ماذا تعني الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية بالنسبة للتنمية الحضرية؟ كشفت الحكومة الشهر الماضي عن الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية التحضر للأخضر في البلاد، مما أدى إلى موجة جديدة من التطوير العقاري، مع التركيز على الاستدامة والتحديث الحضري وتحسين جودة الحياة للسكان. ولكن ماذا يعني كل هذا بالنسبة للتنمية الحضرية وقطاع العقارات؟

ما هي المدن الذكية؟ المدينة الذكية هي تلك التي تدار باستخدام أساليب واستراتيجيات ذكية لتحسين مستوى معيشة السكان، وتقوية الجوانب الاقتصادية، وحل المشاكل الاجتماعية، والحفاظ على البيئة ومواردها، وذلك من خلال استخدام أحدث وسائل التقنية المتقدمة. تعتمد المدن الذكية على تحليل البيانات من أجل الاستخدام الرشيد الموارد، ورفع جودة الطرق وتنظيم حركة المرور، وتحسين خدمات المرافق والخدمات الأخرى.

المدن الذكية لا بد أن تتبع التصنيفات العالمية في مجالات الاتصالات والإسكان وإدارة النفايات الصلبة والسلامة والتخطيط الحضري والحوكمة والطاقة والبيئة وغيرها من المجالات الأخرى.

ما هي الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية والتحضر للأخضر؟ أطلقت الاستراتيجية في نوفمبر خلال المنتدى الحضري العالمي، وهي عبارة عن “خارطة طريق شاملة مصممة لتحويل المشهد الحضري في مصر ودفع البلاد نحو مستقبل أكثر استدامة وعدالة وتقدما من الناحية التكنولوجية”. تهدف الاستراتيجية إلى وضع مصر كـ “مركز عالمي في تطوير المدن الذكية”.

تعتمد الاستراتيجية بصورة كبيرة على المشروعات الخاصة، لأنها تأتي في وقت تعمل فيه الدولة على الابتعاد عن المشروعات الوطنية ــ ففي العام المالي المقبل، ستركز الاستثمارات الممولة من الدولة على المشروعات القومية الجارية والتي اكتملت بنسبة 70% على الأقل، ومن المتوقع أن تدخل مرحلة التشغيل خلال عام أو عامين على الأكثر. كما لن تحصل المشروعات القومية الجديدة على التمويل إلا إذا حصلت على موافقة مجلس الوزراء.

المدن الذكية ليست جديدة على البلاد: مصر لديها بالفعل 22 مدينة ذكية، بما في ذلك مدن الجيل الرابع مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة ومدينة الجلالة والمنصورة الجديدة، وفق ما ذكره مصدر حكومي في قطاع الإسكان لإنتربرايز. وتستهدف الدولة رفع عدد المدن الذكية إلى 37 مدينة على مستوى البلاد، بحسب المصدر.

ثمة توجه عالمي نحو المدن الذكية: تكتسب المدن الذكية زخما متزايدا في جميع أنحاء العالم، حيث تقدم بديلا أكثر ملاءمة للبيئة في المناطق الحضرية التي تشكل 60-80% من الاستهلاك العالمي للطاقة وأكثر من 70% من الانبعاثات الكربونية السنوية. نما الإنفاق التكنولوجي على المدن الذكية بأكثر من الضعف بين عامي 2018 و2023، مرتفعا من 81 مليار دولار إلى 189.5 مليار دولار، وفقا لبيانات من ستاتيستا.

سوق متنامية: جرى تقييم سوق المدن الذكية العالمية بنحو 998.7 مليار دولار في عام 2022 ومن المتوقع أن تصل إلى 5.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، بحسب التقرير الاستراتيجي العالمي للمدن الذكية لعام 2024.

المدن الذكية عبارة عن شبكة معقدة تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتطبيقات الذكية لتحسين جودة حياة مواطنيها، وفقا للمصدر الذي أوضح أن الأمر لا يقتصر على الإنشاءات والبنية التحتية والمساحات الخضراء فقط.

خدمات الجيل الخامس والتقنيات المتقدمة تساعد في تطوير البنية التحتية: فتح دخول خدمات الجيل الخامس إلى السوق المصرية الباب أمام مطوري العقارات للاستفادة من التكنولوجيا في مشروعاتهم، وفق ما قاله، أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، في تصريحات لإنتربرايز. وشرع مطورون آخرون في استخدام الذكاء الاصطناعي في مشروعاتهم.

كيف يبدو المشروع المعتمد على الذكاء الاصطناعي؟ “لدينا مجمع سكني يعتمد على الذكاء الاصطناعي في العاصمة الإدارية الجديدة، حيث يستخدم للتحكم في نسب استهلاك الطاقة والمياه، وأنظمة الأمن، والصيانة، وغيرها من الأشياء التي تساعد في رفع كفاءة المنطقة”، بحسب تصريحات رئيس مجلس إدارة شركة سيجما للمدن الذكية أحمد الزيات لإنتربرايز.

تماشيا مع أهداف الاستدامة: تستهدف الاستراتيجية أيضا تقليل استهلاك الطاقة والمياه وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، مما سيكون له أثر مباشر على تحسين جودة الهواء والصحة العامة. وتهدف الاستراتيجية إلى رفع كفاءة الخدمات العامة بهدف تحسين جودة الحياة اليومية.

لا يتعلق الأمر بالتكنولوجيا فقط .. هناك معايير أخرى: يعتمد تطوير المدن الذكية إلى حد كبير على معايير بناء محددة تعمل على تقليل الانبعاثات الكربونية وتوفير الطاقة من خلال استخدام الطوب الطفلي في البناء لدرجة تحمله واختزانه للبرودة مع عكس أشعة الشمس، حسبما صرح علي سنجر، رئيس شعبة الحراريات وصناعة الطوب بغرفة مواد البناء لدى اتحاد الصناعات المصرية، لإنتربرايز.

التطلع إلى المستقبل: تعقد الحكومة حاليا اجتماعات مع المخترعين الحاصلين على براءات اختراع في البناء الحديث الموفر للطاقة ومنخفض الاستثمار في الصيانات بتصاميم مختلفة لعكس أشعة الشمس، مما يقلل الحاجة إلى تكييف الهواء، وتضمن هذه التصميمات أيضا دخول الهواء بانتظام للوحدات مع التوسع في استخدام مواد البناء الملائمة للطبيعة المصرية، وفق ما قاله سعد الدين. “بدأنا بالفعل العمل مع مكاتب استشارية على تصميمات ذكية جديدة .. وسنبدأ قريبا في إعداد ورش عمل مع كافة المطورين لاعتماد البناء الذكي”، بحسب سعد الدين.

لا داعي للقلق، فالمدن الذكية لن تكون باهظة الثمن، وفق ما قاله سعد الدين، موضحا أن الهدف الرئيسي هو الاستفادة من المواد المستدامة وتقليل التكاليف.

إنترنت الأشياء في المدن الذكية خلال سنوات: ستدخل مصر خلال السنوات القليلة المقبلة عصر إنترنت الأشياء في المدن الذكية من خلال منصة لربط جميع مرافقها معا، طبقا للزيات، مضيفا أن هذا من شأنه أن يزيد من كفاءة شبكات البنية التحتية ويقلل من تكاليف الصيانة.