البرلمان يقر نهائيا مشروع قانون الرقم الموحد للعقارات: وافق مجلس النواب في جلسته العامة أمس الثلاثاء على مشروع قانون الرقم القومي الموحد للعقارات الذي من شأنه منح كل عقار رقم قومي مميز ضمن قاعدة بيانات حكومية مركزية، وذلك بعد عام ونصف تقريبا من الإعلان عن المشروع لأول مرة، وفق مذكرة رسمية اطلعت عليها إنتربرايز. كانت الحكومة قد وافقت على مشروع القانون في أغسطس 2023 وأحالته إلى مجلس النواب، حيث حصل على موافقة مبدئية قبل تجميده.
وكون الثروة العقارية تمثل أحد أهم موارد الدولة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، فإن الحكومة تسارع الخطى للبدء في تطبيق القانون، وفقا للمذكرة الإيضاحية له. ويهدف التشريع إلى توثيق وتنظيم الثروة العقارية في مصر بصورة دقيقة، والتي لا يزال الكثير منها غير مُسجل بسبب نقص البيانات الدقيقة، وفق ما قاله مسؤول حكومي لإنتربرايز.
لماذا ظل التشريع حبيس الأدراج كل هذه المدة؟ عزا المسؤول تأخر مناقشة القانون إلى قيود التمويل، موضحا أن "الإجراءات التنفيذية تتطلب مخصصات مالية ضخمة". وقال إن "حصر الثروة العقارية وتصنيفها سيكون له أثر جيد على أداء القطاع العقاري والنمو الاقتصادي لمصر".
آليات تطبيق النظام الجديد -
بمجرد دخول القانون حيز التنفيذ، سيحصل كل عقار على رقم قومي موحد تسلسلي مرتبطة بمنصة معلوماتية تشمل جميع التفاصيل الفنية والقانونية والإدارية المتعلقة به، مثل بيانات الموقع، والاستخدام، والملكية، والترخيص، والمخالفات، وأي تصرفات تتم عليه، وسيجري ربط هذا الرقم إلكترونيا بجميع الجهات ذات الصلة مثل مصلحة الشهر العقاري، والمرافق العامة، والوحدات المحلية، ووزارة العدل، والهيئة المصرية العامة للمساحة، وغيرها.
سيرتبط الرقم القومي الموحد بالأكواد الخاصة بخريطة الأساس الموحدة لجمهورية مصر العربية من داخل البيئة المؤمنة لمنظومة البنية المعلوماتية المكانية. وتتولى الجهة، التي يصدر بتحديدها وبنظام عملها، قرار من رئيس مجلس الوزراء، إتاحة البيانات المكانية والنصية للرقم القومي العقاري بالصورة التقنية غير التفاعلية، وإدارة الاستفادة من هذا الرقم، والتعامل به، واستدامة ذلك.
من سيحدد الرقم؟ سيتولى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والوزارات والأجهزة والجهات المعنية، تحديد مكونات الرقم القومي الموحد للعقار، والوسائل التي يجري من خلالها التعريف بهوية العقار طبقا لرقمه القومي الموحد، بما في ذلك إنشاء البيانات الرقمية للبطاقات أو اللوحات التعريفية، ووضع آليات تحديث قاعدة بيانات الرقم القومي الموحد للعقار في ضوء ما يطرأ على العقار من أوضاع تتعلق بالبناء أو الهدم أو التقسيم أو الدمج وغيرها.
كل عقار سيحصل على بطاقة هوية: سيتولى مجمع الإصدارات المؤمنة والذكية إصدار بطاقات أو لوحات تعريفية لكل عقار طبقا لرقمه القومي الموحد، والتي سيجري تثبيتها فعليا على العقار. ستتولى وحدات الإدارة المحلية أو هيئات المجتمعات العمرانية الجديدة أو الجهة صاحبة الولاية، بحسب الأحوال، تسليم أو وضع بطاقات الهوية، والتي ستكون مملوكة للدولة، ويحظر إتلافها أو العبث بها، كما لا يجوز التغيير فيها أو في بياناتها إلا بمعرفة الموظف المختص بناء على تصريح له بذلك من الجهة التابع لها.
أصحاب العقارات سيدفعون رسوما — لم تحدد قيمتها بعد — لتسجيلها على المنصة الرقمية الجديدة والحصول على بطاقة الهوية، وفق ما قاله المصدر في حديثه مع إنتربرايز، مضيفا أن الرسوم "ستكون بسيطة لتشجيع المواطنين على تسجيل عقاراتهم طواعية واستصدار الرقم القومي".
إتلاف البطاقات أو اللوحات التعريفية يعرضك للغرامة: يلتزم كل من أتلف أو تلاعب ببيانات البطاقات أو اللوحات التعريفية إصلاحها أو استبدالها على نفقته الخاصة، ويعاقب بغرامة تتراوح بين 5 آلاف و30 ألف جنيه، أو السجن لمدة تصل إلى ستة أشهر إذا ثبت تعمده إتلاف اللوحة أو العبث بها.
النظام الجديد سيكون إلزاميا ويطبق على جميع العقارات في البلاد: يطبق القانون على العقارات المملوكة للأفراد، والأصول المملوكة للدولة، والأشخاص الاعتبارية، والمنشآت التي تقدم خدمات عامة أو تدير مرافق عامة. وسيكون الرقم القومي الموحد للعقار من البيانات الرئيسية الواجب توافرها للقيد في السجل العيني أو الشهر العقاري، ولقبول طلب تقديم خدمات المرافق الأساسية.
