تفوقت عوائد حصص مؤسسة التمويل الدولية في مشروعات البنية التحتية بالأسواق الناشئة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على مدى 6 عقود، لكن المؤسسة لا تنشر أي رقم خاص بمصر، فيما جاء أداء حصصها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دون المؤشر. وترى المؤسسة أن ارتفاع الدولار من بين العوامل التي تضغط على هذه العوائد، في حين تضمن مجموعة حسن علام القابضة حماية عوائدها من مخاطر العملة في بنود عقودها، نظرا إلى قلة أدوات التحوط من تقلبات الجنيه وارتفاع تكلفتها. إذ قالت داليا وهبة، الرئيسة التنفيذية لشركة حسن علام لإدارة الاستثمارات، لنشرة إنتربرايز الصباحية إن هيكل العقد يمثل "أداة التحوط الرئيسية" للمجموعة. وصحيح أن قانون تنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية بمصر يتناول التسعير وتوزيع المخاطر في مثل هذه العقود، لكنه لا يتطرق إلى مسألة العملة.
تمنح دراسة مؤسسة التمويل الدولية الصادرة قبل عام (بي دي إف) محفظة المشروعات 1.17 نقطة، وفقا لمقياس مكافئ يقيس العوائد مقارنة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500، إذ تعني أي قراءة تتجاوز الواحد تفوقا على المؤشر. ويشمل هذا الرقم 266 حصة للمؤسسة في عدد من مشروعات البنية التحتية الأساسية في قطاعات الطاقة والنقل والمعلومات والمرافق، بدأت بين عام 1961 ومارس 2020، مع تقدير قيمة الحصص التي لم تُبع وفقا لتقييمها في يونيو 2023. وعلى مستوى كل مشروع على حدة، نجح 40.6% فقط من المشروعات في التفوق على المؤشر، في حين اكتفت الاستثمارات التي بدأت في الفترة من 2010 إلى 2020 بتسجيل 0.68 نقطة.
لكن لماذا لا يوجد رقم خاص بمصر؟ قال باولو ماورو، مدير قياس الأثر التنموي في مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي وأحد معدي الدراسة: "اخترنا عن عمد ألا ننشر نتائج خاصة بكل دولة". وأوضح أن عدد المشروعات في معظم الدول، لا سيما في الشرق الأوسط وأفريقيا، لن يتجاوز بضعة مشروعات في عينة بهذا الحجم الصغير، مضيفا لإنتربرايز أن نشر نتائج كل دولة "قد يكشف عن مشروعات بعينها لها خصوصياتها". لذا يحيل ماورو القراء بدلا من ذلك إلى المتوسطات الخاصة بالمناطق الجغرافية وشرائح الدخل.
مؤشرات بديلة قد تكشف عن أرقام مصر: سجلت الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، وهي الفئة التي تندرج تحتها مصر وفق تصنيف البنك الدولي، قراءة إجمالية بلغت 1.65، لكنها لم تتجاوز 0.78 للحصص التي بدأت بين عامي 2010 و2020. أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فسجلت 0.88 إجمالا، وخالفت اتجاه التراجع على مستوى المحفظة، إذ ارتفعت قراءتها من 0.48 للحصص التي بدأت بين عامي 1996 و2009 إلى 0.96 للحصص التي بدأت بين عامي 2010 و2020.
ولم يكن للعملة سوى دور هامشي في التراجع الذي شهدته المحفظة بأكملها، إذ تعزو الدراسة هذا التراجع في المقام الأول إلى العوائد الاستثنائية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 وضعف النمو في الاقتصادات النامية، وبدرجة أقل إلى ارتفاع القيمة الحقيقية للدولار.
تبدأ مخاطر العملة لدى حسن علام القابضة من طريقة حصولها على مستحقاتها؛ وتعتمد تلك المخاطر على القطاع وطبيعة اتفاق الشراء وعملة الإيرادات. إذ أوضحت وهبة أن الإيرادات المرتبطة بالدولار تُسدد بالجنيه، ومن ثم تظل معرضة لمخاطر توافر العملة الأجنبية وقابليتها للتحويل. وباتت هذه المخاطر تطال نحو نصف أعمال المجموعة العام الماضي، إذ قالت لنا: "في عام 2025، جاء نحو 50% من أرباح المجموعة من أصول المرافق والبنية التحتية التي نمتلكها ونديرها".
وتريد حسن علام القابضة كل أشكال الحماية في آن واحد: اتفاق شراء مع طرف يتمتع بجدارة ائتمانية، قائم على مبدأ "الاستلام أو الدفع" أو السداد مقابل الإتاحة، وحقوقا مضمونة في الأراضي، مع إمكانية تحويل العملة المحلية وإعادة الأرباح إلى الخارج، وتعرفات مرتبطة بالدولار أو بمؤشر معين حين تكون التكاليف أو التمويل بالعملة الأجنبية. وقالت وهبة: "إذا غاب أي من هذه العناصر، فعادة ما يتعين تعويضه بشروط أقوى في جانب آخر أو بعائد أعلى".
