يعلق المطورون وصانعو السياسات آمالا كبيرة على طموحاتهم لتصدير العقار المصري، ولكن ما مدى معرفتنا بما يريده المستثمرون الأجانب حقا؟ أجرت شركة الاستشارات العقارية العالمية “نايت فرانك”، بالتعاون مع “يوجوف”، استطلاعا شمل 264 فردا من ذوي الملاءة المالية العالية في المملكة العربية السعودية والإمارات وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بمتوسط ثروة يبلغ 9.7 مليون دولار للفرد. وتظهر النتائج في أحدث تقارير “نايت فرانك” تحت عنوان “الوجهة مصر” أن تفضيلات المستثمرين تختلف بشدة اعتمادا على البلد الذي يأتون منه.
بالأرقام: تمتلك مصر حاليا عقود إنشاءات بقيمة 120 مليار دولار، إضافة إلى مشروعات مستقبلية بقيمة 565.5 مليار دولار قيد التخطيط، مما يعزز مكانة البلاد كقوة إقليمية رائدة في مجال التطوير العقاري، وفقا لما قاله فيصل دوراني الشريك ورئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة نايت فرانك في مؤتمر صحفي حضرته إنتربرايز.
أصبح السعوديون والإماراتيون مهتمين بشكل متزايد بسوق المكاتب الإدارية في مصر، حيث أعرب 49% عن اهتمامهم بالسوق، وهو ما يزيد بأكثر من ضعف الرقم المسجل في تقرير “نايت فرانك” لعام 2023. وكما هو متوقع، ظل القطاع السكني الوجهة الأولى لاستثمارات الأثرياء في السعودية والإمارات بنسبة 61%، يليه قطاع المكاتب، ثم الوحدات السكنية ذات العلامة التجارية بنسبة 45%.
أثر مستوى ثراء هؤلاء الأفراد أيضا على تفضيلاتهم، إذ أبدى 60% من أولئك الذين تزيد ثروتهم الصافية عن 10 ملايين دولار اهتماما بالوحدات السكنية ذات العلامة التجارية، مما يجعلها الأصل العقاري الأكثر شعبية. وفي المقابل، ظل القطاع السكني الأكثر جذبا لأصحاب الثروات الأدنى.
وجد الاستطلاع أن 42% من المشاركين من الدولتين الخليجيتين يخططون للاستثمار في سوق العقارات السكنية في مصر خلال عام 2026، وهو ما يشير، بحسب التقرير، إلى توقعاتهم المتفائلة بشأن اقتصاد البلاد. وعلى النقيض من ذلك، لا يخطط أي من الذين شملهم الاستطلاع في الولايات المتحدة أو ألمانيا لإجراء عمليات شراء وحدات سكنية لهذا العام، فيما يخطط 6% فقط من الذين جرى استطلاع آرائهم في المملكة المتحدة لذلك.
بالنظر إلى المستقبل، لا يزال هناك انقسام حاد، إذ يستعد 86% من المشاركين في الاستطلاع من السعودية و82% من المشاركين الإماراتيين لشراء عقارات سكنية في البلاد خلال السنوات القليلة المقبلة. في حين أن 14% فقط من الأفراد ذوي الثروات العالمية من ألمانيا، و12% من المملكة المتحدة، و5% من الولايات المتحدة يخططون لفعل ذلك.
ولكن بعد خمس سنوات، تنقلب الموازين، إذ قال 22% من الألمان و20% من الأمريكيين إنهم سيشترون عقارات سكنية بعد خمس سنوات. وفي المقابل، أبدى 8% فقط من الإماراتيين و6% من السعوديين استعدادهم لذلك.
ويعكس هذا شهية دول مجلس التعاون الخليجي قصيرة الأجل نسبيا للسوق، والاهتمام الأوروبي والأمريكي الأطول أجلا. وبالنظر إلى الأرقام يمكننا أيضا أن نرى أن أصحاب الثروة الأعلى مهتمون بإجراء عمليات شراء قريبا، بينما يهتم أصحاب الثروات الأدنى بالشراء في غضون أربع إلى خمس سنوات وما بعدها.
يعد متوسط صافي ثروة الأفراد الذين شملهم الاستطلاع بين البلدان عاملا محددا كبيرا في البيانات أيضا. فقد بلغ متوسط صافي ثروة المشاركين من الإمارات 24.6 مليون دولار و14.1 مليون دولار في السعودية. وفي المقابل، كان متوسط صافي ثروة المستثمرين المهتمين من المملكة المتحدة 6.4 مليون دولار، والولايات المتحدة 3.8 مليون دولار، وألمانيا 1.1 مليون دولار.
