مشروعات البنية التحتية تستشعر ضغط الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، إذ من المتوقع أن ترفع هذه الزيادات تكاليف مدخلات البناء في البلاد، وأكثر من ذلك، وفقا لما قاله فعالون في القطاع لإنتربرايز. ولمواجهة ذلك، ستحتاج الشركات العاملة في مجال البنية التحتية إلى تعديل استراتيجيات التسعير الخاصة بهم لمراحل المشاريع القادمة مع ارتفاع التكاليف التشغيلية بشكل كبير، طبقا للمصادر.

ويعاني القطاع من ضغوطات منذ فترة طويلة على خلفية تقلبات الأسعار، التي فاقمت من الأعباء على قطاعي الإنشاءات والتطوير العقاري. وقد ازداد الوضع تعقيدا بسبب تقليص الإنفاق الاستثماري للدولة، التي كانت تاريخيا أكبر ممول لمشاريع البنية التحتية في السنوات الأخيرة.

كانت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية قررت رفع أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 8-17% يوم الجمعة الماضي، وذلك للمرة الثالثة منذ بداية العام الجاري. شهد هذا العام حتى الآن زيادة في أسعار البنزين بنسب تتراوح بين 33% و38%، فيما ارتفع سعر السولار بنسبة 63.6% منذ بداية العام حتى تاريخه.

سيتعين على الصناعة المتعطشة للمواد الخام أن تدفع المزيد للحصول على احتياجاتها من الحديد والأسمنت وما شابه ذلك مع احتمال ارتفاع تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 25 و30%، وفقا لما قاله عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، لإنتربرايز، مضيفا أنه على الرغم من عدم اجتماع جمعية أصحاب الشاحنات حتى الآن لتحديد الزيادات المتفق عليها لنقل البضائع المختلفة، إلا أن البعض ألمح إلى زيادات تتراوح بين 25 و30%. وقد تقفز زيادة أسعار الوقود بأسعار مواد البناء بنسب تتراوح بين 20 و30 جنيها للطن على الأقل، وفقا لما قاله رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية أحمد الزيني، لإنتربرايز .

ويأتي ذلك على خلفية زيادة تكاليف نقل الحاويات بالفعل: تكلفة نقل الحاويات من الإسكندرية إلى القاهرة وصلت إلى 14 ألف جنيه ومن العين السخنة إلى القاهرة 13.5 ألف جنيه، مقارنة بنحو 3700 جنيه فقط في 2018، وفقا لما قاله السمدوني لإنتربرايز.

كما تؤدي قنوات التوزيع غير المنظمة إلى ارتفاع التكاليف أيضا: قد تنتظر الشاحنات لمدة تصل إلى أسبوع في مصانع الأسمنت لتحميل الكميات المتفق عليها، وهو ما يزيد من تكاليف النقل بعيدا عن نفقات الوقود، بحسب الزيني.

بعض القطاعات تحاول استباق الأحداث من خلال استراتيجيات تسعير مدروسة بشكل أكبر: القطاع العقاري يحسب تكاليف المدخلات والتضخم وأسعار الصرف وأسعار الفائدة، مع إضافة هامش ربح أعلى من سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي للحفاظ على الربحية واستقرار القطاع، بحسب ما قاله أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، لإنتربرايز. وفي حين أن جميع الشركات العقارية تتبع استراتيجية معينة، إلا أن المشروعات التي تستهدف شرائح اجتماعية مختلفة تتبع استراتيجيات مختلفة، حيث تميل هوامش الربح إلى الزيادة كلما زادت تكلفة الوحدة السكنية، بحسب سعد الدين.

يحاول المطورون حصر الزيادات في الأسعار بين المراحل فقط: "نسعى لتثبيت السعر في مرحلة الطرح الواحدة، على أن تعيد الشركة تقييم السعر في المرحلة التالية"، وفقا لما قاله سعد الدين، مضيفا أنه "في ظل التضخم الحالي يستحيل تثبيت سعر بيع وحدات نفس المشروع بسبب تغير تكلفة مدخلات الإنتاج. كما يعد ارتفاع تكلفة النقل أحد أهم تحديات القطاع، إذ يأتي بين أهم متغيرات السعر والتي قد تؤثر في عملية التسعير برمتها"، حسبما يعتقد سعد الدين.

