قطاع الكهرباء في مصر ينتقل إلى مرحلة جديدة: في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء، وضغوط التكلفة المشهودة في هذا القطاع جنبا إلى جنب مع اختناقات سلاسل التوريد — الناجمة عن التوترات الإقليمية — والطموحات المتزايدة لأن تصبح مصر مركزا إقليميا للطاقة، تسلط الحكومة تركيزا مضاعفا على استراتيجيتها للكهرباء لعام 2030. إذ تركز الخطة، التي اطلعت عليها إنتربرايز، على توفير الكهرباء للجميع بأسعار تنافسية — على نحو مستدام وبأقل تأثير بيئي ممكن.
ما هي أهمية هذه المساعي: بعد سنوات من التوسع في القدرات الإنتاجية، تعطي مصر الأولوية في الوقت الراهن إلى المرونة والصلابة والقدرة على تحمل التكاليف. إذ إن تقلبات أسعار الصرف الأخيرة، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتحديات إنتاج الغاز، جعلت سياسة الطاقة جزءا أساسيا من استراتيجية مصر الاقتصادية — ومفتاحا لجذب الاستثمار.
جزء من خطة أوسع: تستهدف استراتيجية الحكومة للطاقة لعام 2030 دعم أهداف "رؤية مصر 2030" الأوسع نطاقا، والمتمثلة في تحسين جودة الحياة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي، وضمان أمن الطاقة.
الأهداف الرئيسية: تهدف الاستراتيجية إلى تنويع مصادر توليد الكهرباء، وتحقيق تغطية شاملة للشبكة، وتعميق التصنيع المحلي للمعدات والمستلزمات الكهربائية لتعظيم القيمة المضافة وخفض تكلفة استيراد المكونات المستوردة والمُدخلات الوسيطة. كذلك تعزز الخطة مساعي الدولة الرامية إلى أن تصبح مركزا إقليميا ولاعبا محوريا في سوق الطاقة العالمية.
تحديث الشبكة القومية للكهرباء: تخطط الحكومة لتوسيع محطات المحولات ذات الجهد العالي والفائق، وتحديث وتطوير أنظمة التوزيع ذات الجهد المتوسط والمنخفض لاستيعاب الطلب المتزايد وضمان تغطية كاملة للشبكة. وتواصل الحكومة جهود إعادة هيكلة قطاع الكهرباء لتعزيز جودة الخدمة، وتشجيع الاستخدام الفعال للطاقة. كذلك يمثل ضمان التغذية الكاملة والشاملة لكافة أنحاء الجمهورية بأسعار معقولة للمواطنين منخفضي الدخل، وإمداد المناطق الريفية بالكهرباء — ركيزتين أساسيتين للاستراتيجية.
دور أكبر للقطاع الخاص: تُطرح آليات جديدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص لجذب الاستثمار — لا سيما في مجال الطاقة المتجددة — بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية. ويتمثل الهدف من وراء ذلك في تعزيز إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي والصادرات وخلق فرص العمل. ترغب الحكومة أيضا في زيادة نسبة الطاقة النووية في مزيج الطاقة.
لا تزال الطاقة الحرارية تهيمن على مزيج الطاقة: تبذل الحكومة جهودا تستهدف زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بالبلاد، لكن المحطات الحرارية التي تعمل بالغاز والمازوت لا تزال المصدر الأساسي للكهرباء في البلاد. وبنهاية عام 2024، شكلت الطاقة الحرارية 56.5% من مزيج الطاقة في البلاد، تليها الطاقة الكهرومائية بوصفها صاحبة ثاني أكبر حصة.
أداء القطاع خلال العقد الماضي: خلال الفترة الممتدة من العام المالي 2013-2014 حتى 2023-2024، زادت القدرات المركبة بنسبة تناهز 93.7% لتصل إلى 62 جيجاوات، وارتفعت قدرات الطاقة المتجددة إلى 7.7 جيجاوات، مسجلة زيادة بنسبة 120% مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمان. وبالنظر إلى الاستهلاك، استحوذت الاستخدامات المنزلية على 37% من الكميات المستخدمة من الكهرباء في العام المالي 2023-2024، تليها الاستخدامات الصناعية (27%)، ثم الاستخدامات التجارية (16%).
أهداف الاستثمار والإنتاج آخذة في الارتفاع: تستهدف الحكومة زيادة إنتاج قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة إلى 655.6 مليار جنيه بالأسعار الحالية في العام المالي 2025-2026، على أن يتزايد هذا الرقم تدريجيا ليصل إلى 984.5 مليار جنيه بحلول العام المالي 2028-2029 — بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 15% و20%. وتخطط أيضا لزيادة الاستثمارات في القطاع إلى 136.3 مليار جنيه في العام المالي المقبل — ارتفاعا من 72 مليار جنيه هذا العام. وستشكل استثمارات القطاع الخاص 27% من إجمالي الاستثمارات في القطاع، بينما تسهم الدولة بالنسبة المتبقية، إذ ستحصل شركات القطاع العام على حوالي 100 مليار جنيه من المكون العام.
