تتخذ الحكومة إجراءات للمضي قدما في تحرير سوق الكهرباء وتحديث الشبكة، حسبما صرح به مصدران حكوميان لإنتربرايز. وقد تم بالفعل منح شهادات تأهيل لأربع شركات في القطاع لإنشاء محطات طاقة متجددة لتزويد عملاء من القطاع الخاص بالكهرباء باستخدام الشبكة القومية لنقل الكهرباء.
وحصلت أربع شركات — هي إنارة ونبتون وأيميا باور وطاقة بي في — حتى الآن على موافقات بموجب إطار عمل "النظير إلى النظير" (P2P)، مما يمنحها تراخيص لبيع الكهرباء للمستهلكين على الجهدين العالي والفائق. وستنتج كل من الشركات الأربعة الطاقة من مشروعات معتمدة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية بقدرة 100 ميجاوات، باستثمارات إجمالية تبلغ 388 مليون دولار. وستُباع الكهرباء مباشرة إلى مستخدمين نهائيين جدد عبر ترتيب تعاقدي تنافسي بين الأطراف، بناء على مجموعة من القواعد التي سيضعها جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك — بمساعدة من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية — لضمان تنظيم السوق.
تذكر- أصبحت الشركة المصرية لنقل الكهرباء أخيرا مشغلا مستقلا لنظام نقل الكهرباء بعد انفصالها عن الشركة الأم، الشركة القابضة لكهرباء مصر، في أبريل. وجاءت هذه الخطوة ضمن خطة أوسع — تأخرت كثيرا — لتحرير سوق الكهرباء من خلال تحويل شركات الكهرباء الحكومية إلى منظمين للسوق وفتح الباب أمام القطاع الخاص لإنتاج وشراء الكهرباء بعضهم من بعض.
ويضع جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك إطار عمل "النظير للنظير" بوصفه نموذجا تجريبيا لسوق الكهرباء التنافسية. ويسمح هذا النموذج لمنتجي الطاقة المتجددة بالتعاقد مباشرة مع مشترين من القطاع الخاص باستخدام البنية التحتية للشبكة القومية لنقل الكهرباء، مقابل رسوم استخدام الشبكة. "صمم بوصفه نموذجا تجريبيا، لكنه يعكس جهدا حقيقيا واستراتيجيا من جانب الحكومة لفتح السوق تدريجيا، بطريقة محكومة ومُدارة جيدا تحافظ على استقرار الشبكة وتسمح لأصحاب المصلحة بالتعلم"، وفق ما قالته رضوى حافظ مسؤولة تطوير الشركات في إنارة لإنتربرايز.
ليست الغاية من المشروع التجريبي تقييم جاهزية الشبكة، بل لتقييم جاهزية المطورين والسوق، بحسب حافظ. ولا تزال المشروعات في مرحلة دراسة الجدوى، إذ يجري المطورون مفاوضات مع أصحاب المصلحة التجاريين.
طُرح المشروع التجريبي لنموذج "النظير للنظير" بعد دراسة متأنية لجاهزية الشبكة وقدرات النظام. وأشارت حافظ: "بينما يركز الهيكل الحالي على الترتيبات الثنائية، نأمل أن يتوسع النطاق بالتوازي مع تحديثات الشبكة والتنظيم المخطط لها. الأساس موجود، ويمكن أن يتطور أكثر مع نضج السوق".
أُنجزت تحديثات للشبكة بقيمة 7 مليارات جنيه خلال السنة المالية الماضية، وفقا لمصادر إنتربرايز. وتركز خطة الاستثمار الجديدة على مواصلة تطوير البنية التحتية للنقل، بما في ذلك محطات المحولات على الجهود العالية والفائقة لاستيعاب قدرات إضافية، بالإضافة إلى توسيع شبكات التوزيع عن طريق زيادة عدد موزعات الجهد المتوسط والمحولات والكابلات على كل من الجهود المتوسطة والمنخفضة.
تتركز الجهود الحالية حول توسيع شبكات النقل لتمكين نقل الكهرباء من مصادر مختلفة، وتعديل المحولات للجهود العالية والفائقة، بحسب مصادر إنتربرايز. ويفرض أحد المتطلبات الجديدة بناء محطة فرعية عالية الجهد بقدرة 100 ميجاوات لتغذية المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، مما سيساعد في خفض فواتير الكهرباء الخاصة بها. وستنتقل هذه المصانع بعد ذلك إلى الجهدين المتوسط والمنخفض بحلول عام 2028 تقريبا.
الركائز الأساسية قائمة بالفعل، وفق ما قالته حافظ لإنتربرايز، مضيفة: "ما سيحفز التوسع حقا هو استمرار التوافق بين أصحاب المصلحة، ووضوح الرؤية بشأن تصميم السوق على المدى الطويل، وإطار تنفيذ مستقر وشفاف يشجع على تكرار التجربة وثقة المستثمرين".