لكن هناك استثناءات: لا تسري أحكام القانون على العقارات، ذات الأهمية الاستراتيجية والعسكرية التي تتطلبها شؤون الدفاع عن الدولة والحفاظ علي الأمن القومي، التابعة لرئاسة الجمهورية، ووزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، وجهاز المخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، وغيرها من الجهات، وذلك كله على النحو الذي يصدر به قرار من مجلس الوزراء.
فوائد النظام الجديد -
من المتوقع أن تساعد منظومة الرقم القومي الموحد للعقارات على تجاوز التحديات التي تعاني منها منظومة العقارات التقليدية، والتي تتجلى في تعدد مصادر البيانات وتضارب المعلومات وضعف التنسيق بين الجهات المعنية وكثرة النزاعات حول الملكية، فضلا عن صعوبة تتبع التعاملات العقارية أو حصر أملاك الدولة والأفراد بدقة، والأهم من ذلك مساعدة الدولة وأجهزتها المختلفة في تقديم الخدمات وتوصيل البنية التحتية لهذه العقارات.
المنظومة الجديدة ستوفر العديد من المزايا، لا سيما فيما يتعلق بدقة البيانات والرقابة التنظيمية. ستتمكن السلطات من قياس وتصنيف العقارات المختلفة بدقة أكبر، ووضع اشتراطات البناء والترخيص، ورصد المخالفات المتعلقة بكل عقار على حدة. كما ستساهم في التحديد الدقيق والعادل للضريبة العقارية وضريبة الثروة العقارية، والوقوف على بيانات الاستهلاك الواقعية للمرافق الأساسية لكل عقار، والوصول إلى القيمة العادلة لفاتورة تلك المرافق حسب طبيعة النشاط والاستخدام.
تذكر- تغييرات مرتقبة في قانون الضريبة العقارية: تبحث وزارة المالية تعديل قانون الضريبة العقارية لرفعحد الإعفاء الضريبي للوحدات السكنية إلى 4 أو 5 ملايين جنيه،، بدلا من مليوني جنيه حاليا، على أن يدخل التعديل حيز التنفيذ اعتبارا من العام المالي المقبل. ويأتي هذا ضمن حزمة أوسع من التعديلات على قانون الضريبة العقارية.
المنظومة ستساهم في تعزيز نشاط السوق وتحسين البنية التحتية: تيسير عملية تسجيل العقارات يمكن أن يطلق العنان لمزيد من النمو في السوق. ستساعد المنظومة الجديدة على تحسين البنية التحتية والربط بين العقارات والمباني والمنشآت الخدمية القريبة. سيتمكن المواطنون أيضا من استخدام المنصات الإلكترونية للخدمات الحكومية لإنهاء أي متطلبات متعلقة بالعقار دون حاجة للتعامل المباشر مع الجهات المختلفة مقدمة الخدمة.
النظام سيعزز الاستثمارات الأجنبية في القطاع -
سيتمكن المشترون الأجانب من الوصول بسهولة إلى سجلات العقارات بالكامل عبر المنصة الجديدة، مما يجعل عملية البيع والشراء أكثر شفافية ويقلل من المخاطر، وفقا لما صرح به المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري أسامة سعد الدين لإنتربرايز. ومن شأن جذب المزيد من المشترين الأجانب أن يسهم في تحفيز قطاع العقارات، لا سيما مع استمرار انخفاض القدرة الشرائية للمصريين.
"قطاع التشييد يسهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، ولكن عدم وجود بيانات مدققة ستقضى على العشوائية والفوضى في السوق وستجذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية"، وفق ما قاله أمين لجنة الإسكان بمجلس النواب أمين مسعود في حديثه مع إنتربرايز.
شراء العقارات بالكامل عبر الهاتف: سيتمكن المصريون في الخارج والأجانب من إتمام عمليات شراء العقارات عبر الهاتف، إذ يجري إضافة مسوقين إلكترونيين معتمدين على المنصة لمساعدة راغبي الشراء ثم وضع الطلب على قائمة الانتظار لحين التحقق أمنيا، وإجراء التحويل النقدي لقيمة الوحدة، وفق ما قاله سعد الدين.
التحديات -
عملية تنفيذ النظام قد تواجه عقبات: أفادت مصادرنا أن سرعة تنفيذ المنظومة الجديدة لا تزال تمثل إحدى العقبات الرئيسية. وأوضح سعد الدين أنه في ظل وجود لجان التسجيل الطوعي والحصر المسؤولة عن إدارة العملية، قد يستغرق التنفيذ ما يصل إلى خمس سنوات، مضيفا أن تقسيم المناطق المستهدفة والاستعانة بمعدات متطورة من شأنهما تسريع العملية.
خطوة طال انتظارها: "تطالب غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية منذ أكثر من عامين بحوكمة سوق العقارات، والبدء بالوحدات الجديدة من خلال رقم تسلسلي مما يتيح إمكانية بيعها بسهولة ولتجنب التعرض لأي ممارسات ضارة في السوق"، بحسب سعد الدين.