وبخلاف العقود، يتمثل عنصر الحماية الرئيسي للمجموعة في الأصول التي تحظى بطلب طويل الأجل، إذ تستطيع المجموعة استيعاب الاضطرابات قصيرة الأجل الناجمة عن تخفيضات حادة في قيمة العملة "شريطة أن تصحح الإيرادات نفسها بمرور الوقت"، وهو ما يحدث "عادة" في تشغيل المطارات والخدمات اللوجستية. أما حين لا تصحح الإيرادات نفسها، فإن الربط الجزئي أو الكامل بمؤشر معين يصبح ضروريا، بحسب وهبة.
يتوقف احتياج المشروع إلى دعم الدولة على طبيعة القطاع، إذ أوضحت وهبة أن مشروعات معالجة المياه والصرف الصحي وتحلية المياه ما زالت تحتاج إلى دعم حكومي لتصبح جاذبة للتمويل المصرفي، وكذلك قطاع الكهرباء "نظرا إلى أن مصر لا تزال إلى حد كبير سوقا يهيمن عليها مشتر واحد". أما في الموانئ والمطارات ومرافق التخزين والمناولة، فعادة ما يتحمل المستثمرون من القطاع الخاص مخاطر السوق.
وتتكفل مؤسسات التمويل التنموي بتقديم تمويل بالعملة الأجنبية بأجل استحقاق طويل، وهو ما لم تقدمه جهات الإقراض التجارية في مصر منذ فترة، إلى جانب التخفيف الجزئي من المخاطر، وفقا لوهبة. وأضافت أن وجود هذه المؤسسات يطمئن المقرضين والمستثمرين المشاركين الآخرين ويعزز موقف المجموعة أمام الجهات الحكومية المتعاقدة، لكنه لا يخفض بالضرورة تكلفة التمويل، قائلة: "تكمن الميزة في أجل الاستحقاق والعملة والإتاحة وليس في السعر".
غير أن رسوم الطرق لا تغطي الاستثمار الأولي ولا حتى تكاليف الصيانة، وفق ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال منتدى مصر في 20 أكتوبر الماضي، حين سلط الضوء على الشراكات مع القطاع الخاص. وفي المشروعات المنفذة بالشراكة مع القطاع الخاص، يحدد القانون كيفية تعديل هذه الأسعار، إذ يُلزم القانون رقم 67 لسنة 2010 (بي دي إف) وتعديلاته الصادرة عام 2021 (بي دي إف) العقود بتحديد قواعد تعديل الأسعار، وتوزيع الالتزامات المتعلقة بتغير القوانين والقوة القاهرة وتسليم المواقع. وبموجب المادة 7، يحق للجهة الإدارية المتعاقدة، أي الجهة الحكومية الموقعة على العقد، تعديل أسعار المشروع قيد التشغيل تحقيقا للمصلحة العامة، على أن يكون ذلك في حدود العقد فقط، وبعد موافقة اللجنة العليا لشؤون المشاركة، ودون المساس بحقوق أي من الطرفين في التعويض. ومع ذلك، لا يتطرق أي من النصين إلى مسألة العملة الأجنبية أو ضمانات تحويل العملة المحلية إليها.
دعم حكومي اختياري: بموجب المادة 38، يجوز للجهة الإدارية المتعاقدة إبرام اتفاقات مباشرة مع جهات التمويل، مع إمكانية أن تتضمن هذه الاتفاقات حكما بأن تتكفل وزارة المالية بضمان الجهة الإدارية في سداد التزاماتها. كما يمكن أن تتيح هذه الاتفاقات لجهات التمويل التدخل إذا أخلت شركة المشروع إخلالا جسيما بالتزاماتها، وذلك بعد موافقة السلطة المختصة.
يمتد القانون أيضا إلى مرحلة التخارج: أوضحت وهبة أن حسن علام القابضة تبيع عادة جزءا من حصصها لمستثمرين طويلي الأجل بعد ما بين 5 و7 سنوات، بمجرد "تقليص مخاطر" الأصول. غير أن المادة 36 تُلزم بأن ينص النظام الأساسي لشركة المشروع على حظر تداول أي أسهم قبل انتهاء الإنشاء، وحظر تداول حصة الأغلبية بعده، دون موافقة كتابية مسبقة من السلطة المختصة.
تلبي تعديلات 2021 جزءا مما تطالب به وهبة، إذ باتت الوحدة المركزية للمشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية تتحقق من تخصيص الدولة لأرض المشروع قبل أن تنظر فيه اللجنة العليا، كما أصبحت المناقصات العامة هي المسار المعتاد. وتطالب وهبة بطرح المناقصات في مواعيد أدق ووفق جداول يمكن التنبؤ بها، وإتاحة الأراضي بنظام حق الانتفاع وفق شروط تجارية. أما فيما يخص العملة، فتطالب "بالسداد في المواعيد المحددة من الجهات الحكومية المشترية، أو بوضع إطار واضح يضمن استمرارية التحويل إلى العملة الأجنبية للمشروعات ذات تكاليف التشغيل طويلة الأجل المرتبطة بالعملة الأجنبية".