توفير الكهرباء للمجتمعات الجديدة والمشروعات العملاقة: يعد تحقيق التغذية الكهربائية الشاملة أولوية قصوى للعام المالي المقبل. إذ تمضي الحكومة قدما في مشروعات لضمان خدمة موثوقة للمراكز الحضرية والمناطق السكنية والمشروعات القومية الاستراتيجية. وسيشهد العام المقبل استمرار العمل على ذلك، أو البدء في مجموعة واسعة من مشروعات إمدادات الطاقة في جميع أنحاء البلاد. تتضمن هذه المشروعات استكمال توصيلات الشبكة لمناطق التنمية الزراعية في عدد من المناطق، والانتهاء من توصيل إمدادات الكهرباء إلى منطقتي شرق العوينات وتوشكى، وتوفير الطاقة لمشروعات النقل القومية الرئيسية، وتأمين توصيل المناطق الساحلية الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية بالشبكة القومية للكهرباء، وربط آبار المياه في مناطق التنمية بشمال وجنوب سيناء بالشبكة القومية.
تحسين توزيع الكهرباء: تكثف الحكومة جهودها لتحسين الشبكة القومية للنقل والتوزيع. ويتمثل الهدف في توسيع القدرات، وتعزيز الكفاءة، وضمان تقديم خدمة أفضل للمستخدمين السكنيين والتجاريين.
وتشمل أهداف البنية التحتية والتغذية للعام المالي 2025-2026 ما يلي:
- نقل وتحويل مرافق الكهرباء المتعارضة مع مشروعات الطرق.
- توسعة محطتي محولات المساعيد وبغداد جهد 220 كيلوفولت في شمال سيناء.
- مواصلة المشروع القومي لتحويل الخطوط الهوائية إلى كابلات أرضية.
- توسعة محطتي محولات كهرباء العاشر من رمضان وزهراء مدينة نصر.
- استكمال إنشاء محطة محولات كهرباء ملوي الجديدة، وتأهيل محطة محولات المطرية.
وتشمل مؤشرات الأداء المستهدفة لهذا العام رفع نسبة السكان المستفيدين من خدمات الكهرباء إلى 99.8%، وزيادة المتوسط السنوي للطاقة الكهربائية المولدة إلى 235 مليار كيلووات/ساعة (مقابل 229 مليار كيلووات/ساعة في عام 2024-2025)، وإضافة 1.2 جيجاوات من القدرات التوليدية الحرارية الجديدة، وخفض فاقد الشبكة إلى 16.5% من 19%، وإضافة تسع محطات محولات جديدة جهد 500 كيلوفولت، وزيادة صادرات الكهرباء إلى 3.9 جيجاوات.
الطاقة النظيفة ستحمل عبئا أكبر: تهدف الدولة إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 20% في العام المالي 2025-2026 — ارتفاعا من 12% في العام السابق — على أن تصل في نهاية المطاف إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة في البلاد بحلول عام 2030. ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، تستثمر الدولة بكثافة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتخطط لإضافة 4 جيجاوات من قدرات الطاقة الشمسية والرياح إلى الشبكة بحلول هذا الصيف، وتوسيع المساحة المخصصة لمشروعات الطاقة المتجددة إلى 2900 كيلومتر مربع، واستهداف إضافة 6.47 جيجاوات من القدرات الجديدة.
الموقف الحالي على جبهة الطاقة المتجددة: نفذت بالفعل عمليات ربط حوالي 80 محطة طاقة شمسية بإجمالي قدرات 11 ميجاوات بالشبكة، ويجري العمل حاليا على ربط أكثر من 200 محطة أخرى، بإجمالي قدرات 34 ميجاوات.
تأمين طاقة نظيفة منخفضة التكلفة على المدى الطويل: تهدف الاستراتيجية إلى توفير كهرباء موثوقة وميسورة التكلفة من خلال تقديم المزيد من الحوافز إلى مستثمري القطاع الخاص في الكهرباء والطاقة المتجددة، وتوطين تصنيع المكونات لتقليل الواردات وخروج العملة الأجنبية، وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية والشمسية وموارد الطاقة المتجددة المحلية.
في إطار جهود البلاد لتنويع موارد الطاقة، تمضي مصر قدما في مشروع الضبعة النووي، حيث من المقرر استلام وتركيب قلب المفاعل الأول هذا العام. كذلك تتطلع البلاد إلى التوسع في توليد الطاقة الكهرومائية والبدء في تطوير محطات الطاقة الشمسية العائمة.
المسار طويل الأمد = استخدام أذكى للطاقة: تستهدف استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة لعام 2035 خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 18% في جميع القطاعات من خلال الاستثمار في الشبكات الذكية، ونشر أنظمة إضاءة موفرة للطاقة على مستوى البلاد، وتشجع الأسر للتحول إلى الأجهزة عالية الكفاءة.