك المباني والطرق والكباري والمطارات ومحطات الطاقة وشبكات الاتصالات ومحطات الطاقة المتجددة، وفقا لما قالته المصادر.
المقاولون يرحبون بالخطوة ولكن بحذر: تعد الشركات العاملة في أعمال التوريد والتركيب معا هي الأكثر استفادة، إذ ستتمكن من خصم ضريبة القيمة المضافة على المدخلات، مما يقلل عبئها الضريبي، وفقا لما قاله أحد المقاولين لإنتربرايز. لكن الشركات التي تركز فقط على التركيب قد تكون في وضع أسوأ، لأنها لن تتمكن من الحصول على نفس الخصومات بطبيعة الحال مع نوعية الأعمال التي تنفذها. وأكد المصدر على أن القطاع يحتاج إلى أكثر من مجرد تعديلات تطرأ على نسبة الضريبة — خاصة فيما يتعلق بالاعتراف بالمصروفات، إذ إن العديد من مقاولي الباطن غير رسميين ولا يصدرون فواتير متوافقة مع ضريبة القيمة المضافة.
تعارض تأخيرات السداد مع المواعيد النهائية للضرائب تتسبب في أزمة سيولة: يعاني القطاع أيضا من عدم تطابق التوقيت بين سداد الضرائب ومستحقات المقاولين، فغالبا ما يواجه المقاولون العاملون في مشروعات القطاع العام تأخيرات في الدفع، لكنهم لا يزالون مطالبين بدفع ضريبة القيمة المضافة في الوقت المحدد، مما يضع ضغطا على رأس المال العامل. وقال مسؤول بالاتحاد لإنتربرايز إن تحميل عبء ضريبة القيمة المضافة بالكامل على متلقي الخدمة سيدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تخفيف الضغوط المالية وتحسين القدرة التنافسية.
القواعد الخاصة بالآلات تثير المخاوف بشأن الامتثال: أثار المقاولون أيضا مخاوف بشأن المعاملة الضريبية لمشتريات المعدات. فبموجب القواعد الحالية، يتعين على المقاولين تقديم شهادة تثبت أن الآلات خاصة بعقد معين — وليست لإعادة البيع أو التأجير — وأن قيمتها تتطابق مع تصنيف الاتحاد. وترى بعض الشركات أن هذه المتطلبات مرهقة إداريا ومبالغ فيها.
المقاولون ما زالوا يتحملون فاتورة ضريبة القيمة المضافة غير المدفوعة: من الناحية العملية، ينص القانون على أن ضريبة القيمة المضافة مستحقة الدفع من الجهة المانحة للعقد، لكن المقاولين غالبا يتحملون التكلفة إذا تأخر الطرف المتعاقد في الدفع. وفي مثل هذه الحالات، يُخصم المبلغ من مستحقات المقاول — وهي قضية يقول القطاع إنها تتطلب تدخلا عاجلا على مستوى السياسات.
الاتحاد يطالب بإصلاحات هيكلية: قدم الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء مذكرة إلى وزير المالية أحمد كجوك تحدد المطالب الرئيسية، وتشمل إصدار توجيه يجعل سلطات التعاقد مسؤولة عن التأخيرات في سداد ضريبة القيمة المضافة، وتمديد المواعيد النهائية لتقديم الإقرارات للقطاع من شهر إلى ثلاثة أشهر، وتشكيل لجنة ثلاثية تضم الوزارة ومصلحة الضرائب والاتحاد لإنهاء التحديات الخاصة بالتنفيذ – وخاصة تلك المرتبطة بالمصروفات غير الموثقة.
بوادر انفتاح من الوزارة: قال رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي سعد لإنتربرايز إن وزارة المالية تبدي مرونة في معالجة مخاوف القطاع. فيما قال مصدر لإنتربرايز إن أعضاء الاتحاد سيجتمعون قريبا مع وزير المالية لمناقشة مختلف القضايا التي يواجهها العاملون في القطاع.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- أتمت شركة حسن علام للإنشاءات إصدارها الأول للصكوك بصيغة المشاركة بقيمة 2.8 مليار جنيه. وستوجه عائدات الإصدار لتمويل مشروع “باب مصر” الذي تطوره الشركة.
- الموافقة على إنشاء ميناء طابا: وافقت اللجنة العليا لتراخيص الشواطئ على إنشاء ميناء بحري جديد في طابا بجنوب سيناء. وكان المشروع من بين أربعة مشاريع بنية تحتية وطنية حصلت على الموافقة خلال الاجتماع الأخير للجنة. (بيان)