كذلك تختلف عوامل الجذب بشكل كبير حسب البلد. فقد أشار المستثمرون من السعودية إلى أن أسعار العقارات الجذابة كأهم عامل، إلى جانب المستثمرين من الولايات المتحدة. ومع ذلك، بالنسبة للإماراتيين، كان امتلاك عقارات على الساحل هو العامل الأكثر أهمية. أما بالنسبة للمملكة المتحدة، فكانت البنية التحتية عالية الجودة هي الأكثر أهمية، بينما كان القرب من المواقع الثقافية والسياحية هو العامل الأكثر أهمية بالنسبة للألمان.
وتعد القدرة على تحمل تكاليف العقارات السكنية عامل الجذب الرئيسي للمستثمرين، إذ احتلت المرتبة الأولى بنسبة 24.2% من المشاركين. ويشير الاستطلاع إلى أن هذا يرجع إلى الأسعار المنخفضة نسبيا في مصر مقارنة بأماكن أخرى في المنطقة. ويشير التقرير إلى أن أغلى موقع في مصر، وهو الشيخ زايد، يبلغ متوسط سعر المتر المربع فيه 2.4 ألف دولار، وهو أقل من 5.4 ألف دولار في دبي و3.7 ألف دولار في أبو ظبي.
المنازل الأكثر فخامة وتلك أكثر ملاءمة من حيث السعر في مصر تعد الأكثر تفضيلا من كبار الأفراد ذوو الثروات العالية عالميا، بالنظر إلى الميزانيات المخطط لها، إذ يرغب 23.7% من المشاركين في استطلاع نايت فرانك في إنفاق أقل من مليون دولار على منزل في مصر، مقابل 18.6% يخططون لشراء عقار تتراوح قيمته بين 30-50 مليون دولار، على الأرجح في إطار بناء محافظ استثمارية.
يعتزم أكثر من نصف الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية من دول مجلس التعاون الخليجي استخدام عقاراتهم الساحلية في مصر كمنازل ثانية أو لقضاء العطلات. وفي المقابل، يبحث 20% فقط عن مساكن رئيسية، بينما يرى 13% أن مشترياتهم هي بشكل أساسي نافذة استثمارية للمكاسب الرأسمالية. وتعد العقارات الساحلية عامل جذب رئيسي للمستثمرين العالميين والخليجيين الذين يفكرون في شراء عقارات سكنية في مصر.
وكانت العاصمة الإدارية الجديدة الوجهة الأكثر تفضيلا للمستثمرين المشاركين في الاستطلاع، إذ اختار 34% من الذين شملهم الاستطلاع العاصمة كوجهتهم الأولى. وجاء الساحل الشمالي في المركز الثاني بنسبة 28%، والقاهرة الجديدة في المركز الثالث بنسبة 27%. وتتجلى جاذبية العاصمة الإدارية بشكل خاص للمستثمرين الأكثر ثراء من الذين شملهم الاستطلاع، إذ اختار 47% من الأفراد الذين تزيد ثروتهم الصافية عن 10 ملايين دولار المدينة كوجهتهم الأولى.
بالنسبة لـ 42% من المشاركين غير المهتمين بالاستثمار في العقار المصري، فإن السبب الرئيسي الذي ذكروه هو “عدم الاستقرار السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي”، والذي أشار إليه 49% من الذين لا يخططون لإجراء عمليات شراء في مصر. وكان ثاني أكثر الأسباب شيوعا بنسبة 39% هو عدم وجود رغبة عامة في امتلاك منزل في البلاد، في حين جاء “عدم الإلمام بسوق العقارات في مصر” في المرتبة الثالثة بنسبة 36%، وهي مشكلة تحرص الحكومة على معالجتها.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- مصر والسعودية تبدآن التشغيل الفعلي لمشروع الربط الكهربائي المشترك بقدرة 3 جيجاوات قبل نهاية العام الحالي، إذ بلغت نسبة إنجاز المشروع 92% حاليا، ولم يتبق سوى إجراء الاختبارات وتركيب التوصيلات الأخيرة.
- تستهدف شركة جلفتينر الإماراتية لتشغيل الموانئ استثمار مليار دولار في خدمات إدارة محطات الحاويات والخدمات اللوجستية بالموانئ المصرية. وتتطلع الشركة إلى إدارة وتشغيل محطات الحاويات في شرق بورسعيد أو الإسكندرية أو دمياط.