قطاع البنية التحتية في 2023: عام آخر من الرياح الاقتصادية المعاكسة. بعد أن عانت في عام 2022 من ضغوط التكلفة المرتبطة بارتفاع أسعار السلع الأساسية والتضخم المتصاعد والقيود على الواردات وتخفيض قيمة الجنيه، واجهت الشركات العاملة في قطاع البنية التحتية الرياح المعاكسة ذاتها في عام 2023. وعلى مدار الاثني عشر شهرا الماضية، ضغطت شركات البنية التحتية - وخاصة تلك العاملة في مجال العقارات والبناء - على الحكومة للحصول على الدعم في الوقت الذي كان فيه القطاع يعاني من مشكلات السيولة والتحديات التشغيلية.
كان من الواضح في البداية أن مشكلات 2022 لم تصبح شيئا من الماضي: كسر الجنيه حاجز الـ 30 جنيها للدولار في النصف الأول من شهر يناير للمرة الأولى منذ أعلن البنك المركزي قراره بالانتقال إلى سعر صرف "مرن بشكل دائم" في أكتوبر 2022. واستقرت العملة المحلية عند مستوى 30.96 جنيه للدولار الواحد منذ منتصف مارس لكن أزمة نقص العملات الأجنبية كانت تعني أن الشركات العاملة في مجال البنية التحتية ستواجه صعوبات متزايدة فيما يخص تأمين مواد البناء، في حين أدى تنامي السوق الموازية إلى ارتفاع الأسعار في السوق المحلية.
ومع صعوبة الأوضاع المحلية، تطلعت بعض الشركات إلى الخارج: في محاولة لجذب السيولة والدخل بالعملات الأجنبية وسط تباطؤ المشاريع في القطاع، بدأ العديد من المطورين العقاريين المحليين في البحث عن عقود في الخارج. وقد ساعد في هذا الاتجاه انتعاش الدبلوماسية المصرية فيما يخص مشاريع البنية التحتية، لا سيما في العراق، حيث جرى منح الشركات المصرية عقودا بموجب آلية دبلوماسية البنية التحتية التي أنشأها البلدان في عام 2020. كما تطلعت مجموعة من الشركات أيضا إلى أسواق مثل السعودية وبقية دول الخليج وليبيا وأفريقيا، بما فيها تنزانيا.
تحملت شركات الإنشاءات والعقارات العبء الأكبر من الاضطرابات: بدأت الشركات العقارية المحلية في الضغط على الحكومة لاتخاذ تدابير لدعمها، بما في ذلك تيسير شروط الإقراض وتخفيف القواعد المتعلقة بمواعيد تسليم المشاريع في محاولة لمساعدتها على تحمل معدلات التضخم المرتفعة. ومع ذلك، مع مرور العام، بدأ العديد من المطورين العقاريين في ابتكار طرق للتحوط من أوضاع الاقتصاد الكلي وانخفاض قيمة الجنيه، بما في ذلك تسريع معدلات تنفيذ المشاريع وبناء مخزون من الخامات ومواد البناء في مواقع الإنشاء يكفي بعضها احتياجات المشروع لأكثر من عام، كما قام بعض المطورين العقاريين أيضا بالاحتفاظ بالوحدات لتكون مخزنا للقيمة يمكن إعادة بيعها بأسعار أعلى بعد اكتمال تسليم المشروع.
اتخذت الحكومة بعض الخطوات لمساعدة القطاع، إذ تعمل على تعزيز نشاط التمويل العقاري، وتأجيل سداد الأقساط المستحقة على الأراضي المملوكة للدولة وخفض الفائدة، فضلا عن تأجيل مواعيد التسليم النهائية للمشروعات مرتين - إحداها في فبراير والأخرى في يونيو.