تقتصر أهلية المشاركة في الوقت الحالي على المنتجين المرخصين المتصلين بالشبكة القومية لنقل الكهرباء والمستهلكين الذين لديهم مواقع استهلاك جديدة، وفقا لما ورد في كتاب دوري (بي دي إف) صادر عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك. ويجب على المنتجين إظهار الملاءة المالية والخطط الفنية، فما يجب ألا يشارك المستهلكون في توزيع الكهرباء أو يكون لديهم مدفوعات مرافق متأخرة. ويُسمح للمنتجين المؤهلين بالتعاقد مع ما يصل إلى ثلاثة مستهلكين مؤهلين ويجب عليهم توقيع اتفاقيات موحدة مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، بما في ذلك اتفاقية الربط بالشبكة واتفاقية استخدام الشبكة واتفاقية شراء فائض الطاقة المنتجة. ويجب أن يأتي كل الإنتاج من منشآت طاقة شمسية أو الرياح الجديدة التي تبلغ قدرتها 100 ميجاوات أو أقل، والتي ليس لديها عقود بيع قائمة مع جهات حكومية.
وتعمل وزارة الكهرباء حاليا على تأهيل 20 مشغلا جديدا من القطاع الخاص، وفقا لما أفاد به مصدر حكومي لإنتربرايز. وستضاف شركتان أخريان هذا العام، فيما سيجري حسم تأهيل بقية التحالفات على مدى العامين المقبلين، بهدف الوصول إلى سوق كهرباء مفتوحة بحلول عام 2030. وقد أعرب نحو 20 شركة من قطاع الطاقة الخاص — بما في ذلك إنفينيتي وكرم سولار وسكاتك النرويجية — في العام الماضي عن اهتمامها بالانضمام إلى المخطط.
ويشترط جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك أن تُباع الطاقة بموجب نماذج "النظير للنظير" للمستهلكين الصناعيين من القطاع الخاص الذين يتجاوز استهلاكهم 30 ميجاوات، وبسعر تنافسي مقارنة بسعر الشبكة القومية. ويجب أن تشكل الطاقة المتجددة ما لا يقل عن 25% من إجمالي استهلاك الطاقة لأي منشأة صناعية. "نولي تركيزا خاصا إلى خدمة الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة ... التي يمكن لنماذج التوريد المباشر أن تخلق لها قيمة اقتصادية وبيئية على حد سواء"، وفقا لحافظ، التي أشارت إلى الطلب القوي من المصنعين ومراكز البيانات وغيرهم من كبار المستخدمين الذين يبحثون عن إمدادات مستدامة وفعالة من حيث التكلفة.
وتمثل هذه أخبار جيدة للشركات التي ينتابها القلق بشأن آلية تعديل الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي (CBAM). إذ يفتح إطار عمل "النظير للنظير" الباب أمام الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة للاعتماد على الطاقة المتجددة لدفع الإنتاج، مما يساعدها على تجنب ضريبة الكربون الحدودية التي ستُفرض على البضائع التي تدخل الاتحاد الأوروبي بدءا من عام 2026.
لكن الأمر لا يخلو من المخاطر. فقد أوضح جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك أن الدولة لن تقدم دعما ماليا لمشروعات "النظير للنظير". وسيتحمل المشاركون كامل المخاطر التجارية والفنية. "يتوافق الهيكل الحالي مع النماذج الدولية لمنتجي الطاقة المستقلين، التي يتحمل بموجبها المطورون مخاطر السوق والمخاطر التشغيلية مقابل المرونة التجارية"، وفقا لحافظ. وأضافت: "مع أن هذا يتطلب مستوى معينا من تطور المشروع ومشترين أقوياء، فهو ليس حاجزا في حد ذاته". إذ تقع مسؤوليات التجارة والتسوية على عاتق الشركة المصرية لنقل الكهرباء، التي تتولى أيضا مهمة التحقق من الترشيحات المادية، وإدارة اختلالات الطاقة، وجمع بيانات العدادات، وإصدار الفواتير.
تأخرت خطوة تحرير سوق الكهرباء 10 سنوات، وفق ما قاله الرئيس السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة محمد السبكي في حديثه إلى إنتربرايز، مؤكدا أن استمرار وجود مزود خدمة واحد جعل السوق غير قادر على استيعاب المزيد من الاستثمارات. ولكن الآن، مع تحديد المشغلين المرخصين لأسعارهم الخاصة في سوق مفتوحة، يتيح هذا للصناعات الثقيلة وكبار المستهلكين توقيع اتفاقيات تفضيلية مع مزودين من اختيارهم — بما في ذلك شركات التوزيع، إذا كانت أسعارها أكثر تنافسية.