كما توجد مراحل من المشروعات يتم إرجاء طرحها في السوق حتى اكتمالها: الشركات تحتجز ما بين 15 و20% من وحدات المشروع لحين الانتهاء من التنفيذ، وذلك للاستفادة من التضخم في تعويض أي فروق في التكاليف التشغيلية التي قد تنشأ عن القرارات السياسية المفاجئة، وفقا لما قاله محمد البستاني، نائب رئيس شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية. وأكد البستاني أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية السوق العقارية والعملاء على حد سواء.

المطورون العقاريون تعلموا الدرس بالفعل بعد سنوات من التعامل مع نقص العملة الأجنبية والسوق الموازية: القطاع العقاري حاليا يتوخى الحذر الشديد في كيفية تسعير وحداته من خلال إسناد إجراء دراسات جدوى لمكاتب استشارية متخصصة للمشروعات العقارية التي تضع في حساباتها القرارات الحكومية المتوقعة ومسارات التضخم وغيرها للتحوط من المسار الاقتصادي للبلاد الذي لا يمكن التنبؤ به في كثير من الأحيان، وفقا لما قاله البستاني. وأشار البستاني إلى أن تجربة القطاع الأخيرة مع نقص العملة الأجنبية قبل تعويم الجنيه وانفلات السوق الموازية في بعض الأحيان مما جعل التسعير الدقيق شبه مستحيل وراء النهج الجديد للقطاع.

لكن، حتى مع ارتفاع أسعار الوحدات في القطاع العقاري، لا يزال الطلب قويا: على الرغم من ارتفاع الأسعار، يرى سعد الدين أن الطلب على العقارات في مصر مرتفع للغاية، مما يشير إلى أن السوق ستستوعب وتتكيف مع هذه الزيادات الناجمة عن ارتفاع تكاليف البناء.

أما بالنسبة لأنشطة المقاولات، فإن الوضع ليس جيدا بنفس القدر، وفقا لما ذكره محمد عبد الرؤوف عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، موضحا أنه في الوقت الذي امتلكت فيه شركات التطوير العقاري مرونة في تنفيذ الزيادات المتتالية في الأسعار خلال الفترة الماضية للتحوط ضد تقلبات الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار الطاقة، فإن الشركات المتعاملة مع الجهات الحكومية مقيدة بقوانين وقرارات صارمة تسببت في خسائر فادحة لشركات المقاولات، تتزايد حاليا بشكل أكبر مع قرار رفع أسعار الوقود.

ويطالب المقاولون بالدعم الحكومي: قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة حصلت على تمويلات مدعومة من الحكومة بفائدة ميسرة بفائدة 15% و12%، حسبما أشار عبد الرؤوف، مطالبا بضرورة إدراج قطاع المقاولات ضمن هذه المبادرات للمساعدة على امتصاص الزيادات المتتالية في التكاليف، مع الإسراع في صرف المستحقات وتحفيز المنافسة من خلال المناقصات لإنجاز الأعمال الحكومية.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • وقعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء وشركة سيمنز للطاقة الألمانية عقدا لتوسعة محولات العميد، التابعة لمنطقة كهرباء الإسكندرية وغرب الدلتا، بهدف الربط مع محطة "Tss7" الخاصة بالقطار الكهربائي السريع، ضمن المرحلة الأولى من الخط الأخضر (العين السخنة – مرسى مطروح). (جريدة المال)
  • البنية التحتية لنقل البضائع عبر النيل في طور التنفيذ: تخطط مصر لبناء 53 رصيفا وتوفير 500 باخرة عائمة بحلول عام 2030 لنقل 10 ملايين طن من البضائع و21 مليون راكب سنويا عبر نهر النيل. (اقتصاد الشرق).
  • وقعت شركة المقاولون العرب عقدا لبناء طريق بطول 56 كيلو مترا بتكلفة 70 مليون دولار في أوغندا، وهو المشروع الخامس للشركة في البلاد خلال خمسة أعوام. سيربط الطريق بين عدد من المدن ومن المتوقع أن يعزز التصدير في أوغندا، وخاصة مع كينيا المجاورة. (بيان)