مبادرات الحكومة لجذب العملات الأجنبية تعطي دفعة للقطاع العقاري: وافق مجلس الوزراء في مارس على تعديلات تشريعية جديدة تسمح لغير المصريين بالحصول على الجنسية عند قيامهم بشراء أصول مملوكة للدولة أو للقطاع الخاص في مصر بقيمة لا تقل عن 300 ألف دولار والسداد بالعملة الأجنبية من الخارج. وتوقع مسؤولو القطاع العقاري أن تجذب هذه المبادرة تدفقات بقيمة تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار في غضون عام. وقدمت الحكومة بعدها في وقت سابق من هذا الشهر خطة محتملة من شأنها تقديم حوافز غير محددة للمصريين بالخارج والأجانب الذين يشترون العقارات في مصر بالعملات الأجنبية. وتتمثل الفكرة في جذب المزيد من العملات الصعبة إلى النظام المصرفي الرسمي، حيث يجري تداول ما يتراوح بين 6 إلى 10 مليارات دولار سنويا في السوق الموازية لشراء العقارات. كما وافق مجلس الوزراء في يوليو على قرار بإلغاء الحد الأقصى لعدد العقارات التي يمكن للأجانب تملكها بشرط سدادهم لقيمة العقارات بالعملة الصعبة.
الجانب الإيجابي: أداء أكثر تفاؤلا للمبيعات والأرباح. أدى انخفاض قيمة العملة وارتفاع التضخم إلى دفع المستهلكين إلى ضخ مدخراتهمفي العقارات، مما أدى إلى تحفيز الطلب وتشجيع المزيد من الاستثمار في القطاع العقاري والبنية التحتية. وعلى مدار الربع الأول من عام 2023، سلم المطورون العقاريون بالقطاع الخاص بتسليم 17 مشروعا بقيمة إجمالية 1.3 مليار دولار، وفقا لتقارير الصناعة. وفي الوقت ذاته، أعلنت شركات البنية التحتية عن أرباح قوية في بداية العام، إذ لعب ضعف العملة المحلية لصالح الشركات ذات الدخل المقوم بالعملة الأجنبية، في حين رفعت شركات أخرى أسعار عقودها لحماية هوامش ربحيتها.
وسط كل هذه التحديات، أحرزنا بعض التقدم في مجال الرقمنة والبنية التحتية الذكية: شهد الطلب على حلول البنية التحتية الذكية اللازمة لتطوير المدن الذكية - التي تستفيد من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين استدامتها وكفاءتها وخدماتها من خلال تكامل العمليات - تحسنا في الوقت الذي يتطلع فيه المطورون في القطاع الخاص إلى دمج البنية التحتية الذكية في مجمعاتهم السكنية. ولا يزال المطورون العقاريون يعتمدون على نطاق واسع على استيراد حلول البنية التحتية الذكية كاملة التشطيب من الشركات العالمية المتخصصة، لكن بعض الشركات المحلية - بما في ذلك شركة سيسكو - تقدم خدمات تكميلية. وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية، بما في ذلك 5.6 مليار جنيه جرى تخصيصها في العام المالي 2024/2023 لموازنة الاستثمار في الاتصالات لمد الألياف الضوئية في المناطق الريفية.
أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:
- صفقة استحواذ إيجيترانس على نوسكو تتأجل مجددا: تستهدف الشركة المصرية لخدمات النقل (إيجيترانس) الانتهاء من صفقة استحواذها على 99.9% من الشركة الوطنية لخدمات النقل وأعالي البحار (نوسكو) في أوائل عام 2024.
- إطلاق المرحلة الثانية من العاصمة الإدارية في الربع الثالث من 2024: تعتزم شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية البدء في الأعمال الإنشائية للمرحلة الثانية من العاصمة الإدارية الجديدة في الربع الثاني من العام المقبل أو الثالث على أقصى تقدير.
- المزيد من التمويلات لتطوير الموانئ: يقود البنك المصري لتنمية الصادرات تحالف مصرفي من أجل تدبير قرض مشترك متوسط الأجل بقيمة ملياري جنيه لصالح شركة أبناء عبد السلام الفقي وشركاه، لتمويل مشروع إنشاء حاجز الأمواج الغربي لميناء الإسكندرية ومشروعات أخرى تهدف لتطوير الموانئ المصرية.